ماذا تفعل لتزيد من تقبلك للموت؟

أقف في كثير من الأحيان حائرة أمام فكرة الموت وبالضبط أمام الادعاءات القائلة بأن الموت هو من يعطي الحياة معناها، مع أن الأغلبية الساحقة من البشر يعيشون حياتهم وكأنهم يعيشون للأبد ولا يتذكرون الموت إلا على سبيل ذكر خبر مؤلم عابر، وهذا ليس غريبا، فكل ما فعلته البشرية طول تاريخيها لم يكن سوى محاولة الهروب من الموت ومقاومته بالطرق المتاحة أو على الأقل تأجيله بقدر ما يمكن، الأنه في نظر كل البشرية " شر لابد منه".

القصة الأكثر حزنا في موضوع الموت، وهي أننا يمكن أن نكون الأجيال الأقل حظا على الاطلاق، فقد جئنا في مرحلة صعبة جدا من تاريخ البشرية، المرحلة التي أصبحنا فيها نعرف تماما أن الموت هو شر لابد من التخلص منه وأن هناك إمكانيات كبيرة لتجاوزه، او على الأقل تمديد الشباب والتخلص من الشيخوخة، رغم ذلك على ما يبدوا لن نكون محظوظين بما يكفي لكي نعيش هذا التطور بالفعل، فلا نحن عشنا بتقبل تام للموت ولا بأمل حقيقي في العيش للأبد، إننا أشبه ما نكون بعطشان في صحراء يقترب من الماء ثم لا يشربه، وهذا لعمري أكبر الألام، لهذا اًصبحت هناك حمولة نفسية جديدة على هذا الجيل أن يجد طرق أخرى لتقبل الموت أكثر من ذي قبل.

يفضل اليوم العديد من الناس العودة لدين من أجل إيجاد العزاء الذي يصطبرون به، ليس فقط في المعتقدات الدينية القديمة، بل يعملون على تطوير ديانات جديدة، وممارسات روحية مختلفة، مثل اليوغا والشامانية والتصوف اللاديني، الخ، في حين يعتقد البعض بأن هناك إمكانية لتطوير الحياة رقميا بحيث يمكن للأشخاص تخزين محتويات دماغهم وأفكارهم على برامج ذكية يمكن من خلالها إعادة انشاء جسد جديد وحياة جديدة لهم بعد موتهم، وسيحب البعض أن يعالج مسـألة الموت من ناحية بيولوجية من خلال التمسك بفكر تمديد العمر أو عكس العمر من خلال الاهتمام بجودة الخلايا من خلال توفير اجود الطعام وأساليب الحياة والحالة النفسية الجيدة، بهذه الطريقة يمكن للشخص ان يعيش حتى 150 عاما ويموت بحالة شباب.

أ خبرني عن رأيك في الموت، هل بالفعل علينا أن نتقبل الموت وننتظره؟ أم ان الموت ليس اجبارا علينا اذا توفرت الإمكانيات العلمية الحقيقية للتخلص منه؟ وماهي طريقتك في تجاوز الخوف من الموت وتقبله أكثر؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أتفهّم بشكلٍ كبيرٍ فكرتكِ في هذا الصدد يا خلود. لكن بالاستجابة لسؤالك، أختلف مع الطرح نفسه. فأنا أرى أنّنا للأسف لا نستطيع أبدًا أن نقتل خوفنا من الموت، أو على الأقل نزرع اللامبالاة أو التقبّل في قلوبنا ضدّه. إنه النهاية الحتميّة، ونقطة الوصول المتفق عليها بين جميع البشر. إن عددًا لا يحصى من الأفكار والمعتقدات تحاول أن تنجّينا من هذا المفهوم ولا تستطيع. وبالتالي فإن فكرة التقبّل هنا لا تعني التقبّل بمعناه الصحيح. وإنما تعني التأثير المخدّر الذي يبعدنا عن الحقيقة لبعض الوقت. هذا هو الحل الأكثر وضوحًا بالنسبة إليّ.

، ونقطة الوصول المتفق عليها بين جميع البشر

هذا كان سابقا، الان واتحدث من وجهة نظر اببستمولوجية، اصبح الامر غير متفق عليه، لقد وصلنا الى مرحلة لم يعد فيها الموت امرا حتميا على الاقل نظريا.

 إن عددًا لا يحصى من الأفكار والمعتقدات تحاول أن تنجّينا من هذا المفهوم ولا تستطيع

لماذا تحكم عليها بعدم الاستطاعة؟ اين المشكلة اذا كان في المكن تطبيقها وامكن للعلم الوصول الى طرق امنة لتحقيقها، هل ترى في الامر مشكلة؟؟

النظرة إلى الموت وتقبله هو موضوع يختلف من شخص لآخر. هناك من يرون أن الموت جزء لا يتجزأ من الحياة وأنه يجب علينا قبوله كجزء من دورة الحياة الطبيعية. في المقابل، هناك من يؤمنون بأن التطور العلمي والتكنولوجي يمكن أن يمنحنا إمكانية تجاوز الموت أو تأخيره. علمياً، لا يزال تحقيق الخلود أو التخلص الكامل من الموت مجرد نقاش فلسفي وعلمي مستقبلي. قد تتطور التكنولوجيا في المستقبل وتوفر إمكانيات جديدة للتحكم في عملية الشيخوخة ومكافحة الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر، ولكن حقيقة موتنا البشرية لا يمكن تجاوزها بالكامل. وكمسلمين نؤمن بحقيقة الموت كحقيقة الحياة.

ولتجاوز الخوف من الموت وتقبله أكثر، فإن الطريقة تختلف من فرد لآخر، يمكن للممارسات الروحية والتأمل والممارسات الدينية أن توفر تأملًا وارتياحًا للأفراد وتساعدهم في التعامل مع الخوف من الموت. وتركيز الانتباه والقدرة على الاستمتاع باللحظة الحالية يمكن أن يساعد في التخلص من القلق المستقبلي بشأن الموت وتقبل حاضرنا. ويمكن أن يلهمنا الوعي بأن الموت ليس بعيدًا للاستمتاع بالحياة واستثمار وقتنا ومواهبنا في ما نحب ونعتقد فيه.

ومن المفيد التحدث مع الآخرين حول الموت والتخاطب معهم بشأن الخوف والقلق المرتبطين به. يمكن أن يوفر الدعم الاجتماعي والمشاركة في المجتمع الذي يتناول هذه المسائل مساحة للتعبير عن المشاعر والتعلم من تجارب الآخرين. والاهتمام بتطوير الذات وتحقيق الأهداف الشخصية يمكن أن يساهم في تقبل الموت بشكل أكبر. عندما نشعر بأننا نعيش حياة ذات مغزى ونحقق أهدافنا، فإن ذلك يمكن أن يقلل من الخوف من الموت.

، يمكن للممارسات الروحية والتأمل والممارسات الدينية أن توفر تأملًا وارتياحًا للأفراد وتساعدهم في التعامل مع الخوف من الموت

لا ارى ما ترين، اعتقد ان الاديان هي من تزيد خوفنا من الموت وهي من تخلق هذا الشرخ بيننا وبين اي مكانية لفهمه على الحقيقة، لذلك لا اعتبر ان الدين- او بالاحرى الفكر الديني- يمكن ان يحل المشكلة ، بل على العكس تماما من الامر .

التدين لا يمنع الخوف من الموت بل يؤجله ايضا او يعطي املا في حياة اخرى مع بقاء الخوف .

لا شيء يمنع الموت أبداً، لكن تمسكنا بالدين وبالإسلام يخفف ويطمئن قلوبنا ويهديها لما هو بعد ذلك. فعندما نعلم حقيقة الموت وحقيقة ما بعده وما سيحدث لنا وكيف علينا التصرف لنيل الجنة سيكون لنا الجزاء في الدنيا والأخرة أي أن الاطمئنان والسكينة تتولد بارتباطنا بالله. بالتالي لا يعود خوفنا من الموت عشوائي جداً بل يكون بناء على تصرفات نحسبها ونعرف إلى أين ستصل بنا وعلى أساسها نعدل سلوكنا.

"قبول الموت .. حياة "

هي مقولة قرأتها في أحد الكتب الذي يتحدث عن طبيعة الغريزة القوية بداخلنا للحياة والدافع من أجل البقاء والإستمرار وهو أمر يمكن رؤيته بمنتهى السهولة في حياة أي شخص (كالجوع الذي يدفع الأشخاص للبحث عن الغذاء، العطش ، وغيره في العديد من الصور التي تساعد على اتسرار النوع البشري على الأرض إلى ما لا نهاية.

وطرح الكاتب إنه بكل تأكيد يوجد بداخلنا غريزة الموت كسائر الغرائز والذي يوضح ذلك بكل تأكيد هو حالات الإنتحار التي تتنشر مؤخرًا فقد انتصرت فيها هذه غريزة الموت على الحياة، حتى في عمليات القتل فقد قام هولاء الأشخاص بتوجيه الغريزة لخارجهم فأصبح القتل هو طريقة تعبيرهم .. نعم بهذا الشكل الفج!

الموت هو جزء من كل شخص، لا يوجد طريقة التخلص منه ولا يمكن تجاهل الغريزة الداخلية أيضًا " في كل لحظة تولد خلايا جديدة وتموت خلايا آخرى" هذا هو التوازن .. أحيانًا يشبه البعض النوم بالموت لذلك فبكل تأكيد هو جزء من تكويننا الإنساني والنفسي.

لابد من تقبل فكرة الموت بداخلنا والسبب الأساسي هو رؤية الجانب الآخر من وجودنا ... أحد الإسقاطات الشهيرة في فيلم "Meet Joe Black " جسد العبقري أنتوني هوبكنز دور رجل أعمال شهير يفاجأ بملك الموت أمامه يقضي معه يوم واحد وثم يقبض روحه فكيف ستكون حياته أنذاك ؟

ولكني أتذكر العديد من المحاولات لعدم قبول الفكرة وليس من الجانب التكنولوجي فقط ولكن الطبي أيضًا فمؤخرًا سمعت عن عمليات تبديل الأدمغة حيث استمرت أول محاولة لساعات وبتوصيل جميع الأوعية الدموية والأعصاب بالجسد الآخر ولكنها بائت بالفشل لأن الروح غير موجودة وهذا هو سر لا يمكن لأحد الوصول إليه وهذا ما حدثنا عليه الله عز وجل، لذلك فإنني أرى أنه من المستحيل الوصول لأي نتيجة في ذلك.

ولكني أتذكر العديد من المحاولات لعدم قبول الفكرة وليس من الجانب التكنولوجي فقط ولكن الطبي أيضًا فمؤخرًا سمعت عن عمليات تبديل الأدمغة حيث استمرت أول محاولة لساعات وبتوصيل جميع الأوعية الدموية والأعصاب بالجسد الآخر ولكنها بائت بالفشل لأن الروح غير موجودة وهذا هو سر لا يمكن لأحد الوصول إليه وهذا ما حدثنا عليه الله عز وجل، لذلك فإنني أرى أنه من المستحيل الوصول لأي نتيجة في ذلك.

الحقيقة أني حينما أقرأ عن تلك الأشياء أشعر بالغثيان؛ لأنهم يقامون الطبيعة. كذلك من المظاهر المقرفة عندهم الموت الرحيم وغيرها لأنهم يتدخلون في نظام الطبيعة الساري. ولكن تلك المحاولات التي يحاولونها من أجل البقاء إلا تدلنا على شيئ في فطرة الإنسان؟ ألا ترى معي محمود أنها تدلنا على أن في فطرة الإنسان أنه قابل للخلود؟ فأرى أنه معنى أن يطمح الإنسان إلى تخليد نفسه أنه فيه جزء باق يأبى أن ينعدم وتلك هي الروح. وهناك كل يوم تجري عندهم وعندنا أيضاً ظواهر الاقترب من الموت ( NDE) ويرون فيها عجائب عدة لا يفسرها العلم المادي وحده ولكن يفسرها وجود الروح. هناك اقتربوا من تلك الفكرة فكرة وجود عنصر غير مرصود بالحس أو بأدواتنا التقليدية. ولكن أختلف معك قليلاً في أنهم قد لا يصلون إلى الروح...بالمناسبة الآية التي تقول: (ويسئلونك عن الروح ...قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً.)..ليس المقصود منها الروح التي في أبداننا بل الروح هو القرآن هنا. ولذلك أرى أن العلم شيئا فشيئا يقترب من الوصول إلى معرفة ما حول الروح ولكن لن يتحكم فيها بالطبع.

غريزة الموت كسائر الغرائز 

غريزة الموت مفهوم فلسفي نفسي تناوله سيغموند فرويد،اذ يتحدث عنها باعتبارها تقريرية نفسية متعددة الأوجه تدفع الانسان إلى النزوات العدوانية والانتحار والتخريب والدمار.

وفقًا لفرويد، فإن غريزة الموت تتصارع بصورة مستمرة مع "غريزة الحياة" وهي تكملة واساس لها ، التي تدفع الإنسان إلى البقاء على قيد الحياة كمهمة اساسية لها .... وتُعَد هذه الغريزة من الجوانب الأكثر شدة وعمقًا في النفس البشرية، وهي أكثر تعقيدًا من غريزة الجنس والنمو والاحتياجات الأساسية الأخرى التي تحتاج إليها البشرية...لذلك هي الغريزة الاكثر عنفا وعدواتية ودموية .

يوجد فيلم غاية في الروعة اصدر عام 2020 على ما اعتقد اسمه المنصة، يشرح هذه الغريزة بصور جيدة جدا، انصح جدا بمشاهدتك ، ولا ينصح بها لاقل من 16 عاما لان فيه مشاهد دموية.

مجهول أضف ردا

@NIKI8 كان لك رأي حول الموت في مساهمة سابقة لك، ربما تمتلك وحهة نظر مختلفة لما ذكرته خلود؟

مرحبا,

قبل أن أتطرق لوجهة نظري حول الإشكالية, لا أدري لما تحدتث خلود عن الموت بهذه الطريقة أعتقد أنها قرأت شيء جديدا زحزح فكرتها و نظرتها للموت.

لا بأس لنحاول أن نعالج الأفكار المطروحة واحدة بالواحدة.

أقف في كثير من الأحيان حائرة أمام فكرة الموت وبالضبط أمام الادعاءات القائلة بأن الموت هو من يعطي الحياة معناها مع أن الأغلبية الساحقة من البشر يعيشون حياتهم وكأنهم يعيشون للأبد ولا يتذكرون الموت إلا على سبيل ذكر خبر مؤلم عابر، وهذا ليس غريبا، فكل ما فعلته البشرية طول تاريخيها لم يكن سوى محاولة الهروب من الموت ومقاومته بالطرق المتاحة أو على الأقل تأجيله بقدر ما يمكن، الأنه في نظر كل البشرية " شر لابد منه".

لِما زعمت خلود على أن فكرة "الموت هو مصدر معنى الحياة" مجرد إدعاء ؟؟ ألا يبين هذا على إما أنها تحاول أن تعزل الموت عن الحياة عزلا شعوريا كي لا يكون له تأثيرا نفسيا على الشخص خلال حياته, أو إما تريد أن تخبرنا أنه بإمكاننا الحصول على حياة ذات معنى دون ذكر الموت أو الإلتفات إليه و كلا الإحتمالين يؤولان إلى الخطأ لا الصواب ولو حدث العكس لَما إجتمعنا اليوم لنتناقش في الموضوع.

إن وضعنا أعيننا على الصحن لا على قائمة الطعام سيظهر لنا أن الموت رحمة و ليس شر.

القصة الأكثر حزنا في موضوع الموت، وهي أننا يمكن أن نكون الأجيال الأقل حظا على الاطلاق، فقد جئنا في مرحلة صعبة جدا من تاريخ البشرية، المرحلة التي أصبحنا فيها نعرف تماما أن الموت هو شر لابد من التخلص منه وأن هناك إمكانيات كبيرة لتجاوزه، او على الأقل تمديد الشباب والتخلص من الشيخوخة، رغم ذلك على ما يبدوا لن نكون محظوظين بما يكفي لكي نعيش هذا التطور بالفعل، فلا نحن عشنا بتقبل تام للموت ولا بأمل حقيقي في العيش للأبد، إننا أشبه ما نكون بعطشان في صحراء يقترب من الماء ثم لا يشربه، وهذا لعمري أكبر الألام، لهذا اًصبحت هناك حمولة نفسية جديدة على هذا الجيل أن يجد طرق أخرى لتقبل الموت أكثر من ذي قبل.

ألا ترين يا خلود أنه رغم كل هذه الدراسات العلمية التي توضع لأجل الوصول إلى نتيجة ملموسة تحول دون أن يفارق الشخص الحياة و العيش لمدة أطول نجد الإحصائيات التي تعطي العمر المتوسط للشخص تولي بظهرها لنا, بحيث أصبحت النسبة الكبيرة و الغالبة يمكنها أن تعيش فقط من 60 إلى 75 سنة. و التفسير لهذا أنه الموت يأتي على كل الأشكال و لا يمكن حصره أو منعه من الحصول.

يفضل اليوم العديد من الناس العودة لدين من أجل إيجاد العزاء الذي يصطبرون به، ليس فقط في المعتقدات الدينية القديمة، بل يعملون على تطوير ديانات جديدة، وممارسات روحية مختلفة، مثل اليوغا والشامانية والتصوف اللاديني، الخ،

لا يمكن أن أناقشك هنا ما دمت لا أعرف توجهكِ الديني أو العقيدة التي تؤمنين بها.

أ خبرني عن رأيك في الموت، هل بالفعل علينا أن نتقبل الموت وننتظره؟ أم ان الموت ليس اجبارا علينا اذا توفرت الإمكانيات العلمية الحقيقية للتخلص منه؟ وماهي طريقتك في تجاوز الخوف من الموت وتقبله أكثر؟

ـ أجل يجب أن نتقبل الموت لكن ليس أن ننتظره بل أن نتصرف بشكل عادي باحثين عن أهدافنا من وراء هاته الحياة متعلمين من أغلاط الأمس مستغلين لفرصة اليوم على أملٍ عمليٍ للنجاح غدا, مستظلين تحت شجرة الحياة من أشعة شمس الموت.

ـ و لو توفرت الإمكانيات العلمية فلن ننجوا من الموت, لأنه كما ذكرت سابقا الموت يأتي على كل الأشكال.

ـ لا أخاف الموت لكن رغبتي للوصول لأهدافي في الحياة و خشيتي من أن ألاقي الله بوجه لا يرضاه هما اللذان يجعلانني أطمع في عمر أطول.

لا أدري لما تحدتث خلود عن الموت بهذه الطريقة أعتقد أنها قرأت شيء جديدا زحزح فكرتها و نظرتها للموت

في الحقيقة نظرتي للموت تبلورت منذ اكثر من خمس سنوات وقد تصالحت معها بشكل كلي تقريبا، لكن مازلت الحظ هذا الهوس الشديد بالموت في المجال العام والذي يمنع من الحياة اكثر مما يدفعل اليها، وهذا ما يجعلني افكر من جديد فيه، ليس من جانب تحليلي بل من جانب محاولة مساعدة الاخرين على فهم الموت .

لِما زعمت خلود على أن فكرة "الموت هو مصدر معنى الحياة" مجرد إدعاء ؟؟

لا ازعم في الامر شيء وانما قلت ان البعض ينظر الى الامر من هده الزاوية وانهم يعتقدون هذا ولست انا وهذا ما قلت :

 أمام الادعاءات القائلة بأن الموت هو من يعطي الحياة معناها
إن وضعنا أعيننا على الصحن لا على قائمة الطعام سيظهر لنا أن الموت رحمة و ليس شر.

لم افهم هذا الكلام، هل من توضيح؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

و التفسير لهذا أنه الموت يأتي على كل الأشكال و لا يمكن حصره أو منعه من الحصول.

محاولات تمديد العمر او تأخير الشيخوخة والموت لا يعني عدم وقوع الموت اصلا، ولا يعني انها تنفسي وقوع ما يؤدي اليه مثل الحوادث والكوارث ولكنها تمنع الاسباب القابلة للتحكم من الوقوع فيه، مثل الامراض النفسية والجسمانية، وتحسين الجينات ورفاهية الحياة وتجديد الخلايا..الخ. اي التحكم في منع الموت من اسباب مرضية بحثته.

لكن مازلت الحظ هذا الهوس الشديد بالموت في المجال العام والذي يمنع من الحياة اكثر مما يدفعل اليها،

لكن ما الذي جعلك تقولين أن الموت يمنع من الحياة أكثر مما يدفعنا إليها ؟؟

لا ازعم في الامر شيء وانما قلت ان البعض ينظر الى الامر من هده الزاوية وانهم يعتقدون هذا ولست انا وهذا ما قلت

أعلم هذا لأنني لم أقل أنك القاصدة و إنما لما وصفت هذه الفكرة على أنها إدعاء و كأنك تحاولين إخبارنا بأنها ليس صحيحة و أن الموت لا يعطي الحياة أي معناً.

لم افهم هذا الكلام، هل من توضيح؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

أقصد من كلامي أنه لا يجب أن نحكم على الموت فقط من خلال الصفة و الشعور المرعبين اللذان ينثابيننا عندما نتحدث عنه بل يجب أن نتذوقه و ذلك من خلال معرفة المغزى من حصوله و ما دوره في تحقيق التوازن و التكامل للطبيعة.

وتحسين الجينات ورفاهية الحياة وتجديد الخلايا..الخ. اي التحكم في منع الموت من اسباب مرضية بحثته

لكن هذه الطريقة لن تجدي نفعا لأنه حتى لو نجحت سيأخذ الموت مسارا آخرا بأسبابٍ و أقدار أخرى كي يصل إلينا.

لكن ما الذي جعلك تقولين أن الموت يمنع من الحياة أكثر مما يدفعنا إليها ؟؟

حالات الانحار والتفجيرات والاعتكاف في دور العبادة انتظار لوصول الاجال ووثقافة الكسل وانتظار المكتوب والقضاء كلها ثقافات تدفع للموت وتمنع الحياة.

 إدعاء و كأنك تحاولين إخبارنا بأنها ليس صحيحة و أن الموت لا يعطي الحياة أي معناً

اقول هذا لان الموت ليس بالضرورة هو من يعطي الحياة معناها فعلا، وان هذا منظور خاص للبعض وليس صحيح بالضرورة ويحتاج الي مزيد من التمعن.

حالات الانحار والتفجيرات والاعتكاف في دور العبادة انتظار لوصول الاجال ووثقافة الكسل وانتظار المكتوب والقضاء كلها ثقافات تدفع للموت وتمنع الحياة.

هذه الحالات أصحابها هم من ذهبوا للموت و ليس الموت من جاء إليهم, و لو حدث أن لن يكون هناك موت فسيبحثون عنه لأن مشكلتهم مع الحياة و ليس الموت. أشخاص باعوا أرواحهم للموت بتهمة أن لا مكان لهم في الحياة.

اقول هذا لان الموت ليس بالضرورة هو من يعطي الحياة معناها فعلا، وان هذا منظور خاص للبعض وليس صحيح بالضرورة ويحتاج الي مزيد من التمعن.

لكن بالضرورة أن الحياة تعطي معنى للموت, وذلك عندما تسمعين أن جنديا قد مات في حرب ينتابنا شعور فخر و معزة له لأنه مات في سبيل الدفاع عن الوطن أي أن نوع الحياة التي إختارها جعلت لموته معنى و قيمة على العكس تماما ذلك الذي مات منتحرا فمهما كانت حياته لا نشعر تجاهه بشيء و لا معنى لموته. و من هذه الفكرة يمكن الإثبات بأن العكس هو كذلك صحيح لأننا نعيش الحياة و نحن مدركين أن الموت هو شيء حتمي لا محال منه لذلك يرغمنا على أن نرتب حياتنا و أن نخطط لما هو قادم بدقة إن تبقى من عمرنا شيء, مما يضعنا في محل اليقين لا الشك بأن نزعم و نقول أنه ليس للموت يد في أن يعطي للحياة معناً.

هذه الحالات أصحابها هم من ذهبوا للموت و ليس الموت من جاء إليهم, و لو حدث أن لن يكون هناك موت فسيبحثون عنه لأن مشكلتهم مع الحياة و ليس الموت. أشخاص باعوا أرواحهم للموت بتهمة أن لا مكان لهم في الحياة.

ارادة الموت هي من تجعل الحياة ممتنعة، القاتل هنا ليس الموت بحد ذاته ولكن هو المعتقد والمفهوم حول الموت، فعندما يكون التفكير الوحيد الموجود ان لا حل لمشاكل الحياة الكبيرة سوى الموت وقتها يكون المشكل عقليا بالدرجة الاولى.

لكن بالضرورة أن الحياة تعطي معنى للموت

الموت له معنى واحد، وهنو الانقطاع عن الحياة والعودة الى الصورة الاولى للوجود ، لا نحتاج الحياة للنعرف معى الموتت اطلاقا .

أن جنديا قد مات في حرب ينتابنا شعور فخر و معزة له لأنه مات في سبيل الدفاع عن الوطن أي أن نوع الحياة التي إختارها جعلت لموته معنى و قيمة على العكس تماما ذلك الذي مات منتحرا فمهما كانت حياته لا نشعر تجاهه بشيء و لا معنى لموته

على العكس تماما، طريقة الموت هنا لم تغير شيء في حقيقة موته، وطريقة الموت لم تعطي شيء لمعنى الحياة في هذه الحالة، فالموت كبطل لا تعني حياته كبطل اطلاقا، وموته منحر لا تعني فشله في الحياة،ديل كارينجي مات منتحرا، هل هذا يعني انه لم يكن ناجحا في حياته؟ حتى معظم الخلفاء مات مقتولا هل يعني ان طريقة موته تعطي معنى لحياته بأنه كان فاسدا ؟

ارادة الموت هي من تجعل الحياة ممتنعة

أي أنه للموت دور في جعل الحياة وسط حيز المتعة و المغامرة.

لا نحتاج الحياة للنعرف معى الموتت اطلاقا .

حسنا, فلنفترظ أنك لم تخرجي إلى هذه الدنيا و ما تذوقت طعم الحياة كيف كنتِ ستعرفين الموت

على العكس تماما، طريقة الموت هنا لم تغير شيء في حقيقة موته، وطريقة الموت لم تعطي شيء لمعنى الحياة في هذه الحالة، فالموت كبطل لا تعني حياته كبطل اطلاقا، وموته منحر لا تعني فشله في الحياة،ديل كارينجي مات منتحرا، هل هذا يعني انه لم يكن ناجحا في حياته؟ حتى معظم الخلفاء مات مقتولا هل يعني ان طريقة موته تعطي معنى لحياته بأنه كان فاسدا ؟

ليس من الضروري أي تظهر بطلا في العديد من المرات كي نلبسك ثوب اللقب بل يكفي أنه حينما إحتجناك كبطل وجدناك. " وموته منتحر لا تعني فشله في الحياة " بلى, هو كذلك. مادام أنك لعبتي بآخر أوراقك و لم تفوزي فذلك إنتحار, و إن كنت تعتقدين أنه لا يعد فشلا فجربيه... فمن يدري قد تعودين للعب و المحاولة مجددا.

"ديل كارينجي مات منتحرا، هل هذا يعني انه لم يكن ناجحا في حياته؟ " النجاح في الحياة لا يعني أن حياتك كان لها معنى, خاصة في ظل هذا المثال الذي قدمتيه الذي يخبرنا عن رجل قدم للعالم كتابا كيف يتخلصون من القلق و يبدؤون حياتهم غير أنه لم يستطع أن ينجح مع نفسه كذلك الذي إبتكر لعبة و مات وسطها.

فكرة و حقيقة الموت هي التي تدفعنا للعمل وهي فعلاً التي تعطي للحياة معناها ومقوماتها وعلى حد قول المتنبي:

ولو أنً الحياة تبقى لحيٍ ..... لعددنا أضلنا الشجعانا.

الواقع يا خلود انً حقيقة الموت و العدم بعد الوجود قد تقود إلى سلوكيات مختلفة كل الإختلاف بالمفكرين أو الناس عموماً. كلاً حسب مزاجه الشخصي. فشخص مثل أبي العلاء المعري لما تفكر في حقيقة الموت وأنه سيًان أن يعيش المرء ألف عام أو سنة زهد في الدنيا وحتى في المباحات منها. وهو القائل:

أسفت وماذا ردً لي أسفي..... لما تفكرت في الأيام و القدم

في العدم كنا و حكم الله أوجدنا....ثم اتفقنا على ثان من العدم

سيًان يومً وعام في ذهابهما....كأن مادم ثم انبتً لم يدم

فأبو العلاء زهد في الدنيا لأنها لا تدوم وعلى العكس مه مثلاً عمر الخيام الذي عرف تلك الحقيقة وأن وجوده إلى تصرم و انقطاع فراح يشرب ويأخذ من طيبات الحياة ما يمكنه أن يأخذ؛ فهي فرصته التي يريد أن يهتبلها قدر الإمكان:

ما كان أسعدني لو لم أجي أبداً...للدهر يوماً و لم أرحل و لم أكن

الدهر يا خيام يبرأ من فتى....يمسي من الأيام في أشجان

أشرب على نغم زجاجة قرقف.....قبل انكسار زجاجة الأبدان

تلك الفكرة تشيع في شعر الخيام وهي أن طالما أنه ميت لا محالة فليشرب و لينعم.

أما رأيي الخالص فهو لولا الدين و وعده لنا بالخلود لما قدرت أن أعيش...أنا شخصياً لا أستطيع تصور أنقطاع وجودي....وقديماً قرأت لجبران خليل جبران يقول ما معناه: أنا موجود دائماً أبداًً..فقد كنت قبل أن أجيئ إلى الدنيا ثم أنني سأظل بعد موتي.... فالإنسان خًلق ليحيا لا لينعدم... حقيقة الموت جديرة بان تجعل أعتى العتاة يفكر في حقائق الدين.

 العدم بعد الوجود

هل الموت بعده عدم في رأيك؟

فالإنسان خًلق ليحيا لا لينعدم

الا ترى ان هذه الفكرة فيها تأليه للبشر أو طمع في التأله مثلا؟

هذا يعتمد على تصورنا للعدم. فكيف تتصورينه أنت؟! أما أنا فالعدم بالنسبة لي ليس العدم المحض الذي هو انتفاء مطلق بل انعدام بصورة لنوجد بصورة أخرى ولذلك نسمونه في مصر انتقال. الموت عندنا انتقال من مرحلة إلى مرحلة. مرحلة وجود إلى وجود آخر مغاير.

الا ترى ان هذه الفكرة فيها تأليه للبشر أو طمع في التأله مثلا؟

حاشا لله. نحن لن نكون موجودين دائماً أبداً بالأصالة بل لأنه أريد لنا ذلك؛ أما الإله فهو الحيً بالألف و اللام فحياته من ذاته وليست مكتسبة أما نحن فاشتقاق وفضل منه. و جبران حينما قال ذلك قالها من منطلق لاهوتي مسيحي وانا أتفق معه؛ فالإنسان وجد ليحيا وذلك ما ضمنته لنا السماء ولكن علينا أن نختار كيفية وجودنا على حسب اعمالنا. فالنفخة الإلهية لن تنعدم.

أما أنا فالعدم بالنسبة لي ليس العدم المحض الذي هو انتفاء مطلق بل انعدام بصورة لنوجد بصورة أخرى ولذلك نسمونه في مصر انتقال. الموت عندنا انتقال من مرحلة إلى مرحلة. مرحلة وجود إلى وجود آخر مغاير.

اذن هذا ليس بعدم بل تحول من حالة لحالة، والعدم شيء مختلف تماما ولا يحمل سوى معنى واحد وهو العدم التام اي اللاوجود.

فكرة الموت بالنسبة لي فكرة مفزعة، وهذا الرعب أو الفزع الذي يحيط بها سببه أنني أخاف أصلاً من كل مجهول والموت ليس إلا مجهول أصلاً، هو المجهول بعينه، لا شيء إلا المجهول، برأيي لا طريقة نهائياً قد تستطيع أن تداوي وتطبب هذا الأمر إلّا عبر جهة تضمن لي وجودها على الضفّة الأخرى من الحياة، أي بما بعد الموت، من يقبع هُناك في المجهول هو من يستطيع فعلاً أن يساعدني ولهذا برأيي أحتاج الدين بحياتي ولهذا لا أستطيع أن أتخيّل حياتي بدونه، هذه الفلسفة تعطيني راحة وطمأنينة لا يمكن أن أتحصّل عليها فعلاً بأي طريقة دنيوية مهما بلغت من الذكاء الكثير، لا عبر الفلسفة ولا عبر تأملات المفكرين وتحليلاتهم وسرديات الأدب والشعر، هذا الأمر يحتاج إلى المصمم نفسه أي إلى الإله فقط وكلامه ليكون مريحاً، عدا عن ذلك لا يمكنني أن أرى الموت إلا تجربة من أسوء ما يكون نفسياً، تماماً كشخص قالوا له أنّهُ قد يذهب إلى المستشفى الأسبوع القادم ومن ثمّ لم يعرف إذا ما سيذهب زائراً أو مريضاً.

 هذه الفلسفة تعطيني راحة وطمأنينة لا يمكن أن أتحصّل عليها فعلاً بأي طريقة دنيوية مهما بلغت من الذكاء الكثير

هذه وجهة نظر تحترم.

لكن السؤال هو كيف نعيد للدين وظيفته العزائية حول الموت، بعد ان اصبح تجار الدين يتاجرون بالموت والحياة معا، كيف يمكنك ان تشعر بالطمأنينة وهناك كل يوم من يتحدث عن عذاب القبر وعن حسن وسوء الخاتمة وعن سكرات الموت الثقيلة ...الخ؟؟؟؟؟؟؟؟؟