رايفين فرجاني، كاتب وبائع للكتب

  • azow

وبينهما بون واسع من الخبرات، سوف نركز على اثنين منهما، أنا أعرف الكثير عن الكتب بشقيها الأدبي والتجاري، مع ذلك، دعنا أولا نتعوذ من كلمة (أنا)، لأني تقريبا أكاد أكتشف يوما بعد يوم إني لا أفقه أي شيء، ولا أملك شيء لأتباهى به، هذا كلام غير عملي ولا يشجع على قبولي في أي وظيفة، لكني لست هنا للتقديم على وظيفة (حاليا على الأقل). وجودي هنا، ربما لتبادل الفائدة لا أكثر، ربما أفيدكم، وربما أستفيد منكم، مع ذلك، أقولها لك، قلة من هم أخبر مني في المجال المطروح أدناه -هذا تناقض فج في الكلام- لذا تشجع واطرح ما شئت وكل ما يجول في ذهنك من أسئلة

سوف أركز هنا، على الأسئلة حول صناعة الكتب (خارجيا)، وليس داخليا (ليس عن الأدب والكتابة)، الأخيرة نتركها لمناسبة أخرى، صناعة النشر، بشكل مخصص أكثر، كيف يمكن أن تنشر كتابك الأول، أو كيف تبيعه، كيف تجعله يصل إلى أكبر قدر ممكن من الناس، كيف تصنعه بنفسك. ولأشجعك أكثر، يمكننا قياس مقدار خبرتي زمنيا بنحو 25 عام (ربع قرن) شاهدت فيها كل التغيرات الكبرى التي طرأت على صناعة النشر والإعلام في هذه الألفية الصعبة. وبشكل مكثف، تبدأ خبرتي الحقيقة من 2018، وبيني وبين نفسي، أفضل أن أؤخر الإعلان عن ظهور ثمار خبرتي إلى 2021 مع العقد الثالث من الألفية الثالثة.

يعني باختصار، لا أحب التباهي بسنوات كثيرة على الفاضي، لذا نكتفي بخمس سنوات فقط، من التجريب والتعلم، عرفت فيها كل شيء تقريبا حتى الآن عدا ما لم أعرفه بعد (قليل أو كثير ومزيد من التناقض).

عموما، أنا أرحب بأسئلتكم، لـ شخص يعمل من داخل الصناعة وحيدا، ومنبوذا، ولكنه اطلع على أعمال الجميع، وكشف أسرارهم.

*ملاحظة: المساهمات الأخرى لي في هذا المجتمع، سوف تكون عن: الكتابة، التسويق، اللوجستيات، المحاماة. (نكتفي بهذه الخمسة حاليا، ثم ننتقل إلى التصميم، السينما، إلخ). تعدادي لكل هذا يدل بشكل واضح على ضعف موقفي، أنا شخص أحاول أن أبدوا متذاكيا، اختبر نفسي من خلال استقبال أسئلتكم.

Raven Fergany

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

حديثك صادق، فيه عمق وتواضع جميل رغم التناقضات الظاهرة، لكن هذه التناقضات ليست نقطة ضعف، بل تعكس طبيعة إنسان خاض التجربة واختبر الفوضى التي تصنع الخبرة الحقيقية. خمس سنوات من الفعل الحقيقي تعادل أضعاف سنوات من التنظير، خاصة إذا كانت مصحوبة بوعي نقدي ومراقبة دقيقة للصناعة كما يبدو من كلامك.

أسلوبك يدعو للحوار، لا للتباهي، وهذه ميزة نادرة. أتفق أن صناعة النشر تحتاج لصوت من الداخل يوضح الغامض، ويكسر الصور النمطية. وكونك جمعت بين النشر، التسويق، واللوجستيات وحتى القانون، فأنت لا تبدو "متذاكيًا" بل "متعدد الزوايا"، وهذا مهم جدًا لصناعة بهذا التعقيد.

شكرا لاتاحة الفرصة للسؤال

لدي مجموعة قصص قصيرة و رواية كيف انشرها ؟

حصرا عن طريق دار نشر ؟

و هل يجب ان ابيع كامل الحقوق للدار ؟

و هل يمكن الاتفاق مع دار للنشر في مصر مثلا اذا كنت خارجها في دولة اخرى ؟ ام يجب ان اكون هناك حصرا ؟

هل الامر معقد ام يمكن تبسيطه ؟

لدي مجموعة قصص قصيرة و رواية كيف انشرها ؟

يعتمد على نوعها إن كانت من الأدب الواقعي الكلاسيكي، أم تتوجه للآداب الشبابية الرائجة اليوم مثل الرعب والجريمة والفانتازيا والخيال العلمي، تعتمد الاقتراحات على نوعية العمل.

حصرا عن طريق دار نشر ؟

أفهم من ذلك أنك تريد النشر ورقيا من خلال دار نشر

و هل يجب ان ابيع كامل الحقوق للدار ؟

هناك أنواع عديدة من الاتفاقيات بينك وبين دار النشر، أشهرها هو نموذج العقد الذي يعُطي الدار الحق في الاستفادة من عملك الأدبي طوال مدة العقد (خمس سنوات في العادة)، ولا تلزمك الدار أي مصاريف نشر أو تحرير أو طباعة أو توزيع أو تسويق ولا أي شيء. هناك نموذج (المناصفة) الذي يقع فيه الكثير من الاحتيال، حيث تشترك أنت مع الناشر في تحمل جزء من تكاليف نشر الكتاب، ومسؤليات التسويق له (الاحتيال حين يتم تحميلك كامل المصاريف والمسؤوليات وأنت لا تدري)، هناك نموذج ثالث قد يسلبك ملكيتك الفكرية للكتاب، وإجابتي ونصيحتي هي لا .. لا تفعل. كتابك هو استثمار مادي لك في حياتك (إن أمكن ذلك)، واستثمار مادي لأولادك بعد مماتك، ناهيك عن الثروة الفكرية التي تعطيك صلاحيات إعطاء الإذن لاستخدام نصك في أعمال سينمائية أو أدبية أو مسرحية أو فنية، إلخ. كل هذا يتم سلبه منك إذا قمت ببيع حقوق النشر (بالكامل).

و هل يمكن الاتفاق مع دار للنشر في مصر مثلا اذا كنت خارجها في دولة اخرى ؟ ام يجب ان اكون هناك حصرا ؟

لا يشترط ذلك، مثلا، عصير الكتب تتيح التوقيع بالكامل واستيفاء الأوراق من خلال الاتصال الشبكي (أون لاين).

هل الامر معقد ام يمكن تبسيطه ؟

الأمر معقد، ولا يمكن تبسيطه إلا في حالات نادرة جدا، مثلا أن يكون صاحبك صاحب دار نشر.

كلها متعلقة بالخيال العلمي بشكل اساسي

>الأمر معقد، ولا يمكن تبسيطه إلا في حالات نادرة جدا، مثلا أن يكون صاحبك صاحب دار نشر

هذا مؤسف فعلا

رغم كل هذا التطور التقني و نحن في عام 2025 و الامر بهذا التعقيد

ارجو ان تظهر دور نشر تبسط الموضوع للناشرين

على كل حال شكرا للرد

كلها متعلقة بالخيال العلمي بشكل اساسي

هناك عدد كبير من دور النشر الخاصة، والحكومية مهتمة جدا بهذا الصنف من الأدب تحديدا، كانت هناك ندوة تعقد كل ثالث ثلاثاء من كل شهر، بإشراف عدد من أدباء الخيال العلمي المعروفين، وهم على صلة بنقابة الكتاب (بحكم أن الندوة في مقر النقابة)، وبجائزة الدولة التشجيعية (تذهب أحيانا للخيال العلمي) قيمتها على ما أتذكر 50 ألف جنيه، وفي السعودية يمكنك التواصل مع الأستاذ أشرف فقيه من خلال البريد، هو يقوم بالرد على الجميع وبسرعة، وله مبادرات داعمة لهذا النمط من أدب الخيال العلمي.

سؤال خارجي: أنا عايز أقرأ هذه القصص والرواية، كتابتك هذا الكم قد تعني أن لك أعمال منشورة من قبل، حتى لو على الشبكة، حتى لو قصة واحدة.

شكرا للرد

ارجو ان تعقد مثل هذه الندوات في بلدي في المستقبل

>أنا عايز أقرأ هذه القصص والرواية، كتابتك هذا الكم قد تعني أن لك أعمال منشورة من قبل، حتى لو على الشبكة، حتى لو قصة واحدة

نعم كان عندي مدونة نشرت فيها العديد من القصص حوالي 5

لكن الامر بحاجة لتسويق من المحبط ان تبذل جهد دون اي صدى

لا مشكلة طبعا ان لا تعجب القصص الناس المشكلة هي عدم الوصول لهم

للاسف توقفت المدونة بعد انتهاء مدة الاستضافة

لذا الغيت فكرة النشر الرقمي دون التسويق بشكل مؤقت و توقفت حتى عن الكتابة بشكل مؤقت و سالتك هنا عن النشر الورقي

لان دار النشر عادة تسوق لمنشوراتها

يمكنك أن تنشرها على موقع مكتبة القاهرة مجانا، أو بشكل مدفوع (اللي يريحك).

huda_khashan19 أضف ردا

شكرًا رايفين على مبادرتك

لدي ثلاثة استفسارين حول نشر الكتب، سأكون سعيدة بالاجابة عنهما، الأول:

ما هي افضل المواقع لبيع الكتب الالكترونية؟

والثاني، كيف يمكنني التسويق للكتاب أود نشره الكترونيًا؟

ما هي افضل المواقع لبيع الكتب الالكترونية؟

أغلب المنشورات الورقية، ناشريها يصنعون أعمالا رقمية، ولا يوجد تقريبا مواقع جيدة لبيع الكتب الإلكترونية عربيا، إلا ربما مواقع أجنبية تدعم العربي وعلى رأسها أمازون، وجوجل، وأبل. هناك مبادرات عربية كثيرة كلها فاشلة أو مصيرها الفشل، أو في أحسن الأحوال لديّ أنا عليها تحفظات عديدة، لكن بشكل عام، ومختصر، أفضل ثلاث منصات لبيع الكتب الإلكترونية، قد تشمل: أبجد، مكتبة جرير، وستوري تل. يليهم كتبنا، مكتبة القاهرة، حسوب (خمسات)، ويمكن بشكل أو بآخر اعتبار عصير الكتب، آي ريد، نيل وفرات منصات بيع جيدة. وقريبا سوف تصبح ألمنتور منصة فعّالة جدا بعد ان تفتح وتنفذ مخططها لمشروع كلمة.

والثاني، كيف يمكنني التسويق للكتاب أود نشره الكترونيًا؟

هناك طرائق عديدة، يمكنك مثلا أن تنشره على منصات للكتب الرقمية (المجانية)، سوف يكون تسويق ممتاز لو نجحت في نشر كتاب واحد حتى على مكتبة هنداوي، التي تركز على الكتب العلمية، والتعليمية والخيال العلمي.

هذه الطريقة تعتمد على أن تقدم نفسك أولا للقارئ من خلال إتاحة كتابك مجانا، على منصات عادية (مثل ساحر الكتب)، أو مشهورة (عصير الكتب)، أو من خلال مدونتك أو صفحتك وطرائق التسويق المعروفة.

هناك طريقة أخرى (شوّق ولا دوٌق)، وهي فعّالة جدا لو تم تنفيذها بنجاح، ولكن تحتاج إلى قدرات مؤسسية، من أجل توظيف مصممين، ومسوقين، ومبرمجين (لإتاحة الكتاب على مدونتك أو موقعك الشخصي للبيع مباشرة دون وساطة)، ومنسق طباعة إلكترونية لضبط الكتاب ليتناسب مع مختلف الصيغ الرقمية. نبذة قصيرة جيدة قد تدفع القارئ لشراء كتابك.

هناك طرائق أخرى بسيطة جدا، مثل المشاركة التي تستهدف المجتمعات المهتمة بالكتب، مشاركة روابط مباشرة إلى كتب لا يمكن الحصول عليها إلا بإذن منك (جوجل درايف بكل بساطة لا موقع ولا يحزنون)، وأكبر مجتمع للكتب هو جود ريدز، ثم المجتمعات التقليدية؛ فيس، إنستا، تيلي (إلخ).

مرحبًا بك رايفين، وسعدت حقًا بكلماتك العميقة والصادقة، التي تحمل من التواضع بقدر ما تحمل من الخبرة.

أتمنى أن تكون بخير الآن، وأن يكون هذا الحضور فرصة طيبة لك كما هو لنا.

وبما أنك تفضل الحديث عن "صناعة النشر من الخارج"، أحب أن أبدأ بسؤال ربما يهم الكثير من الكُتّاب المبتدئين:

ما هي الخطوة الأولى العملية التي تنصح بها كاتبًا شابًا يريد أن يرى كتابه منشورًا وموزعًا، لكن دون أن يقع فريسة لدور النشر الوهمية أو الاستغلالية؟

كيف يمكنه أن يفرق بين النشر الحقيقي والنشر التجاري المموه؟

azow أضف ردا

هناك جزء من الإجابة سوف تجده في ردي على سؤال @George_Nabelyoun ، وقد تركت له جزء من الإجابة على سؤاله متضمنا في ردي على حضرتك، لأن المسألة متشابكة ومتشعبة لأقصى درجة.

ما هي الخطوة الأولى العملية التي تنصح بها كاتبًا شابًا يريد أن يرى كتابه منشورًا وموزعًا، لكن دون أن يقع فريسة لدور النشر الوهمية أو الاستغلالية؟

سوف أذكر أمر لم أذكره في ردي على الأخ جورج، الاحتفاظ بدور مؤسسي، يمكن تحقيق ذلك، من خلال نيل شهرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو العمل في الصناعة، أو الحصول على عضوية في إحدى النقابتين الكتاب، أو الصحافيين، هذا يبني لك سيرة ذاتية (خارجية) تقدمها لأي دار نشر. لأن دور النشر لا يهمها اليوم جودة عملك، ليس كما في عالم التجارة التقليدي، هذا نوع من النشاطات الإعلامية أكثر من كونها تجارية، لذا سمعة الكاتب أو شهرته هو ما يصنع الفرق، لذا أنصح بنشر ثلاثة أعمال مع ثلاث دور نشر من تلك التي تقدم نماذج عقود الخمس سنوات، لأنك على المستريح راح تضمن إن العمل راح يحظى بالدعاية اللائقة، اختبر بعض دور النشر التي يمكن أن نصفها بأنها (نزيهة) في ظل بيئة معادية وغير نزيهة، أنصح بـ دار اكتب، ودار نهضة مصر، وربما المصرية اللبنانية. قدم لهم، واخبرني بتجربتك فقط لأضيف ذلك إلى الشهادات العيانية التي أجمعها من أصحاب التجارب.

كيف يمكنه أن يفرق بين النشر الحقيقي والنشر التجاري المموه؟

من خلال أمرين، لن يطلب منك الإستيلاء على أموالك، لن يطلب منك الاستيلاء على ملكيتك الفكرية للنص (وذلك يتضمن سرعة الرد). سرعة الرد هي نقطة مهمة وحساسة جدا، هناك دور نشر تسرق القراء، دور نشر كبيرة جدا للعمل، أنا جرئ في نقدي للكل، لكن هذا اتهام يحتاج إلى أدلة أكثر صلابة، لذا لن أوجه اتهاما صراحة ما ينعكس علي بتهمة التشهير (إلا لو كانت تجربة شخصية، ولي تجارب شخصية سأفصح عنها لاحقا)، ولكن أغلب الوقت سأكتفي بتلميحات أو مراجعات لكل دور النشر دون استثناء.

سرعة الرد مهمة، وقد ثبت لي من خلال التقصي، أن دور النشر والصحف الغربية، أكثر سرعة في الرد على المساهمين والكتاب، لذا حجة أن العمل يحتاج ستة أشهر لم تعد تنطلي على أحد، خاصة مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي (المساعدة في التحرير أو المحررة)، ولا حتى ثلاثة أشهر، بل إن الوحدة المعيارية لا يجب أن تخرج أو تزيد عن أسبوع، 15 يوم، شهر. بحد أقصى لمراجعة العمل والرد. أقول ذلك من موقع خارجي بوصفي كاتب لي تجارب مع دور نشر عديدة (رغم إني لم أنشر إلا كتاب واحد)، ومن موقع داخلي باتصالي مع أشخاص من داخل دور النشر، كما إني موزع، ومطبعجي، وصاحب دار نشر، ومسوق للكتب، إلخ.

نعم، بعض الأعمال يتم سرقتها، حتى لو كان تم الإتفاق بين الكاتب والناشر، فلا يعتد بالاتفاق الشفهي، العقد، أو أي مستند ورقي معتمد هو الإثبات.

لتفاصيل أكثر، أحثك على قراءة ردي على جورج.

مرحباً أخي رايفين، في البداية سأكون سعيد لو حصلت على رد على سؤالي منك خصوصاً أنك على دراية بمجال الأدب كتابة أو بيع.

أنا أرى أن صناعة الأدب والطلب عليها في تدهور مستمر، فلم يعد الأدب كما كان سابقاً وكذلك لم يعد الطلب عليه كما كان، فما مدى اتفاقك مع نظرتي، وبرأيك ما اسباب ذلك ؟

When Hype Outruns Humanity
B.Laban is a brutal case study in the 2Ns: Noise and Negligence.
1. They scaled recklessly, building hype while ignoring the foundation , the value chain.
2. They flooded the market with influencers and sugar-coated storytelling, yet failed to meet the most basic human demand: safety.
3. When disaster struck, they ran from the narrative instead of owning it.
4. And the most unforgivable , no apology. People were poisoned. This isn’t a brand hiccup, it’s a human crisis.
This is not just poor brand management.
This is arrogance in action and it cost them trust.
A reminder to every brand: You’re not in the product business. You’re in the trust business.
Ignore that, and you won’t just lose customers you’ll lose your name.

هذه دراسة حالة نقلها خبير على لينكد إن، تؤكد أن (الضجيح يتفوق على الإنسانية)، والأدب إنساني بطبعها، معظم المحسنات البلاغية فيه، أو الأنماط السردية، تفتقد للبهرجة، والأدب فقير فعلا في المؤثرات، لذا قلة من يصلحون للكتابة فيه. زمان المسرح كان هو الملك، ثم حلت محله السينما. حاليا الأدب صراحة تطور إلى أشكال عديدة (الأدب المصور، التقديمات البصرية على اليوتيوب، الكتب الصوتية، الأدبيات المنتمية إلى عوالم موحدة، ونقطة الاتصال بين أكثر من عالم أدبي، إلخ). لكن المشكلة أن هذا التقسيم لم يعد مشبعة، نحن نقول لقمة هنية تكفي مية، فيه مبادرة مشهورة في وسط البلد، لم تعد تغني عن جوع، كنت آكل فيها أكثر من مرة، ينتظر الجائع ساعات عديدة قبل أن يحصل على طبق فقير جدا، وقد لا يحصل. اللقمة هنا يتم تفتيتها لا تقسيمها. اليوم، صار الكائن القارئ مشبعا، إما بأخبار تحرق عليه أحداث قصصه المفضلة، فيفتر نهمه وشغفه لقرائتها، أو يقرأها سريعا للمرور على الأحداث المهمة دون فهم حقيقي لما يحدث داخل عالم الرواية (بل يتم نقل الحديث إلى وسائل التواصل الاجتماعي). أمس رأيت ملخص لحلقة عن أنمي ون بيس، الملخص بنفس المدة الزمنية للحلقة (حرفيا)، قمت بمشاهدة الحلقة على طول، (ناس بتاكل عيش)، انظر إلى محمد سامي الذي يحاول حرفيا نقل نفس العناصر النمطية المكررة إلى طاقم عمل فني آخر. الاستسهال مفيش أسهل منه، توم كروز كبر وعجز، وراح يقدم فيلم آخر من (مهمة مستحيلة). انظر إلى سلسلة أفلام هاري بوتر، لا زالت عظيمة، وكذلك ثلاثية سيد الخواتم، لأنها انتهت عند هذا (عدا اقتباسات مزيفة في أعمال أخرى!). العالم اليوم صار مشحون، وبدلا من حديث عن أعظم ألف عمل أدبي في التاريخ، صارت هناك قوائم مئوية كل عام، يعني في عشر سنين، يفترض أن هناك مئات، إن لم يكن آلاف من الأعمال، نفترض أنها جيدة.

للاستزادة يمكنك قراءة المقالة أدنا

مع الأخذ في الاعتبار أن كل هذه المعايير يتم العبث بها بشكل أو بآخر، لأن كل واحد عايز يقدم عمل ما، والقراء تدافع عن فرصة كل كاتب في الظهور، أو أغلبهم، لأنهم معلقين بحلم الكتابة (الشكل الآخر لعشق القراءة)، وهو أمر محمود لو لا ينقلب على عقبيه.

هناك أنواع عديدة من الاتفاقيات بينك وبين دار النشر، أشهرها هو نموذج العقد الذي يعُطي الدار الحق في الاستفادة من عملك الأدبي طوال مدة العقد 

قرأت ردك بخصوص سياسة الاتفاق بين الكاتب ودار النشر، لكن يبدو لي إن دور النشر تحتفظ لنفسها بأكبر امتيازات ومكاسب، ولا ينال الكاتب حقوق مماثلة، فما هي السياسة العادلة في رأيك للاتفاق بين الكاتب ودور النشر حتى يكون الموقف مكسب للجميع win-win situation.

azow أضف ردا
فما هي السياسة العادلة في رأيك للاتفاق بين الكاتب ودور النشر حتى يكون الموقف مكسب للجميع

لا يوجد أي سياسة عادلة متاحة حاليا في مصر وفي السعودية، ولا في الدول العربية نظرا لصعوبات اقتصادية جمة تمر بها، عدا المغرب، لا أعرف بالضبط كيف الحال في المغرب، ولم انخرط كثيرا في الحديث مع أحد من صناع النشر هناك، وإن كانت النظرة الأولية تُظهر أن سوق النشر نشط جيدا في المغرب وتونس وموريتانيا (بلاد المغرب الأخرى وهي ليبيا والجزائر الدنيا صعبة جدا لديهم)، وعموما أغلب بلاد المغرب والخليج وحتى العراق تطلب كتب من مصر، لضعف النشر، أو لغياب نظام مكتبي ولوجستي متكامل كما في مصر (السعودية لديها لوجستيات، لكن مكتباتها رغم كبرها ليست كما في مصر ولا في العراق خاصة في النوادر، وفي التحديث بالنسبة إلى النشر، يعني عدد الكتاب أكبر وعدد النشر لدينا أكبر، حتى لو كانت لديهم الآن إمكانات جبارة تحاول أن تأخذ الزعامة في مجالي النشر والإعلام). الخليج تحديدا لديه سياسات ثنائية، فكونك كتاب مصري أو من أي دولة، يختلف عن وضعك بصفتك كاتب سعودي أو إماراتي أو قطري أو كويتي، حينها يمكن لك أن تضمن سياسات عادلة، وبالفعل هناك توجه نحو تحقيق ذلك، وتقنينه، وتعميمه بين رواد الصناعة.

لكن ليس في مصر، هناك مقولة مشهورة هي: من آمن العقاب أساء الأدب.

وهذا حال كل دور النشر في المنظومة، دار النشر التي تعطيك حقوقك، يكون هذا تكرما وتفضلا منها، لأنه لا يوجد أي منظومة تسمح لك أن تتشرط عليها، صحيح العقد شريعة المتعاقدين، لكن لازم يكون ذلك في مناخ حرّ وعادل. لا أقصد هنا أي كلام في السياسة، لا .. بل مجرد رواية أدبية مسلية، أقصد هنا نقد الصناعة، لأن دور النشر تحارب الكاتب حتى تستطيع الاستفادة منه، أنا تاجر خردة في الأساس، كل المخازن تتعمد توحيد التسعيرة, ونظام الشراء، يجد السريح والمنقب نفسه عاجز، هو يريد سيولة، يحتاج مال، والبضاعة التي جمعها لن تؤكله عيش إذا لم يبيعها، أما هم، وبشكل رأسمالي لديهم القدرة على العيش.

طيب، أنا هنا أتحدث عن كاتب يريد أن ينشر عمله، لا يريد مال، للأسف، عزيزي الكاتب، المال هو ما يجب لك الإمكانية، لأن المنظومة معطوبة ولن يصلحها إلا استراتيجيات محكمة للنشر الذاتي، أو مبادرات مؤسسية من دور نشر خاصة أو حكومية. المنظومة ترغمك على التخلي عن أغلب حقوقك المالية وإلا لن تجد دار نشر تنشر لك (حتى لو موجودة إما لن تقبلك، وإما لن تصل إليها أو تعرف بها، وهناك دور نشر أسمع أنها كويسة جدا، لكن تواصلي معهم وتقييمي للردود كان سيء، وسوف أشرح لك أكثر في ردي على الأستاذ Mohamed Mahmoud.

ولكن لنعطي مثال هنا، أنا أبيع النوادر، هناك عدد من جامعي الكتب الكبار في مصر يبيبعون الكتب للكتبية أو المكتبات في الخليج، لأن قدراتهم الشرائية أكبر (والصراحة لديهم وعي أكبر بالنظر إلى تعدادهم، ولكن هذا مفهوم، مصر فيها بيفهموا كتيير، ولكن فيها عديمي المفهومية نظرا لهذا الازدحام السكاني الذي يجب محاربته فعلا)، المهم، يأتي شخص من دولة عربية، ويطلب كتابا لي، عرضت السعر فالكتاب غير موجود، هو يرفض، وقال لي كلمة مستفزة:

-أي أحد راح تبيع له الكتاب، راح يصير الكتاب في يدي، وبالسعر اللي نحدده

والمعنى هنا، أن أغلب جامعي الكتب الكبار، الذين يشترون كتابا مثلا بـ 1000 أو 1500 وهو مبلغ ضخم بالنسبة لباعة الكتب الغلابة في ظل منافسة شرسة (هناك آلاف من باعة الكتب القديمة في السوق المصري، ومئات المكتبات، وعشرات الفرش، إلخ). جامع الكتب هذا، يبيع الكتاب بتسعيرة محددة للمشتري من الخارج، من دولة أوروبية أو عربية.

لكن ما غفل عنه صاحبنا، وأنا هنا أخاطر بخسارته لو قرأ هذا الكلام، أنني تاجر كبير، بما يكفي لأحدد أنا السعر، خاصة وأن مواردي وقاعدة بياناتي تسمح لي بمعرفة إن كان الكتاب متوفر منه نسخة أخرى (في العالم كله) أم لا. طيب، لو فيه خمس نسخ في العالم كله، هذا معناه أنك مضطر لشراء تلك التي أملك، لأنك قد تعجز عن الحصول على نسخة أخرى. أنا أمارس عملية (تصقيع) كما يفعلون هم، أجمد البضاعة حتى يأتيها زبونها. أنا غير مستعجل على بيع الكتاب، وقد يباع في لحظة، طالما التسويق لا يزال جيد ومؤثر ويصل إلى عملائي المستهدفين. هنا اضطر أخينا أن يرجع لي، ويطلب الكتاب وكان سعره قد ارتبع لأن قيمته صارت أكبر، وقد وافق.

القصد هنا، أن هناك ممارسات شبه احتكارية، بحيث أن كتابك إما تحتفظ به، وإما تنشره، أنت تريد أن تنشره، ودور النشر كلها لن تخرج عن المثال المذكور أعلاه إلا من رحم ربي.

هنا أنا أريد بيع كتاب، لدي موقفين، أو ثلاثة مواقف، أولا أنا لم أؤلف الكتاب، أنا جامع للكتب، ولا يعنيني أن يصير الكاتب معروفا أو لا، فلست كاتب الكتاب. والكاتب يريد كتابه أن يظهر للنور (باعتراف كل الكتاب الكبار على مرّ التاريخ، كانوا يريدون لكتبهم الظهور). الموقف الثاني أنا أتحصل على قدر ولو يسير من المال، يسمح لي بالمحافظة على موقفي، على عكس الكاتب الذي يخاف أن يُتهم أنه يتاجر بأدبه. الموقف الثالث أنا هنا، أمارس دورا مؤسسيا أو استراتيجيا، فأنا البائع والمسوق والموزع (أنا دار النشر)، أما الكاتب، فهو مجرد كاتب، وهذا لا يصلح في زمانننا هذا.

والدليل على ذلك، أن صناعة النشر المزدهرة في أوروبا وأمريكا، يوجد بها طرف ثالث، هو المحرر، وليس المحرر الخاص بالناشر، عادة يكون هو حلقة وصل بين البائع والمشتري (الكاتب والناشر)، مثل سمسار، يمارس دورا قانونيا ونقديا ورقابيا وتسويقيا على الطرفين، لضمان انتفاع كل الاثنين، وبالتالي نخرج بمنتج يحقق معايير الجودة على الصعيدين أدبيا وتجاريا.

هناك دعوات واضحة في دول الخليج للحصول على وظائف مشابهة، وتوفير فرص أكبر للكتاب، ولكن إلى أن نرى ذلك في السعودية مثلا أو الإمارات، قد لا نراه قريبا في مصر.

الدور الرقابي للمحرر، يلزم الدار بالكشف عن أرباحها، لأن دور النشر، تنتهج إحدى ثلاث سياسات؛ إما تدفع أنت مصاريف الطباعة والتسويق وهما كأنهم شغالين بالوكالة أو كأنها شركة تعهد، وأغلب الدور تكون محتالة، تطبع لك الكتاب (رغم أنك يمكنك طباعته بقيمة أقل كثيرا) ولا تسوق بجنيه. وإما تعطيك مبالغ زهيدة، تكون هذه الطريقة ماثلة إما في صورة عقد خمس سنوات (ليس لك أي حقوق طوال الخمس سنوات إلا ما تجود به الدار عليك من مال)، هذا يعيبه أمرين، الأول أنت تاخذ ما يُعطى لك، يفترض أنها 10% من الأرباح، لكنها لا تتجاوز الـ 2.5 % في العادة، ولا يمكنك أن تثبت ذلك، لأنك لست مطلع على المخزون، المطبعة، ولا سلاسل الإمداد وشبكة التوزيع، آخرك تشوف الفعاليات، كما أنك قد تكون غير مطلع على التسعيرة الحقيقية للكتاب (إلا لو الدار تبيع من خلال موقع إلكتروني بدلا من أو مع شبكة توزيع)، وحتى لو واجهتهم، سوف يقال لك أن هذه أسعار الموزع وليست أسعار الدار. وصدقني كل هذا موجود في العقد الذي قد تتجاوز بنوده العشرين بند. مثل دور النشر هذه، لديها ميزة، هي أنها توفر لك تسويق جيد، وتوزيع لكل الدول العربية، لو عملك جيد، سوف يحصل عليه طلب، وسوف يكون معروفا، ربما تجد بعض حديث عنه على الشبكة أو وسائل التواصل الاجتماعي. لكن لو العمل اشتهر جدا، إما سوف تحاول الدار توقيع عقد جديد على نحو أفضل معك، وإما سوف تظل تبيع من الكتب بحجة أنها تبيع من المخزون المطبوع سلفا (لأنك لن تعرف أبدا الكمية المطبوعة، ولا الكمية المباعة، مفتوحة كده) لذا يمكن للدار الاستفادة من ورائك بتاع خمس سنوات أخرى (حتى لو أنك تنشر كتابك بالفعل مع دار أخرى). الدار تقهر الكاتب قهرا، ولدي عدد من اعترافات لكتاب كبار ربما أنشرها في وقت لاحق لو أذنوا لي. ذات مرة سخروا من ذلك، وطبعوا كتاب فيه الكاتب يشتم أو كأنه يشتم الناشر!. فكرة مسلية الصراحة. ودور النشر تحاول أن تحارب مطابع (تحت السلم) ومافيا النشر اللي بدورها بتحقق ملايين من وراء الكتب الأكثر مبيعا، رغم أن هذا غير عادل، لأن هناك دور نشر نزيهة (أحاول أن أقنع نفسي بذلك)، لكن على الناحية الأخرى، دور النشر بتطلع غلبها مع المطبعجية والكتبجية، على الكاتب المسكين.

الممارسة الثالثة (وهناك ممارسات عديدة كلها ظالمة)، تحدث عادة في القصص القصيرة، وليس الكتب أو الروايات، هو أن يتم شراء (كامل حقوق النشر والملكية الفكرية) بمبلغ زهيد جدا، اعتماد إلى أن هناك عدد من الكتاب (أو القراء) يطرحون أفكار جيدة، وهذا نظام قديم منذ عهد مجلات الفانتازيا والخيال العلمي الأمريكية، أخذنا منه سلبياته فقط. مثال عن ذلك هي دار يتخيلون اللي صارت تتعلم من دور النشر المصرية، أعتقد مجلة الدوحة القطرية على ما أتذكر تفعل أمرا مماثلا في المقالات المنشورة لديها.

يعني باختصار، تريح دماغها، وتشتري النص، ولو حصل، وأي حاجة زادت على النص (اقتباس أدبي، سينمائي، مسرحي، فني، إعادة نشر مستمرة، إلخ) تصير كامل الحقوق والأرباح للناشر.

لذا، لضمان سياسات عادلة، يلزم أحد أمرين، إما رقابة خارجية على الناشر (محرر أو مؤسسة أو بالتنسيق مع الكاتب أو خلافه)، وإما استراتيجية فردية واضحة. أشهر استراتيجيتين حاليا هو

الأولى هي النشر الذاتي رقميا، والتسويق

الثانية هي استغلال دور النشر،، والجوائز الأدبية أو منصات مثل يوتيوب أو وسائل التواصل الاجتماعي لتحقيق شهرة تسمح لك بالحصول على موقف جيد وموقع صلب مع الناشر، مثلا شيرين هنائي أغلب الظن أنها وقعت عقدا احتكاريا مع الرواق، بعد إنتهائه صارت دور النشر تتهافت عليها. أحمد مراد، بحكم وظيفته / منصبه كمصور للقصر الجمهوري، وعلاقاته مع كوادر سينمائية لها وزنها، واعتمادا على إثارة الجدل (انتقد أدب محفوظ وصرح أو لمح أنه لم يعد صالح لهذا العصر!) كأنه أدبه هو، هو الذي يعادل أدب نجيب محفوظ في عصرنا !!. صار يتم دفع مبالغ حلوة له (يتراوح ما بين 50 إلى 100 ألف جنيه حسبما قيل لي من أكثر من مصدر) قبل أن يوقع العقد. طارق عز، منخرط مع المصرية اللبنانية ومطلع على التوزيع والتسويق بحكم كونه جزء من منصات التسويق المعتمدة (كوكب الكتب). حسن الجندي ترك دار اكتب وأسس دار مستقلة. هشام فهمي، هشام فهمي، هاني حجاج، أحمد صلاح المهدي، إلخ (وحتى دول أسمع إنهم مضحوك عليهم جزئيا).

لكن هناك نقطة أخرى، بعض دور النشر، تتعمد التعتيم على الأسماء المعروفة أو المواهب القادمة، لأنه يهمه يبيع فقط، حاجة كده زي فيلم العيد، مهما كان الفيلم رديئا، أنت تريد أن تذهب وأسرتك لتغير جو، والفيلم يحقق مبيعات، وعلى نحو حتمي. نفس الأمر، موسم الصيف، وموسم الشتاء، يشتهي القارئ أنماط روائية وقصصية معينة، الناشر يقدمها له، بغض النظر عن الجودة (لهذا ومنذ الأزل كان الكتاب الكبار يحاربون التصنيف، لأنهم يموضعهم في خانات تجارية بحتة).

مرحبًا رايفين، شكرًا على مشاركة خبرة على أية حال، ومهما كان ما تقوله عن نفسك،

سؤالي هو: ما الذي اختلف في دور النشر بين الماضي والآن؟ كيف صارت السوشيال ميديا تؤثر على سياساتها؟

سؤالي هو: ما الذي اختلف في دور النشر بين الماضي والآن؟ كيف صارت السوشيال ميديا تؤثر على سياساتها؟

سؤالك في محله تماما، ولدي اعتقاد إني أعرفك على شبكة الفيس بوك، وأنه ربما تجربة مع سوق النشر، أو يخيل لي.

سأركز على سمة معينة لها سلبية وإيجابية،

كما يظهر من ردودي الأخرى، ونفس السبب في رداءة السينما من قبل، أن الأدب صار مجرد ذراع إعلامي، أكيد سمعت عن النكتة بأن أغلب رواد الأعمال الكبار اليوم، صار هناك مختصين يكتبون لهم كتبهم، أو سيرتهم الذاتية، أو حتى قيل ربما قد يصل الأمر إلى رواية، لا يكون كاتبها هو كاتبها. هناك كتاب صدر عن الدحيح، عن أو لـ (لن تفرق)، المهم هو استغلال اسم شخص ما، لطبع كتاب عن الموضوع. السلبية الأخرى في كون القارئ صار متشبعا جدا، مثلا ممكن يتم عمل ملخص بصري لكتاب ما، مدته ساعات، كنت سمعته صوتيا، فطالما أن الملخص البصري، لا يحمل أي طابع بصري إبداعي، ما الذي يجعلني استنزف وقتي، كان أحسن أسمع الكتاب، أو أقرأه. الكتب صارت تجزأ، وتقدم في شذرات، أو اقتباسات، أو معالجات صوتية أو بصرية، أو حتى مراجعات أدبية مزيفية، أو إعلانات، مع أن زمان، كنا نعرف إن الرواية مكانها سطح الورق (ورقي أو رقمي)، ثم مسرحية أو فيلم أو مسلسل مقتبس. اليوم صار الجميع يقتبس ويدمج ويعمل حاجات غريبة. تخيلي أن أغلب صناعة القصص المصورة، قائمة على تبني سيناريوهات لانهائية لنفس الشخصيات، ليس في أمريكا، بل انتقل إلى اليابان أيضا!. معلش، أنا لما أقعد أقرأ آلاف القصص لباتمان، ربما لن أقرأ رواية واحدة من بطولة هيراكيول بوارو (معنديش وقت). ويتم تصديره على أنه أعظم محقق في العالم. والدراسات الإحصائية أثبتت أن القصص المصورة أسهل وأكثر جاذبية، ودارسات أخرى تؤكد أن النص الأدبي يحتاج جهد أكبر من المشاهدة البصرية، في الوقت الذي ينظّر فيه الجميع لاعتبار القصص المصورة (أدبا جديرا)، هي كذلك بالفعل ولكن في نماذج قليلة جدا. ولكن القصد أنه طالما هذا أدب، وهذا أدب، نقرأ المصور أحسن. صار الأدب غير منقرض، ولكن صار أدبا استقطابي، منقسم إلى فئتين؛ إما شعبوي جدا يحقق كل ما يطلبه المستخدم، وإما نخبوي جدا يزعم تصدير أقلام مثقفة. وكلاهما أقول إيه، هراء / خراء.

على الناحية الأخرى، الإيجابية أنها لا تزال تقدم وصول جيد وفرص شبه عادلة للكاتب، رغم أن ذلك قد لا يستمر كثيرا للأسف، نظرا لكون المحتوى على الإنترنت صار كله مركزي جدا وليس (لا مركزي كما يزعم)، يا أخي ده أنت تقدر تعمل جروب على فيس بوك أو واتس، بس تقدر تحظر أي أحد وتخلي الأمر مقصور على مجموعة من العلاقات (حصل هذا معي مع عدد من مجموعات الفيس، مثل مجموعة ملتقى الخيال العلمي العربي، على سبيل الذكر لا الحصر).

عصير الكتب نفسها، خرجت للنور، بكل إيجابياتها وسلبياتها، من خلال اعتمادها على الرائج فقط، لا غير، وهي مشهورة برسالتها المسجلة كرد ثابت على أي عمل يتم تقديمه لها، هي فقط، تنشر لأي كاتب صار لديه قاعدة جيدة من المتابعين!!.

يعني باختصار، زمان كان الكاتب ده، حد بيستهلك موارد مالية وتسويقية وطباعية، مش أي حد ممكن ينشر كتاب، اليوم، الشغلانة لمت، والجميع يكتب وينشر، وهذا أصلا مخالف لسنن الحياة وقواعد التطور الداروينية، ولا أقول الأدبية. ولكن لعلها تفرج. لذا أنا إلى حد كبير، ورغم إني أحارب غلاء سعر الكتب، لكن لازم الكتب تبقى غالية، وأصلا أنا صرت أميز بين رداءة الكتاب وجودته، من خلال السعر المحدد له (ليست قاعدة ثابتة طبعا).

أزيدك من الشعر بيتا، في دراسة قمت بعملها، وبمساعدة الذكاء الاصطناعي، تأكد لي، أن دور النشر، صارت بالتعريف، منصات للتواصل الاجتماعي، أكثر من كونها دور نشر بالمعنى القديم، هذا ينطبق على كل دور النشر في العالم، عربية أو أجنبية. إلا عدد محدود جدا جدا جدا. الدراسة لازالت قيد التحقيق والتوسع، لإنها تحصل على نماذج عينية من آلاف دور النشر وتضعها موضع الدراسة.

ما هي منصات التواصل الاجتماعي، هي مثل تعريف قنوات الاتصال التقليدية، قناة اتصال بين مرسل ومستقبل، يُمكن أن يتموضع أحدهما محل الآخر، بمعنى، أن دار النشر زمان، كانت قناة ثابتة ومن جهة واحدة، ملتزمة بمعايير محددة، لكن دور النشر اليوم، معيارها الأول، هو الإتاحة للجهة الأخرى بالتأثير، قارئا، أو ناقدا أو إعلاميا. اليوم، صار الكاتب ناشر، والناشر كاتب، والقارئ صار ناشر وصار كاتب، والناقد صار ناشر أو صار صحفي أو صار كاتب، وكثير من التوليفات الغريبة التي صارت تخرج لنا عدد من منصات النشر المستقل (كتبنا، سماوي، وحتى عصير الكتب سابقا).

أنا هنا أقول أن دور النشر صارت منصات اجتماعية، هذه إيجابية، لو متروكة للناس، دون تدخل يقصي أحد ويدني آخر، إذن ما هي المعايير المستندة عليها، دور النشر غير قادرة أن تصنع من نفسها منصة اجتماعية ناجحة (كان ذلك ليكون نموذج صارخ، وتعد أمازون مثال شبه ناجح تماما)، بل دور النشر العربية صارت أشبه بالمجموعات التابعة للاتجاهات العامة الرائجة، صارت تابعة لفيس بوك، ويوتيوب، بدلا من أن تقوم هي بترك الدفة. يعني يا إما تصنع وعي، يا إما اترك الوعي يصنع نفسه (لا تعكها).

رايفين فرجاني، كاتب وبائع للكتب، لدي خبرة وتجربة مع كل دور النشر المصرية والعربية بحكم تقلبي في الأدوار بين كاتب وناشر وموزع وقارئ وناقد وصحفي، وربما هذا الرابط أدناه يوضح لك حجم خبرتي، ونصيحتي حتى لو لم تطلب خدمتي (دور النشر الجيدة في مصر بحسب كل تخصص لا تتجاوز أصابع اليد).

نبذة قدمت بها نفسي في مشروع.