التخصص أم التعدد .. علماء في كل شيء

مرحباً يا أصدقاء !

التخصص أم التعدد ؟ هذا هو محور نقاشنا لليوم، ومن هنا أنطلق وبيدي كتاب لإبن حزم الأندلسي .. بالمناسبة ماذا تعرفون عنه ؟، سأجيبكم بما عرفته عن ابن حزم الأندلسي من مقدمة تناولت نبذة عنه وأهم فصول حياته .

الأندلسي شخصية معروفة بين جموع المسلمين بأنه فقيه أو قد يصفه البعض بأنه عالم في علوم الدين على وجه العموم وهو ما كانت عليه جلّ معرفتي عنه حتى تعرفت عليه من خلال هذا الكتاب الذي بين يدي وسأنشارككم لكم نصاً تعريفياً صغيراً عنه :

"وقد مهر ابن حزم أولاً في الأدب والأخبار والشعر، وفي المنطق وأجزاء الفلسفة، وكان حافظاً عالماً بعلوم الحديث وفقهه، مستنبطاً للأحكام من الكتاب والسنة . "

إذاً من هو ابن حزم الأندلسي ؟ هو الأديب والشاعر والمخبر والفيلسوف والفقيه والعالم المسلم .. هو عدة شخوص في شخص واحد ! وهذا ما كان عليه أغلب علماء المسلمين في السابق، فعلى سبيل المثال نجد ابن سينا الذي نعرفه كأشهر علماء الطب في عالمنا ولكنه اشتهر أيضاً بالفلسفة، ماذا عن ابن الهيثم ؟ أشهر علماء البصريات في العصر العباسي وله أيضاً إسهامات مختلفة في الرياضيات والفلك والفيزياء والميكانيكا والطب والفلسفة .. ما شاء الله .

هؤلاء العلماء بقي ذكرهم وبقيت اسهاماتهم حاضرة في عصور وأجيال لاحقة، ونجد أن تعدد العلوم هي سمة مشتركة بينهم .. فهل سمة عصرنا الحالي هي التخصص ؟

قلّما نجد أحدهم في زماننا هذا يعرف نفسه بأنه طبيب ومعلم وكيميائي وطباخ، غالباً ما يختزل البعض تجربته وخبرته في مجال واحد وكلمة واحدة يضعها في سيرته الذاتية، ولا أدّعي أنه لا وجود لمتعددي المواهب والخبرات ولكنهم بالطبع ليسوا كابن الهيثم والفارابي ولا بشيوع هذه السمة في عصورهم، بل يشعر الفرد أحياناً أن تعدد المسميات الوظيفية قد يكلفه خسارة بضع درجات من المصداقية والكفاءة .. هل تثق بالشخص المتخصص في مجال واحد أكثر من الشخص متعدد التخصصات ؟ ولماذا هذه النظرة موجودة لدى البعض ؟

أعزائي الحسوبيين .. هل أنتم مع التعدد في مجالات الخبرة أم التخصص في مجال واحد وتكريس جهودكم فيه ؟ ما نظرتكم حول الموضوع ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هناك عدة نقاط يمكن الحديث عنها في هذا الموضوع المهم. في البداية ذكرتي أمثلة عن علماء قدماء وأود الإشارة أن العصر مختلف تمامًا والتقدم في العلوم مختلف.

في الماضي كان يمكنك دراسة عدة مجالات فما نعرفه عنها كان قليلًا من الأصل لكن الآن قد تمضي عمرك كله تتخصص في نقطة واحدة صغيرة من علم صغير. لذلك لا يمكنني أن ألوم المتخصصين الآن وأخبرهم لماذا لستم مثل ابن حزم وابن الهيثم؟ لأن الإجابة ببساطة ستكون: نحن لسنا نعيش في عصرهم

وأول ما يطرأ بذهني عندما يخبرني أحدهم أنه طبيب ومعلم وكيميائي هو أنه ليس أيًا منهم ولا يبرع كفاية فيهم لأن كل مجال منهم كافٍ ليأخذ جل وقتك.

هل هذا يعني أنني اختار التخصص؟ لأ أيضًا.

فأن تكون متخصصًا في شيء واحد فقط ولا تفقه أي شيء في أي مجال أخر في الحياة مشكلة كبيرة. تخرج لنا العديد من المتخصصين الذين تؤخذ آراءهم وهم لا يفقهون شيئًا خارج حدود مجالاتهم. كما أنه كلما ازدادت مهاراتك ازدادت فرصك في عصرنا.

ما الحل إذن؟ الحل بالنسبة لي يتمكن في فهم وتطبيق المثل التالي

Don't be the classic jack of all trades master of none. Be jack of many trades master of at least one

ما أود قوله هو أن تكون متخصصًا في شيء واحد وصفر في البقية أمر خاطئ.

وأنت تعرف الطفائف عن كل شيء ولا تتخص في أي شيء أمر خاطئ أيضًا.

لتكن لنا أذرع عالية ولكن جذور تدب في الأرض أيضًا. على الإنسان أن يكون متخصصًا في شيء واحد ومهتمًا ومطلعًا على العديد من الأشياء الأخرى ومكتسبًا للعديد من المهارات. قد ينمو أحدها ليصبح تخصصًا أخر في المستقبل! من يدري

إذاً أنتِ تقولين أن التخصص لا يغني عن اكتساب بعض المعرفة في شتى المجالات .

أي أن التخصص هو ما يطلبه عصرنا الحالي .

ماذا عمن جمع بين تخصصين اليوم .. هل تقل الفرص أمامه ؟

أنا جامعة بين تخصص الترجمة وعلم النفس، وأحاول دائما الموازنة بين التخصصين، ولدي أيضا اهتمامات في مجالات مختلفة. للصراحة، الفرص أمام من جمع بين اختصاصين يمكن أن تقل أو تزيد بحسب ماهية هذين الاختصاصين. فإن كانا متشابهين أو يدعمون بعضهما البعض، فالفصل تزيد. فعلى سبيل المثال لا الحصر، الاختصاص اللغوي غالبا ما يدعم الاختصاص الآخر كون الأفضلية في الكثير من الوظائف تعطى لمن يتقن لغات أكثر. أما الجمع بين اختصاصين بعيدين كل البعد عن بعضهما، سيوسع آفاق الإنسان المعرفية بالطبع ولكنه قد يشتته مهنيا بشكل أكبر.

في تجربتي الشخصية، أظن أنني كنت سأكون في مكان أفضل كمترجمة حاليا لو لم أدخل في مجال علم النفس وتشتت نفسي قليلا، ولكن على المدى البعيد، أعتبر أن خياري ذلك سيتيح أمامي فرص أكبر قد تجمع بين الاختصاصين .

رأي سديد .

لا مجال للمقارنة يا عبد الله بين الماضي والحاضر، في زمن إبن سينا لم يكن هناك وجود لتخصص أصلا، لذلك قد نجد بأن نجد إبن سينا برع في الطب والأدب والفلسفة، ولكن هل في كل فروع الطب وأنواعه ؟ بالتأكيد لا، والكثير من المجالات والعلوم التي لم تكن ظاهرة للعيان، وذلك يرجع أولا لكون القلة القليلة الواعية وذات معرفة بالعلم، ومن ناحية أخرى صعب أن تصل العلوم والدراسات الى أقطاب مختلفة من العالم ما جعل الإنتشار العلوم وتشاركها بشكل بطيئ نوعا ما. أما اليوم فالعكس تماما تدفق هائل للمعلومات، تخصصات موجودة وبلغات متنوعة تسمح للمتلقي أن يتعلم أي شئ فقط بضغطة زر منه.

هذا يعتمد على خبرة الشخص نفسه ومدى سعة إدراكه وإمكانياته الذهنية والقلبية، البعض إمكانياته تؤهله للتخصص في أكثر من تخصص بل والتفوق في جميعها والأمثلة لا حصر لها، فجل علماء المسلمين القدام كانوا على هذا القدر من سعة العلم ورجاحة العقل، حتى أنني قرأت أن منهم من كان يحفظ الصفحة بمجرد تمرير عينه عليها، فهل هذا خلق ليتخصص في مجال واحد؟

بالإضافة لابن حزم الذي قرأت له كتاب "طوق الحمامة في الألفة والآلاف" وكان من أمتع ما قرأت في صنوف الأدب والشعر ومن أجود ما قرأت فكرياً في هذا الصدد.

كان كذلك البيروني الذي برع في الأدب والطب والفلسفة والمنطق وعلم الفلك والتاريخ والجغرافيا، حتى شهد بعض علماء الغرب بعلمه واتخذوا بعض نظراته ونظرياته كمرجعاً علمياً.

ولكن عن نفسي، أحب التخصص أكثر كونه مناسب لطبيعة العصر الذي نعيشه وطبيعة العلوم والمهارات التي نتعلمها، فأن أتخصص في مجال واحد وأتعلم كل ما يخصه وأكون بارعاً فيه أفضل من اتعلم أكثر من مجال بدرجة أقل من المهارة.

فهل هذا خلق ليتخصص في مجال واحد؟

صحيح فعلاً فهم على قدر عالٍ من المهارات والفطنة ناهيك عن أنه لم يكن هناك ما يلهيهم عن طلب العلم واكتسابه فتجدهم يقضون اليوم بأكمله بين الكتب، بينما عملية تلقي العلوم المختلفة أصبحت أكثر صعوبة وتعقيداً في زماننا هذا مع وجود الأجهزة والمشتتات المختلفة، كما أن متطلبات عصرنا تختلف عن عصرهم فالشخص الآن يتعلم ويتخصص ليعمل في المجال ويكسب المال، وذلك يغنيه عن تلقي العلوم في مجالات أخرى .

 "طوق الحمامة في الألفة والآلاف"

وهو ما أقرأه الآن !

يبدو أن رحلة ممتعة تنتظرني .

أعزائي الحسوبيين .. هل أنتم مع التعدد في مجالات الخبرة أم التخصص في مجال واحد وتكريس جهودكم فيه ؟ ما نظرتكم حول الموضوع ؟

بصراحة أفضل التخصص في مجال واحد او مجالين كحد أقصي ويكون كامل التركيز منصبا علي تخصصي هذا والوصول فيه الي أعلي الدرجات العلمية وكذلك تقديم كافة الخبرات المعرفية للباحثين للوصول الي معلومة أقوي، فالتخصص أهم بكثير من التعددية.

أنا أيضاً مصطفى أميل إلى التخصص أكثر من التعددية، ولكن هذا لا يمكن تعميمه على الناس، فهناك من لديه القابلية للإبداع والتفوق في أكثر من مجال بقدر كبير من التميز ، ولكن ثمة شئ آخر أود الحديث حوله، وهو ثقتنا العمياء في مشاعرنا وقرارنا الذي يجعلنا نكتفي بمجال واحد ظناً أن هذا أكثر احترافية على الرغم من أننا لو جربنا الدخول في أكثر من مجال لوجدنا أن الأمر مثرياً لنا ومربحاً كذلك..لذا رغم ميلي للتخصص إلا أنني أفضل التجارب العديدة فهي تجعلنا نفهم أنفسنا وميولنا بصورة أكبر.

أنا أيضا يا عبد الرحمن أميل الي التجربة ولاكن حينما أتحدث عن مهارتي وتخصصي يكون ذلك المجال الذي بؤعت فيه وأوليتة كامل جهدي وطاقتي فخبرتي فيه ستكون أفضل بكثير من من مجال علمي به مجرد قشور، وبالطبع لا يمكن تعميم الامر علي كل الجميع فهناك من يميل الي التعددية وهناك من هم مثلي يميلون الي التخصص.

التعدد هو افيد للانسان ولكن لا يعنى انهم .. علماء في كل شيء فكذب من قال اعرف كل شيء مهما وسع علمآ

بالطبع لا يوجد من هو عالم بكل شيء فمهما بلغ علم الإنسان فهو ليس إلا نقطة من بحر والعنوان كان مجرد مبالغة مجازية .

مثلة مثل الجاهل ف الصحراء

أصبت، الإلمام بالأساسيات في شتى مجالات الحياة مهم في عصرنا الحالي، ولا يمكننا الإستغناء عن كل العلوم بغية التخصص في فرع واحد لأن ذلك سيصعب علينا حياتنا وأقرب مثال أن الكاتب الملمّ بأساسيات التسويق والسيو أكثر نجاحاً ووصولاً للقُرّاء من الكاتب المتخصص في الكتابة فقط مهما بلغت خبرته وإتقانه .

 مثل الجاهل ف الصحراء

هذه نقطة مهمة وأراها لا تنطبق فقط على مثال لا يحدث كثيرًا كأن يتيه شخص في الصحراء. ولكن وصفك للجاهل في الصحراء يتكرر معنا بشكل رمزي كل يوم!

فنحن نرى مثال المعلم الذي يتمكن من مجاله تمكنًا كبيرًا ولكن عند حديثه مع تلاميذه يبثهم بالعديد من الاراء الخاطئة عن الحياة والمجتمع من حولهم.

ونسمع كثيرًا مقولة "هذا طبيب لا يمكن أن يكون كذا وكذا" كأن معرفة الإنسان بالأخلاق لها علاقة بتخصصه.

كما نرى العديد من المتخصصين الذين لا يفقهون شيئًا في السياسة أو التاريخ أو أبسط الأشياء في العلوم ثم يتمسكون بآراء غريبة مثل أن الأرض مسطحة أو أن الجاذبية كذبة. ثم تتفاجئ كيف لشخص أن يحتوي على هذا العلم ويكون ماهرًا فيه ثم يكون بمثل هذا الجهل وتلك السطحية في أي علم أخر!

أرى يا محمد أنه من الصعب أن يبرع الإنسان في أكثر من مجال، ولكنه أمر وارد الحدوث خاصة إن امتلك الفرد المؤهلات الفكرية والنفسية لفعل ذلك.

برأيك ..

هل تميل للتجربة لتحديد مدى استيعابنا وقدرتنا على الإلمام بأكثر من مجال؟

بالرغم من أني دائمًا أشيد بنجاح المتخصصين ظنًا مني أنهم يجيدون التركيز فيما هم فيه ويصلون في نقطة معينة في مجالهم إلى ذروتها ، إلّا أنني لا أجد نفسي ولا أرتاح إلا بين تعددية الاشياء يا تقوى ..

لا أعرف هل السر وراء الملل الذي دائمًا ما ينتابني من المكوث في دائرة بعينها؟ أم كما يناديني والدي بـ متعددة المواهب.

منذ صغري أشعر أني أحب الطب جدًا، وأجد تنفيس طاقتي في الكتابة، وموضع راحتي في القرآن، وسبحان اللّه وفضله وألطافه بعباده، نضجت لأرى سبيلي يُمهد في الثلاث مواضع، فكان الطب دراستي والكتابة شغفي الأبدي والقرآن رفيقي وأنيس عملي ..

واعتقد أن الموضوع يأخذ نطاق هام جدًا بعد عون اللّه للمرء ، وهو أن يكون على قدر من المعرفة بأكثر من مجال، واجد هذا يتجلى في كثير من الناس حولي ، فليست عيبًا لكن الأهم أن يحسن المرء توزيع وقته فيما بينهم ويتقنهم فلا يخلّ بشيء دون غيره.

هؤلاء العلماء بقي ذكرهم وبقيت اسهاماتهم حاضرة في عصور وأجيال لاحقة، ونجد أن تعدد العلوم هي سمة مشتركة بينهم .. فهل سمة عصرنا الحالي هي التخصص ؟

هذا لأن في هذا العصر لم تنفصل العلوم عن الفلسفة، فكان من الطبيعي أن يكون المرء فقيهاً و عالماً ويتحدث في الفلسفة أيضاً.

هل تثق بالشخص المتخصص في مجال واحد أكثر من الشخص متعدد التخصصات ؟ ولماذا هذه النظرة موجودة لدى البعض ؟

هناك مقولة مصرية لا أحبها إطلاقاً وهي ..

صاحب بالين كداب، وصاحب ثلاثة منافق.

تخيل أن يتم إتهام الكذب و النفاق على من وهبه الله عدة اهتمامات ! من حقه أن يحول اهتماماته إلى دخل مادي. من حق كل شخص أن يمارس ويتقن كل ما يريده.

وبالنسبة لسؤالك، فأنا أثق في من لديه المهارة سواء كان يجيد معها مائة مهارة أخرى أو حتى ألف.

ليس لزاما أن يكون أن لابد أن نثق في الشخص المتخصص أو ذو الخبرة، فمثلا زيارة طبيب عام لعلاج قرح جلدي ستكون المعاينة سطحية،هنا من الأجدر زيارة طبيب جلد أحسن تكون المعاينة دقيقة. فهنا يكون التخصص هو الأهم، وبالنسبة للخبرة فتكون بالممارسة في كل تخصص. أظن أن التخصص والممارسة مرتبطين ببعضهم لأنهم ستكون نتيجتهم الخبرة. ومثلا في جانب الدراسات والبحوث فإن الدراسة التي يقوم بها مختص في مجال ما ستكون أنجع من الاعتماد على دراسة قام بها متعدد الاختصاصات.

أتفق معاكي تمامًا في هذا الصدد يا نشوة، وبالإضافة إلى ذلك، فإن أهمية الخبرة أيضًا ليست مشروطة بالسن مع الأطباء، لأنهم يبدأوا ممارساتهم فور التخرّج، وبالتالي فإن الطبيب الشاب لا يستحق منّا الخوف أو عدم التقدير، لأنني لدي في العائلة هنالك رهاب جماعي من الأطباء متوسطي السن، حيث أنهم يرون أن الطبيب الجيّد يجب أن يكون كهلًا، وبالتالي فالأمر فيه ظلم للعديد من الأطباء جيّدي المستوى ممّن يمتلكون خبرات لا بأس بها والاعتماد عليهم أمر نافع جدًا.

لقد توسع العلم بشكل جنوني ، العالم الذي سموه عالم في الطب فإن معرفته موازية الآن لطالب طب سن ثانية أو ثالثة و ربما أقل ، الطب صار ألف فرع و كل فرع تحته عشرات الإختصاصات التي لها ملايين المؤلفات و البحوثات و الكتب ، في الماضي كان محدودا و لهذا تجد من خبر كل الطب و الكيمياء و الرياضيات و الجغرافيا أما اليوم فأن تملك الفهم الكلي و المعرفة الكاملة لمجال واحد لهو الأمر العجاب بسبب سعته

شخصيا أفضل امتلاك معرفة كاملة و إتقان تام لمجال واحد مع معرفة عامة للمجالات الأخرى

لا يمكن أن نجزم في هذا الموضوع، الأمر متعلق فقط بخبرة الشخص ومهاراته، فقد نجد من يملك أدوات مناسبة ومهارات إبداعية يبرز فيها ذاته بإظهار تمكنه بالتعدد، وهناك من يميل الى تخصص واحد ويبرع فيه.

لكن اجدادنا القدامى كانوا يملكون حكمة في الامر ويقول بأن" كثير الحرف سيأتي يوما يبقى بدون حرفة" على حسبهم بأن الشخص الذي يتطلع الى ان يمتلك العديد من المهارات سيجد نفسه طالبا ويتعلم للاتقانه ولن يجد وقتا للوظيفة أو إختيار تخصص على حساب الأخر بحكم ان له دراية بكل ما يعلم سطحية وفقط.

بعكس المتخصص الذي يعلم ظاهر وخفايا المجال ويمكن أن يعتمد عليه في الأمر، فالخبير يكون من خلال التخصص وليس بالتعدد.

والفرق بين المتعمم والمتخصص ان واحد يعلم يعرف شيء عن كل شيء، والأخر يعرف كل شيء عن شيء.

قد صدق احمد زويل عندما قال بأن التخصص هو أساس التميز في عصر العلم.

" كثير الحرف سيأتي يوما يبقى بدون حرفة"

ولماذا لا يصبح كثير الحرف مليونيراً عبر العمل في حرفة في الصباح وأخرى في المساء ؟

أرى تعميم هذه النظرة خطأ كبير واختزال جميع متعددي التخصصات في خانة الفشل هو إجحاف، فلعلّ تعدد الحرف هذا يكون نجاة له ومنفعة والأهم من ذلك معرفة، فالعلم لا يضرّ صاحبه إلا إذا كان باطلاً .

يوجد نماذج كثيرة لأشخاص تخصصوا في مجالات معينة وقضوا فيها أعواماً ثم قرروا أن يتخصصوا في أمر آخر تماماً لأنهم اكتشفوا شغفهم ومهارتهم وتألقوا في مجالهم، فإذا أغلقنا الباب أمام أنفسنا ونهيناها عن التجربة والإستزادة في شتى المجالات كيف سنصل إلى مكامن الإبداع فينا ؟

كما أن التعددية لا تغني عن التخصص والتركيز على مجال واحد أكثر من غيره مع عدم إهمال البقية .

ما رأيك ؟

لا يمكن أن يحدث ذلك يا تقوى لكون عقل الفرد لا يسع للكثير من المعارف دفعة واحدة إلا إذا أقترن كل معرفة بتطبيق لها حتى ترسخ في العقل.

من باب التجربة أتحدث، أملك أكثر من هواية ومتأكدة بأن كل منها يمكنني أبني منه مشروعا ولكن مترددة في ذلك وفي الثبوت على مجال معين، غير أن المتخصص في بادئ الأمر لا يضع قواعدا لنفسه ولا يتطلع للبحث عن مجالات أخرى لإقناعه بأن ذلك المجال، ولو نظرنا للأمر من ناحية أخرى سنجد بأن كل تخصص يحمل فروع من تخصصات أخرى مرافقة لتخصص العام وكلها تستدعي البحث والتركيز فيها، طبيب العام ليس كمختص طب العيون أو الأمعاء وغيرها كل واحد يقدم حلا لمشكلة بعينها أو مرض معين، ولو كان التعميم يصلح لكل شئ فتأكدي سترتفع نسبة الأخطاء.