writer78

كاتب يهتم بكتابة المقالات الفلسفية والادبية السردية والقصص القصيرة .

17 2.55 ألف مشاهدات المحتوى عضو منذ
2
الشحّاذ بقلم: عبدو بليبل في أحد أيّام الشتاء القارسة، خرج فتىً صغيرٌ من كوخه الهزيل، وهو يرتجف من شدّة البرد والصقيع، فراح يجوب الأزقّة بحثًا عن الرزق والطعام، وهو يسير متخفّيًا بقبّعة سوداء ومعطفٍ ممزّق، يلفّ جسده النحيل البارد. ★★★ كان صباحًا عاصفًا، تُلاحق فيه الرياح أوراق الأشجار الهاربة، وتُجابه الأغصان المنهكة، فتقصم عظامها الواهنة، وتُلقيها جثثًا تصطفّ الواحدة تلو الأخرى. فالغيوم السمراء تتزاحم ثم تتلاطم، فتحجب بتمدّدها السماء الزرقاء. أمّا الريح فتصفر نافخةً في أبواقها، صاخبةً في المغاور، مدوّيةً
0
رحيل الماضي وبينما كنتُ أعدو باتجاه الشمس، التي طفقت تميد غاربة نحو البحر. فهمَّت تلملم ما بقي من نسيج خيوطها الوردية الملقاة كوشاح شاحب فوق جسد الماء البارد. ثم خلّفت وراءها أشباحاً سود، راحت تلاطم الأمواج الهائجة لتلقيها جثثاً ممددة على رمال الشواطئ.    ففي تلك الوهلة الرهيبة، المترنحة بين تململ الضوء وولوج الظلام. تلفّت وبي شغف لأرى ماضي الأمس، فأفتش في الذكريات الغابرة عن قبس أو عن ظلمة، عن فرح أو عن كآبة. فرحتُ أحدق في ما خبا وما اختفى
2
بَقَايَا عُمْر هُناكَ... أَمْضِي بَعِيدًا وَحْدِي... أَبْحَثُ عَنْ ذَاتِي وَعَنْ بَعْضِ أَحْلَامِي، عَنْ حِكَايَةٍ أَبْتَدِئُ بِهَا، أَوْ لَا أَبْتَدِئُ. فَتَذُوبُ مُخَيِّلَتِي وَتَتَنَاثَرُ فِي الهَوَاءِ، وَتَذُوبُ حِكَايَتِي فِي رَأْسِي وَفِي أَفْكَارِي، كَمَا الثَّلْجِ فِي نِهَايَاتِ الشِّتَاءِ. أَهْمِسُ مِنْ بَعِيدٍ، وَأَبْحَثُ مِنْ جَدِيدٍ، عَنْ فَرَحِي وَعَنْ أَجْنِحَتِي، عَنْ مَاضِي العُمْرِ الَّذِي مَضَى سَرِيعًا مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَطَارَ إِلَى السَّمَاءِ... طَارَ كَطَائِرٍ غَرِيبٍ، طَارَ وَحَلَّقَ بَعِيدًا عَنِ الأَحْدَاقِ، وَاخْتَفَى وَرَاءَ السُّحُبِ وَالضَّبَابِ. عُمْرِي بَعْضُهُ بَقِيَ فِي جَسَدِي، كَوَرَقَةٍ تَسْبَحُ، ثُمَّ تَتَمَايَلُ، ثُمَّ تَغْرَقُ
1
حديقة الحب    الحب في أن تقول لمن تحب كلمات، ترفعه فيحلق عالياً وأن تجعل قلبه مثل حمامة، ترفرف فوق حديقة العشاق.   والحب مدرسة تحتوي على كل الكتب الثمينة والمجلدات.   فأنت تعشق القراءة حتى الجنون.   ليس الحب كلمات بالمعشوق تأخذه في حلم جميل. ثم تتركه يهو حتى الموت. بل أن تحمله بيدين ناعمتين وان تحتضنه حتى ينام...  والحب كالثلج النفناف، يتساقط على قلبك فيجعله قطنا ناصع البياض، فترتوي من قطراته حتى الإكتفاء    لا تخف من الحب لأنه كالزهرة تحلق برأسها في
1
صُوَرٌ خَفِيَّةٌ بقلم: عبدو بليبل ما نَحنُ إلَّا صُورَةٌ أَثِيرِيَّةٌ لِحَقِيقَةٍ تُحَدِّقُ بِنَا، فَلَا نُدْرِكُ وُجُودَهَا، لِأَنَّنَا نَسْبَحُ فَقَطْ عِندَ شَوَاطِئِهَا البَعِيدَةِ. وَمَا نَحنُ إِلَّا ظِلٌّ يَسِيرُ خَلْفَ الأَصْلِ، نَقِفُ عِنْدَمَا يَقِفُ، وَنَمْشِي عِنْدَمَا يُومِئُ إِلَيْنَا بِذَلِكَ. وَمَا أَعْمَالُنَا إِلَّا وَهْمٌ ظَاهِرٌ لِحَقِيقَةٍ مُتَخَفِّيَةٍ وَرَاءَ لُحُفِ الحَيَاةِ، الَّتِي لَا تَقُولُ كَلِمَةً قَطُّ، بَلْ تَهْمِسُ هَمْسًا مِنْ خِلَالِ عَنَاصِرِهَا المُتَوَاجِدَةِ حَوْلَنَا، وَبِأَشْكَالٍ مُخْتَلِفَةٍ. الحَيَاةُ تُطِلُّ عِنْدَمَا تُرِيدُ، وَتَخْتَفِي كُلَّمَا هَبَّتْ عَاصِفَةٌ هَوْجَاءُ، لِتَخْتَبِئَ خَلْفَ سِتَارِ المَادَّةِ، وَتَبْتَسِمَ كُلَّمَا أَرَادَتِ الِابْتِسَامَ. نَمُدُّ