النسوية بعد أن كانت من أهم الحركات الحقوقية العادلة التي تلجأ إليها العديد من السيدات، أصبحت الآن خطراً يهدد المجتمعات برأي السيدات أنفسهن، إن الفكر النسوي معروف بتبني العديد من المفاهيم المنافية لما تنص عليه الأديان والفطرة والمجتمعات .
شاهدت منذ مدة مقطعاً لسيدة أمريكية تشتكي من أفكار النسويات -صديقاتها خاصة- اللواتي لا يوجد لديهن قضية يتحدثن عنها سوى انتقادها في قرارها بالزواج ورعاية الأبناء، موجهين أشد الإساءات لكل فتاة تقرر الزواج وكأنه يحق للمرأة كل شيء إلا هذا الأمر الطبيعي جداً !
وتقول احداهن : ابتعدوا عن الزواج والأطفال واعتنوا بالحيوانات .. حسناً يا عزيزتي ماذا إذا انقرض الجنس البشري من سيعتني بالحيوانات إذاً ؟
ما رأيكم أنتم، هل تسلل الفكر النسوي إلى مجتمعاتنا وما هي آثاره ؟ هل تحتاج المرأة للنسوية لتدافع عن حقوقها ؟
التعليقات
دعينا يا تقوى نعود لهدف هذه الحركة النسوية الأساسي: وهو المطالبة بحقوق النساء، ممن لا تتم إعطاؤهم حقوقهم، ومحاولة إلزام الذكور بأن يعطو النساء حقوقهن ولا يضيقوا عليهن.
يبدو هذا أمرا لا خطأ فيه، خصوصا وأنه هناك الكثير فعلا ممن يعنف النساء -خصوصا في العالم الغربي- حيث يتم التعامل مع المرأة على أنها أداة لمتعة الرجل وخدمته، لدرجة أنه وصل الأمر بهم بوصفها بأنها رجل غير مكتمل النمو!
وهنا جائت الحركة النسوية غاضبة لتلغي هذه المفاهيم.
وهي بالمناسبة ليست الحركة الوحيدة لكنها الأنجح، ففي ذات الحقبة الزمنية كان هناك ثورات عدة من النساء ضد الرجال.
ما حدث بعد ذلك هو أن النسوية أصبحت تحاول أن تجعل من نفسها أسلوب حياة أو دين فعلى حد تعبير عدنان معتوق الباحث في الدراسات الفلسفة عموما والنسوية خصوصا: أن النسوية أصبحت دين بلا إله!
أي أنها نمط حياة يلزمك بإلزامات ويقيدك بقيود معينة فقط ينقصه عنصر الإله ليكون دينا مستقلا.
ما حدث هو حالة همجية داخل المجتمع النسوي، فأصبحت بدلا من أن تحرر النساء تقيدهن! وبدلا من أن يقيد الرجل المرأة أصبحت المرأة هي من تقيد نفسها وبنات جنسها فقررن منع بعضهن من الزواج ومن اللبس المحتشم، ومن الراحة فقررن العمل حد الانهاك ليثبتوا للعالم أنهم أقوياء حتى وإن كانوا نساء، وإلخ من الأفعال التي تبدو صبيانية أكثر من كونها حركة مجتمعية لعمل إصلاح ما.
ببساطة هي حركة متخبطة لا تعرف ما تريده وليس لها معالم واضحة، وغضبها يجعل منها جوفاء هشة.
بالنسبة لي الآن أراها من الحركات المتطرفة التي تريد فرض رأي واحد ومنح السيادة الكاملة لجنس واحد على حساب الآخر، وفي ذلك مخالفة صريحة للدين وللفطرة الإنسانية السوية، فلا يمكننا أن نصل إلى زمن يصبح فيه العالم مكوناً من النساء فقط، ولا يمكن أن ندعي أن جميع النساء مظلومات ومحقات، وكل تلك أهداف بالغة السخافة والهراء .
الحرية يا جماعة هي أن تصبح المرأة سلعة رخيصة تعرض كاللحم في المسالخ . لست أنا من أقول النسوية تقول .
ما رأيكم أنتم، هل تسلل الفكر النسوي إلى مجتمعاتنا وما هي آثاره ؟ هل تحتاج المرأة للنسوية لتدافع عن حقوقها ؟
أجد دائمًا أن مشكلة تناول المفاهيم والحيد عن المتوسّط الصحّي في اعتناقها يعتمد على الوعي لدى الأشخاص أنفسهم، حيث أن العديد من الأصوات في الآونة الأخيرة قد نادت بكثير من الانتقادات لانحرافات الحركة النسوية وعنفها كأنّها جزء من الحركة النسوية نفسها، وهذا أمر غير معقول بالتأكيد.
لدينا على سبيل المثال ما وقع في الآونة الأخيرة من أزمة على الساحة بين أمبير هيرد وطليقها جوني ديب، حيث أن الكثير من الأشخاص قد اتخذوا من هذه المشكلة تعنيفًا ودربًا لانتقاد حركات النسوية وضدية العنف المنزلي، وبالتالي فإننا نخلص الآن إلى أن المسألة في حد ذاتها يجب تناولها كانتقاد نابع من الانحراف الذي قد تتعرّض له أي حركة وأي منهج فكري. لهذا يجب أن نتناول الأول من باب النقد الذي لا يختلف بين مفهوم وآخر، فالنقد يجب أن يوجّه لانحراف المعايير وحدّتها، لا للحركة النسوية في حد ذاتها.
فالنقد يجب أن يوجّه لانحراف المعايير وحدّتها، لا للحركة النسوية في حد ذاتها.
كلامك صحيح من حيث المبدأ، ولكن الأمر لا ينطبق على الحركة النسوية، فالملاحظ الآن أن الحركة النسوية بأكملها انحرفت انحرافاً كبيراً وانتفى الإعتدال فيها، بل أصبحت تتبنى شعارات غير صحية وغير منطقية ومنافية للفطرة السليمة، ببساطة تحولت إلى حركة متطرفة جداً لذلك اخترت الخطاب العام في مساهمتي، لأنه حتى المنادين المعتدلين بحقوق المرأة أصبحوا يشعرون بالحرج من الإنضمام أو مساندة النسوية .
من المؤكد أنه تسلل، بل أنه جاء علانية وتغلل في الدساتير والمدونات القانونية في كل البلدان العربية أحرى نمط حياة المجتمع.
النسوية في المجتمع العربي تتستر تحت غطاء تمكين المرأة، وحقوق المرأة ومفاهيم مثل هذا القبيل.
في رأيي أن الإسلام أعطى للمرأة حقوقها في كل جوانب الحياة، والأشياء التي حرمها إنما حرمها من أجل الحفاظ عليها أو على سلامة المجتمع. قد يقول قائل أن هذا الرأي طبيعي جدا من شخص يدين بدين الإسلام وأنه غير موضوعي بسبب الانحياز لشريعة وأحكام الإسلام، لكن هذا تؤكده التجارب المعيشة في الوطن العربي والغربي على حد سواء.
ما هي آثاره ؟
أعتقد أن الآثار بدأت بالفعل، وهي مروق الناس على أحكام القرآن، ومحاولة لي أعناق النصوص للتماشي مع آرائهم ومعتقداتهم، وهذا يعطي مساحة للتحرك أكثر مما يعطي الشرع أو النص الوحياني، وبالتالي ماينتج عنه هو كفر بهذه الآيات أو الأحاديث التي هي المقياس الذي يُقاس به الانتماء للدين من عدمه.
هل تحتاج المرأة للنسوية لتدافع عن حقوقها ؟
لا أعتقد ذلك مطلقا، وإلا لن يكون هناك أي معنى للدين أو التمسك بالنص القرآني. وأنا هنا أتكلم بصفة العالم العربي هو عالم إسلامي بدرجة أولى ويتبنى النص الإلهي كمشرع ومُقنِّن للقوانين والتشريعات التي يتبعها معتنقوه.
أما إذا كنت أناقش ملحدا أو لا أدريا أو شكاكا فسأحاول أن أقوم بذلك دون اللجوء إلى هذا الحديث عن الدين أو ماشابه.
لذا أعتقد أن الإسلام كفل للمرأة حقوقها كما كفل حقوق الرجل وحتى الجماعات أحيانا، مثل الفقراء والمساكين .. إلخ
أعتقد أن النسوية تغلغلت في المجتمعات العربية بشكل كبير، والأخطر من ذلك أنها دخلت في التشريعات والقوانين والدساتير في البلدان العربية كافة.
النسوية حركة ابتدعها الغرب لتطبيع مجتمعاتنا العربية على عاداتهم التي تنافي مجتمعاتنا من خلال إدعائهم أن الفتيات العربيات يتعرضن لسلب حقوقهن، ودومًا ما يأخذون الزواج المُبكر حجتهم الأساسية في إثبات ظلم الإناث، ولكن لنوضح الصورة بشكل أكبر ...
لما يعترض الغرب على زواج الفتيات العربيات في سن مبكرة، مع أن فتياتهم يفقدن عذريتهن في عمر مبكر حتى من دون رابط بين الطرفين، بالإضافة إلى أنهم يزوجون الفتيات عندهم في أعمار صغيرة أيضًا!؟
لقد أنشئوا الحركة النسوية عند العرب كي يناقضوا أديانهم ومعتقداتهم وجعلهم يظنون أنها تتعسف عليهم وتُبيد حقوقهم، فمن الذي قال أن الزواج في عمر مبكرة يعتبر ظلم وإستبداد أو كما تصفه الحركة النسوية بأنه "حرام"؟
الزواج يعتمد على البلوغ وليس على العمر، فإذا بلغت الأنثى جاز عقد قرآنها، وإن كانت تبلغ العاشرة من عمرها، وأكبر مثال يدلُّ على صحة قولي هو زواج السيدة عائشة من النبي محمد عليه السلام في عمر مبكرة، وعندما تزوجته لم يكن شرطًا العمر، وإنما البلوغ.
وبكون كل عصر يختلف عن الآخر فسيأتي أحدهم ويقول لي: "هذا كان في عصرٍ مضى، نحن تطورنا الآن وأصبح من حق الأنثى أن تبقى دون زواج حتى تريد"!
ولو تطورنا حضاريًا وتقنيًا لا يجب علينا أن نطور من مفاهيم ديننا وتحويلها للصورة التي نريد!
فصحيح أننا أصبحنا بمقتضى عصرنا الآن نتبع التعليم الإجباري والذي قد يرسخ في عقول البعض أن الفتاة تبقى طفلة حتى تنهي تعليمها وهذا ما هو خاطئ، فالتعليم ليس الشرط وإنما البلوغ، وبالطبع فإن الزواج أمر إختياري لدى الفتاة، فمتى أحبت الزواج تتزوج، سواء كانت في العاشرة أو في الخمسين، ففي ديننا ما من شيئًا نُكره عليه نسائنا إن لم يكن لهن رغبة فيه.
وبالطبع فإنني لا ادعم الحركة النسوية، وأرى أن النساء اللواتي يتبعنها ليأخذن حقوقهن الوهمية، لم يعرفن دينهن ولم يقرأن عن حقوقهن التي وضعها الله لهن حتى يتبعن مثل هذه الحركات الفاشلة التي تدعم الإنحلال الأخلاقي، والخروج عن الدين الصحيح، وزيادة الفتن.
الزواج يعتمد على البلوغ وليس على العمر، فإذا بلغت الأنثى جاز عقد قرآنها، وإن كانت تبلغ العاشرة من عمرها،
في أي عصر يا ورود تعيشين، أليس الفتاة والتي تبلغ من العمر العاشرة أو حتى الخامسة عشر تعد طفلة! أليست قاصر! إن تم تزويجها في مثل هذا العمر؛ أين حقوقها كطفلة! هل ستتحمل مسؤولية تكوين عائلة في هذا العمر. لا تقارني بين عهد الانبياء وبين عصرنا هذا اليوم الفتاة تحتاج إلى تعليم وعمل وتكوين نفسها.
إن تم تزويجها
بعيداً عن العمر، لا يحق لأي شخص تزويج ابنته دون رضاها ولا خداعها حتى ترضى، لكن إن كانت تبلغ من العمر خمسة عشر مثلاً وتظن أنها قادرة على تحمل المسؤولية وتحمل تبعات قرارها بالزواج وهو اختيارها الخاص، لماذا نمنعها من الزواج ؟
الإسلام ليس ديناً متعسفاً، بل هو دين قويم لا عوج فيه، والله عدل يؤتي كل ذي حق حقه .
أعرف بعض الفتيات اللاتي تزوجن في عمر السابعة عشر والثامنة عشر ويعيشون حياة هادئة، بينما القانون جعل الزواج محرماً على من هم دون الثامنة عشر .
اعتقد أن الحركات النسوية عندما بدأت مطلع القرن الماضي، إنما كانت تهدف إلى محاولة إصلاح مجموعة من المشكلات التي تتعرض لها المرأة في هذا الزمن، وكانت تتمثل في مشكلات مثل العنف الزوجي، والحقوق الإنجابية، والحق في التعلم والعمل، وإجازة الأمومة والمساواة في الدخل، وكذا العنف الجنسي.
هل تسلل الفكر النسوي إلى مجتمعاتنا وما هي آثاره ؟
واعتقد أن هذه الحركات مع تطورها قد نجحت في تنفيذ أهدافها، وإلا لما كنا نحن كنساء أصبحنا ننخرط في مجتمعات العمل بكافة نواحيه وجوانبه.
ولكني اعتقد أن الموضوع تطور ليصل إلى التطرف هذه الأيام، فنرى رفضًا قد يكون غير مبرر لطرفين، إضافة إلى العصبية في اتخاذ القرارت والحث على عدم الاختلاط والتعامل مع الجنس الآخر، وغيرها من الآثار التي لا تولد إلى العنف والكراهية، وإلا لما زادت حوادث التعدي الزوجي من قبل المرأة على أزواجها وفقًا لأحدث الإحصاءات.
هل تحتاج المرأة للنسوية لتدافع عن حقوقها ؟
أما عن حاجة المرأة لمن يدافع عن حقوقها، فهو حاجة نسبية تختلف من شخص إلى آخر، فهناك من يحتاجون بالفعل، وهناك من يتظاهرون بالاحتياج من أجل فقط قهر وإذلال الجنس الآخر.
علينا ألا ننسى حكمة الخالق في خلقه، فعملية إعمار الأرض قائمة على عنصري الرجل والمرأة، لا يمكن الإستغناء عن أحد الطرفين، بل ونجاح كل طرف يتوقف على الطرف الآخر، فلكل منا وظيفته في الحياة وهي حكمة الخالق.
إن النسوية المتواجدة الآن ليست إلا نسخة هجينة من الحركة التي عرفت بدفاعها المستمر عن حقوق المرأة أما الآن فأصبحت تتخير الدفاع عن قضايا معينة دون غيرها، وأغلبها متركزة على محاربة ثوابت الإسلام والفطرة السليمة، بالنسبة لهم يحق للمرأة أن تعلن عن ميولها المثلية ولكن لا يحق لها أن ترتدي الحجاب لأن فيه ظلم وتعدي ولو ارتدته بكامل إرادتها الحرة ورضاها !
أما عن حاجة المرأة لمن يدافع عن حقوقها، فهو حاجة نسبية تختلف من شخص إلى آخر، فهناك من يحتاجون بالفعل، وهناك من يتظاهرون بالاحتياج من أجل فقط قهر وإذلال الجنس الآخر.
ما قصدته من سؤالي هذا أن العديد من النساء يشهرن انتماءهن لهذه الحركة فقط لأنهن يردن الدفاع عن حقوقهن، ولكن ألا يمكن أن تدافع عن حقوقها وحقوق غيرها دون أن تنتسب لهذه الحركة، ألا يمكن أن تدافع عنها باستقلالية فهي المعنية الأولى بحقوقها وليست النسوية هي المعنية بذلك، ألا يمكنها اللجوء للقانون والرأي العام ورجال الدين الثقات دون الحاجة إلى الإنخراط في مثل هذه الحركات المشبوهة ؟
هل تسلل الفكر النسوي إلى مجتمعاتنا وما هي آثاره ؟
نعم تسلل هذا الفكر، وشأنه شأن الكثير من التيارات الفكرية؛ التي دخلت مجتمعاتنا في صورةٍ جميلة؛ حتى سقط القناع وظهر الوجه الخبيث. إن المشكلة لا تكمن في النسوية أو غيرها من التيارات الفكرية؛ بل تكمن في أن مجتمعاتنا تأخذ من الغرب كل ما فيه؛ وهي حالة تشبه ذلك الطبيب الذي يكتب نفس الدواء لكل مريضٍ يزور عيادته! فالمجتمعات مختلفة؛ ولا أجد أن كل التيارات الفكرية تناسب كل المجتمعات. وبالنسبة للنسوية فهي ذات شعارات برّاقة تجعل النساء يقعن فريسةً لها بسهولةٍ تامة.
وآثار هذه الأفكار المتطرفة؛ التي تنظر إلى الرجل أنه الشيطان، أو أن الزواج والإنجاب من قيود الحياة؛ هو انهيار النظام الأسري، بل وانهيار المجتمع. إن التطرف لا يقتصر على تيارٍ بعينه، وأنا أرى أن النسوية من أكثر التيارات تطرفًا في عصرنا الحالي؛ لأنه وإن تحدث باسم النساء المظلومات؛ فإنه يبث سمومه من جوانب أخرى.
هل تحتاج المرأة للنسوية لتدافع عن حقوقها ؟
المرأة تحتاج إلى نفسها، وتحتاج أن تعرف حقوقها وواجباتها؛ وهذا المبدأ القويم للحياة؛ وإن كنت أقصد من منظورٍ إسلامي؛ فقوامة الرجل على المرأة ليست من باب التعدي على الحقوق، بل إن بعض النسويات يقلن بلا خجل: نريد من الدين إنفاق الرجل على المرأة، والمهر، وغيرها من الأمور التي لن تجدها في المجتمعات غير الإسلامية. ثم هي نفس السيدة التي تنكر قوامة الرجل وطاعته، وتنكر مبدأ الميراث، وغيرها وكأنها تنتقي من الدين ما يناسب هواها؛ فالمرأة المعتدلة؛ عليها أن تعي جيدًا أن لها دور وأنها ليست نهيضة الجناح؛ بل إن سطوة المرأة على الرجل أكبر من سطوته عليها؛ فإن سطوتها تكون على القلب والمشاعر، ومن هنا يلين الرجل.
إن كنا نحتكم إلى ديننا عند كل قضية لما تسرب إلينا هذا الكم من الأفكار بهذه السهولة، أفكار قد تكون منافية لمعتقداتنا وثوابت ديننا وثقافتنا ولكننا نتقبلها بصدر رحب من باب الإنفتاح والعولمة وغيرها من المفاهيم التي تبدو براقة في ظاهرها .
للأسف النظرات السطحية والإفتتان بالقوالب الخارجية جعلنا نغض الطرف عن حقيقة هذه المفاهيم التي تزرع في مجتمعاتنا وآثارها السلبية، فقدنا التفكير والحكم على الأشياء وفلترتها من الجانب الديني الثقافي والفطري والإجتماعي، فأصبحنا نساند مثل هذه الأفكار دون أن نعي عواقبها التي تتجلى بوضوح في المجتمعات الغربية ولكن الإعلام يتكتم عليها بشكل ملحوظ .
اخترنا أن نكون صماً وعمياناً وهذه هي العواقب !
هذا حسب تعريفك للنسوية لأن أي شخص يتناول قضية ما تتعلق بالمرأة قد يُنعت بالنسوية, لا يوجد تعريف مرجع بهذا الشأن يمكننا من خلاله تصنيف الأفراد والأفكار على أنها نسوية لنستطيع الحكم ما إذا كانت قد تسللت لمجتمعاتنا أم لا. الكل يتحدث ويصنف الأفكار النسوية من منطلق قناعاته الشخصية.
فقد يرى أحدهم أن دعوة المرأة للعمل فكر نسوي دخيل على مجتمعاتنا ومكان المرأة البيت, وبالتالي إذا كنت تحملين فكرة أن على المرأة العمل أيضا فأنت بقاموسه نسوية, نحن نعتبر بمجتمعنا أن العلاقة بين الرجل والمرأة بلا زواج زنا وأفكار دخيلة ومن يدعوا لها نسويات, ولكنها بالغرب واقع معاش ولا أحد هناك ينعت من له خليلة أو خليل على أنه أو أنها نسوية, وقد يدافع الرجل الغربي المضاد والمحارب للنسوية الذي لا يُشق له غبار على حق المرأة العربية في أن يكون لها boyfriend.
وبالتالي السؤال هنا ماذا تقصدين بالفكر النسوي تحديدا؟ نحن بحاجة لتحديد الأفكار بالضبط كي لا يكون النقاش عائما.
هذا حسب تعريفك للنسوية لأن أي شخص يتناول قضية ما تتعلق بالمرأة قد يُنعت بالنسوية
لا أعتقد ذلك، بل أصبح الكثيرون يفصلون بين الدفاع عن حقوق المرأة العادل وبين النسوية كانتماء ومن بينهم أنا، لا أتقبل أن يتم نسبي إلى النسوية ولكنني لا أتوانى عن الدفاع عن حقوق المرأة، والسبب في ذلك هو التطرف الذي وصلت إليه أفكار هذه الحركة .
وبالتالي السؤال هنا ماذا تقصدين بالفكر النسوي تحديدا؟ نحن بحاجة لتحديد الأفكار بالضبط كي لا يكون النقاش عائما.
أقصد التطرف الذي تقوم عليه الحركة الآن، أقصد الأهداف والمفاهيم الغريبة التي تنادي بها، أقصد معاداتهم المستميتة للدين والأسرة، أقصد توجههم للسيطرة على القوانين والمجتمعات .
ما رأيك بإجبار الدول العربية والضغط عليها لتطبيق بنود اتفاقية سيداو، مع العلم أن الإتفاقية تحتوي بنوداً عادلة وأخرى ظالمة ومحرمة كإلغاء تجريم الإجهاض مثلاً ؟
لا يمكننا أن نختصر النسوية في مثل هذه المفاهيم والأهداف يا تقوى. لقد شاهدتُ لتوّي مقطعًا لأحد اللقاءات التليفيزيونية للفنان مورجان فريمان، حيث تبنّى وجهة نظر رائعة في هذا الأمر من من منظور العنصرية، فعندما سأله المقدّم عن كيفية التخلص من العنصرية أجاب مورجان بأن ذلك يتم من خلال عدم التحدث عنها.
هذا هو تمامًا ما أعنيه، فاقتران التطرف دائمًا بالنسوية هو ما يضعنا في هذه المشكلة. لا يجب علينا أن نميل بشكل طبيعي وعفوي إلى ذكر هذا التطرف إذا ما ذكرنا النسوية.
مع العلم أن الإتفاقية تحتوي بنوداً عادلة وأخرى ظالمة ومحرمة
أنت من وجهة نظرك تصنفين بعضا من القوانين على أنها عادلة وأخرى ظالمة باتفاقية سيداو, غيرك سيرى القوانين التي ترينها أنت عادلة مجرد أفكار نسوية ويرفض الاتفاقية ككل.
الأخت ورود تقول بأن سن الزواج هو سن البلوغ بمعنى تبلغ البنت بعمر 10 سنوات فهي صالحة للزواج, ومن يعترض فهو نسوي بنظرها, أنت حددت السن في 15 سنة أي أنك نسوية بالنسبة لها, وأنت ترين أن من يحدد سن 18 سنة فهو يحمل فكر نسوي وهكذا....
وبالتالي فإنه بالعالم العربي الناس متخبطة والكل يتحدث عن الأفكار النسوية ولا أحد متفق على ما هو نسوي وما هو غير ذلك.
وبالتالي فإنه بالعالم العربي الناس متخبطة والكل يتحدث عن الأفكار النسوية ولا أحد متفق على ما هو نسوي وما هو غير ذلك.
حسناً لنتفق أن النسوية ليس لها شكل محدد أو قالب معين، ولكن عندما أتبنى رأياً معيناً ليس فيه تعدٍّ ولا ضرر على أحدهم لا أحاول فرضه على الجميع وتقنينه ليعاقب من لا يلتزم به كما تفعل قيادات هذه الحركة المتطرفة .
لا أحكم على الناس من وجهة نظري، أن أعارض الزواج فهذا لا يعطيني الحق بالإساءة للمتزوجات .
إن كنت أدّعي أنني أدافع عن حقوق المرأة وحريتها فهذا لا يعني أن أشتمها وأعارضها بسبب قراراتها الشخصية، وهذه النقطة مهمة لماذا ؟ لأن مفهوم الحرية الذي تتبناه عدة حركات وقوى ليس إلا شعار يتم رفعه واستخدامه بالتوافق مع قناعاتهم أما من يخالفهم وإن لم يسء إليهم يتم ردعه بأبشع الطرق وأذكر هنا حادثة اللاعب ادريسا غاي .. أين حرية الرأي والرأي الآخر .. أو لا وجود للرأي الآخر !
لذلك الحركات الحقوقية مجرد حركات انتقائية جداً، الدليل انظر للفرق بين حقوق الفلسطينيين وحقوق المثليين .
ما دفعني لذكر كلمة النسوية دون تحديد هو الشكل العام الذي أصبحت عليه بسبب الأفكار المتطرفة التي تحملها، أنا أدافع عن حقوق المرأة ولكنني لا أعادي جميع الرجال وهذا هو الطبيعي ولذلك انا ومثيلاتي لن نفكر بالإنضمام إلى حركة صورتها أمام الناس مشوهة إلى هذا الحد بسبب الآراء المقززة التي تتبناها !
وإن أردت تحديد فسأخصص لك فرع النسوية في الوطن العربي، فمع الأفكار الدخيلة والمتعارضة مع قيم ديننا التي تتبناها إلا أنك تجد من تحاول باستماتة اضفاء الصبغة الدينية عليها وتبوء محاولاتها بالفشل لماذا ؟ لأن أفكارها صنعت في مكان آخر وتم نقلها كما هي دون مراعاة الإختلافات .
انظر إلى هذا المثال الذي سأدرجه :
فعلى سبيل المثال المؤسسات النسوية الفلسطينية التي تشكلت قبل مجيء السلطة عام 1993 وعلى رأسها "الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية" الذي اقتصر عملها في البداية على تقديم المساعدات الخيرية والتعليمية.. ولا أطيل عليكم فما قالته رئيسة الجمعية "أمل خريشة" خلال حديثها عن التمويل قولها بالنص الحرفي: "اشتراط التوقيع على وثائق لإدانة ما يعتبره الممول إرهاباً".
إدانة ما يعتبره الممول إرهاباً !!!
ماذا فهمت من هذه الجملة .. يعتبره .. ممول ..
على العموم أعتقد أن هذا المقال شرح القضية بشكل أفضل :
أنا طلبت تحديد المواضيع لأنك سألت عن أثر النسوية بالمجتمع العربي, وبالتالي يجب أن نحدد الموضوع كي نعرف أثره, لأن المواضيع عديدة وكل يرى الأمور من وجهة نظره الخاصة هذا كل ما في الأمر.
لذلك الحركات الحقوقية مجرد حركات انتقائية جداً، الدليل انظر للفرق بين حقوق الفلسطينيين وحقوق المثليين .
أتفق في هذه النقطة، والنسوية أساسها.
ومن الأمثلة على صدق هذه المقولة الحادثة الشهيرة بين رائدة النسوية بمصر القرن الماضي هدى شعراوي، وزوجة ابنها وحفيدتها، فقد قاومت هدى شعراوي هذه الزيجة، لكنها تمت في النهاية وأنجبت طفلة، وحينما تخلى ابنها عن زوجته وأخذ ابنته بالقوة، ذهب الزوجة لرائدة النسوية كي تدافع عنها، لكنها هاجمتها واستخدمت كل نفوذها ضدها، وحاولت أن تجعل المحكمة تحكم لصالحها، لكنها أنصفت زوجة الابن وحكمت لها، والسؤال هنا: ماذا لو كان الامر بعيدا عن بيت هدى شعراوي ولجأت لها الفتاة؟
بالتأكيد كانت ستجعلها قضيتها وتستغلها أعظم استغلال.
وايضا حادثة منتشرة هذه الأيام عن تحرش أحد أهم عناصر حركة قاوم بفتاة، وحينما لجأت الفتاة لحركة مشابهة لا أذكر اسمها حاليا، لم تفعل الحركة ما كانت ستفعله لو كان المتحرش شخصا آخر.
أما بالنسبة لأمر الحرية، فإن الحرية هو ما يوافق هواهم وغير ذلك ليس بحرية حتى وإن تم برضا تام، وقد يعتبر هؤلاء علاقة فتاة بفتى كلاهما دون الثامنة عشر حرية حتى لو أدى لحمل سفاح، لكن إذا كان الأمر زواجا تقوم قائمتهم، بل إنه يحق للزوج والزوجة إقامة علاقات مختلفة من الزنا، لكن لو أراد الزوج الزواج بأخرى تقوم قيامتهم أيضا.
أنت من وجهة نظرك تصنفين بعضا من القوانين على أنها عادلة وأخرى ظالمة باتفاقية سيداو, غيرك سيرى القوانين التي ترينها أنت عادلة مجرد أفكار نسوية ويرفض الاتفاقية ككل.
أرى أن كلامك هذا صحيح وواقعي جدا، لكن ما الحل إذا؟
الحل في رأيي هو الاعتماد على مرجعية تضمن لنا الحياد التام والعدل المطلق وانعدام الهوى في أحكامها، فلا يوجد حل عقلاني آخر أبدا، وهذه المرجعية معروفة. ربما يتساءل البعض فما الحل في الأمور التي لم تحسم بشكل حازم ونهائي كسن الزواج مثلا؟ حينها نعود إلى مرجعيات ثانوية تعطينا رأيها العلمي المحايد المبني على أسس وأبحاث علمية. فموضوع مثل موضوع سن الزواج متغير وغير ثابت، قديما كانت الفتاة تتزوج بعمر صغير وتكون قادرة على الإنجاب وتحمل المسؤولية وهذه القدرة صحية وعقلية، بل إن الرجال كذلك، فعمرو بن العاص أنجب ابنه وهو بسن الثانية عشر، فهل يوجد صبي في هذا السن حاليا يقدر على ذلك؟
فسن الزواج قديما كان ممكنا صحيا ونفسيا لسن العاشرة، وبعدها سن الخامسة عشر، والآن الثامنة عشر، واعلم أنه بعد مدة من الزمن فهذا السن المقر قانونا ومن خلال النسوية سيكون غير ممكن ويحتاج للتغيير، فتكون المرجعية هنا في كل زمن للطب.
لربما كان السبب هنا هو المفهوم الخاطئ لدى بعض الأفراد لمصطلح النسوية، نحن نبحث عن حقوق المرأة المسلوبة في المجتمعات العربية، ونساعد النساء المهمشات على أخذ حقوقها بالكامل، ولكن بعض الأشخاص يروجون للنسوية بطريقة خاطئة بشكل أو بأخر، فيقولون بأن المرأة يجب أن تتمرد على الرجل، ولكن في حقيقة الأمر حواء خلقت من ضلع آدم، وقام الدين الإسلامي بسن تشريعات تعطي للنساء حقوقهن التي تمرد عليها الذكور في عصر ما قبل الجاهلية الأولى، ومن هذه الحقوق التعبير عن الرأي، عدم التعرض للإهانة أو الضرب بكافة أشكاله.