عمر الإنسان قصير ومحدود بعدد سنوات، ربما في النادر من يتجاوز عمر المئة.
في أحد الكتب التي تعتني في تعليم الناس كتابة خطة للحياة، كان هناك قسم قد كتب عليه خطة الخمسمئة عام!
لا أعرف إذا كان قصد صاحب الكتاب، بقاء أثر العلم والعمل لخمسمئة عام، أم أنه قصد حقا أن يعيش المرء كل هذا العمر!
تفكرت بيني وبين نفسي.. ماذا لو كان العمر الذي سوف أعيشه حقا يتجاوز الخمسمئة عام!
ماذا سوف أفعل؟
في الحقيقة التفكير في كل هذه السنوات كان صعبا، فأنا في عمر الثلاثين، وأشعر أنني ربما لن أبقى لعمر الأربعين.. فكيف لي بأن أفكر بالخمسمئة أو ألف عام!
جميعنا يعرف أن الإنسان القديم كان عمره طويل جدا، ويذكر أن الفراعنة بنوا الأهرامات، ربما بسبب طول عمرهم، فتفكروا في ابتكارات يشغلون بها أوقاتهم!
بل ترى أيضا معالم كثيرة شُغلت بجهد الإنسان، بدون آلات حديثة، وذلك يعود أيضا للبنية الجسدية المختلفة عنا، وأيضا بسبب طول العمر.
ومن أجل أن أفكر بالبقاء مدى الحياة.. كما هو عنوان الموضوع، ربما يتوجب عليّ أن أفكر في مشروع، يجعلني أقضي وقتي بسعادة.
مثلا خطر في بالي.. تحويل لعبة المزرعة التي كنا نلعبها على الفيس بوك، لمزرعة واقعية، أعتقد أنني في ذلك سوف أنشغل العمر كله في تكبير المزرعة!
لكن هل هذا يكفي!!!
ربما سأقوم باكتشاف جزيرة جديدة.. أو صنع منزل عجيب يتحدث عنه الناس.
أعتقد أنه علينا ملئ الفراغ الذي سيولده العمر الطويل!!
وأنت لو خُيّرت للعيش مدى الحياة، ماذا ستكون خطتك العجيبة لقضاء كل هذه السنوات؟
التعليقات
قرأت لتوي اقتباسا لأنطون تشيخوف و لم أجد سوى مشاركتك به نور الهدى:
بعضنا سوف يحلقون بالمناطيد، وستتغير السترات، وربما اكتشفوا الحاسة السادسة وطوروها، ولكن الحياة ستظل كما هي، حياة قاسية، مليئة بالأسرار وسعيدة. وحتى بعد بعد ألف عام سوف يزفر الإنسان هكذا أيضاً ويقول: «آه ما أصعب الحياة!» ، وفي نفس الوقت، ومثلما الآن، سوف يخاف الموت ولا يتمناه٠
سيبدو جوابي غريبا، لكن لو حدث حقا لقمت ببناء خطة ل10 سنوات القادمة لأنني عادة أخطط لعام فقط أو لعدة أشهر فقط، وسأفكر في تجريب أغلبية الوظائف التي تستهوني وأشتغل فيها حقا ولا يهمني إن كنت سأفلس فيها أو لا، المهم أنني أجرب أن أعيش الحياة بدون النظر للوقت، و لن أغضب إذا كانت مواعيدي ستتأجل لأيام قادمة والكثير من الأمور.
أنه لأمر مزرى أن أعيش كل ذلك في عصرنا، كذلك نفس شعوري تقريبًا أشعر أنني لن أبقى للثلاثين ولا أعرف سبب هذا الشعور المتولد بين فئات ليس بقليلة. لكن إذا كنت سأعيش كل هذا، فسأفضل أن أتسلق الجبال مدى الحياة دون ملل والذهاب إلى الغابات والتعرف على الحيوانات المختلفة...حياة كما الإنسان البدائي، هذه خطتي مع عشوائية وعدم تحديد مواعيد، لأني لن أكترث لها.
الله فكرة رائعة للغاية، حيث هذه الحياة ستعلمك الكثير، بالإضافة أنه سيكون لها وقت طويل.. للاستمتاع، والإنشغال بالبحث.
بالنسبة للعمر.. أعتقد سبب الشعور هو كثرة موت الفجأة، وكثرة الأمراض، حيث لي صديقة توفيت بدون أي سبب في عمر الثلاثين! كما أعرف أيضا شخص آخر توفي بدون سبب.. وهو في عمله.
وأخرى توفيت بالسرطان.
الله يرحمهم جميعًا، سبب منطقي فعلًا يجعلنا نفكر بأن الحياة قصيرة للغاية وهي فعلًا كذلك ولا يبقى سوى أثرنا. فأظن أننا من كثرة المفاجآت والصدمات غير الطبيعة في عصرنا، نفكر في هذا الأمر. كذلك من أحد الأمور الت خلصتني من وسواسي بأي انتقاضات او تصرفات غبية أتذكرها أو أظنها غبية هي إدراكي لقصر الحياة ولا داعي لجلد ذاتي فكل شيء يمر.
في كتاب "مُت فارغاً"للمؤلف الأميركي تود هنري، والذي صدر للمرة الأولى في عام 2013، استلهم المؤلف فكرة كتابه أثناء حضوره اجتماع عمل، عندما سأل مدير أميركي الحضور قائلا:
ما هي أغنى أرض في العالم؟
فأجابه أحدهم قائلاً: بلاد الخليج الغنية بالنفط.
وأضاف آخر: مناجم الألماس في إفريقيا.
فعقب المدير قائلاً: بل هي المقبرة!
الفكرة هنا أن الانسان يمكنه أن يبقى في ذاكرة الناس عشرات السنوات وبل مئات السنوات، وهناك من الفلاسفة من استمر نفاش افكارهم لمئات السنوات. هكذا يبني الانسان حضوره في حياته وبعد مماته . يزرع الأفكار في كل من يحيط به ويترك الأثر.
وبمفهوم الخطة هناك مستويات تقدر بالسنوات حسب متوسط عمر الانسان، فهناك الخطة القصيرة والمتوسطة والطويلة والتي قد تمتد الى 20 سنة أو أكثر.
واستلهاما من كتاب "هنري" واجابة على سؤالك، فالاعمال الدائمة هي التي تبقى ولا تنقطع ولهذا فإنني ارغب في عملا مستمرا لا ينقطع .
لدي نظرة غريبة لهذه الفرضية:
الآن نحن أعمارنا لا تتجاوز في الأغلب ثمانين سنة، ولو عاش أحدنا مئة سنة لعددناه من المعمرين، حسنا، أعمارنا هذه مقسمة تقريبا إلى ثلث نقضيه في الدراسة، ثلث في العمل، وثلث في التقاعد.
أفكر أننا لو كانت أعمارنا تصل، مثلا إلى خمسمئة سنة، لفعلنا نفس الشيء: ثلث للدراسة، ثلث للعمل، ثلث للراحة.
بمعنى أننا لن ننهي مثلا الدراسة في سن الخامسة والعشرين ونبدأ العمل ثم نفكر فيما سنفعله للقرون الأربعة القادمة، بل إن الخمسة وعشرين سنة الأولى من حياتنا سنعتبرها من طور الطفولة ولن نشعر أننا عشنا طويلا لأن تلك هي الفترة المتوسطة والمعروفة والعادية لكل الناس.
إن الأمر يعتمد على العديد من الاعتبارات ،فإذا كان العالم بأسره قائمًا على نظام العمر الطويل ،فلا أعتقد بأنه سيكون في ذلك وجه صعوبة بقدر الصعوبة في تخيله الآن ،ذلك لأننا خارج نطاق هذه الاحتمالية ،وتجربتنا الحياتية متأثرةٌ بالتجارب العمرية القريبة من متوسط أعمارنا .
بفرض وجود حالةٍ شاذة تتخطى المتوسط العام للعالم ،هنا قد نواجه مشكلة اختلاف الأجيال المتعاقبة ،والفجوة الفكرية التي ستخلق بين هذا المعمّر .. وأولئك من حديثي العهد بالحياة .. و الذي قد يولّد شعورًا بالاغتراب والوحدة ،رغم أنه بالنسبة لهم قد يكون ثروة تاريخية .
سيكون من الصعب مقاومة رغبةٍ عارمة بالانتحار حينها ،ولكن لو افترضنا أنه سيكون في حالةٍ صحيّة وجسمانية شابّة آنذاك ،فعندها سيكون الأمر أهون ،ويضاعف القدرة على التأقلم و توسيع الخبرة في الحياة .
إن الأمر يبدو ممتعًا حين تشعر أن لديك متسعٌ من الوقت لقراءة كل الكتب التي طالما أرّقتك فكرة أنك ستتركهم ذات يوم يصارعون الغبار وحدهم على الرف .. كما أن لديك العمر كله لتنتقل في بلدان العالم .. وتعاود الرحلة من جديد بعد كل حقبة زمنية مختلفة
تراقب التغيرات باهتمام .. ثم تكتب كتابك الأسطوري العصي على التقليد .
وقد تتعدى الكرة الأرضية لتتفحص الفضاء ،أو تنغمس في أبعاد الكون المتعددة .
و بعدها تودع الحياة المليئة بالدهشة .. و التي في متوسط عمرنا الحالي ،لا نلاحظ سوى فتاتها .. ولا نعرف كنه أعماقها .
هل نعرف الحياة !؟
لا أعتقد .. لازال لدينا الكثير لنعرفه.
صراحة لا أرغب بالعيش خمسمائة سنة!!
مؤخرا كنت أناقش صديقتي فقلت أن عمري 23 سنة وأنا الآن أشعر حقا أني عشت كثيرا!!
لكن إن عشنا كل ذلك الوقت، لن أشغل نفسي بالتفكير كثيرا... سأحاول أن أكون سعيدة قدر الإمكان ببساطة ودون تكلف، أقضي بقية عمري أعمل ما يمكنني عمله لإرضاء الله والتعلم وطلب العلم قدر الإمكان، والعيش في الطبيعة!
أكرر : العيش قدر الإمكان في الطبيعة لأني أستطيع تخيل طغيان الآلات والأجهزة على العقول آنذاك!
سأعمل بما فيه الكفاية لأستطيع تحقيق سكن بسيط في جبل أو على طرف البحر ثم أقضي كبري هناك هههه
العيش مدى الحياة، قد تكون نعمة ولكنها أيضا لعنة، نعمة لان الوقت اثمن شيء ولا يمكن تعويضه وعندما تملك هذا القدر من الوقت فهذا يعني انك تستطيع تجربة الكثير والخوض في مختلف المجالات بالحياة التي لا يكفي العمر الطبيعي للخوض فيها معًأ ، فيمكنك ان تجرب حياة الموظف وحياة العمل الحر ، حياة المدينة وحياة الريف، حياة الترف وحياة البساطة، العيش بالوطن والاستقرار بالغربة، و يمكنك تغير مهنتك وتعلم مهارات جديدة لان العمر فعلا امامك ولم يفت الأوان.
ولكنها لعنة أيضا بكل ما تحمله كلمة لعنة من معنى، فعيشك مدى الحياة يعني أنك ستودع وتدفن جميع أحبابك ومعارف، ستحزن على فراقهم جميعا، لن يكمل أحدا منهم الطريق معك.