المرأة: ضحية الجهل

نقاش بسيط بين أصدقاء، قد تسمع عبارة تتكرر كثيرًا: "الرجل والمرأة متساويان". لكن حين ننظر إلى الواقع، نكتشف أن هذه الجملة غالبًا تبقى مجرد كلام. هنا يطرح سؤال فلسفي نفسه: هل المساواة بين الرجل والمرأة ممكنة فعلًا؟ أم أنها مجرد فكرة مثالية مثل تلك التي نجدها في كتب الفلاسفة؟

إذا عدنا إلى الجمهورية للفيلسوف أفلاطون، سنجد موقفًا قد يبدو متقدمًا جدًا حتى مقارنة ببعض مجتمعات اليوم. أفلاطون يرى أن المرأة يمكن أن تكون حاكمة، أو محاربة، أو حارسة للدولة، تمامًا مثل الرجل. بالنسبة له، الفرق بينهما ليس في العقل أو القدرة، بل فقط في بعض الجوانب الجسدية. بمعنى آخر، إذا كانت المرأة تمتلك نفس الكفاءة، فمن حقها أن تقوم بنفس الدور.

لكن أفلاطون لم يكن يتحدث عن المساواة بدافع عاطفي أو دفاع عن المرأة، بل كان يفكر في مصلحة الدولة. هو يرى أن المجتمع لا يجب أن يضيع نصف طاقته فقط لأن هذا النصف هو نساء. هذه فكرة بسيطة لكنها عميقة: لماذا نحرم المجتمع من قدرات النساء؟

إذا انتقلنا إلى الواقع في بعض الدول العربية، نجد أن الوضع مختلف. رغم وجود تقدم في بعض الجوانب مثل التعليم، إلا أن المرأة لا تزال تعاني من نظرة دونية في مجالات كثيرة. مثلًا، قد تُمنع من اتخاذ قرارات تخص حياتها، أو تُحصر في أدوار تقليدية فقط. في بعض الحالات، إذا نجحت امرأة في عملها، يُنظر إلى نجاحها كشيء "غريب" أو "استثناء"، بينما يُعتبر نجاح الرجل أمرًا عاديًا.

لنأخذ مثالًا بسيطًا من الحياة اليومية: فتاة متفوقة في دراستها، تحلم بأن تصبح طبيبة أو مهندسة. لكن عائلتها ترفض الفكرة، ليس لأنها غير قادرة، بل فقط لأنها "بنت". في المقابل، قد يُشجع أخوها حتى لو كان مستواه أقل. هنا يظهر التناقض بوضوح: ليس الحكم على أساس الكفاءة، بل على أساس الجنس.

الأخطر من ذلك هو الاحتقار غير المعلن، الذي يظهر في كلمات عادية مثل: "هذا عمل رجال"، أو "المرأة عقلها ناقص". هذه الأفكار، حتى لو قيلت على سبيل المزاح، تترسخ في العقول وتؤثر على الواقع. وهنا نبتعد كثيرًا عن فكرة أفلاطون الذي كان يقيم الإنسان حسب قدرته، لا حسب كونه رجلًا أو امرأة.

لكن يجب أن نكون صادقين أيضًا: ليس كل العالم العربي بنفس الصورة. هناك دول بدأت تعطي للمرأة مكانة أفضل، وهناك نساء نجحن في مجالات السياسة، والطب، والإعلام. هذا يعني أن التغيير ممكن، لكنه بطيء ويحتاج إلى تغيير في طريقة التفكير قبل القوانين.

في النهاية، يمكن القول إن أفلاطون قدم تصورًا نظريًا للمساواة يخدم المجتمع ككل، بينما لا يزال واقعنا يعيش صراعًا بين التقاليد والتطور. المساواة ليست مجرد شعار نرفعه، بل هي طريقة في التفكير تبدأ من البيت، ومن الكلمات التي نقولها يوميًا. فإذا بقينا نحتقر المرأة بشكل مباشر أو غير مباشر، فلن نتقدم، لأننا ببساطة نهمل نصف المجتمع.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الوضع الحالي مختلف، كما ذكرتي أغلب الدول اليوم تعطي مساحة كبيرة للمرأة وتدعمها، لكن المعضلة الحقيقية أن الناس تجري وراء شعارات كذابة مثل المساواة وغيره، في حين أن المطلوب هو إعطاء كل طرف حقه في الاختيار والمساحة كحقوق دون حرمان، فالمرأة والرجل لهما طابعان مختلفان جسديا ونفسيا، لذا الهدف لا ينبغي أن يكون المساواة بقدر ما يكون إعطاء كل ذي حق حقه، ولا يتم تهميش النساء لاي سبب عنصري لمجرد أنهم نساء فقط، بل كل شيء يكون وفقا لمعايير موضوعية تقبل أو ترفض وهذا يطبق على الجميع.

الكثير يركز على الثقافة أو الموروثات لكن أري سبب مهم وهو أن المرأة لا تملك استقلال مالي كامل أو فرص عمل وهذا يحد من قدرتها على اتخاذ قراراتها بحرية ويجعل نجاحها يبدو استثناء. يعني المشكلة ليس فقط أفكار المجتمع لكنها أيضًا الاعتماد المالي والاجتماعي على الرجل حتى لو تغيرت القوانين بدون فرص عمل وتعليم ستظل المرأة مقيدة.

البيت يحتاج للمرأة والأطفال يحتاجون لأمهم، دور المرأة مع الأطفال ومع البيت لا يمكن أن يعوضه الرجل، لذلك تخصص الرجل في السعي خارج المنزل، وتخصصت المرأة في دورها داخل البيت.

فلو كانت المرأة تعمل وتشقى مثلها مثل الرجل ويزيد عليها دورها داخل البيت فهي مظلومة في هذه المعادلة، ولو تفرغت المرأة للعمل والشقاء أصبح البيت فارغ من الداخل.