الثروة في استنهاض الإبداع

تعد الثروات بمختلف أشكالها -المعدنية والنفطية والزراعية والتجارية- من أهم ركائز الحضارات وأساسات قيامها، فهي المقومات التي تمنح الأمم قوتها واستقرارها.

وبقدر الاهتمام بهذه الثروات يتحقق التطور الحضاري؛ فكلما استُثمرت هذه الثروات بشكل مناسب، بعيداً عن التقتير أو الإسراف، تعاظمت الفائدة المرجوة منها.

إلا أنني في هذا المقال، سأتحدث عن ثروة أعظم من الثروات التي يتم تناولها في حديثنا:

ثروة الموهوبين والمبدعين، العقول المفكرة، والنفوس النبيلة، والقلوب الزكية.

أولئك الذين بإبداعهم يرسموا عبارات لتستقيم الأرواح، وباستنارة فكرهم يبنون صروحا يزدهر بها الوعي،ويرتقي العلم، وتنهل المجتمعات من ابداعهم الإلهام والحكمة.

هذه هي الثروة الأسمى التي لا تُهمّش إلا في الحضارات المندثرة، أو الأوطان التي تعمها الفوضى، ولا تغفل عن أهميتها إلا المجتمعات الجاهلة.

إن تهميش الإنسان يؤدي إلى نتائج سلبية وخيمة ولا تستقيم حضارة لا يرقى فيها الإنسان؛ ومن ظواهر إهمال الإنسان تنشأ مجتمعات مضطربة، تفتقر للطموح، وتجهل الأمل، ولا تستشعر الألم، متباعدة، لا تدرك أهمية الوصل، ولا تعرف من أين تبدأ.

في أيامنا هذه، نجد الكثير من الأحلام الضائعة، والأفئدة الحائرة، والمشاعر المكبوتة التي تنتظر لفتة بسيطة، أو توجيهاً مناسباً، أو كلمة تشجيع من إنسان مدرك أو مسؤول واعٍ.

فكم من أبواب للعطاء ما زالت مغلقة، وكم من جمال دفنه التراب بفعل الإغفال.

وعليه وجب على الكاتب أن يكتب، وإلى المثقف لينشر الوعي، وإلى بناء مجتمعات تتبنى المبادرات البسيطة لتكون نقطة انطلاق نحو التوعية والتواصل.

هذه الأفكار موجودة بالفعل، لكنها لا تزال تفتقر إلى الاحتضان، مما يؤدي إلى ضياع جهود كبيرة وبقاء مواهب فذة مدفونة تحت ركام الإهمال.

ما هي الطموحات التي كنت تؤمن بها، لم يعد لها ذكرى في حياتك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

وعليه وجب على الكاتب أن يكتب، وإلى المثقف لينشر الوعي، وإلى بناء مجتمعات تتبنى المبادرات البسيطة لتكون نقطة انطلاق نحو التوعية والتواصل.

الفكرة أن طبيعة الواقع قد تسبب لهؤلاء الاحباط، عندما يجدوا أن جهودهم بالكاد تثمر، لقلة من يقدر رسالتهم التي دفعتهم لفعل ذلك.

شكراً منة، هناك أثر تركته كلماتك الان، دفعتني لأكتب ولو للحظات، ولها أثر أن هذه المنصة تتطور وتأثر، النتائج الضخمة لا تأتي بلحظة.

عند غرسة شجرة لا تدرك نموها في يوم ولكنك تدركه عندما تتأمل وقد أصبحت مثمرة.

خلاصة

حبل المدى قطع بالحجر.

أنا لا أعلم لماذا يتم ربط الأدمغة والعقول المفكرة والعبقارة فقط بالكتب.. العلوم.. الاختراعات.. فقط الانجازات والانجازات الفكرية والعقلية و ووو

هم ايضا بشر، هم ايضا لهم احلام.. طموحات مادية الى جانب طموحاتهم الفكرية.. لهم حياة يريدون أن يعيشوها!

فلا نكن أنانيين ونغلق عليهم هنا سبل العيش الكريم، او فقط لأنك مفكر او عبقري ليس من حقك ان تحلم بنمط حياة مادي، ليس من حقك ان تستهلك.. انت فقط اغرق في الكتب وفكر واخترع وازهد في الدنيا

Design_Writer أضف ردا

أن الأمر يكمن في التوازن، والفكر يخدم، والمادة تستعمل، وكل من هذه الجوانب يعين على الآخر.

الفكر يستنهض النبل والأخلاق والروح والمحبة والسلام، والحرية، والتكافل، والتعاون وكافة جوانب الأخلاق.

المادة تعين على كل ما سبق بوجود الفكر، وهي بدونه متعة وزينة وتزيد اللحم والشحم، ومتعة تخدم شخص وتضر آخرين.

صحيح يا رفيق والامم الحية مثل الأمم الأوربية و الامريكية تحتفي - او كانت لانها بعد عهد ترمب أصبحت طارة للعلماء - بالعقول المفكرة وتغدق عليهم الأموال و الحياة الرغيدة وتنعمهم مقابل ثمرات عقولهم ومن هنا كانت نهضة تلك الأمم. أما في بلادنا فنحن نتخيل العبقري عليه أن يغرق وسط الكتب و البحوث و المعالم ولا يملك سيارة! هذا من قلة تقديرنا لدور العقول في نضهة الأمم ولذلك تجد هناك رواتب المعلمين و الأطباء عالية جدا كما سمعت على عكس منا في بلادنا...

شكراً لمرورك خالد.

اضافة جميلة.

المشكلة ان الثروة البشرية والمواهب المبدعة تظل عاجزة عن إحداث أي تغيير حقيقي ما لم تتوفر أولاً ركائز مادية صلبة ومؤسسات اقتصادية قوية. للاسف الشديد القلوب الزكية والنفوس النبيلة غير كافية في عالمنا بل الاهم استغلال الثروات الطبيعية والتجارية، وهي التي خلقت لاحقاً المساحة والموارد اللازمة لاحتضان هؤلاء المبدعين؛ فالفكر لا يزدهر في مجتمعات تفتقر لأساسيات العيش المادي. لان غالباً ما يكون الانهيار الاقتصادي أو الفوضى السياسية هي التي تؤدي لتهميش المبدعين وليس العكس.