هل الحب موجود ؟

هل الحب موجود ؟ هل هو حقيقة أم أنه مجرد وهم ؟ هل هو مرض ؟ أم أنه علاج الجروح ؟

يزعم اغلب الناس أن "الحب" علاج الذات و الجروح ، اما البعض الآخر في أنه مرض نفسي ، بالنسبة لي الحب ليس بعلاج و لا مرض ، الحب مجرد كذبة يكذبها الشخص على نفسه ، فبالنسبة لي عندما يقول شخص لشخص آخر أنه يحبه فهو لايقصد الحب الموجود بالافلام بل يقصد أنه قد تعود على رؤيته و التعامل معه ، اضافة إلى إنه مملوء بالعديد من الجروح فأساسه جرح على اي حال .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

سمعت مقولة يوماً على لسان أحد الدعاة يقول فيها : "الحب كالماء لا يفسر" .

ووجدته التفسير الأمثل لمعنى الحب، حيث أن الحب لا يتخذ شكلاً أو تفسيراً معيناً، بل تختلف تجاربنا وتعريفاتنا للحب كل حسب ما عاشه ووفقاً لقناعاته، بالنسبة لي الحب ليس أمراً سيئاً بل بالحب قام الوجود وانطلقت الحياة، بالحب نحيا كل يوم، ولا يستطيع أي حيّ أن يحيا بلا حب، بحب الله لنا وحبنا له اكتفينا وأنست أرواحنا، بحب والدينا لنا كبرنا ومن أجل حبنا لهم ضحينا وسعينا، لحب أوطاننا تغنينا وكتبنا وناضلنا وحلمنا، لذلك الحب هو ما يحركنا .. الحب هو ما يضفي لحياتنا معنى .

من الخطأ أن يحكم الشخص على الحب من تجربة واحدة ويتغاضى عن مئات التجارب الأخرى، من المجحف أن نحصر الحب على تجربة عاطفية فاشلة ومؤلمة، لماذا أصف الحب بالكذبة أو الجرح بسبب شخص واحد أثبت أنه لا يستحق محبتي، ماذا عن بقية الأشخاص في حياتي ؟ ماذا عمن يحبونني ويضحون من أجلي، ماذا عمن أحبهم ويملؤون أوقاتي سعادة ؟ الحب أوسع من أن تقدمه لنا الأفلام على أنه علاقة بين ذكر وأنثى ومشاهد رومانسية مشتعلة، الحب عالم وقصص داخل رواية، الحب أن أغضب من شخص أساء لرسولي، الحب أن أخرج لأنادي بحرية وطني متحدية بذلك شتى المخاطر، الحب أن أدعو لوالداي في كل ليلة، الحب أن أرسل لصديقتي مقطعاً مضحكاً لأضحكها بعد أن حزنت بسبب درجاتها، الحب أن أتمنى لأختي التوفيق في امتحان الغد، الحب أن أعمق صلتي بربي في جوف الليل، والحب أن أقدم كل ما أستطيع لطفلي .

والآن هل ما زلتي تعتقدين أن الحب كذبة ؟

تختلف معاني الحب ودلالاته من شخص لآخر ولا يوجد مفهوم واحد متفق عليه بين الناس وعبر الزمن، كل ما نعرفه أن هناك مجموعة من المعاني التي تجتمع وتتوافر على مز نسميه الحب، مثل الأمان و الإيثار والاهتمام وحتى التضحية والاحترام، ولذا فلا يمكن القول أن الحب كذبة بقدر ما يمكن القول أنه شعور فضفاض ومعقد في آن واحد.

يقول العراب

"هل هذا حب؟

-لا يا عزيزي إنه ليس حباً، ولكنها الهشاشة النفسية التي تحعلك تميل لأحدهم وتقنعك بأنك تهيم به"

فدعينا نتفق أولاً أن معظم القصص التي تدعي أنها "قصص حب" ما هي إلا مشاعر مشوهة تدخل في ذلك البند الذي تحدث عنه العراب في تلك الإقتباسة.

ومعظم الأفلام والمسلسلات التي تقدم الحب من خلال بطل وبطلة هي قصص تفتقد لمعنى الحب الحقيقي، البعيد عن المقابلات وتبادل الورود وبريق البدايات.

فالحب الحقيقي، فهو المبني على التفاهم والود والرحمة، وليس ما يؤكده هو ذلك التعلق، فغالباً ما يكون التعلق مؤقتاً، لذا أرى أن ما يؤكد الحب هو "السنوات" لأنها الوحيدة التي ستختبر مدى صدقه ومتانته وقدرته على الإستمرار.

فالحب الحقيقي لا ينتهي أبداً. وأذكر قصصاً لأزواج ظلت علاقتهم مبنية الحب حتى ماتا.

فأحد الأصدقاء أخبرني أنه من شدة حب جدته لجده مرضت بعد موته وماتت في نفس الأسبوع!

فلا أنكر وجود الحب...ولكنه من أندر الأشياء وجوداً.

لا بمكننا على الإطلاق إنكار وجود الحب يا بسمة، وبغض النظر عن التعريف الذي نطرحه لمفهوم الحب، يجب علينا أن نعتمد على حقيقة كونه موجودًا طيلة الوقت. ما أعنيه بذلك أن الكثير منّا على سبيل المثال يفضّل الإيمان بأنه مجرّد تفاعلات كيميائية مختزلة، أو قانون إنساني مضلّل هدفه الترابط الاجتماعي والتكاثر ليس إلّا. لكن الحقيقة التي لا فرار منها هي حقيقة أن تفسيرنا لمفهوم الحب لا يتعارض على الإطلاق مع كونه حقيقيًّا، ومع كونه جزءًا من طبيعتنا لا يمكننا أن نتخلّى عنه. لهذا السبب أرى أنني أختلف معكِ في تناولك، لأن تفسير الحب شيء منفصل تمامًا عن حقيقة وجوده.

بما أنك سألت هذا السؤال ف أنا لا أعتقد أنك سمعتي عن مثلث الحب مثلما لم يسمعه الجميع ولم يفهمه 

حيث قام ستيرنبرغ بوضع نظرية مثلث الحب والذي يتكون من ثلاث أضلاع  هي الألفة والشغف والإلتزام  

الألفة : تحدث الأليفة حينما نجد الانسجام والقبول والتقارب مع الشخص الآخر. كلما ازداد شعورنا بالألفة نحو شخص ما، كلما كشفنا له معلومات أكثر دقة عن شخصيتنا وأصبحت العلاقة وطيدة 

الشغف : هي مشاعر الإعجاب والافتتان، والإثارة الفسيولوجية عموما ، عبارة عن شعور دافئ ومتحمس، يُحتمل أَن يكون متقطع أَو قصير الأجل. هذا ما يسمى بالوقوع بالحب أو الشغف بالحبيب 

وللأسف هذا الضلع هو سبب فشل العلاقات حيث أن الجميع يريد أن يعيش حالة الهيام والشغف دون غيرها وحينما يغيب هذا الانجذاب والهيام تحدث المشكلة 

الالتزام : القرار الذي يتخذه الشريكان على أن يحبا بعضهما البعض. يتضمن الالتزام العناصر الإدراكية بالإبقاء على تلك العلاقة والعمل على استمرارها  فهو أكثر الأضلاع أهمية ف إذا وجد الالتزام وجدت الألفة وإذا وجدت الألفة وجد الشغف وبذلك يستمر الحب 

تأثر مفهوم الحب عند الناس تأثرا كبيرا بما نشاهده على الشاشات ونقرأه في الروايات، وهذا النوع من الحب ليس حبا على الإطلاق، ولم يفسروا الحب، بل إنهم جعلوه محصورا بين جنسين مختلفا، وكأن الحب لا يكون حبا إلا بين امرأة ورجل، وإذا ما قرأ أو سمع أحدا كلمة حب تبادر إلى ذهن صورة أنثى وذكر، ناهيك عن تصور مشاهد خليعة.

والحب يختلف عن كل هذه الصور ولا يقتصر على الجنسين المختلفين، وقد عرفه الشعراوي وهو من أرباب اللغة بقوله: توجه القلب إلى المحبوب توجهٌ يربط نفعه بنفعه ومضرته بمضرته. وهو على ذلك موجود ومن صوره حب الأصدقاء والعائلة وغيرها.

وقد يفصل البعض هذا النوع من الحب عن غيره والخقيقة أنه نفس الشئ، بيد أن هذا النوع لا ترتبط به شهوة وعليه فهو الحب الحقيقي.

وأصل الحب في اللغة اللزوم، فلزوم الشئ يعني حبه، يقال حبت الناقة المرعى أي لزمته.

فالحب إذن لزوم أحد الطرفين الآخر، ومن مصادق اللزوم الاتباع.

أما حب الأفلام فهو الحب الكاذب فلا يقاس عليه ولا يُتخذ مثالا، وما هو إلا مبالغة ولعبا بمشاعر المشاهدين لأجل التربح وإثارة الفتن.

الحب .. لا أجد حقا معنى لتلك الحروف ، أوليست كلمة كباقي الكلمات ؟! ما المميز بها إلى تلك الدرجة حتى صارت هوسا لملايين البشر ؟!! قديما كان لدي إيمان بأنه موجود وليس خيالا جميلا نراه في القصص فقط . قديما كنت أراه مفتاح السعادة الأبدية ، حل كل المشكلات المستعصية يكمن به وحده ، الحب كان حلمي ، أملي ، سعادتي الضائعة . واليوم أدركت أن الحب كذبة ، كذبة اخترعناها لنبرر وجودنا مع أناس يفطرون قلوبنا لحظة بلحظة

الحب وهم نسجته قلوب ملتاعة ، حزينة ، مشتاقة لهمسة حانية .. الحب لا يبني علاقات طويلة الأمد ، عقولنا هي وحدها القادرة على ذلك .. الحب حلم جميل ، ولكن ليست كل الأحلام قابلة للتحقق ..