عدم اعجابنا بأشكالنا : كيف تخرجنا الفلسفة من المأزق؟

كم مرة فتحت فيها كاميرا هاتفك لتصور سيلفي سريعة، لكنك ونظرت الى نفسك في الصورة وقلت ما هذا؟ كم أنا شخص قبيح !! كم مرة قررت أن تبدأ قناة يوتيوب ولكنك أجلت الأمر عند تذكر شكلك؟ كم مرة حاولت التقدم لفتاة تعجبك لكنك توترت وشككت في حظوظك بسبب شكلك؟ مئات المرات لا محالة، لكن السؤال: كيف نتحصل من عقدة أنا مش بحب شكلي؟

بعيدا عن كليشيهات " أحب شكلك " و" أنت لديك جمالك الخاص" و" الجمال جمال الروح" وكل هذا الكلام الفارغ الذي لا يساهم في شيء سوى في زيادة عقدتنا حول أشكالنا، تستدعي في هذه المقالة واحدة من أهم الفلسفات الرشيقة حول فكرة الجسد والشكل، التي تقول لك ببساطة شكلك هو أنت لا مفر منه إلا إليه وعليك تقبله ومحبته لا محالة.

يعتقد ميرلوبونتي أن حب شكل الجسم هو شكل من أشكال حب الذات والاعتراف بها، فالجسم ليس مجرد شيء، وهو ليس أقل من الروح أو العقل، لأنه كيان سامي في ذاته، إنه جزء أساسي من هويتنا ووجودنا في العالم؛ فهو يشكل الطريقة التي نتفاعل بها مع العالم وطريقة تفاعل العالم معنا.

حبنا لأشكالنا في رأي مرلوبونتي لا يعني أن نكون معجبين بأجسادنا طول الوقت أو أن نعتقد أننا مثالي الجمال، بل أن نقبل بها مع عيوبها وميزاتها وتتعامل مع هذا الجسد كآداة للتعبير عن أنفسنا وخلق عالمنا الخاص، وبما أن الجمال نسبي يختلف من شخص لآخر، فالأهم من الحكم على أنفسنا وتعليقها في سلم الجمال، أن نستمتع بأجسادنا ونعبر بها بشكل جيد، فلا أحد يهتم فعليا لكم نحن قصار القامة، لا أحد يذكر وحمة أو خدش أو سن مكسورة، أو كمية التجاعيد التي لذينا، من يفعل ذلك مريض لا يُهتم لرأيه بالأساس.

في رأيك كيف نصل إلى القناعة بمحبة الذات والاستفادة فعلا من أفكار ميرلوبونتي؟ ولماذا البنات أقل ثقة في أشكالهن من الرجال في رأيك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في رأيك كيف نصل إلى القناعة بمحبة الذات والاستفادة فعلا من أفكار ميرلوبونتي؟

حب الذات يقتضي تقبل عيوبها والعناية بها وبالجسد الذي يعد جزءا منها، ولا تكون العناية بالتجميل فقط إنما أيضا بممارسة الرياضة والإقبال على الأكل الصحي الذي يعود بالفائدة على نظارة الوجه وقوة الجسد وغيرها من المعايير الصحية. وهذا بالفعل ما يمكننا من التمتع بأجسادنا لأطول فترة ممكنة.

ولماذا البنات أقل ثقة في أشكالهن من الرجال في رأيك

شاهدت مرة تجربة حول هذا الموضوع، حيث تم سؤال مجموعة من النساء عن رأي كل واحدة في شكلها، وبدأت كل منهن في سرد العيوب التي تراها بوجهها وبشكلها عموما. بعدها عرضت صور نفس النسوة على أشخاص آخرين وتم سؤالهم عن رأيهم عن مدى جمال النسوة وعن العيوب التي لاحظوها في كل واحدة منهن، وكانت المفاجأة أنهم لم ينتبهوا إلي معظم العيوب التي بالغ النسوة في ذكرها عن أنفسهن. الجدير بالذكر أنه تبين في النهاية أن هؤلاء الأشخاص لم ينتبهوا بالأساس إلى وجود تلك العيوب لدى النسوة.

برأيي يرجع نقص المرأة بنفسها إلى التقييم المستمر لجمالها من طرف المجتمع، بينما لا أحد يكترث بمدى جمال الرجل إلا نادرا.

شاهدت مرة تجربة حول هذا الموضوع، حيث تم سؤال مجموعة من النساء عن رأي كل واحدة في شكلها، وبدأت كل منهن في سرد العيوب التي تراها بوجهها وبشكلها عموما. بعدها عرضت صور نفس النسوة على أشخاص آخرين وتم سؤالهم عن رأيهم عن مدى جمال النسوة وعن العيوب التي لاحظوها في كل واحدة منهن، وكانت المفاجأة أنهم لم ينتبهوا إلي معظم العيوب التي بالغ النسوة في ذكرها عن أنفسهن. الجدير بالذكر أنه تبين في النهاية أن هؤلاء الأشخاص لم ينتبهوا بالأساس إلى وجود تلك العيوب لدى النسوة.

هي نفس العيوب التي يمكن ان لا تلاحظها نساء اخريات ربما، لان معظم هذه العيوب هي عيوب ذات وصم نفسي اكثر منه جسدي ، ناتج اما عن صدمات في طفولة أو حالات تنمر في مرحلة حساسة في حياتها ، او حالات احباط من علاقة ما ، لكنها لا تكون واثعية فعلا او محسوسة بنفس القوة لو لم يتم وصفها بدقة .

على سيرة الحديث عن الجمال النسوي وتقبله يا بسمة، ما رأيك في النساء وعلميات التجميل؟ هل تؤيديين مثل هذه العميات ام لا؟

من الصعب أحيانًا أن نحب أنفسنا كما نحب الآخرين، وأن نقبل عيوبنا كما نقبل مزايانا. ولكني أؤمن بأنه يمكننا تغيير نظرتنا عن أجسادنا في النهاية.

فالجسد هو آداتنا لإظهار مشاعرنا وأفكارنا وإبداعاتنا، وهو آداتنا لإثراء حياتنا وعلاقاتنا. ولكي نصل إلى القناعة بحب الجسد، يجب علينا أولًا ألا نقارن أجسادنا بأجساد الآخرين، فكل جسد له جماله الخاص، ولا يوجد معيار مطلق للجمال. ثانيًا، يجب علينا ألا نستمع إلى آراء الآخرين التي تحط من قدر جسادنا، فالآخرون ليس لديهم حق في تقديم حكم على شكلنا. 

أما بشأن البنات، فأعتقد أن البنات أقل ثقة في أشكالهن من الرجال لأسباب عدة، منها الضغط الاجتماعي على البنات للوصول إلى معايير محددة من الجمال، ومنها التمييز والتحرش الذي تتعرض له البنات بسبب شكلهن، ومنها الثقافة السائدة التي تربط بين جمال البنات وقيمتهن. ولكن هذه الأسباب لا تبرر أن تكون البنات غير راضيات عن أشكالهن، بل يجب عليهن أن يفخرن بأجسادهن وأن يحاربن كل ما يحاول إهانتهن أو التقليل منهن.

khouloud_benzeghba أضف ردا
أما بشأن البنات، فأعتقد أن البنات أقل ثقة في أشكالهن من الرجال لأسباب عدة، منها الضغط الاجتماعي على البنات للوصول إلى معايير محددة من الجمال، ومنها التمييز والتحرش الذي تتعرض له البنات بسبب شكلهن، ومنها الثقافة السائدة التي تربط بين جمال البنات وقيمتهن. ولكن هذه الأسباب لا تبرر أن تكون البنات غير راضيات عن أشكالهن، بل يجب عليهن أن يفخرن بأجسادهن وأن يحاربن كل ما يحاول إهانتهن أو التقليل منهن.

تحيلنا مداخلتك يا احمد الى سؤال مهم للبنات وهو هل الرجال مهتمين فعلا وولوعين بجمال النساء المصطنع بواسطة اللبس والمكياج ولواحق الجمال الاخرى الى الحد الذي تظنه النساء فعلا عن الرجال؟ يهمنا ان نعرف يرأيكم @Ashourabdallh @ahmed365

من ناحية شخصية أجد نعم ولا. فالطبع سأفضل الجمال الطبيعي أكثر، ولكن ماذا لو لم تكن جميلة بشكل طبيعي وجملت نفسها باستخدام تلك الوسائل، في مقابل فتاة لم تفعل ذلك، سأختار الأولى طبعا، وهنا يمكننا أن نذكر مثال واضح وهو الفنانات على التلفاز، أغلب الأزواج يخبرون زوجاتهم ان يصبحوا مثلهن، مع المعرفة الكاملة ان ذلك مكياج وباستخدام وسائل مساعدة أخرى.

من الصعب أحيانًا أن نحب أنفسنا كما نحب الآخرين، وأن نقبل عيوبنا كما نقبل مزايانا. ولكني أؤمن بأنه يمكننا تغيير نظرتنا عن أجسادنا في النهاية.

اتدري يا احمد، في بعض الاحيان يكفي ان نشعر بمزايانا فقط حتى ونحن نختنق بعيوبنا، لانه مع الاسف تأتي علينا أوقات من الضغط والحزن نكون فيها غير قادرين على رؤية محاسسننا وسط سلبية الحياة ونصل الى ان نشعر بعدميتنا وعدم اهميتنا ، نحتاج وقتها ان نكون فقط مدركين لايجابياتنا ، هل تتفق معي في هذا؟

ولكن كيف يمكننا ذلك، من الصعب ادراك ذلك في حالة مثلا كنت في حالة حزن أو اكتئاب هل ستفكرين في إيجابياتك، أظن أن الأمر يعتمد على حالتنا أكثر.

بالنسبة للسؤال الثاني حول الثقة بالنفس بين البنات والرجال، أرى أن هذا مرتبط بعدة عوامل منها المجتمع والثقافة. في بعض الثقافات تُفرض على النساء معايير جمال صارمة ومعقدة أكثر من الرجال، مما يؤدي إلى شعورهن بضغوط وانعدام الثقة في أجسادهن. إضافةً إلى ذلك، تأثر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير على تصوّرات الجمال والجسد المثالي، مما يؤثر على ثقة النساء بأجسادهن.

حب الذات يكون منذ نعومة الأظافر، وتعزيز هذا الحب عند كل طفل من خلال دعمه وعدم التركيز على عيوبه وتذكيره بها من حين لأخر، وعدم السماح لأي شخص كان ان يتنمر عليه حتى لو من باب الهزار كما يدعون دائما، تدريجيا الثقة ستنمو لدرجة تقبل تجعل الشخص يرى نفسه الأجمل ويتقبل عيوبه بصدر رحب.

ولماذا البنات أقل ثقة في أشكالهن من الرجال في رأيك؟

عندما يتعلق الأمر بالثقة بالنفس كمقارنة بين الجنسين، هناك عوامل اجتماعية وثقافية تلعب دورًا مهما، فقد يكون لدينا تصورات ثقافية معينة عن ما هو مقبول أو مثالي من الناحية الجسدية. تلك التصورات يمكن أن تؤثر في ثقة الفتيات بأشكالهن أكثر من الشبان. على سبيل المثال، وسائل الإعلام وصور الجمال المثالية قد تؤثر في تشكيل تصورات خاطئة عن الجمال والجسد المثالي. فتجدي مثلا فتاة جميلة لكن سمراء وتخجل من لون بشرتها بسبب معايير المجتمع، وتجدين رجلا لا يعرف من معايير الجمال شيئا ويقولون "ماله الراجل مبيتعيبش"، لكي أن تتخيلي الثقة بالنفس كيف ستكون.

في رأيك كيف نصل إلى القناعة بمحبة الذات والاستفادة فعلا من أفكار ميرلوبونتي؟

نعم خلود، من النادر أن يصل الناس حد القناعة عند التعامل مع الإمتيازات المادية، كالمال والسُلطة والشهرة وغيرها؛ فدائما ما نسعى للمزيد...

لكن أن يتم التعامل مع صفة ذاتية كالجمال بنفس المنطق، فتلك مشكلة نفسية مؤرقة ـ وللأسف يعاني منها معظمنا ـ ولن أقول أن الجميع مُلزم بتقبل شكله كيفما كان، ذلك أن الكثيرين يلجئون لمساحيق تجميلية وربما عمليات جراحية للوصول للشكل المنشود!

بعيدا عن كليشيهات " أحب شكلك " و" أنت لديك جمالك الخاص" و" الجمال جمال الروح"

صراحة لم تقنعني فلسفة ميرلوبونتي بقدرهم على الأقل خلود؛ فرؤيته لا تحمل جديدا عما يقدمه كليشيه "أنت لديك جمالك الخاص"!

ولماذا البنات أقل ثقة في أشكالهن من الرجال في رأيك؟

أعتقد أن ذلك مرده للثقافة المترسخة بمجتمعاتنا حول تسليع المرأة، القائم على إختزالها في الجسد أو الصورة الجميلة، في حين يتم إختزال الرجل هو الآخر في القدرات المادية والجسدية!

ذلك أن الكثيرين يلجئون لمساحيق تجميلية وربما عمليات جراحية للوصول للشكل المنشود!

الكثير من هؤلاء الاشخاص الذين لا يستطعون ان يتخلو على مساحيق التجميل وادوات تغيير المظهر يرفضون ان يتم التشكيك في مدى ثقتهم بجمالهم، مدعين بأن التحسين شكل من اشكال محبة الذات اكثر وليس انكار لها ، بل ويرفضون ربط الثقة بالمساحيق لدرجة انهم يعدون الجديث في ذلك قلة احترام، فما رأيك يا أماني في هذا النوع من المواقف والمبررات؟

Amany11 أضف ردا
يرفضون ان يتم التشكيك في مدى ثقتهم بجمالهم، ..

المشكلة أن شعور عدم الثقة بالمظهر الخارجي إن تملك من الفرد فمن الصعب أن يتخلص منه، حتى وإن استخدم كل ما هو متاح من أدوات ومساحيق تجميلية!

فالأمر متعلق بنفسية الشخص أكثر من مظهره برأيي.. ولو قمت بملاحظة بسيطة لهذه الفئة خلود، فستجدينهم مثلا ينظرون بالمرآة بشكل متكرر أكثر من غيرهم، وتشعرين أنهم على غير سجيتهم معظم الوقت!