السعادة ماهي إلا كذبة ووهم.

لعل الكثيرين يستغرب عنوان المساهمة، لكن هذه هي الحقيقة، كذبتنا الكبرى بدأت قبل أكثر من أربعة آلاف عام من الآن، بحلم رجل مجنون أراد لنفسه وللعالمين العذاب الأبدي، لا بد أنّ الكثيرين قرأوا عن جلجامش الرجل العظيم، وعشبة الخلود، من هناك بدأت المسرحية نحو الأبدية، فقد علمنا جلجامش من أوثنابتشم أن الغاية الأساسية من الحياة هي البحث عن السعادة في خلود ما، خلود أبدي في الجمال والشباب والصحة، القوة، الحب، الصداقة، السلطة، والرغد.....

 ومع أنه فشل في الوصول إلى الخلود، كما فشل في تحقيق السعادة، مع ذلك بقي كل البشر يحذون حذوه، ليصبح السعي وراء السعادة هو الأساس الأول للحياة، والهوس المرضي بالعيش السعيد والموت السعيد والحياة الأبدية السعيدة، جعلنا نخطئ نفس خطأ جلجامش، وهو العيش في شقاء الزمن الآني والمتغير، والهروب من الفرح اللحظي طلبا في فرح أبدي في حياة أخرى! أليس هذا مفجعا حقا.

دعني أفجع الكثيرين، وأقول أن السعادة ماهي إلا كذبة أخرى، وهم جميل آخر، لم يعرفه أحد من البشر على الحقيقة، ولن يفعلوا أبدا، فبالعودة الى الدراسات الأركيولوجية وجنيالوجيا المفاهيم، نجد بأن السعادة محض مفهوم ديني، اوجدته الأديان تفعيلا لمبدأ الطمأنية التي يحتاجها كل إنسان في ذاته العميقة، وهي مفهوم مؤجل لأفق آخر، أفق الحياة الأخرى، لكن لا وجود للسعادة في الواقع المجسد.

 تعود بعض الفلسفات المتأخرة الى مفهوم السعادة بطريقة نقدية، وتعتبر أنها لا تستقيم بمعناها الشعبي، وهو الفرح الدائم التام دون ألم أو سوء، وأن علينا أن نفرق بين السعادة والفرح والمتعة، على أن الفرح والمتعة ممكنتين على غرار السعادة التي هي مجرد ميتافيزيقا.

في تمييز طريف بين السعادة والفرح، يقول سادغورو أن الفرح أجمل وأحق وأكثر واقعية، ولا معنى لمصطلح السعادة، لأن السعادة يفترض أن تكون شعورا متصلا بالفرح والرضى إلى مالا نهاية، واي انقطاع في هذا الشعور يحيلها إلى معنى آخر، فهل هناك شعور متصل تام بالرضى والفرح طول الوقت والى الابد في حياتنا؟ لكن الفرح ممكن وسهل الحدوث، وهو شعور بالرضى والطيب في فترة محدودة لمسبب ما، وهو شعور حقيقي وإنساني بحق، بعكس السعادة التي هي إمكانية إلهية لا إنسانية.

ثم إن الفرح هو وحدة الموعود بتحقيق أمل السعادة المرجو والمنتظر، فعبقرية الفرح في أنه شعور متقطع، يأتي ويذهب، ولو كان دائما وثابتا بدون اي ألم لأصبح غير مثير للاهتمام ولأصبح عادة لا تحرك اي شعور بالايجابية.

 ولا أختلف كثيرا مع غورو في هذا، فقط ادركت الإنسانية الحاذقة هذا الأمر في بعض محطاتها العميقة، وجسدتها في أعمالها الخالدة، ولأعظم ما خلدت أسطورة سيزيف، التي تحمل معنى الحياة الحقيقية بما هي شقاء وصراع مع الأرض والعالم، سنظل نحن وسيزيف ندفع صخرة الحياة الثقيلة الغليظة على مضض وتعب إلى إخر يوم.

وأنت، هل تعتبر السعادة بالفعل شيء حقيقيا؟ ماهو الفرق بين السعادة والفرح؟هل السعادة بالفعل شيء يستحق البحث عنه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مفهوم السعادة مفهوم فضفاض جدا ولا يحصر في زاوية معينة. واساساّ هو يعتمد على طريقة إدراك الشخص للسعادة من خلال إدراكه لمفهوم الحياة بشكل العام. لذلك كل منه يراها من زاويته وكل منا يشعر بها بشعور مختلف. فتجد البعض يمكن ان يكون يعتقد نفسه سعيداّ لمجرد رؤية أحد يحبه، واخر لا يشعر بها إلا في الانتصارات الكبيرة جداّ. وهناك فئة بائسة جدا لا تراها أصلا، وتحارب وجودها بأبسط الأمور وكأنها عده الأول. وتتلخص السعادة بانها إيمان شخصي كل منا يراه بمنظوره الخاص ووفقاّ له.

وبعيداّ عن فلسفة الدراسات والفلسفات التي قد تثير الشك في قلب الإنسان في كل تفاصيل حياته. لننظر للأمر ببساطة دون تعقيد، لماذا لا أكون سعيداّ ولو للحظه حينما أحصل على لوح من الشوكولاتة؟ هل هناك داعي لتحميل أنفسنا عبء في التدقيق الذي يتعب القلب والعقل؟ ببساطه السعادة هي حالة رضا يعيشها الإنسان، لا داعي لتعقيد الامر. كن راضياّ.

هل السعادة بالفعل شيء يستحق البحث عنه؟

لماذا نبحث وهي موجودة بداخلنا؟ فقط علينا الاجتهاد والعمل بحب وشغف والرضا بما نقابل والرضا ثم الرضا ثم الرضا. سيولد ذلك حالة سعادة وأمل ولو كانت بسيطة.

أعتقد أن الرضا كما قلتي شيء مهم لتحقيق السعادة، انا أؤمن بوجود السعادة وإنها لا تتحقق الا بوجود الرضا كلما رضا الانسان عن حياته وتفائل خيرا كلما كان سعيدا.

الرضا هو سعادة خفية تغمر الإنسان وتجعله يشعر بجمال اقل الأمور.

فتجد البعض يمكن ان يكون يعتقد نفسه سعيداّ لمجرد رؤية أحد يحبه، واخر لا يشعر بها إلا في الانتصارات الكبيرة جداّ.

هذا شعور بالفرخ، وليس بالسعادة، لان هذا الشعور هو حدث عابر نتيجة عارض معين وهو رؤية شخص يحبه، لكن بعد برهة سينتهي الشعور ويعود لحالته الطبيعية ، في حين ان السعادة دائمة لا تتأثر بعامل محدد بل هي مستمرة متصلة في الزمن والمكان وليست عارضة.

لماذا لا أكون سعيداّ ولو للحظه حينما أحصل على لوح من الشوكولاتة؟

في هذه الحالة تكونين في حالة متعة، وليست سعادة، المتعة تختلف عن السعادة اختلافا جذريا، فالمتعة لحظية تماما مربوطة بمسبب و مستوى معين من الرضى والنشوة، فالشكولاتة لا تعطي الشعور الدائم بالفرح والرضى، بل بمجرد انتهاءك منها ستعودين لحالتك العادية، هي تعطي لذة ومتعة إنية نتيجة ارتفاع هرمون الدوبامين اللحظي لا أكثر، لكنها لن تستمر للابد .

حتى الشكولاتة نفسها انواع، لذيك انواع ميعينة تشعرك بالمتعة أكثر من غيرها، وذلك بناء على مستويات الدوبامين التي اعتدتي عليها للاستمتاع، فلو كنت ممكن يتناولون انواع الشكولاتة الفاخرة مثل فيري روشيه مثلا ،لن تشعري بأي متعة عند تناولك نوع من انواع الشكولاتة الزهيدة، والامر نفسه لو اعتدتي على أمل كميات كبيرة منها لن تجعلك قطعة صغيرة تشعرين بالمتعة وستحتاجيين الى كمية مساوية او اكبر من الكمية المعتادة لتشعري بالمتعة المرجوة.

لذلك لا شعورنا الناتج عن تناول الشكولاتة ليس سعادة اطلاقا بل متعة، هل مازلتي ترين الامر بمنظور مختلف يا وفاء ؟؟

Wafaa_Awad95 أضف ردا
هذا شعور بالفرخ، وليس بالسعادة، لان هذا الشعور هو حدث عابر نتيجة عارض معين وهو رؤية شخص يحبه، لكن بعد برهة سينتهي الشعور ويعود لحالته الطبيعية ، في حين ان السعادة دائمة لا تتأثر بعامل محدد بل هي مستمرة متصلة في الزمن والمكان وليست عارضة.

السعادة الدائمة لا تأتي فجأة من موقف واحد أو حدث ما، هذا إن كان مفهوم الدائمة سليم. السعادة تتكون تدريجياّ وتأتي تراكمياّ. لا يمكنن الوقوف جانباّ وانتظار الدائم.

لذلك لا شعورنا الناتج عن تناول الشكولاتة ليس سعادة اطلاقا بل متعة، هل مازلتي ترين الامر بمنظور مختلف يا وفاء ؟؟

ما زلت أرى السعادة هي شعور متراكم يأتي من كل ما هو حولك صغيراّ كان أم كبيراّ. ولا وجود لما يسمى دائم حت الإنسان نفسه لا يدوم فكيف يدوم حاله. لذلك السعادة يتضمنها الفرح والمتعة وغيرها من المسميات، لكن ليست الدائمة.

ولا أبرح عن قول الرضا الذي لا سعاة دونه. فمن يبحث عن سعادة دائمة يفتقد شعور الرضا الذي يجعله يشعر بسعادة عند أي انجاز صغيراّ كان أم كبيراّ. وأكرر قولي الرضا ثم الرضا ثم الرضا ثم الرضا ثم يأتيك شعور سعادة يملأ حياتك.

Glham_Gad أضف ردا

مفهوم السعادة، يعد واحدا من أكثر المفاهيم نسبية.. فلا يوجد شيء محدد يرضي الجميع أو يمثل سعادتهم الخاصة!

فمثلا تتمثل سعادة البعض في حقيق أهدافهم وإشباع حاجاتهم...

وعلى النقيض، قد تتمثل سعادة البعض الآخر في كبح رغباتهم والتخلي عن حوائجهم، متبعين في ذلك قول الحكيم الرواقي سينكا "إننا نسمي الإنسان سعيدا إذا كان مدركا للحقيقة، متحررا من سيطرة الرغبات والأحاسيس"!

على الرغم من قناعتي التامة بالجملة الافتتاحيّة في تعليقك يا إلهام، أختلف دائمًا مع جملة سينكا التي ذكرتيها في الجملة الثانية، حيث أنني أرى أن الأمر يعتمد على انقلاب مفهوم السعادة وتغيّره، لا من شخصٍ إلى الآخر فقط، وإنما بين الشخص ونفسه خلال فترات التغيّر التي يعاصرها في حياته، بالإضافة إلى فترات التقلّب المزاجي التي تمرّ عليه خلال فترة العمر الواحدة، فالسعادة كائن مرن إلى أبعد حد، يستطيع أن يصبح مستحيلًا مثل التنانين التي تنفخ النيران، ويمكنه أن يكون في المتناول أسهل من حبّة البقول.

أختلف دائمًا مع جملة سينكا التي ذكرتيها في الجملة الثانية..

أختلف معها أيضا يا علي.. فلم أذكرها من باب التأييد؛ إنما لإثبات نسبية السعادة، وإختلاف مفهومها من شخص لآخر.. فأنا ضد وضع تعريف مطلق لبعض المفاهيم، تأتي السعادة بمقدمتها.

قد تتمثل سعادة البعض الآخر في كبح رغباتهم والتخلي عن حوائجهم

كبح الرغبة لا يمكن ان يكون سعادة بأي حال!

كيف لكبح الرغبة ان يكون سعادة في الوقت الذي تكون فيه السعادة هي نفسها تحقيق للرغبات؟؟ عل يمكن ان تشرحي اكثر .؟؟؟

إننا نسمي الإنسان سعيدا إذا كان مدركا للحقيقة، متحررا من سيطرة الرغبات والأحاسيس"!

السعادة هنا بإدراك الحقيقة، ولا تدرك الحقيقة الا بالتحرر من النزوات والرغبات الحسية،ما دخل للسعادة في التخلص من الرغبات؟؟

ثم هل بالفعل الحقيقة تجلب السعادة داىما ام العكس؟

Glham_Gad أضف ردا
كبح الرغبة لا يمكن ان يكون سعادة بأي حال!

نعم، هو شيء قد يكون غريب أخت خلود، لكن عند تدبره سنجد مثلا، ان الانسان عندما يكبح رغبته بالطعام عند صيامه، او التزامه بنظام غذائي محدد يكون سعيدا بذلك الكبح..

قيسي على ذلك كل الرغبات الإنسانية؛ فأحيانا إشباع الرغبات يترك ندما وحزنا لدى الفرد أكثر من كبحها..

السعادة هنا بإدراك الحقيقة، ولا تدرك الحقيقة الا بالتحرر من النزوات والرغبات الحسية،ما دخل للسعادة في التخلص من الرغبات؟؟

النص المذكور مأثور عن فيلسوف من المدرسة الرواقية "ذات الطابع الصوفي المتجرد"... وعموما قمت بذكره كدليل على اختلاف مفهوم السعادة من شخص لآخر..

ثم هل بالفعل الحقيقة تجلب السعادة داىما ام العكس؟

دعينا نتفق بالبداية أن وجود شيء ما "يجلب السعادة دائما" هو غير وارد على الإطلاق؛ وبالتالي فالحقيقة مثلها مثل بقية الأشياء، أحيانا بلوغها يمثل مصدرا للسعادة، وأحيانا أخرى يكن مصدرا للشقاء!

ولذلك أكرر ما ذكرته حول نسبية مفهوم السعادة

اتفق جدا في أن السعادة قد تكمن في عدم فعل الأشياء وأوضح مثال علي ذلك هو من يتبعون نظام غذائي بهدف إنقاص الوزن اذا خرق هذا النظام وتناول ما يحب لن يكون سعيد بل سيكون حزين على الرغم من فعل ما يحب وهو الأكل ولكنه حزين لأنه لم يمتلك الإرادة في مقاومة شهوة الأكل والمغريات وعلي العكس نجده سعيد جدا عندما يتخل عن ما يحب وهو الأكل وتزيد سعادته عندما يجد انه مستمر علي نظامه الغذائي ولا يكسره وتتحول السعادة لفرحه عارمة عندما ينجح في ما خطط له وهو أن يصل لوزن مناسب أو أن يترك ما كان يحب علي سبيل المثال انه ترك السكريات الكثيرة أو الوجبات السريعة

وتتحول السعادة لفرحه عارمة عندما ينجح في ما خطط له..

وهذا هو مربط الفرس من وجهة نظري؛ فسعادة الإنسان تكمن في تحقيق ما يريده أو يخطط لحدوثه، سواء بأخذ شيء أو تركه!

فالحصول على ما يريده الشخص، بالطريقة التي يحددها، هو ما يمنحة سعادته الخاصة، أيا كان ما يريده، الصحة، المال، المنصب، الشريك،...

نعم هذه حقيقة من أجل أن يصل لها يجب أن يكون شخص ملتزم وطموح الغالب من الأشخاص طموحين ويريدون تحقيق أهداف حتي يشعروا بالسعادة والفرحة ولكن جزء كبير منهم طموحة ليس مقترن بالالتزام لذلك فهو يفشل في غالب الأحيان ولا يصل للسعادة ويبدأ في الدخول للحزن و الاكتئاب لذلك يجب أن يكون الشخص ملتزم وقوي ويتحمل الإخفاقات حتي يصل لهدفه

جزء كبير منهم طموحة ليس مقترن بالالتزام لذلك فهو يفشل في غالب الأحيان ولا يصل للسعادة ويبدأ في الدخول للحزن و الاكتئاب..

فعلا أحمد، قد يكون ذلك أسوأ وضع يقع به الإنسان، وهو إجتماع الطموح مع عدم الإلتزام و التخاذل والكسل.. فلا هو راضٍ أو سعيد بحاله المتخاذل، ولا هو سعيد بعدم مقدرته على تحقيق ما يطمح إليه.. عافانا الله من الوقوع بذلك الحال

قد اتفق معك في أن معظم الناس لا يعرفون حقيقة السعادة. ولكن اختلف معك أكيد وقطعا في أن سبب ذلك أنها "ليست بموجودة على الحقيقة وأنها وهم" لا طبعا السبب عندهم أنه مفهوم ماهية السعادة وحقيقة معناه فقط غائب عن الكثيرين ليس إلا.

"السعادة" مقابلها "الشقاء" (وأظنك تتفقين معي على ذلك حسب كلامك هنا) والحقيقة أن معناها (الغائب) يحضر ويتضح من معرفة معنى "الشقاوة" على وجهه. الشقاء والشقاء هو العناء في بذل الجهد المضني دون جنى ثمرة حقيقية للعمل والتعب. تظل تكد وتتعب وتعاني دون أن ترى وتلمس وتمسك في يديك نتيجة لهذا الجهد وهذا السعي والعمل. (ولهذا نطلق على لعب الأطفال ينقافزون هنا وهناك ويلعبون في كل شيء دون هدف واضح أو عائد "شقاوة" وماننفك نقول لهم: "بطل شقاوة يا ولد")

هذه هي "الشقاوة" فمقابل الواضح الآن هو "السعادة" وهو "جني ثمار العمل والتعب" أن تتحصل على عائد ونتيجة سعيك وجهدك وطموحك في تحصيله.

وهكذا فإن مفهوم "السعادة" متحقق وحاصل (جدا) فيما بيننا وفي هذه الحياة الدنيا بشكل يومي "واقع معيش" (وإذا التفتنا إلى هذا المعنى فسيجد كل واحد منا أن تحقق به مرات ومرات من قبل وشعر بهذه السعادة الحقيقية وكثير من الأحيان بمقابلها كذلك)

ومن نفهم كذلك معنى "السعادة" و"الشقاوة" الأبدية التي تحدثت عنها الأديان بالآخرة. سعادة أبدية لأهل الإيمان والعمل الصالح (نتيجة عملهم الحسن) ما شاء الله أو شقاء وعذاب أبدي لأهل الكفر والعصيان (نتيجة عملهم الردي) ولذلك فلن يلوموا إلا أنفسهم يوم القيامة.

السعادة شعور دائم معنا رغم التعب والشقاء، السعادة تكون من الروح والشخص السعيد حتى في أوج الأزمات تجده يضحك، لكن الفرح يأتي في وقت مؤقت عندما نحصل على شيء يفرحنا عندما ننجح نفرح، عندما نشتري شيء جديد نفرح، السعادة تكون في داخلنا تخرج في أي وقت لا يهم أن تحصلنا على شيء مفرح أو حدث لنا موقف مفرح.

الشخص السعيد هو الشخص المليء بالأمل وحسن الظن بالله رغم ظروفه القاسية تجد أنه سعيد وينشر السعادة على المحيط، ينشر الأمل والتفاؤل لكل المحيط.

الشخص السعيد هو الشخص المليء بالأمل وحسن الظن بالله رغم ظروفه القاسية تجد أنه سعيد وينشر السعادة على المحيط، ينشر الأمل والتفاؤل لكل المحيط.

لا يوجد شخص سعيد.

يوجد شخص متفائل او له حياة ومزاج طيب نعم، لكن لا وجود لشخص سعيد فعليا بأتم ما للكلمة من المعنى لان معنى السعادة كما نفهمها وكما نأملها هو مفهوم معجز مستحيل التحقق، لا يمكن لكائن نسبي موجود في زمان ومكان نسبيين في حين ان السعادة مفهوم مطلق .. وهذه ظلالة.

الدليل على ان السعادة مفهوم غير قابل للتحقق هو تأجيله الدائم لمرحلة او حياة اخرى، وعدم القدرة على الوصول إليها حتى بتطبيق كل الوصايا المجودة حولها، فهل تظنين ان المشكل في السعادة كمفهوم ام في تطبيقنا لها؟

تعلّمت في حياتي ومن كل ما قرأت بأنّ هذه الحياة تمشي فعلاً على مبدأ التناظر في الكون والتضاد في الوظيفة، أي كما أنّ هناك ماء سيكون هناك نار وكما هُناك أرض فأيضاً هناك سماء، سرعة وبُطئ، قوّة وضعف، طول وقصر، ذكاء وغباء. ما الذي يعنيه هذا؟ يعني أنّني كإنسان يكفي عليّ أن أجد فقط أمر واحد بأم عيني لأثبت بالدليل القاطع أن هُناك تضاد لهذا الشيء بشكل حتمي تماماً كالأمثلة السابقة، وكلّنا نعلم بأنّ هُناك أشخاص يعيشون شقاء حقيقي، شقاء مُتعب، شقاء يهدّ أقوى الرجال، سواء بالمرض أو ربما بظروف الحياة، إذاً ألا نقول بكل بساطة أن لهذا نقيض مُعاكس تماماً: السعادة؟

إذاً ألا نقول بكل بساطة أن لهذا نقيض مُعاكس تماماً: السعادة؟

هذه نظرة هيجيلية ماركسية للأمور قد تصدق وقد لا تصدق على أشياء بعينها، هناك أشياء لا يمكن أن يكون لها نقيض حرفي او تام، بل ربما مقارب او مشابه فقط، او هي تشويه للأصل فقط فيبدو وكأنه ضد تام له.

هل ضد الأبيض هو الأسود؟ لا قطعا، لأن الأبيض حقيقة والأسود وهم،لا يوجد للون اسمه الأسود على الحقيقة، وحتى وان وجد لايمكن للعين البشرية التقاطه ومعرفته، فنحن يخيل إلينا أننا نعرف اللون الأسود، لمكننا لم نره يوما !!! تخيل!!

هل البارد نقيض الساخن؟ على العموم نعم، او لنقل ربما.

لكن على الحقيقة، علينا ان نحدد البارد والساخن من هما، هل البارد 10-درجة يقابل الساخن 10درجة مثلا؟ هل البارد 160 درجة هو نفسه البارد 300 درجة

الحياة هي احتمالات لا متناهية بين نقيضين ما يجعل الامساك بمتناقضين ثابتين منها فقط امرا قد يكون مستحيلا، هل نقيض الابيض الرمادي هو الازرق الرمادي ام الاخضر الرمادي؟

لذلك لا توجد سعادة مطلقة كما لا يوجد شقاء مطلق، ووجود الاحتمالات اللامتناهية فيما بينها لا يدفعنا للمقارنة، بل يدفعنا للايمان بالامكانات الصغيرة .

يمكنك الان ان تخبرني انه يوجد شقي في معظم حياته بشدة لكن هذا لا يعني انه شقي شقاءا مطلقا، لأن الاطلاق غير ممكن في مكان وزمان غير مطلقين لاختلافهما في الطبيعة.

فذلك الشقي التعس لابد انه مرت عليه لحصات فرح ومتعة وراحة حتى لو كانت معزم حياته شقاء.

الامر نفسه بالنسبة للشخص ذو الحياة الطيبة، مهما كانت حيااه رائعة لابد ان لذيه لحظات تعيشة ومؤلمة.

لو كان هناك شقاء حقيقي وسعادة حقيقية مطلقة لما بحثنا عنها في عوالم أخرى ولما جعلتها كل الاديان مكافأتنا الأعظم ؟؟ الا توافقني في هذا؟

لو كان هناك شقاء حقيقي وسعادة حقيقية مطلقة لما بحثنا عنها في عوالم أخرى ولما جعلتها كل الاديان مكافأتنا الأعظم ؟؟ الا توافقني في هذا؟

المصيبة في هذه الأمور أنّ لا مقياس فيها أبداً، فلا حدود دنيا ولا حدود عليا تحكم، لو أمكننا تصديق حدّ واحد فقط للحياة دون أن نشكّ أنّهُ وهم لأمكننا معرفة الحياة، فمثلاً من منّا يعرف ما هو أكثر أنواع الألم إيلاماً؟ لا أحد. لو أمكننا معرفة ذلك السقف مثلاً من الالم، لحددنا كُل شيء وللخّصنا مسألة الألم برمّتها.

بالمثل السعادة وبالمثل الشقاء، قد نصل على فكرة إلى أن نكون أسعد الناس على مقياس السعادة، ولكن كيف لنا أن نعرف بأننا قد ختمنا هذا الأمر ولا وجود لطبقات أخرى أعلى؟ هذا مستحيل. لذلك انعدام هذا المقياس أمر شقاء بحد ذاته.

وأنت، هل تعتبر السعادة بالفعل شيء حقيقيا؟ ماهو الفرق بين السعادة والفرح؟هل السعادة بالفعل شيء يستحق البحث عنه؟

الأمر غير متعلق باللفظ أنا لست فليسوفة ولكني أجد أن كلمة السعادة مبهمة لا تصف حالة بحد عينها هي متداولة ولكن هي لفظ متضمن لأكثر من شعور مثل الطمأنينة ، السكينة ، الراحة ، الهدوء ، الفرح ، الاستقرار . نجد الشخص منا عندما يشعر بأحد المشاعر التالية يقول أنا سعيد هو أطلق لفظ السعادة أراد جزء منها . فالمصطلح لو اعتبرنا وجوده فهو تماماً مثل البيت المشيد والقائم على غرف متعددة . لا يوجد من فراغ .فالمفهوم نسبي غير محدد ولكل شخص معيار يصفه من خلاله

وكما قيل السعادة بالآخرة رزقنا وإياكم سعادة الآخرة .

ولكن هي لفظ متضمن لأكثر من شعور مثل الطمأنينة ، السكينة ، الراحة ، الهدوء ، الفرح ، الاستقرار . نجد الشخص منا عندما يشعر بأحد المشاعر التالية يقول أنا سعيد هو أطلق لفظ السعادة أراد جزء منه

تماما، اشكرك على هذا التعقيب الحسن.

بالفعل، السعادة هي خليط مشاعر مركبة ومستمرة لا تنقطع زمانيا او مكانيا، بل والاهم ان الشعور فوق الزمان والمكان ، ففي وصف الصوفية للسعادة هي انقطاع عن الوجود الحسي وااذوبان في اللامتعين، حيث لا يوجد شعور بالوقت او بالمكان، فالمتصوف يصف نفسه انه يسبح في ملكوت السماوات، في عالم اللذات الروحيةالانكشافات، هذا تلك اللحظات هي لحظات التماهي بين الجسد والروح تجعل الوقت يختفي تماما.

السعادة المأمولة كما يصفها من يعتقدون انها اختبروها من الروحانيين والشاماننين والمتصوفة...هي لحظة متعة ولذة وفرح واسترخاء وراحة وشوق وتعب، وذوبان، وانتشاء في نفس الوقت..وليس احساسا واحدا هو الفرح مثلا.

في الواقع أن السعادة، الحزن، الاكتئاب، الامتنان و غيرها من المشاعر ما هي إلا مشاعر لحظية.

السعادة شعور مؤقت لكن ما نبحث عنه جميعًا هو الراحة النفسية في السراء و الضرّاء، و السعادة هي مرادف للفرحة كما قال تعالى في سورة آل عمران { فرحين بما آتاهم الله من فضله} و هذا إثبات قاطع بوجود السعادة و الفرحة.

كما أن في طب النفس يوجد ما يسمى بالفصام ثنائي القطب و الذي تكون أحد مراحله Mania أو السعادة الغير مبررة طول الوقت ، و يوجد ما هو mania فقط و يوجد كذلك نوبات الضحك الهستيرية ، و لا يمتدون للسعادة بصلة ( بل هي أعراض اضطراب نفسي و اكتئاب حاد أو مزمن ).

و علينا بالبحث عن مصادر الراحة النفسية و الرضا في كل أحوالنا للحصول عليها، لكن إذا بحثنا عن السعادة فتتمزق أحذيتنا و لن نصل إلى شيء، لأنه و ببساطة كركض في طريق غير موجود.

المعادلة بسيطة، البحث عن الراحة النفسية طريق واقعي و موجود و يمكن السعي و الوصول إليه لأن الراحة النفسية شعور مستمر. في حين أن السعادة ما هي إلا شعور لحظي. و لن نحصل على السعادة الدائمة إلا في الجنة، رزقنا الله و إياكم.