أغاني الأنا

انتشر في الآونة الأخيرة نوعٌ من الأغاني التي لا توصف إلا بأنها (هابطة)، يركز على مفهوم الأنا؛ هي كما أسميها، أغاني النرجسية المفرطة.

على غِرار أغاني محمد رمضان.. أصبحت هذه هي الطريقة الأولى للتعبير عن النفس، بهذه الكلمات المتعجرفة والثقيلة على الأذن إذا تأملت فيها.

هنا مغني يقول إنه "بابا المجال" الذي لا يقدر عليه أحد، وآخر هناك يثرثر عن أمواله التي لا طائل لها ويتحدى الناس بأن يكونوا مثله إن استطاعوا، وآخر يظن أن الناس كلهم يحسدونه ويحقدون عليه، والكثير الكثير من الأمثلة يا عزيزي.

يقول الباحثون إنّ هذا النوع من الأغاني لم يكن موجودًا في السبعينات بهذه الوفرة، لكن جاء تطوره انعكاسًا للوضع الاجتماعي والمادي للناس على مدار هذه الفترة وحتى اليوم.

المُفزع في الأمر أنك تجد هذه الأغاني هي المتصدرة للتريند (الأكثر رواجًا)، يرددها الأطفال في كل مكان، ويحفظونها كما يحفظون أسماءهم.

ماذا نتوقع من كل هذا سوى جيل تربى على حب النفس وتعظيمها بهذا الشكل، وهذا ينذر بخطر كبير.

وعلى الجانب الآخر، يجد بعض الناس أنه لا بأس بها ما دامت تعزز ثقة الشخص بنفسه وتساعده على تطبيق الدعم لذاته.

من أي الفريقين أنتم؟

هل تشاركونني الرأي أم ترون أن هذا مبالغة؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أتفق معك، والأمر أسوأ من ذلك. هناك أطفال حاليا لا يعرفون من دينهم سوى أن اسمه الاسلام ولم يخطر ببالهم ما هو القرآن، ولكن يحفظون تلك الأغاني ودلالاتها عن ظهر قلب.

أرى أن تفعيل التربية السليمة بجانب التعليم أمر هام بالمدارس، فالأهل أصبحوا ضعافا في التربية - الا من رحم الله - ولا يدخرون جهدا في سبيل اسعاد ابنائهم دون التركيز على طريقة اسعادهم ان كانت خيرا ام شرا لهم.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

أما عن التربية فتفقدها مجتمعاتنا شيئًا فشيئًا، وأما عن التعليم فذهب بلا عودة وباءت كل محاولاتنا بالفشل.

قد تبدو وكأنها سوداودية ولكن الوضع حقًا ساء منذ حمل المسؤولية أشخاص غير جديرين بها، بل وتصدروا المشهد وأصبحوا الوجه الممثل لنا.

أوافقك الرأي تمامًا، فأنا من الفريق الأول التي أعتبرها نرجسية مفرطة. لا أعرف كيف يستمتعون بها، لكن أرى أن انتشارها بشكل كبير يعود إلى أنها تلاقي رواجًا كبيرًا كما ذكرتِ، محمد رمضان رأى ان أول أغنية من هذا النوع تصدرت بشكل كبير فاستمر في هذا وأصبح هذا النوع من الأغاني كأنها مجاله، لا أستمع إلى أغانيه لكن كل ما اسمعه بالصدفة له تكون من هذا النوع. وعندما يرى الآخرون هذا النجاح يقلدون وكما يًقال "يركبون الموجة". وهناك أغاني الفنانة شرين عبد الوهاب الجديدة أصبحت من هذا النوع وأكاد أسمعها في كل مكان أذهبه، امر مرهق ومستفز بصراحة.

لكن أرى أن انتشارها بشكل كبير يعود إلى أنها تلاقي رواجًا كبيرًا

لا أتفق مع تلك النقطة، بل هي تلقى رواجاً لأنها تنتشر بصورة كبيرة، ومن رأيي أنه يجب التدخل لمنع تلك الأغاني حفاظاً على الذوق العام، خاصة أن بعضها يحمل ألفاظ وايحاءات بذيئة.

أعتقد أن هنا علاقة طردية كل ما انتشرت اكثر لاقت رواجًا اكثر والعكس صحيح. أذكر قبل عاميين قد صدر قرار منع المهرجانات المصرية لكن لم يتم تطبيقه، والامر مشابه لتلك الامور فالناس تحبها.

هذا يأخذنا إلى محور جديد وهو أننا السبب في ذلك يا غدير، فالأمر كما تقولين يعتمد على العرض والطلب.

برأيك هل نتحمل نحن كمستمعين ومروجين لهذه الفئة من الأغاني المسؤولية كاملة أم أنّ جزءًا منها يقع على عاتق المسؤولين؟

المسؤولية تقع على عاتقنا وعاتق المسؤولين، إذا اطلقوا هذا النوع من الأغاني ولم يكون هناك نسبةمشاهدات ومستمعين عالية هل سيستمرون في ذلك؟ وهل إذا لم يطلقوا هذه الأغاني من الأساس كنا سنستمع إليها؟ فالمسؤولية برأيي تقع علينا بالتساوي.

ماذا نتوقع من كل هذا سوى جيل تربى على حب النفس وتعظيمها بهذا الشكل، وهذا ينذر بخطر كبير

الأمر مفزع جدا صديقتي وقبل أن أقرأ مشاركتك كنت استمع لأغنية بنتي أخبرتني أنها مشهورة وزميلاتها نصحنها بها فلم أمنعها وقلت لها سنستمع لها وبعدها نقرر إذا كانت تستحق الضجة، وأنا قمت بهذا حتى لا تشعر أني أمنعها فيزيد الفضول لديها وتصبح تستمع لها بدون علمي.

الأغنية تدعو للفجور وتعاطي المخدرات مؤسف جدا، أشرت لها على شخص في حينا تنطبق عليه الأغنية فقالت لي ما به المغني يقول مثل هذه الكلمات ويدعو الشباب لها هل هو بخير؟

أود أن أشكرك يا مريم باسم المجتمع عن نفورك من هذا النوع من الأغاني، والذي انتقل لابنتك بالتبعية.

هذا هو واجب الأسرة التي هي نواة المجتمع ووحدة بنائه الأولى..

وعلى الجانب الآخر، يجد بعض الناس أنه لا بأس بها ما دامت تعزز ثقة الشخص بنفسه وتساعده على تطبيق الدعم لذاته.

تقديم الوهم وملئ الفقاعة لا يعتبر ثقة بالنفس الثقة بالنفس تكون في الداخل ولا يتم التعبير عنها ببعض الكلمات أو اللباس أو بعض التصرفات، الشخص الواثق من نفسه في الأساس لا يتحدث عن الثقة بالنفس وإنما أنت ترتاح له عندما تجلس معه ويجعلك حتى أنت تشعر بهذه الثقة وربما يساعد حتى في أمر الثقة الخاصة بنفسك.

إن كان المجتمع يقدر العلماء والأدباء والمفكرين فسيكثر في هذا المجتمع أمثال أولئك، وإن كان يقدر الراقصين والراقصات وأصحاب العقليات السخيفة فسيكثر أمثال ذلك، المخيف في الأمر أن هذه الأغاني والأفلام التي على شاكلتها تؤثر بشكل قوي جداً في الشباب، ذات مرة وجدت شباباً يتشاجرون في الشارع واحد منهم تقمص حرفياً دور ناصر الدسوقي في مسلسل الأسطورة لمحمد رمضان، ولحسن الحظ أن الأمر كان ملاحظا جداً من قبل المارة وأصبح مضحكاً حين أمسكه رجل من يده وهو يهدئه ويقول (هدي نفسك يا أسطورة هو أكيد ميقصدش).

"وعلى الجانب الآخر، يجد بعض الناس أنه لا بأس بها ما دامت تعزز ثقة الشخص بنفسه وتساعده على تطبيق الدعم لذاته."

لا اعترض على وجود هذه النوعية من الأغاني كليةً وكذلك فأنا ضد وجودها بهذه الكثرة المستفزة وأراها تهدد قيمي وقيم ابنائي مستقبلاً إن بقى الأمر على ما هو عليه، ولكن إن كان هناك قراران قاطعان واحد يقول أن تلغى هذه الاغاني تماماً والثاني يقول أن تستمر، فأنا سأختار أن يستأصل ذلك الورم السرطاني الذي يطعم الشباب والأطفال النرجسية والجهل من مجتمعنا تماماً.

صحيح يا عبد الرحمن، ولكن إن طالبت بمحوها واستئصالها كليًا فستجد جمهورها المغيب يخرج ليقول لك "لا تبالغوا، نحن فقط نستمتع".

إنهم لا يدكون ما لها من نتائج مؤذية للمجتمع تتكون على المدى البعيد.

وستجد أيضًا آخرين يرفعون شعار: "سيبوا مغنيين المهرجانات ياكلوا عيش؛ هما مبيأذوش حد" والأفظع من ذلك تجدهم يقولون "بطلوا نفسنة وحقد عليهم."

ما الحل معهم؟ خصوصًا أن هذه الفئة تشكل شريحة كبيرة من المجتمع.

من الواضح أن مصطلح "النرجسية" أصبح أكثر تداولًا في عالم اليوم، ويمكن التدليل على ذلك مثلًا من خلال إحصائيات "غوغل" لتريندز الكلمات التي يبحث عنها الناس في جميع أنحاء العالم، في عام 1979، كتب "كريستوفر لاش"، أستاذ التاريخ في جامعة "روتشستر"، كتاب "ثقافة النرجسية"، وقد كان من أوائل مَن بدأ الحديث عن النرجسية بوصفها مشكلة رئيسية في السياق الأميركي تحديدًا. ومنذ ذلك الوقت، بدأ الاهتمام بها يتضاعف مع تقدم الزمن.

في هذا الكتاب، جادل المؤلفان بقوة بأنّ النرجسية في تصاعد مستمر وكبير مع تقدم الأجيال، إلى الدرجة التي يجب علينا التفكير فيها باعتبارها وباءً عامًّا. وكان ذلك اعتمادًا على تحليل إحصائي لنتائج مقياس الشخصية النرجسية ، وهو استبيان أُجري سنويًّا على طلبة الجامعات منذ عام 1980 وحتى سنة تأليف الكتاب ونُشرت نتائج التحليل كبحث مستقلّ ويُظهر البحث أن معدلات النرجسية التي قِيست عن طريق هذا المقياس في تصاعد مستمر منذ البداية وإلى وقت نشر الكتاب، وعادةً ما يُوصف جيل "الميلينيالز" الذين وُلدوا في الفترة ما بين 1980-1996 بأنه الأكثر نرجسية بناء على هذه النتائج. بالإضافة إلى ذلك، اعتمد الكتاب على بيانات أخرى مثل تحليل الكلمات والضمائر المستخدمة في أكثر الكتب والأغاني شيوعًا ونجاحًا في السنوات الأخيرة (ما قبل نشر الكتاب)، وكانت النتيجة واضحة بتراجع الضمائر الجماعية مقابل صعود الضمائر الفردية.

وبهذا نحن موعودين بمزيد ومزيد من هذه الموجات النفسية وهي يبدو أنّها مبررة من وجهة نظر العلم

لكن ألا توجد طرق للتعامل مع هذه الموجات النفسية؟ أم أننا في حالة من الاستسلام العام لكل ما يضرب بنا؟

اختلاف الذوق الجمالي هي مسألة قديمة جدا، وقد كانت محل خلاف طوال التاريخ البشري، ويمكن أن نعثر على أنواع رديئة من الفن في كل عصر ومصر، ففي العصور اليونانية القديمة كان الفن الردئي هو الفن الغير قادر على محاكاة الطبيعة الحقيقة للأشياء، وكان الفنان مجبر على انتاج صور مطابقة لماهو في الطبيعة وصناعته من جديد كعمل فني، في العصور الوسطى أصبح العمل الفني وسيلة للتقرب من الألهة في المسيحية وطريقة للتعبير عن الحب والانتنان لها، والامر نفسه عندنا نحن المسلمين، مع ذلك كان يوجد الفن الشاذ من المعازف المحرمة والغزليات المبيحة، أما العصر الحديث فتحرر فيه الفن من الرسالة الدينية وأصبح فردي بحت، يمكن للفنان أن يعبر بالطريقة التي يريد ، هذه الحرية خلقت مجال واشع لظهور أذواق عديدة ذات شرعية من نفسها دون إنتظار أي إعتراف بالاستحقاق.

الأن المشكلة في تدني الذوق الفني في جميع أطيافه، الغناء، الموسيقى، المسرح، السنما، الشعر... وعلى مستوى عالمي يرجعه باحثون إلى تدهور النظام التعليمي من جهة وتغول الرأسمالية ونظام الربح الأعمى من جهة أخرى، فأصبح الفن سلعة ككل السلع غير ذو قيمة إلا بما يساويه من ثمن، لذلك نجد اليوم شخص من مثل محمد رمضان يكتسح الساحة الفنية لا بوصفه قيمة فنية حقيقية بل بوصفة صفقة رابحة بداية من منصو يوتيوب نفسها التي تدفعه ليكون ترند عالمي الى المنتجين والمخرجين والبرامج التي تساهم في جعله كذلك. على الجانب الأخرى نرى جيل جديد غير قادر على سماع كوكب الشرق أم كلثوم أو فاتن حمامة أو فريد الأطرش واعتبارهم فن خامل للأجيال العتيقة فقط

هناك مقال جميل عن تأثير الأنظمة التعيلمية على تشكل وتوجيه الذوق الفني يمكن قراءته والاستنفادة منه :