زواج المؤثرين على" السوشيال ميديا."
في السنوات الاخيرة صارت قصص زواج الانفلونسرز(المؤثرين على السوسيال ميديا) مادة يومية في صفحات الانستغرام والتيك توك واليوتيوب. نتابع الخطوبة ، الفرح،
شهر العسل.... وكأننا نشاهد مسلسلا مباشرا لحظة بلحظة. لكن المشكلة تبدأ حين تتحول الحياة الزوجية إلى محتوى، والمشاكل الخاصة إلى ترند، والطلاق إلى خبر عاجل يتابعه الملايين.
اذن لماذا المؤثر يشارك الحياة الخاصة؟
لان المتابعين يحبون الفضول ويبحثون عن الدراما.
لان كل "اعتراف" يساوي مشاهدات أكثر، وبالتالي اعلانات أكثر.
لأن حياة المؤثر مرتبطة دائما بفكرة"المشاركة"حتى في الأمور الشخصية جدا..
هذا النوع من المحتوى يخلق صورة مشوشة عند الشباب حول معنى الزواج والعلاقات.
البعض يظن أن الزواج مجرد صور مثالية وسفر وهدايا غالية.
والبعض الأخر يتأثر بالجانب السلبي فيظن ان الزواج كله فضايح ومشاكل. والاخطر ان تتحول المشاعر الانسانية الحقيقية إلى مسرحية ومادة للعرض......
لذلك انصح الشباب:
*أن الحياة الخاصة لها حرمة، ليس كل شيء يستحق أن ينشر وتحويل العلاقة كلها محتوى.
* الزواج ليس ترند: هو مسؤولية، احترام، وصبر.
لذلك العلاقات الحقيقية تبنى على الصدق و الخصوصية لا على" المشاهدات" وال"لايكات"......
التعليقات
ليس زواجهم فقط بل طلاقهم أيضًا، وتقريبا أغلبهم مثلما فعل فيلما من زواجه أحدث فيلما من طلاقه أيضًا، الغريب أن ما زال هناك من يهتم ومن يتابع هؤلاء الفارغين بكل حماس، ويتفاعل معهم ويحزن لمشاكلهم ولا يدرك أن كل هذا مخطط له من أجل المشاهدات، هؤلاء الفارغين يفكرون بأحداث تجذب لهم المشاهدات مهما كانت حتى لو على سبيل أسرهم وأولادهم.
لا أعتقد أن الشباب الناضج سيأخذ من هؤلاء قدوة، لأنه يعلم تمام العلم أن ما وصلوا له ما هو إلا بيع لخصوصيتهم وعدم احترام لعلاقاتهم ففضيحتهم بصناعة محتواهم الأغلبية أدركها خاصة بعد تكرار نفس الحدث بين كل التافهين منهم، فإن تطلق أحدهم وحقق نجاح من الخبر، تجد الباقي يتبعه وبين يوم وليلة تجد الكل قد نشر نفس الخبر، لذا من السذاجة التأثر بهؤلاء التافهين
ما يذهلني هو كيف يبيع هؤلاء أنفسهم وخصوصيتهم وأدق تفاصيل حياتهم مقابل المال! أليس لديهم احترام للذات؟
أصبح الأمر مستفزًا لكن واضحًا للشخص الواعي أن كل هذه القصص في الغالب تكون سيناريو مؤلف لجذب الانتباه وكثرة المشاهدات التي تعني بالتالي كثرة المال، لكن للأسف فئة المراهقين والأشخاص الغير ناضجين غالبًا ما تكون أكثر فئة يتم خداعها بواسطة هذا النوع من المحتوى وهم من يصدقون الأمر ويتعاطفون معهم بل يدافعون عنهم عند حدوث هجوم!
أي احترام وأية قيمة للذي (التي) يتاجر بحياته وخصوصيته، حقيقة لقد بلغوا من الضحالة والسطحية مبلغا مؤسفا.
فيما ينفع الناس خصوصية غيرهم؟ لا شيء، سوى بهرجة فارغة وتجارة في أعراضهم لا غير.
لقد اختلط الأمر على البعض، ولم يعد يفرق بين الصواب والخطإ، ولم يعد يعرف للحدود إطارا.
أين النجاحات الحقيقية؟ أين التأثير الإيجابي في الغير والمجتمع ككل؟ اليوم نشهد على مهازل مخجلة، ونتساءل هل من منقذ؟
تحويل الزواج إلى محتوى ليس مجرد صدفة، بل نتيجة مباشرة لآليات ما يسمى اقتصاد الانتباه؛ حيث صار انتباه الناس سلعة نادرة تُشترى وتُباع، وكل مشهد عاطفي أو خلاف أو حتى طلاق يعني مشاهدات أكثر وإعلانات أكثر. المؤثر يعتاد على مشاركة تفاصيل حياته كلها، والجمهور بدوره يضغط بالفضول والسؤال: ماذا حدث بعد ذلك؟ فيتابع الناس بدافع الفضول الفطري، أو بحثًا عن الدراما، أو رغبةً في المقارنة. لكن المحصلة خطيرة: صورة الزواج تتشوّه بين مثالية زائفة تَعِد بالسفر والهدايا، وصورة سلبية تختزله في الفضائح والخلافات. ومع مرور الوقت تضيع الخصوصية، وتتحول المشاعر الإنسانية إلى مادة للعرض، ويزداد الضغط النفسي على المتابعين الذين يجدون أنفسهم بين الغيرة والإحباط أو الخوف وانعدام الثقة...
ومن الجانب الديني، فإن الإسلام جعل للحياة الخاصة حرمة عظيمة، فقد حذّر النبي ﷺ من كشف أسرار البيوت، وعدّ ذلك خيانة للأمانة الزوجية. فالزواج في أصله ميثاق غليظ يقوم على المودة والرحمة والستر، لا على المشاهدات واللايكات. فإذا تحولت العلاقة إلى عرضٍ عام، ضاعت قدسيتها ومكانتها.