ماذا لو اكتشفت أن لديك مرض وراثي؟
- مجهول
- 2022-11-06T18:06:41+00:00
باختصار اكتشفت أن لدي مرض وراثي وبنسبة كبيرة سينتقل لأولادي إن انجبت، حقيقة المرض ليست خطيرة لكن تأتي به نوبات حادة ومؤلمة، بشكل دوري وليس مستمر، أكد لي الطبيب أنه بنسبة 50% ابني سيرث المرض مني، رغم حبي للأطفال كلما أتخيل أني سأكون سببًا في إيلام أقرب الناس لي وأن يعيش هذه النوبات حتى ولو بصفة دورية أشعر بالذنب والرغبة في عدم الإنجاب لذلك، ثم فكرت في أن الأمراض الوراثية كثيرة ولا تنتهي ولو الكل فكر بنفس الطريقة لما كنا وصلنا هنا، وأنه مع بعض الأدوية يمكنه أن يتجاوز ذلك.
ماذا تفعلون لو كنتم مكاني؟
لا أعتقد أنّكم بحاجة إلى الإعراض عن فكرة الإنجاب لهذا السبب؛ فكما أن هناك احتمال بنسبة 50% لانتقال المرض، هناك أيضًا نفس النسبة لاحتمال عد انتقاله، كما أن المرض -كما ذكرتم- ليس خطير للدرجة، لذلك لا داعي للإفراط في التفكير.
الأهم من ذلك هو التفكير في إخبار شريكم بهذه الحالة وهل يقبل بذلك أم لا.. عندها يجب التوقف والسؤال.
ولكن أليس هذا تجاهلاً لإنسان لا ذنب له وهو (الطفل) الذي سيعاني من شئ ليس له ذنب فيه؟
لا أدعو لهذا، ولكن رأيت أن القرار يعتمد على الاحتمال وكذلك على طبيعة المرض الذي لم يذكره السائل، هنا احتمال أن يولد الطفل مصابًا 50%، وهو نفس احتمال أن يولد معافًا، لمَ فضلت الخوف وتوقع الأسوأ عن التسليم للقضاء والاستبشار بالخير؟
دعني أجيب علي الشق العلمي في الموضوع، اذا كنت مصابا بالمرض، معناها انك عندك الجين المسبب لهذا المرض معطوب بنسبة ١٠٠ٍ٪ اي أن الزوجين الذين تحملهما من الجين غير سليمين.
بنسبة ١٠٠ ٪ ابنك سيرث منك هذا الجين كصفة متنحية، بمعني حامل للمرض وليس مريض، وذلك بشرط واحد أن تكون جينات الأم المقابلة سليمة ١٠٠٪
تبسيطا، اذا كنت تريد التأكد بشكل فعال من عدم وراثة ابنك للمرض، ستحتاج لعمل فحص جيني لزوجتك المستقبلية قبل الزواج واذا كانت غير حاملة للمرض فبنسبة ١٠٠٪ ابنائك لن يكونوا حاملين له.
الموضوع صعب على المستوى النفسي لأقصى درجة، وكذلك فالإختيار نفسه بين الخيارات المتاحة أصعب ما يكون، إما أن تجازف وتنجب لمحبتك للأولاد أو تأخذ قراراً بعدم الإنجاب لتحمي الطفل أو الطفلة من الأذى.
لو كنت في ذلك الموقف، فبالتأكيد لن آخذ هذا القرار بمفردي، بل ستشاركني فيه زوجتي كونها لها الحق في الإنجاب، وكذلك سيشاركني الأطباء المختصين والذي سينبئوني بإمكانية العلاج لو لقدر الله حدث ما نخشاه.
ولكن لو كان الموضوع مجهولاً، ولم أعرف إلا معلومة واحدة وهي أن نسبة انتقال المرض 50% حينها قطعاً لن أنجب، وهذا سيكون قراري النهائي. خاصة أنني سأكون على علم بألم المرض وخطورته، فلن أرضى أن يتألم ابني مثلي..فسيكون قراري رحمة به من العذاب.
ولكن لو كان الموضوع مجهولاً، ولم أعرف إلا معلومة واحدة وهي أن نسبة انتقال المرض 50% حينها قطعاً لن أنجب، وهذا سيكون قراري النهائي. خاصة أنني سأكون على علم بألم المرض وخطورته، فلن أرضى أن يتألم ابني مثلي..فسيكون قراري رحمة به من العذاب.
لكن أنت هنا تجاهلت ال50% الأخرى، فالنسبة متساوية تقريبًا، بجانب أني ومن خلال تعايشي مع المرض يمكنني القول أنه يمكن تحمل نوباته، صحيح هناك ألم ولكن مع العلاج المستمر دون انقطاع تنحصر الأعراض كثيرًا.
نعم تجاهلت ال50% الأخرى لسبب واحد وهو أنه ليس من حقي أن أجازف بحياة شخص آخر لا ذنب له حتى وإن كان هذا الشخص هو ابني.
ولكن إن كانت الأعراض يمكن مواجهتها بحيث تقلل من الألم أو تحصر النوبات، حينها قد أعيد التفكير في الأمر، وفي النهاية لن يكون قراري بمفردي بل سيشاركني في زوجتي في المقام الأول مع التنسيق مع الأطباء واجراء الفحوصات اللازمة
ولو الكل فكر بنفس الطريقة لما كنا وصلنا هنا
لا أتفق مع حضرتك نهائياً مع هذا التعبير، معظم الدول العربية تعاني فعلاً من هذا المنطق الذي يدمّر حرفياً حياة الابناء، لن أضرب لك مثالاً بعيداً، أنا مثلاً، في العائلة عندي وبالطبع أبي مرض السكّري منتشر مع الجميع، وأعمامي الثلاثة تُوفّوا بذات المرض، ولكن أصرّ أبي مثلاً على إنجابي، وكان يقول نفس هذه الجملة حين شُخّصت أوّل مرّة بالسكري بأوّل سنة من جامعتي، هل يُعقل إن كان المرض قابلاً للسيطرة عليه أن يعيش الطفل عذاباً متقطعاً؟ ما الحاجة إلى ذلك؟ أشعر أنّ هذا جزء من أنانية الإنسان، في أنّه يرغب أن يتمتع برؤية أولاد لهُ في الحياة دون أن يُحرم فرصة الانجاب ويقوم بذلك حتى لو كان يحمل هذا الأمر بعض الخسائر التي يمكننا أن نتجنّبها، في الإمارات التي تُعد واحدة من أهمّ الدول على الصعيد الصحي والتوعية، تستقبل كل سنة 400 طفل بأمراض وراثية من الأباء، فأتسائل ما هي الحال بالدول الجاهلة والفقيرة؟ ...
مع كامل تقديري لمرضك ألا وهو السكري، لكن هذا المرض منتشر بالعالم بأكمله ويقدر مصابين السكري بحوالي 500 مليون
بجانب أن مرض السكري من الأمراض التي تستجيب للعلاج ويمكن التحكم به من خلال نمط غذائي صحي، في عائلتي مرضى سكري وأعمارهم تجاوزت السبعين، خلاصة ما أريد قوله أن مرض السكري من الأمراض التي يمكن التحكم بها وضبطها خاصة السكر النوع الثاني، والنوع الأول الوراثي مع ضبط الغذاء وجرعات الأنسولين بانتظام قد لا يعاني الفرد من أية مضاعفات.
لكن هذا المرض منتشر بالعالم بأكمله ويقدر مصابين السكري بحوالي 500 مليون
للصراحة مشكلتي الرئيسية هي مع هذا الكلام فعلاً، لأحيط حضرتك علماً بأنّ ضبط الغذاء هذا قد يدمّره حبّة مشمش واحدة، أي أنّ صارم ومتعب جداً إلى درجة صعبة جداً ومتلفة للأعصاب، فكل شيء يدخل ضمن قائمة الممنوعات تقريباً، هذا عدا مرض القدم السكرية وجرعات الأنسولين التي تسبب أعراض جانبية من أسوء ما يكون على جودة الحياة، هل إنجاب طفل يستأهله هذا العذاب؟ هل هذه المعاناة من الضروري أن يخوضها أي طفل لمجرّد أن والديه قرروا أنّه مرض شائع جداً ومن الطبيعي تجاوزه؟ أحكّم الموضوع أخلاقياً ولا أجده يرجح بكفة الآباء للصراحة.
طبعاً، لا يمكن أن أكتب كلاماً لا أطبّقه على نفسي بالدرجة الأولى، فقد رأيت أنّ هذا يسبب خطراً على الحياة في حال إهمال الشخص لنفسه لعدة أيام فقط، أو على الاقل سيتعرض للتعب لسنوات في خمول بالطاقة والمزاج وصعوبة التئام جروح ومضاعفات أخرى تجعل الحياة كلها برمّتها تجربة متعبة حتى بأكثر اللحظات راحة، ما السبب الذي قد يدفعني إلى الإنجاب غير الرغبة بذلك؟ لا شيء. لذلك عند مقارنة رغبتي بالأثار المترتبة على تلك الرغبة أشعر بأنني أريد تبرئة نفسي أخلاقياً والانسحاب من الفعل كلّه.
الفكرة أن مرض السكري ليس شرطًا انتقاله لجميع الأبناء وراثيا، فليس هناك إثبات علمي أن مرض السكري مرتبط بجين وراثي محدد، يعني قد يكون لك أخوة لا يعانوا من السكري، وقد لا تكون مولودا به لكن لديك قابلية، يعني السكري ليس من الأمراض الوراثية التي تمنع الزواج أو الإنجاب لأنه يقال عنه run in families أي قد تجد أبناء لآباء مصابين بالسكر لكن لم يثبت علميا أنه وراثيا.
أما عن مرضي فهو ليس مضر على المستوى البعيد كمضاعفات إن التزمت بالجرعات المطلوبة وهي حبوب يسهل تناولها، بجانب أن هجمات المرض نعم قوية لكن يمكن تحملها مثلها مثل دور مغص حاد مع ألم بالمفاصل، وقت مروري بها أقول وكأني اصبت بدور برد بمعدتي، لا أفكر بأنانية ولكن أفكر أن المرض رغم أن به آلم لكن يمكن القول أنها ضمن قدرة تحملنا كبشر.
شفاك الله وعافاك .. أتفق مع ما قلت ضياء
فأنا أعتبر أنه من الأنانية أن أتجاهل الألم الذي سيشعر به الإبن بسبب هذا المرض الذي ابتلاني الله به، كما أن القرار سيبقى صعباً كون الأبناء من زينة الحياة الدنيا .
ولكن يا ضياء التفكير بهذه الصورة سيمنع نسبة كبيرة من الاشخاص حول العالم من الإنجاب، فالمعظم اليوم مريض وخوفه أن يصاب أطفاله بهذا المرض لا يستدعي كل ذلك القلق، خاصة وإن تحدثنا عن أمراض مزمنة مثل السكري. فلدي في عائلتي تاريخ طويل لهذا المرض وبدأت أعراض مقاومة الإنسولين تظهر على بعض الشباب من عائلتي، ومع ذلك فلن يتوقف الزواج أو الإنجاب. فمن يدري ربما يصاب طفلك بالمرض وربما لا، فلا نعلم الغيب. ولا أعتقد أن في الأمر أي أنانية، وإنما الأنانية بحق هي حرمان الزوجة من الإنجاب خشية إصابة الطفل بمرض قد لا يصاب به.
وإنما الأنانية بحق هي حرمان الزوجة من الإنجاب خشية إصابة الطفل بمرض قد لا يصاب به.
بحسبة بسيطة يُمكننا الاستدلال على عكس طرح حضرتك مباشرةً، ما هي سلبيات وجهتي النظر؟ أي ما الذي ستعانيه الزوجة وما الذي سيعانيه الإبن.
- الطفل لن يكون قادراً في حال أصيب في ممارسة اللعب أو الدراسة أو الزواج والعمل بشكل مريح لسنوات طويلة جداً من حياته، باختصار عمره، وسيكون بمثال السكّري مثلاً: غير قادر على تناول معظم ما يتناوله البشر من طيّبات المآكل والمشارب، سيعاني من خمول طاقة بشكل شبه دائم، بطئ غير طبيعي في التئام الجروح، نزلات نفسية صعبة أحياناً متعلّقة بارتفاع السكري وهبوطه، معاناة جسدية تتراوح بين الألم وعتبته بشكل متقطع، تفاقم أذية مع أي عضو قد يكون مصاب بمرض آخر.
- أما الزوجة ستشعر بالحزن والتعب النفسي (الذي قد يكون مزمنا لحرمانها من الأمومة) سيستمر هذا ربما لفترة قصيرة بعدم الإنجاب أو طوال عمرها.
ليأتي سؤالي أخيراً: هل يستوي الأمران؟ وأين يقع الظلم والأنانية فعلاً؟ برأيي أنا وبضوء وضوح ما سبق، الوالدة هي الأنانية هنا بشكل مطلق وأكيد.
ماذا تفعلون لو كنتم مكاني؟
علي الرغم من صعوبة القرار إلا أنني لن أعرض عن فكرة الإنجاب مادام لدي القدرة علي تربيتهم وتعليمهم بشكل صحيح وسليم، وكما ذكرتي بأن النسبة ٥٠٪ لإنتقال المرض هذا يعني أن هناك ٥٠٪ ايضاً لعدم انتقال.
وأعلم صعوبة الأمر وصعوبة القرار ناهيك عن تهيئة العامل النفسي لتقبل الامر، وهذا برأي أهل قرار حيث يجب تقبل النفس بكل مرونة ورضا وإقبال علي الحياة.
الأبناء يرثون منا أشياء كثيرة أشد خطورة من هذا المرض الذي من الممكن أن تتدخل قدرة الله و تمنعه.
لذا لا أجد أن هذا السبب يبرر خوفك و قلقك فحتى لو لم تكن مريضاً قد يمرض ولدك لأي سبب كان وحتى أن لم يمرض سيمر بأزمات تؤرقك في كل خطوة نربي بها أبناءنا نشعر بمشاعر مؤلمة حين نفكر بهذه الطريقة نصبح قلقين طوال الوقت بشأن دراستهم، مستقبلهم، حياتهم، زواجهم كل شيء كل شيء
مع ذلك لم يتوقف الناس عن الانجاب لأن وجود طفل بالمنزل يدب الحياة به. ربما هذا الطفل يكون مهمًا للعالم ويوجد حلول لم يسبقه لها أحد فكر بايجابية ولا تحمل الأمر أكثر من استطاعتك.
بداية عافاكِ الله من كل مرض.
لدي سؤال، لو كنت بحاجة إلى عملية بشكل ضروري ونسبة النجاح 70% هل تخضعين للعملية؟
الامر سيان بالنسبة للمرض الوراثي، القرار صعب فعلًا لكن بحاجة إلى قرار مشترك مع الشريك فهذا حقه أيضًا. في حال قرار قررتي الإنجاب هناك نسبة ان يكون الطفل معافى وغير حامل للمرض نفسها النسبة لأن يكون حامل المرض لماذا نتجالها قطعًا ؟ إضافة إلى أن عندما يكون الشخص الثاني سليم ستكون النسبة أقل عن إذا كان الاثنين حاملين للمرض.
يمكن أن أفكر أنني إن انجبت سوف أظلم الطفل، لكن من رأيي لا يجب ان يكون القرار نهائي او اتخاذه فورًا إلى بعد استشارات طبية وقرار مشترك بين كلا الزوجين والاخذ بعين الاعتبار نسبة عدم نقل المرض للطفل. والأمل كله بيد الله تعالى تمامًا مثل خضوعك لأي عملية بسيطة.
تأني في التفكير وضعي جميع الاحتمالات امامك وافعلي ما يمليه عليك قلبك بعد ذلك.
اطرح اسئلة مثيرة للتفكير وأجب على استفسارات أعضاء حسوب I/O العامة, بالاضافة إلى بعض الاسئلة المرحة التي تستمتع بها وتساعدك على التعرف على افكار المتابعين. الفكرة مأخوذة من مجتمع AskReddit