الإنسانية كاختبار: بين الحقيقة والادعاء

ادرك ان الانسان ليس ثمرة الكمال كما يصفه ابن سينا، 

فالعنف وسفك الدماء غريزه لم يتمكن الإنسان من قهرها.

في الايام الاخيرة من العام الماضي رحلت عن عالمنا برجيت باردوا وكانت وصيتها الاخيرة "لا تقتلوا الثعالب" ! ،

باردوا التي عاشت مراهقتها في الحرب العالمية الثانية حيث قتل ملايين البشر واخر حياتها على حرب اوكرانيا تعرف ماذا تعني الحرب .

 في روايه فيزياء الحزن لـ جورجي غوسبودينوف حين يتحدث عن الحرب العالميه الثانيه كان يصف تحطم الهياكل العظميه للدينصورات في متاحف اوربا جراء القصف بالقتل المزدوج وبانها قتلت مرتين ، قد يرى البعض ان الحيوانات هي رمز للبراءة المفقودة عند البشر وان الحفاظ على حياتها صار امر إلزامي على الانسان حتى يحافظ على ما تبقى من إنسانيته ، لكن اين الانسانية من تجاهل قتل البشر والحديث عن قتل الحيوانات ، 

في ابسط تعاريف الانسانيه تعرف انها "القدرة الواعيه على التعاطف" ولا شك ان التعاطف مع الحيوان امر غير إنساني البته إذا لم يسبقه تعاطف مع الانسان .

من لا يشعر بالعذابات الانسانيه ولا تهز كيانه كيف له ان يشعر بالتعاطف مع الحيوانات او عظامها .

يقول فيكتور هيجو «ذلك المجتمع الذي يتعايش مع البؤس، وتلك الإنسانية التي تُسلِّم بوجود الحرب ، لا أراهما إلا انحدارًا في كينونته وأمتهاناً لجوهرة الإنساني؛ أمّا المجتمع الإنساني الأسمى ، فهو الذي يرفض البؤس والحرب رفضًا قاطعًا.

وتقول حنا ارندت " ‏إن موت التعاطف الإنساني علامةٌ من أقدم العلامات وأكثرها دلالة على أن ثقافة ما موشكة على السقوط في الهمجية." 

في النهاية الإنسانية بمفهومها البسيط إذا ما نزعت من شخص او مجتمع لن يكون إنساني ابداً ، فالإنسانية ليست صفه اصيله بالبشر بل هي اختبار يتكرر يفشل معظمهم به …

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ولماذا لا ننظر للأمر من ناحية أخرى؟ وهو أنه قد يكون هؤلاء قد فقدوا الأمل في البشر والبشرية بسبب كل ما عاصروه ورأوه من شناعة ومن همجية البشر، لأن البشر لديهم العقل والإدراك والقدرة على اتخاذ القرار ومع ذلك يختاروا الحرب والعنف والظلم والطغيان، لكن الحيوانات على الجانب الآخر ليس لهم نفس القدرات ولا يمكنهم أخذ قرار كالإنسان لكنهم يعانوا من شر البشر وقسوتهم في أوقات كثيرة.

فقدان الأمل في البشر لا يعني تجاهل مسؤوليتنا تجاههم فكام شخص يقرر الحرب والدمار وكام من ملايين البشر الأبرياء رجال ونساء وأطفال، يتأذون ويموتون وهم لا دخل لهم بشئ. التعاطف مع البشر يجب أن يكون الأولوية الأولى لأن القدرة على الشعور بمعاناتهم هي أساس الإنسانية. حماية الحيوانات مهمة لكنها تأتي بعد أن نؤكد أننا قادرون على العدل والتعاطف مع البشر أولًا.

نعم بالتأكيد، لكن كنت أوضح ما قد يكون الدافع وراء تصرف أو تفكير مثل من ذكرهم أ. يوسف بالمساهمة.

ربما هذا ما كان في أيديهم، وما كانوا قادرين على فعله هو التعاطف مع الحيوانات ومساعدتهم، بالفعل التعاطف مع البشر أولى وأهم، لأن الإنسان في الأصل مُكرم، ولكن دعينا نكون أكثر صراحة نحنُ لا نستطيع أن نغير العالم، والحروب لن تنتهي وتتوقف، والسلام لن يعم، كل هذه أمنيات شبه مستحيلة، بسبب سياسات وغيرها، فإذا كان بوسعي إنقاذ شيء ما وسط هذا الحطام، فلما لا أفعله.

لا تقتلوا الثعالب.

فكل ما فيها من مكرٍ فطري لا يُعادل لحظة غدرٍ واحدة من قلبِ إنسان سبقته ثقة.

لقد رأت من بؤس البشر وفتكهم ما جعل ملامح الثعلب الحادة تبدو لها كآية من الرقة، وما جعل عواءه في البرية أطهر من وعودٍ كاذبة سمعتها خلف جدران المدن.

لقد كان لها تصريحات انتقدت فيها بعض تعاليم الإسلام، وهي بأشد الحاجة أن تنتقد الجلادين الذين يشجعوها على تلك الإنتقادات، ويتركونها بعد ذلك للريح.

لقد أذاقها 'الرفقاء' من العذاب ما جعلها ترى في عين الثعلب وداعة الحمام.

وددتُ لو أنها استظلت بظل الإسلام وتأملت جمال أحكامه، وجمعت بين جمالها المخلوق وإيمانها بالخالق ، لكان ذلك أفضل من البحث عن الجمال في الثعالب بعدما جفّت في قلبها ثقة البشر.

في الحقيقة، الإنسان يحمل بذور الكمال، فهو من نسل آدم، ونفخ الله فيه روحًا تقترب من الحق. لكنه يعيش في عالم موحل بالظلم والشهوات، فتتشوه فطرته تدريجيًا، ويبتعد عن الكمال الذي يحمله داخله.

العقل هو ما يميّزه عن باقي الكائنات، والفطرة القريبة من الله تمنحه قدرة على الخير، لكن ظروف الدنيا تشوه الفكر والمشاعر.

التعاطف الانتقائي، مثل الحرص على حماية الحيوانات مع تجاهل البشر، ليس إلا محاولة لإخفاء هذا التشوه، ومحاولة لإظهار قلب سليم بينما المجتمع يعاني من آثار النظام المادي وفقدان القيم الحقيقية.

لكن اين الانسانية من تجاهل قتل البشر والحديث عن قتل الحيوانات ، 

برأيك من يفعل ذلك هل هناك خلل نفسي ما فيه أم نفاق وكيل بمكيالين؟