لماذا لا نستطيع اعتزال أهل أحد الأزواج دون الآخر؟

تزوج أحد معارفي بالفتاة التي يحبها وقد لاقى في سبيل الزواج منها تعنت كثير من أهلها أثناء فترة الخطبة بسبب طباعهم الحادة والمنتقدة دائماً لكل شيء.

صبر الفتى وتمت الزيجة وولدت زوجته وأتى أهلها لمساعدتها بضعة أيام، ووجهوا للزوج كثير من الانتقادات خلال هذه الأيام على كل شيء تقريباً من أول تخطيطه للمستشفى التي وضعت بها الزوجة حتى المستوى المادي لتجهيزات الطفل الجديد.

صارح الزوج زوجته أنه لم يعد يتحمل هذه التصرفات من أهلها وأنه لم يعد يريد استقبالهم بمنزله، لم توافق الزوجة في البداية لتعلقها الشديد بأهلها لكن إصرار الزوج أقنعها في النهاية. بعدها طالبت الزوجة بقطع العلاقات مع أهل الزوج كذلك حتى لا يصبح الوضع الجديد نوع من الأذى لأهلها عندما يعرفون أن أهل الزوج يزورونهم بمنزلهم، فالأهون عليها وعلى أهلها أن تكون عدم زيارة كل الأهالي مبدأ عام.

قد يكون من الظالم أحياناً مساواة المخطئ بمن لم يعمل شيء خاطئ، لكن أحياناً يكون تطبيق العقاب على المخطئ فقط يمثل قسوة شديدة خصوصاً لو كان هذا المخطئ من أكثر الناس المقربين كالأهل. فلو تم تطبيق القطيعة على أسرة بعينها ولم تطبق على الآخرين سيكون العقاب أكبر من مجرد عقاب عادي، وسيدخل في نوع من الإحراج الاجتماعي المقصود وسيصبح رسالة مفادها لم نعد نريدكم أنتم تحديداً في حياتنا.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في الزواج، يظهر أحيانًا ميل لدى أحد الزوجين إلى تجنّب أهل الطرف الآخر أو اعتزالهم تمامًا. المشكلة هنا ليست في الزيارة أو التواصل، بل في الفكرة نفسها: هل يحق لشخص أن يعزل شريكه عن أهله؟

الجواب: لا.

لأن الأهل ليسوا علاقة هامشية يمكن حذفها عند أول خلاف. الأهل جزء من الهوية والتكوين العاطفي والاجتماعي للإنسان. لذلك لا يستطيع الزوج أن يمنع زوجته من أهلها، ولا تستطيع الزوجة أن تمنع زوجها من أهله؛ فالعلاقة معهم ليست اختيارية، بل بنيوية.

لكن…

هذا لا يعني أن البيت الزوجي متروك بلا حدود.

من حق الزوجين أن يرسما حدودًا واضحة تمنع تدخل الأهل في خصوصياتهما، وتحمي قراراتهما الداخلية، وتحفظ صفاء العلاقة. هذه الحدود لا تُوضع ضد الأهل، بل من أجل الزواج نفسه:

الزيارة: مرحّب بها.

الاحترام والإكرام: واجبان.

الآراء: تُسمع، لكن لا تُلزم.

القرارات: ملك للزوجين فقط.

أما أن يُمنع أهل أحد الطرفين من الزيارة أو التواصل، فهذا حكم جائر، لأنه يعزل الإنسان عمّن يشكّلون جزءًا حيًا من شخصيته وحياته.

البيت السوي هو الذي يحافظ على خصوصيته دون أن يتحول إلى قطيعة، ويستقبل الأهل دون أن يسمح لهم بإدارة تفاصيله.

التوازن هنا ليس ترفًا… بل ضرورة لاستقرار الزواج.

الآراء: تُسمع، لكن لا تُلزم.

من أفضل الحلول، ومن أكثر المبادىء التي اتبعها بهذه الأمور، فيا أهلًا وسهلًا بأي نصائح توجيهات ولكن يظل القرار النهائي بيدنا، فلا نكون أغضبنا أحد ولا أحد يتدخل أكثر، لأن الاعتراض يأتي بمشاكل وتدخلات أكثر وهلم جرا لن ننتهي

لا يستطيع أحد الأطراف أن يمنع شريكه من أهله لكن لو كان هو يتضرر شخصياً من أهل الطرف الآخر يمكن أن يمنعهم منه، فالزوج مثلاً لا يستطيع أن يمنع زوجته من زيارة أهلها لكن يستطيع ألا يزورهم هو أو يرفض استقبالهم ببيته لو كانوا يسببوا له إزعاج ويتدخلون في إدارة بيته.

BasmaNabil17 أضف ردا

برأيي الأمور لا تُحل بهذه الطريقة أبدًا، فإيقاف زيارات الجميع لمجرد تهدئة الموقف مع أهل الزوجة حل مؤقت وليس علاجًا حقيقيًا. الأصل هو مواجهة المشكلة من جذورها: وضع حدود واضحة مع أهل الزوجة بخصوص الزيارة والتدخل، مع الحفاظ على علاقة طبيعية ومحترمة مع أهل الزوج الذين لم يخطئوا. وبدل تعميم العقاب على الجميع، يمكن للزوجين الاتفاق على أسلوب زيارة مريح لهما يضمن الهدوء دون ظلم أحد. فالمسألة لا تحتاج قطيعة شاملة، بل تنظيم، واحترام، وحدود واضحة.

من الصعب وضح حدود على التعليقات والكلام السلبي، فلو حملت الجدة الطفل وقالت هو يبدو نحيفاً كأنه لا يأكل، أو هو يبدو أسمر من اللازم أو أنفه أكبر من اللازم وهكذا تعليقات، هل سيخبرهم الزوج لا تعلقوا ولا تتكلموا عن الطفل؟

ولمَ لا؟ من حق الأهل يوضحوا أن التعليقات على شكل الطفل غير مرحب بها، ولو كانت النية طيبة. الأمور لن تتغير إلا إذا وضعنا حدود بسيطة وصريحة، وإلا سيستمر الجميع في قول ما يريدون وكأن الأمر عادي، بينما الطفل والأهل يتحملون الأثر وحدهم.

George_Nabelyoun أضف ردا

المشكلة يا بسمة في هذه الحالة أن تعليق واحد يقال يسبب استياء كبير في النفس فلا تعود الأم قادرة أن تتحمل كلمة أخرى من الشخص الذي علق على شكل ابنها، ليس هناك مجال لتنبيهات وفرص أخرى.

لهذا يقال دائمًا إن الزواج ليس ارتباط شخصين فقط، بل ارتباط عائلتين أيضًا.من ملاحظتي لما يدور حولي، ازددت اقتناعًا بأن الانسجام مع عائلة الشريك لا يقل أهمية عن الانسجام مع الشريك نفسه. لذلك حين أختار شريك حياتي يومًا ما، سأحرص على أن تكون طباع عائلته وعاداتهم مقبولة بالنسبة لي، وأن يكون بيننا قدر من التفاهم والاحترام المتبادل، لا أن نكتشف الاختلافات الجذرية بعد الزواج.

ما يحزنني حقًا أننا أحيانًا نرى الرايات الحمراء بوضوح في فترة الخطبة، ونتجاهلها بدافع العاطفة أو التبرير، ثم نفاجأ بعواقبها لاحقًا. في هذه القصة مثلًا، لا أرى أن تصرّف الزوج كان صائبًا، وبالطبع لا يمكن تبرير قطع علاقة الزوجة بأهلها تحت أي ضغط. الحل العادل لا يكون بالمساواة بين من أخطأ ومن لم يخطئ، ولا بفرض القطيعة بل بوضع حدود واضحة تحفظ كرامة الجميع دون تدمير الروابط الأسرية.

برأيي وضع الحدود أمر صعب فلو جاء أهل الزوج وعلقت أم الزوج على نظافة البيت أو نظافة ملابس الأولاد ومستواهم الدراسي ووجهت كلامها للزوجة بمثل هذا الكلام الناقد للمثير للأعصاب، لا أجد أمام الزوجة اختيارات كثيرة في هذه الحالة.

كان يكفيه أن يضع حدودا صارمة لتدخلات الآخرين من أهلها وأهله في حياته، وهذا ما أضاعه منذ البداية. الحدود الصارمة تحمي حياة الأسرة، وتؤسس لعلاقات محترمة بين كل الأطراف.

أعتقد أن رسم الحدود وتوضيح الخطوط الحمراء أجدى من قطع العلاقات بالمرة. صحيح أن ذلك يستلزم جهدا وقوة ومواجهة، لكن عائده على حياته وحياة أسرته أفضل من الحل السهل وهو قطع العلاقات.

لكن الأمور المذكورة بالمساهمة عادية ولا تحتاج حدود، قد يكون هناك شيء غير جيد بالمشفى وهم يهمهم صحة ابنتهم بالنهاية هي من تلد وليس الزوج، فطبيعي أن يكونوا قلقين أو لديهم تخوفات، ولو هناك شيء غير جيد حدث طبيعي ان يعلقوا لأن هذه بالنهاية ابنتهم قبل أن تكون زوجته.

مع ذلك وضع الزوج كهدف دائم يتحمل مسؤولية كل شيء هو شيء غير حميد، الجميع يخطىء وهو كرب أسرة جديد لابد سيرتكب بعض الأخطاء التي من المؤكد أنهم ارتكبوا مثلها قديماً.

قد يكون من الصعب وضع حدود وفي نفس الوقت يسعى كل طرف أن ينال قبول أسرة الطرف الآخر وعمل علاقات معهم، وضع الحدود يتطلب إحراج أو إثارة عدم رضى أو منع تدخل أسرة الطرف الآخر.

لهذا السبب أعتقد شخصيا أنه عند البحث عن شريك حياة لا يمكن فصل الشخص عن أهله لأنهم غصبا عنهم مضطرين للتعامل مع أهلهم، ومهما كان الطرفين متفاهمين ومغرمين ببعض فالأهل سيتسببوا في الكثير من المشاكل بين الطرفين. وأنا اذا نظرت للأمر من وجهة نظر الزوج فهو محسوم، أهل زوجتي لا يطاقوا وأهلي لم يقوموا بأي مشاكل وبالتالي فمن المنطقي أن أقطع العلاقة بأهلها ولا أقطع علاقتي بأهلي، لكن من منظور الزوجة فهذا أمر صعب جدا عليها ومعها حق، وبالتالي فاختيار النسب لا يقل أهمية عن اختيار الزوجة

إذاً برأيك وجود علاقات دائمة مع أهل كل طرف هو أمر حتمي لا يستقيم الزواج بدونه؟

المشكلة ليست فقط في وجود العلاقات أو عدمها لكن في كون الأهل شئنا أو أبينا سيكون لهم تأثير على حياتنا، ففي القصة التي ذكرتها حتى لو كانت الزوجة ملاك بأجنحة لكن أهلها سيظلوا منغصين على الزوج حياته اذا لم يقطع العلاقات معهم، ولكن قطع العلاقة معهم سيأتي على حساب قطع العلاقة مع أهله أيضا الذين لا دخل لهم بالمشكلة أصلا لكن الزوجة لا تريد احراج أهلها وهذا من حقها، لذلك فالأمور تزيد تعقيدا جدا عندما لا نحسب حساب الأهل عند الزواج

قد يبدو من الظلم أن نحاسب طرف بأخطاء طرف آخر، فلو أخطأ أهل الزوجة وتضرر الزوج، ولم يفعل أهل الزوج شيء. فمن عدم الحياد برأيي أن يتم أبقاء العلاقة مع الطرفين أو قطعها مع الطرفين.