الترفيه والتسلية..استراتيجية الإلهاء!

لطالما أبهرتني على المستوى الشخصي أفلام هوليوود وقدرتها على صناعة الوهم والخداع والمؤثرات، مما دفعني للتفكير هل يمكن أن يتم استخدام هذه المؤثرات التي نظنها مجرد ترفيه وتسلية في السيطرة على وعينا وإيصال صورة معينة قد تخالف الواقع؟ وهل يمكن حقا استخدام التسلية في إلهاء الجمهور وصناعة ما يسمى بالوعي المعلب؟

في العصر الحديث أصبحت وسائل الترفيه والتسلية مثل الأفلام والمسلسلات بل وحتى كرة القدم وألعاب الفيديو مصدرا مهما للمعلومات وصناعة الوعي لدى الكثيرين! فمعظمنا ربما يحصل على معلوماته وثقافته من المسلسلات والأفلام ويثق بها ثقة عمياء، بل يصل الأمر لدى البعض بالعيش داخل المسلسل والتفاعل بشكل كامل مع أبطاله والبكاء إذا حدث لهم أي مكروه في سياق المسلسل، ألا يجعلنا هذا ندق ناقوس الخطر و نفكر كيف يمكن لقصة نحن نعلم أنها مختلقة بالكامل وأن هؤلاء الأبطال هم مجرد ممثلين أن يكون لها هذا التأثير على عواطفنا، فكيف بتأثيرها على عقولنا!

فمثلا الأفلام والمسلسلات والألعاب لا يتم تقديمها لتسليتنا بحسن نية فالآن يتم استخدام هذه الوسائل لتعليب وعي الجمهور، ويعني هذا اعتبار عقل الجمهور وعاء فارغ نصب فيه ما نشاء من المعلومات والثقافة التي تكون في مجملها مغلوطة، وقد تحدثت يوما مع صديق حول أمر ما وواجهته بالأدلة والكتب والمراجع، وكان مصدره الوحيد هو أنه شاهدها في المسلسل الفلاني!! بل حتى مباريات كرة القدم يتم استخدامها لإلهاء وتوجيه الجماهير نحو أراء وتوجهات معينة، فتتحول المباراة من مجرد رياضة إلى معركة وطنية، وقد يموت المشجع فداء لفريقه، فهنا تتحول الرياضة من مجرد وسيلة للترفيه إلى أفيون للشعوب كما يسميها بعض المفكرين.

من وجهة نظري أعتقد أن الحل هنا هو وضع الأمور في نصابها الصحيح والتوقف عن أخذ معلوماتنا من الأفلام والمسلسلات والألعاب، وأن تصبح مصادر ثقافتنا ووعينا هي الكتب والمصادر الموثوقة، وأن تصبح وسائل الترفيه بالنسبة لنا مجرد "تسلية" وليس مصدرا للمعلومات.

في رأيك، هل هناك المزيد من الاستراتيجيات التي يتم من خلالها استخدام الترفيه والتسلية لصناعة وعي الجمهور؟ وكيف يمكن التخلص من تأثيرها على وعينا؟؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كيف يمكن للشعوب التخلص من مستنقع المسلسلات والأفلام و هي التي يصرف عليها الملايين سنويا إن لم تكن أكثر عوض صرفها على البحث العلمي والعلماء، هي منظومة كاملة وجب تغييرها حتى تتغير العقليات وتصبح الحجة والدليل العلم عوض بعض السينريوهات والشخصيات المصطنعة.

الشعوب بطبيعتها عاطفية يا هاجر، ولهذا يتم إنفاق ملايين الدولارات على الدراما كل عام لتوجيه الرأي العام والسيطرة على وعي الجماهير، وهولييود وما يتم إنفاقه عليها من مليارات كل عام خير دليل، وفي ظل عدم وجود بديل يوازي هذه المؤسسات، ما هو الحل من وجهة نظرك الذي يمكننا من خلاله تقليل التأثير على عقولنا من خلال هذه الأفلام والمسلسلات؟

لا توجد وسيلة أنجع وأفضل من الوعي أخي أحمد، وعي الفرد والعائلة والمؤسسة التربوية وصولا لأعلى هرم في السلطة، تحسين وضع التعليم والمؤسسات العلمية و تحسين رواتب الأساتذة والمعلمين والمخترعين واعطائهم القدر الكافي من الإحترام والبذل والجهد والقيمة الإجتماعية عوض إعطائهم لأراذل القوم فينا، أرى أن للمساجد دورا هاما جدا وخاصة في ظل التصحر الذي نعيشه فلطالما أرى أن المسجد هي المنارة العلمية والأخلاقية الأولى لإنارة الشأن العام وتوعيته....

ذكّرني كلامك هذا بمشهد في مسلسل الشطرنج الأخير الذي عرضته نتفليسك ولاقى رواجًا كبيرًا: مناورة الملكة.

في إحدى مشاهده، تم تسليط الضوء على لاعبة شطرنح روسية وذُكر في المسلسل أنها لم تنل شهرة لأنها لا تُنافس الرجال على عكس بطلة المسلسل الأمريكية.

المفاجأة كانت أن المسلسل لفّق بعض الروايات من وجهة نظره "وجهة نظر أمريكا" لإظهار تفوّق الولايات المتحدة على كل شيء في روسيا، حتى الألعاب!

وبطلة الشطرنج الروسية هي في الواقع بطلة العالم في الشطرنج آن ذاك، ولم يتم تسليط الضوء على هذه الحقيقة.

أرى اليوم مع سطوة الإعلام ووصله إلينا بطرق مختلفة، بات من السهل أن تتحكّم جهات عليا بما نُصدّق وما لا نُصدّق.

لم يعد من السهل الإيمان بحقيقة ما تسللت إلى عقولنا من الإعلام لأنها تحمل في ثنايها تشكيكات كثيرة.

فُرض علينا اليوم أن نُشكك في كل شيء نتلقّاه تقريبًا!

من الألعاب الإلكترونية لبرامج التلفزيون ومنصات التواصل والأخبار والإعلانات الممولة التي تظهر لنا باستمرار، كل هذه الأساليب "قبيحة" للعب بوعينا وما نؤمن بها وكأنهم باتوا يتحكّمون بما يجب أن نُصدّق وما لا يجب أن نؤمن بها.

أتفق معكي يا سها.

إن المتحكمون في الإعلام يستغلون عدم وعي الجمهور ورغبته في الحصول على المعلومات الجاهزة بلا بحث ولا تدقيق ولا توثيق للمصادر، و لذلك يتمكنون من السيطرة على هذا الجمهور الذي يسهل فيما بعد توجيهه.

الأن باتت مصادر المعلومات بالنسبة لأغلبنا هي وسائل التواصل الاجتماعي وألعاب الفيديو والأفلام والمسلسلات، ولذلك فإن من يتحكمون في هذه المنابع هم المتحكمون في المعلومات وبالتالي هم من يشكلون وعي الجماهير.

في ظل عدم وجود بديل يا سها كيف يمكننا السيطرة على وعينا و نتجنب ألا نصبح مجرد بيادق على رقعة شطرنج؟

اعتقد يا أحمد أنه لا أحد يلهي أحد، كفانا إلقاء للوم على الآخرين، يجب علينا أن نمتلك زمام أنفسنا أكثر من ذلك ونعلم أننا لسنا آداة لأحد، فليفعل كل ما يريده، نعم ربما يكون الهدف هو الإلهاء لكنني لدي دور وهو الخضوع له والتصديق فيه، لذا هو لا يجبرني ولا يضربني على يدي، بل أنا كشخض سرت وراءه بكامل إرادتي بوعي أو بدون وعي، يجب أن نغير خطابتنا من نحن نعاني إلى نحن قادرين على إنهاء المعاناة

الخطوة الأولى للحل يا أسماء هي رفع الواقع، لابد أن نفهم أخطائنا لنعمل على إصلاحها بالشكل الصحيح، كذلك فإن جزء من الحل هو معرفة المشكلة وتشخيصها، الأمر ليس شكوى هو فقط رفع للواقع ومعرفة الإستراتيجيات التي يتم إستخدامها ضدنا لنتمكن من تجنبها، بالطبع جزء من المشكلة نحن المتسببون فيه، ولكن ليس الجميع بنفس الدرجة من الوعي، ألا توافقينني الرأي؟

لماذا وأنا أسأل نفسي!!!

وأظل أذكر نفسي بأنه تمثيل ولكن يأخذ الأمر من حيز عقلي ويشغله بشكل كبير وأظل أفكر وأحلل في الأحداث ويصعب علي نسيان الموضوع...

المهم بالنسبة للمعلومات الثقافية أنت محق، وحتى لا أكون منحازة حصلت على الكثير من المعارف من خلال المسلسلات والأفلام ولكن أن وجب الأمر يجب التحقق منها والبحث جيداً وألا نأخذها بشكل يقيني،..

هي بالفعل سلاح فعال يُستخدم في تصدير أفكار معينة وتلميع صور أخرى وأحيانا تشويه أخريات، خصوصا في الأعمال التاريخية!

هذه الأفلام والمسلسلات يا روان يتم إنتاجهها وتوجيهها بشكل معين مستغلين طبيعة الجمهور ومستخدمين أقصى درجات التأثير ليتمكنوا من إختراق عقل المشاهدحتى لو كان على قدر عالي من الثقافة.

قرأت من قبل دراسة في مجال الأعصاب تقول بأنه أثناء مشاهدة التلفاز يتوقف الجزء المستخدم في التفكير والتحليل المنطقي ويعل بشكل فعال الجزء الخاص بالتلقي، ويساهم هذا في إحداث التأثير الذي نراه جميعا.

لابد من التحقق من كل المعلومات التي يتم تقديمها في الأفلام والمسلسلات فمعظمها يكون خاطئ أو موجه.