من أين يتولد الحقد؟

لا يمكننا أن ننكر وجود الحقد كأحد مكونات الإنسان، ومن أجل أن يرتقي هذا الشعور ليكون (حقدًا) أو ليكون الشخص (حاقدًا) فهو يحتاج إلى قدر كبير من هذا الشعور، أما إذا كان هواجس تُعمل بالداخل ويتم إسكاتها على الفور، فهي بالتالي لا تحول الشخص إلى حقود، لكن من أي بؤرة ينطلق الحقد بداخلنا؟ 

صورة من صور القلق 

يأتي الحقد مع موجات قوية من القلق والشعور بالضعف، فكما أن الإنسان يشعر بضئالته أمام وحش عملاق يهم بافتراسه، فهو يشعر بصورة مشابهة أمام شخص آخر تبين له ضئالة حجمه أمام إنجازاته أوممتلكاته، إن هذا الشعور بالقلق ليس هو بؤرة الحقد، أعتقد أن هناك بؤرة أولى أو عدة بؤرات هي المتسببة في هذا الشعور. 

النبوءة

النبوءة هي كلمة استخدمها بشكل شخصي، أصف منها الشيء الأول الذي يؤدي إلى وجود مشكلة نفسية نظل ندور حولها ونعاود فعل السلوكيات المرضية إرضاءً وتحقيقًا لتلك النبوءة، فإذا ما حدث ما هو معارض لنبوءتنا، أصابنا القلق أو ربما الهلع.

أنا أفضل من الغير (النبوءة الأولى)

يفترض الإنسان الحاقد أنه أفضل من غيره، فهو بالتالي يقوم بعمل مقارنات بينه وبين الغير باستمرار، فعندما يجد أن أحدهم حصل على أشياء أكثر، وارتقى إلى مرحلة أفضل، أثار هذا فيه القلق، لأنه يهدد نبوءته الأولى في أن يكون هو الأفضل، ولذلك نجد الحقد داء مصاحب للنرجسيين، وبالتالي تتولد الكراهية شيئًا فشيئًا إزاء الآخرين الناجحين، لأنهم قاموا بإبطال نبوءتنا. 

كان يُفترض بي أن أكون هناك (النبوءة الثانية)

في أحيان أخرى، لا يعتقد الإنسان بأنه الأفضل، ولا يمتلك النبوءة، فهو يخطط بشكل جيد، ويسعى ويجتهد، غير أن هناك ظلمًا قد وقع عليه، قد يصاب هذا الشخص بالحقد على الآخرين، فهو يظن بأن ينبغي "أن يكون هناك" بعد اجتهاده، وهذه النبوءة تم إبطالها ظلمًا، يجد هذا الشخص نفسه محقًا في حقده وكراهيته للآخرين الذين لم يتعرضوا للظلم وكُللت جهودهم بالنجاح. 

أنا أستحق لكني لن أقوم بشيء (النبوءة الثالثة)

في وجهة نظري هي المصدر الأكبر للحقد على الآخر، فهذا النوع يعتقد بأنه يستحق شيئًا أفضل مما هو عليه، غير أنه لن يجتهد، ولن يسعى، وسيظل يقوم بنفس الشيء ويتوقع أن تتغير أحواله، وعندما يشاهد نجاحات الآخرين يتم الاعتداء على نبوءته "بأنه يستحق" لأن هذا الاستحقاق ذهب للغير، ما يعني – ضمنيًا – أنه ليس هو المعني بذلك الاستحقاق. 

إن الحقد بالتالي ليس سببه الكراهية، أو سواد النفوس، لأن البؤرة الأولى التي ينطلق منها الحقد هو نبوءة تم استخدامها بشكلٍ خاطئ، ثم تتولد الكراهية وينشذ السوء بعد ذلك، في ظني أنه لا ينبغي على الإنسان أن يحمل بصدره نبوءة لأن العالم لم يعده بشيء، فإذا وعد هو نفسه بشيء ينبغي أن يتحلى بالحكمة وأن يصبر على الظلم الذي يحدث دون أن يجعل الحقد يتملك منه فيهدمه أكثر. 

والثابت عن الحقد بأنه شعور غير منطقي، لأنه يأتي عن بؤرة ليست منطقية، فما الذي يجعلك تحمل نبوءة ليس لها دلالات؟ كما أن الحاقد لا يرى غير الجانب المنير من حياة الآخر، ولا يبعأ بما يمر بهذا الآخر من سوء، وما خسره ليجني شيئًا ما، وهل ذلك الآخر يشعر بالرضا حقًا؟ 

وأنت كيف ترى الحقد؟ هل باعثه النبوءة أم شيء آخر في رأيك؟ وكيف تجنب نفسك هذا الفخ؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الحاقدون هم أشخاص غاضبون من غيرهم لسبب أو بدون سبب، بعضهم تحول لحاقد بفعل ظروف خارجية مثل الظلم والصدمات وبعضهم الآخر حاقد لأنه بشعر بالغيرة والحسد اتجاه ما يحققه الغير، كما وصفته أنت إنه شعور غير منطقي.

ومثل هؤولاء الأشخاص لا يؤذون غيرهم فقط بل يؤذون أنفسهم أيضا، لأنّ العيش مع مشاعر سلبية مماثلة مهلك نفسيا وعقليا.

مرحبا أخي محمود

تحدثتم عن موضوع جوهري الذي يعاني منه أغلية الناس للأسف الشديد،حسنا في منظوري أن أهم الاسباب التي تزرع الحقد في النفوس وتنشر المشاكل والنفور من الاخرين،يبدوا لي أنني أجد أن مكامن او بالاحرى أسباب الحقد يكمن في إنجازات الطرف الحاقد عليه،المقصود أن الشخص العاجز أو غير قادر على تحقيق إنجازات في الحياة بعد كفاح ونضال تامين،مثلا للتوضيح شخص يود أن يصبح مهندس في تخصص معين،كافح وجد وإجتهد وضحى بكل وقته وطاقته في سبيل تحقيق ذلك،لكن مشيئة الحياة لم تكتب له تلك الوظيفة لذلك الشخص رغم الجد والاجتهاد،ويأتي شخص آخرلم يضحي بشيئ ولا يعرف معنى الجد ولا الاجتهاد،هذا الشخص هو الذي توفق لأن يصبح مهندس،وبهذا فالشخص الاول يتولد لديه الحقد،ويلوم نفسه لما هو تعيس الحظ ولما لا يتوفق في أموره ولما ولما....،بسهولة هذه الاسئلة ألا متناهية هي التي ترسخ له في الاشعور فكرة أن ذلك الشخص أخذ مكانك،وبهذا يتولد ما يعرف بالحقد،وهناك صور جمة لذلك،أتمنى أنني توفقت في عرض رأي حول ما طرحتموه ،وفقكم الله أخي

إذًا فكيف يتصرف ذلك الشخص الذي سعى بكل مجهوده ووقته ولم يوفق؟ هل يترك نفسه فريسة للحقد؟ سنجد في تعليقات الزملاء أن الحقد فعل يضر صاحبه، وأنا أرى أن الحقد يضر الإنسان أكثر من غيره، لو ضربنا مثلًا بالأرقام فسأقول 90% إيزاء للذات والنسبة المتبقية يمكن أن تكون إيزاء للآخر، يمكننا بالتالي أن نبتكر حلًا لنمر من هذه الأذمة كي لا نقضي بقية أعمارنا نشعر بالفشل والظلم والحقد، أم ماذا تعتقدين؟

حسنا أخي أعطيتم نسبة90في المئة بالنسبة للشخص الذي يشعر بالحقد إلا انني أرى أنها نسبة مرتفعة قليلا،أنا سأخصص فقط نسبة 60في المئة للشخص الذي يعاني من الحقد وأربعون في المئة للشخص الاخر،وأعرف جيدا لماذا قسمت هذه النسبة وخصصت لكل واحد نسبته،سألتموني ماذ أعتقد بخصوص معاناة الشخص الحاقد،أخي سأضرب لك مثالا،تخيل معي معاملة الام لأبنائها،مثلا هناك إبن بعيدا عن حضن الام ،وإبن آخر يتواجد قربها،لاشك أنها ستعامل الابن الذي بجانبها بعطف وحنان تامين بحيث إعتبرته يعوض شخصين ،شخصه وأخيه،ألا ينعم هذا الابن بسعادة عارمة،لكن لم نتسائل بتاتا،عن حال الابن الاخر الذي غادر البيت بسبب العمل او الدراسة،ألا يمكن أن يحس بالحزن والاسى على حالته،فقدان الحب والعاطفة من تجاه الامور،هذا ما سيظنه،وهذا الاحساس سيتطور يا أخي ليتحول لغيرة،ومع توالي الايام وسوسة الشيطان ستزرع في قلبه الحسد والضغينة،وقد تتطور لأن يعم الحقد،وأعرف حالات كثيرة،لأنني لا انطق من فراغ يا أخي،لذلك أجد أن معاناة الحاقد لا يمكن حصرها،معاناة تتطور من فقدان بعض الاحاسيس ولوم النفس وإضطراب نفسي وو ثم ننتقل إلى الحقد،كل هذه المحطات تسبقها المعاناة يا أخي،نسال الله أن يبعد عنا هذه الافة

أعتقد أن الحقد هو شعور نابع من عدم اكتمال و نقص يدخل لقلب الانسان فقط عندما يغيب عنه الحب و السلام ، و لكن هناك عوامل لتنمية هذا الشعور فى اى انسان مثلا ، تفضيل الاب لاحد ابنائه و الاخر لا ، معايرة شخص ما بانجازات الغير ، و غيرها

قال الغزالي: "إن من آذاه شخص بسبب من الأسباب وخالفه في غرضه بوجه من الوجوه، أبغضه قلبه وغضب عليه ورسخ في قلبه الحقد عليه، والحقد يقتضي التشفي والانتقام، وقد يحدث الحقد بسبب خبث النفس وشحها بالخير لِعِبادِ الله".

فالحقد وليد مواقف وأحيانا أفكار، لا يولد معنا ولكن يتم استحداثه، وأعتقد أن كل إنسان منا في لحظة ما شعر هذا الشعور، لكن المهم ألا يقودنا هذا الحقد وتصبح قيادة النفس بيده وإلا سيدمر الشخص بالتأكيد.

أعتقد أنك تقصد الحسد؟

هذا ما أراه أو ربما أن الحسد هو ما يولد الحقد، وكأنهما مرحلتين، يرون الناجحين يحسدونهم، ثم يتولد لهم الحقد

أتحدث عن المنبع العميق للحقد، أي ما هو سابق على الحسد أيضًا.

Ola_Masoud أضف ردا

أعارضك في أن القلق قد يكون سبباً في توليد الحقد .

أنا أفضل من الغير (النبوءة الأولى)
يفترض الإنسان الحاقد أنه أفضل من غيره، فهو بالتالي يقوم بعمل مقارنات بينه وبين الغير باستمرار، فعندما يجد أن أحدهم حصل على أشياء أكثر، وارتقى إلى مرحلة أفضل، أثار هذا فيه القلق، لأنه يهدد نبوءته الأولى في أن يكون هو الأفضل، ولذلك نجد الحقد داء مصاحب للنرجسيين، وبالتالي تتولد الكراهية شيئًا فشيئًا إزاء الآخرين الناجحين، لأنهم قاموا بإبطال نبوءتنا.

هذا ما ينتج عن المنافسة " المنافسة الغير شريفة "، المافسة من أهم الأسباب المولدة للحقد، رغبتك واصرارك الشديد على الوصول لمكان معين وعدك وصولك له أو وجود من يسبقك سببًا قويًا في الحقد .

أضيف إلى الأسباب التي ذكرتها سببًا مهمًا قد يشكل الحقد لدي، نعم يوجد لدي بعض الحقد على مواقف معينة لاشخاص معينين، أسامح ولا أنسى أبدًا ولو جاءتنى الفرصة لكي أرد الضربة بالضربة أردها ولو بعد حين، هنا لا أتكلم عن جميع الضربات، هناك ضربات تهز روحك، تكسرك، تجعل فيك شرخًا كبيرًا لا يمكننى أن أمثل وأقول لك أنني سأسامح وأنسى والأمور تمام، لا أسامح ولا أنسى أبدًا، هناك بعض المواقف لو جاءتنى الفرصة حتى لو بعد خمسون عاماً لأسترد حقي فيها او أسد الضربة سأقوم بذلك، هل هذا هو الحقد ؟ يمكنك أن تعتبره ذلك أنا حقودة قي بعض الاشياء، هل هذا شيء سلبي ؟ بالطبع لا، طالما لا ترعف الموقف ولا تعرف تأثيره علينا لا يمكنك أن تسميه حقدًا أو حتى أنا أستمتع عندما أطلق عليه ذلك اللقب وأصارح نفسي بهذا الأمر فلا تقلق .

المواقف كما ذكرت التي تكسر في روحنا شيئًا، تكسر ثقتنا، تضربنا بالحائط، تضربنا رأسًا على عقب، تؤثر في أرواحنا وجُرح الروح أكبر وأعمق من أن يطيب بسرعة ويتشكل على هيئة ندبة تسمى الحقد.

هذا هو الحقد لدي

أنا لا أتحدث عن الرغبة في الانتقام، فهذا أظنه مختلف عن ما أتحدث عنه في المساهمة، أما عن معارضتكِ للقلق كمسبب للحقد، فما هو القلق الذي تتحدثين عنه؟ أنا أتحدث عن القلق من تحقيق النبوءة، ليس هناك شيء يحدث بلا سبب، سيكون دافعنا للحقد على الآخر دائمًا بداخلنا، تحدث فرويد عن القلق كمسبب لكل الأمراض النفسية، ألا يكون مسببًا لداء مثل الحقد والحسد؟

هناك بعض المواقف لو جاءتنى الفرصة حتى لو بعد خمسون عاماً لأسترد حقي فيها او أسد الضربة سأقوم بذلك، هل هذا هو الحقد ؟

أعتقد أنّ شعور الحقد ينشأ بدون سبب وجيه، أما ماذكرته فهو انتقام لأذى تسبب به شخص ما، وهو ما لا أعتبره حقد.

اعتقد أن الحقد في أصله يا محمود هو عدم رضى عن المستوى الذي تعيش فيه أيًا كان، واعتقادك أنك تستحق أكثر حتى وإن لم تفعل شيئًا كما ذكرت في مقالك!

يمكن تجنب هذا الفخ بأن تعلم أنك ملك قرارك وحياتك، يمكن فعل ما تريد، إلقاء اللوم على الآخرين مجرد تنصل من المسؤولية

NewUser
  • حذف بواسطة المستخدم
Chaimae2203
  • حذف بواسطة المستخدم