آرائك في الآخرين تمثل دوماً مرآة لعقليتك

يقول الفيلسوف الهولندي باروخ سبينوزا: "ما يقوله بولس عن بطرس يخبرنا عن بولس أكثر مما يخبرنا عن بطرس." فهل هي فلسفة صحيحة بالضرورة إن رأيك بالآخرين يخبر بالكثير عنك؟

وهل معنى ذلك؛ أنك إن أردت تطوير شخصيتك فعليك البدء بتعديل آرائك وتعميماتك عن غيرك أولاً؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نعم بالفعل لأن من يتحدث عن الآخرين بشكل مستمر يكشف كثيرًا عن نفسه. فآراؤنا تجاه الناس ليست مجرد انعكاس لما نراه فيهم، بل هي نتيجة لتصوراتنا وقيمنا الداخلية التي تؤثر في فهمنا لهم، فعندما ننتقد أو نحكم على الآخرين، فإننا غالبًا ما نكشف عن مخاوفنا، قناعاتنا، أو حتى عدم قبولنا لما هو مختلف عنا، لذلك إذا أردنا تطوير شخصياتنا بشكل حقيقي، علينا أن نبدأ بتعديل آرائنا عن الآخرين، لأن ذلك يعكس تطورًا في فهمنا لذاتنا وكيفية تعاملنا مع العالم من حولنا.

تعليق واف وشاف بسمة أحييكي عليه، وأضيف أيضاً تأثر رأينا لحظياً بحالتنا المزاجية، حيث كتب أحد الكتاب: شككت في جاري أنه سرق من عندي، فإذا رأيته يمشي ساورني عقلي: هذه مشية سارق وهذه هيئة سارق وسلوك سارق..

فما لبث أن وجد الشيء المسروق وكان ضائعاً منه غير مسروق، يقول فإذا جاري يمشي نفس مشيته وله نفس هيئته، لكن هذه المرة أرى مشيته وهيئته عادية جداً..تلك التي رأيتها بالأمس كأنها لسارق..

في الحقيقة..رغم صحة المقولة جزئيا في بعض الحالات ولكن لا أؤيد المقولة بشكل كامل فلا يمكنك أن تدفع الشخص الهادئ مثلا الى ذروة الغضب بالاستمرار في استفزازه ثم حين يرد او يقول عنك شيئا تقول: اوه! هذه هي حقيقتك!

لا يا صديقي..ذاك الوجه الذي أردت أنت ان تراه وليس حقيقته.

إن أردت تطوير شخصيتك فعليك البدء بتعديل آرائك وتعميماتك عن غيرك أولاً؟

ولكن هذه صحيحة، كما قال ابن قيم الجوزية(القلوب أوعية، والشفاه مغارفها، فاحرص على ما يخرج من وعائك)

ماذا تقول في قول سغموند: "الانسان ليس سيد نفسه"؟ بمعنى أن مانقوله لا يعكس بالضرورة حقيقتنا أحيانا بل قد يكون ككلام الضيف في بيت غيره، هذا ينطبق على المدح المبالغ أو التحيز لبعض الاراء احيانا دون ان نكون نحن في حقيقتنا نؤمن بها اساسا..

فلا يمكنك أن تدفع الشخص الهادئ مثلا الى ذروة الغضب بالاستمرار في استفزازه ثم حين يرد او يقول عنك شيئا تقول: اوه! هذه هي حقيقتك!

هذه ليست الفكرة وإنما القصد هو الاحكام التي نبنيها على شخصيات أو تصرفات الآخرين وتكون إنعكاس لشيء داخلنا، كأن ننتقد شخص غاضب والحقيقة مثلا أننا في داخلنا نتمنى لو نكون في مثل قوته أو شجاعته للتعبير عن غضبنا كما يفعل، أو نكون في الأساس أشخاص غاضبين أيضا وندرك حقيقة ذلك وربما نكره هذه الحقيقة ولكي نخفيها عن الناس نبدأ في انتقادها على الآخرين حتى نبعد الشبهة عنا، وهذه الاسقاطات تحدث معنا جميعا وبكل صراحة كثيرا ما كنت أقوم بها، فكانت بمثابة مرآة أدرك بها عيوبي ونواقصي ولكي أعمل عليها وأدرك حقيقة هامة جدا وهي أن لا أحد يحق له الحكم على الآخرين مهما كان وضعه ومهما كان ما يفعلونه.

أثرتي نقطة مهمة يا رنا وهي إن الإنسان قد ينتقد تصرف من غيره لأنه يماثل ما يخفيه بداخله..

ماذا تقول في قول سغموند: "الانسان ليس سيد نفسه"؟ بمعنى أن مانقوله لا يعكس بالضرورة حقيقتنا أحيانا بل قد يكون ككلام الضيف في بيت غيره، هذا ينطبق على المدح المبالغ أو التحيز لبعض الاراء احيانا دون ان نكون نحن في حقيقتنا نؤمن بها اساسا..

سررت بتعليقك صديقي الغالي ويسرني نقاشك

لكن لا أعتقد أن ذلك هو ما قصده فرويد بمقولته، أعتقد أنه يقصد اضطرار الإنسان للعمل والكدح والقيام بواجباته سواء كرهها أم أحبها.

أما بالنسبة على المدح المبالغ والتحيز لآراء لا نؤمن بها فهو شيء مختلف شديد الاختلاف عن التهذيب الذي يحتم عليك احترام المضيف صاحب البيت وعدم مباداته بما يسوءه أو يسوء فرد من أسرته.

أعتقد أنه يقصد اضطرار الإنسان للعمل والكدح والقيام بواجباته سواء كرهها أم أحبها.

وهذا لا يتعارض مع ماقلته حقيقة.. فالمدح المبالغ والتحيز للآراء بدون ان تكون نابعة منا هي قيامنا بأمور واجبة سواء كرهناها او احببناها (اقول واجبة من وجهة نظر من يفعل هذا لأنه بالتأكيد لا يفعله إلا خوفا من تهديد أو طمعا في مكافئة أو شيء يحتاجه فيرى ذلك ضروريا رغم انه لايحبذه)

أما بالنسبة على المدح المبالغ والتحيز لآراء لا نؤمن بها فهو شيء مختلف شديد الاختلاف عن التهذيب الذي يحتم عليك احترام المضيف صاحب البيت وعدم مباداته بما يسوءه أو يسوء فرد من أسرته.

أفهم، هذا التهذيب هو ما يجعل واجبا عليك أن تنتبه لكل ماتقوله في بيت مضيفك.. حتى لو قال مضيفك شيئا لا يسرك، أو كنت عند مضيف لا تحبذه لظرف ما.. في الحالتين وحتى لو كنت تنتبه لألفاظك من باب أدب الضيافة فهذا الأدب هو مايجعلك لا تكون سيد نفسك تماما وانت في بيته فيكون احترامك له أشد من الطبيعي (انا لا اعارض هذا طبعا فهو نابع من ضمير حي مهذب مؤدب كما ذكرت) لكن ما اقصده انه ان تعمقنا. سنجد هذا الأدب يجعلنا لا نقول كل مانرغب فيه حقيقة، لا نصرح بكل الحقائق مع أنها حقائق، وهذا تحيز.. تحيز نفسي أخلاقي ربما يمكننا ان نقول لكنه يظل كذلك.

أشكرك جدا صديقي سعيد بمناقشتك انا ايضا

وهذا لا يتعارض مع ماقلته حقيقة.. فالمدح المبالغ والتحيز للآراء بدون ان تكون نابعة منا هي قيامنا بأمور واجبة سواء كرهناها او احببناها (اقول واجبة من وجهة نظر من يفعل هذا لأنه بالتأكيد لا يفعله إلا خوفا من تهديد أو طمعا في مكافئة أو شيء يحتاجه فيرى ذلك ضروريا رغم انه لايحبذه)

أختلف معك بكل صدق صديقي العزيز

ووجه التعارض: أن الكدح والعمل واجبات مرغوبة وحسنة، بينما الطمع الذي يجعل الموظف ينافق هو مذموم.

أفهم، هذا التهذيب هو ما يجعل واجبا عليك أن تنتبه لكل ماتقوله في بيت مضيفك.. حتى لو قال مضيفك شيئا لا يسرك

ردك يختلف صديقي العزيز عمّا قلته أنا:

فقد قلت لا يبتدىء مضيفه بالسوء، على افتراض سلامة نفسه من ناحية مضيفه، لكن بالنسبة لافتراضك أنه ضيف عند من لا يحبذه، فذلك ليس سبب أن تبدأه بسوء، طالما لم يبادئك. فربما أنت مخطىء في حكمك عليه.

ووجه التعارض: أن الكدح والعمل واجبات مرغوبة وحسنة، بينما الطمع الذي يجعل الموظف ينافق هو مذموم.

أعتقد يا صديقي أن هذا ليس وجه تعارض بل وجهان مختلفان لنفس الحقيقة، الحقيقة نفسها وهذا وصف للحقيقة بحسب الحالة، ما أقصده ان كون كليهما نظرا للامر على انه واجب هو حقيقة.. لكن الواجب في نظر الاول حسن ومرغوب وفي نظر الثاني طمع وهذه صفات. هو لا يزال يرى الامر بينه وبين نفسه واجبا سواء كان أخلاقيا أو لا.. آمل أن تكون فكرتي وصلت.

فقد قلت لا يبتدىء مضيفه بالسوء، على افتراض سلامة نفسه من ناحية مضيفه، لكن بالنسبة لافتراضك أنه ضيف عند من لا يحبذه، فذلك ليس سبب أن تبدأه بسوء، طالما لم يبادئك. فربما أنت مخطىء في حكمك عليه

لا تقابله بالسوء حتى لو بادءك أصلا.. من باب أدب الضيافة والتهذيب.. وأنا لا انتقد هذا التصرف الاخلاقي بالعكس.. سواء كان سوءه سوءا فعلا او نتيجة لفهم خاطئ كما ذكرت في كل الحالات يلزم ان نتأدب ونحن في ضيافته. ما أقصده انك تتأدب (بانحياز أخلاقي) وبالتالي أنت لا تريد ذلك حقيقة لكنك تفعله لانه هو الصواب وهو الفعل الأخلاقي اللائق.

أعتقد يا صديقي أن هذا ليس وجه تعارض بل وجهان مختلفان لنفس الحقيقة

لا أراها نفس الحقيقة أخي الغالي

لا تقابله بالسوء حتى لو بادءك أصلا

لم يقل أحد مقابلته بالسوء، هناك طرق أخرى تحفظ ماء وجهك إن أساءك مضيفك، ولا تتعارض مع تأدبك وتهذيبك.

آراؤنا عن الآخرين ليست معزولة عن ذواتنا. إذا كنت ترى الناس بشكل سلبي دائمًا مثلاً "الجميع أناني" أو "لا أحد يستحق الثقة"، فهذا يعكس نظرتك للحياة بشكل عام، وربما يشير إلى نقص في الثقة بالنفس أو مشاعر سلبية دفينة. لذلك برأي قد يكون العمل على تغيير هذه الأفكار السلبية بداية لتطوير الشخصية.

في مرحلة دراسية معينة، كنت أشعر بالضيق من زميل دائمًا ما كان يعارضني في النقاشات. اعتقدت أنه "متعجرف ويحب إثبات نفسه دائمًا". لكن بعد فترة، بدأت أسأل نفسي لماذا أشعر بالضيق من اعتراضه؟ هل هو حقًا متعجرف، أم أنه يملك وجهة نظر مختلفة عني؟

بعد مدة، أدركت أن رغبتي في أن تكون آرائي صحيحة والتعصب عن أراء الأخرين دائمًا هي ما كان يزعجني، وليس اعتراضه. حين تقبلت هذا الأمر، أصبحت أكثر هدوءًا في النقاشات.

أسعدني تعليقك كالعادة أخت عفيفة

من المهم أن يتحلى الفرد بالموضوعية في شعوره إزاء تصرف الآخر خصوصاً إذا تسبب له في ضيق، أسعد كذلك إذا قمتي بمشاركتنا كيف توصلتي إلى الموضوعية في مثالك الذي ذكرتيه، بدلاً أن تقومي مثلاً بفعل المثل والاعتراض على كل ما يقوله زميلك

صحيح، فلسفة باروخ سبينوزا يمكن أن تعتبر صحيحة إلى حد كبير، حيث إن آراؤنا وتصوراتنا عن الآخرين غالبًا ما تعكس أمورًا حول شخصياتنا وتجاربنا ووجهات نظرنا. ما نقوله عن الآخرين يمكن أن يكشف عن تحيزاتنا وقيمنا ومخاوفنا وحتى طموحاتنا الشخصية.

صحيحة تمامًا، حتى أني أطبقها على نفسي أحيانًا وأنا أرى إلى ما قدتني أحكامي؟ سواء كانت صحيحة أم خاطئة، فأحيانًا حتى ولو كانت أحكامي صحيحة على أحدهم أرى جليًا أن ما قادني للحكم هو شعور خفي لا يراه أحد، ربما يكون الحقد أو الكبت، خصوصًا إن كنت لحوحًا لاخبار الآخرين عما أعتقده بشأن شخص ما، أي أحد ذو رؤية تحليلية في ذلك الموقف يمكنه رؤية مشكلتي جلية.

حتى ولو كانت أحكامي صحيحة على أحدهم أرى جليًا أن ما قادني للحكم هو شعور خفي لا يراه أحد، ربما يكون الحقد أو الكبت، خصوصًا إن كنت لحوحًا لاخبار الآخرين عما أعتقده بشأن شخص ما، أي أحد ذو رؤية تحليلية في ذلك الموقف يمكنه رؤية مشكلتي جلية.

في الحقيقة لم أفهم ذلك، أرجو توضيحه لأني أعتقد هذا الرأي غير مألوف.

ما قصدته هو في المثال الآتي، عبدالرحمن يلح باستمرار لإخبار أصدقاءه عن شيء ما يعتقده بشأن جورج، ربما يكون عيبًا أو صفة خبيثة، ورغم أن عبدالرحمن محق، لكن إلحاحه على أن يخبر أصدقاءه باستمرار يوضح الكثير لشخص يشاهد الأمر، أن عبدالرحمن وإن كان محقُا فهو يحمل الكثير من الحقد والكبت بداخله.

فهمتك الآن شكراً للتوضيح، ولا أظن أن ذلك قد يعني بالضرورة حمل الحقد والكبت، لكن ربما تختلف درجات ما يضايق الشخص وتتمايز عما يضايق الآخرين.