عنضيد صنديد @inddeed

غرضي من كتاباتي أن تكون مِصْقلة لنفسي، ومحاولةً لاقتحام العقبة.

نقاط السمعة 8
تاريخ التسجيل 20/12/2019
آخر تواجد 5 أشهر

ربما أسأت فهم سؤالي. لن يكون نشري للموضوع "سبام" في كل مجتمع. إنما في المجتمعات التي لها علاقة واهتمام بالموضوع الذي سأطرحه. فلمَ ترى أنه سيجلب لي تقييماتٍ سلبيةٍ؟

شكراً لك واثق! وهذه المشكلة (أعني مشكلة تشتت جهود المترجمين) كان بالإمكان تلافيها لو كانت هناك نقاشات بينهم لاتخاذ الكلمة ذات المعنى الأجود [قبل] نشرها في الكتب لعامة الناس فيتعودوا عليها. ولذا لاحظ أنِّي ذَكرتُ في تعريف "تزمزم" أن المنصة ليس الغرض منها إجبار الناس على اتخاذ معنى معين لأنه قد تكون هناك بالفعل مصطلحات علمية انتشرت وتعود الناس عليها. انظر على سبيل المثال مُقترحاتي التعريبية في الهندسة:

عِوضاً عن ذلك، أليس من الأفضل أن يكون هناك أناس من ينشرون المحتوى الفاخر حتى يُنافس ذلك؟

في رأيي، أرى أن اللغات هي نوافذ على ثقافات أخرى، بل الأهم، هي منفذ إلى [فكر] الشعوب الأخرى. كيف ينظر الصينيون إلى الأشياء؟ هل نظرتهم نفس نظرتنا؟ ماذا عن الألمانيون؟ هل طريقة سردهم للأفكار وتحليلهم لما أمامهم يصنع فارقاً في الناتج الفكري النهائي؟ سبق وأن سمعت من "بودكاست ساندوتش ورقي" أن الصينيين ينظرون للوقت على أنه حجم وليس كما ننظر له نحن على أنه طول. فيقولون أن المحاضرة كانت كبيرة أو ضخمة، قاصدين بذلك أنها طويلة، أي أخذت وقتاً طويلاً. هذا دون الإشارة إلى الكم الهائل من الكلمات التي لا يُوجد لها مرادف عربي أو حتى إنجليزي! مثلاً كلمة "جوكوتا " السويدية التي تعني "تنزه في الفجر لسماع زقزقة الطيور" وغيرها من الكلمات (في الواقع، ستجد مجتمعات على الإنترنت أصبحت مهتمةً بهذا الجانب وتجمع هذه الكلمات).

أحد أشهر وأبرز أنواع الألم هي ألم الفشل. وهو ما ينطبق تماماً مع ما ذكرتيه. ذلك الشعور بأنك غبي لا تفقه شيئاً، أن هناك العديد من العظماء، المفكرين، الأدباء والعلماء . الفشل هو أكبر حافز للتعلم والتطور والخروج من قوقعة الجهل. بل ويُعرِّفه البعض على أنه جزء أساسي عملية التعلم نفسها، يقول جوردان بيترسن: "إن لم تستعد لأن تبدو غبياً، فلن تُصبحَ خبيراً.".

في عصر وسائل الراحة والرفاهية، أصبح الناس يخرجون طلباً للإثارة والمخاطرة كأن ينخرطوا في الرياضيات الخطرة مثل الباركور والتسلق والسقوط الحر. وعلى الضفة الأخرى، يُناشد أصحاب تطوير الذات والإنتاجية ناصحينَ بأن تخرج من منطقة راحتك. تلك المنطقة التي تشعر فيها أن كل شيءٍ على ما يُرام وتُفرط فيها بتدليل نفسك. الخروج منها مُتطلَّب في أن تعرف كيف تتعامل مع الألم المُحتَّم عليك تقبله.

مع ما ذكرت، يبقى أيضاً العامل الآخر والأهم وهو استجابة الإنسان وتفاعله مع هذا الألم. إن انهزم واستسلم إلى ألم الفشل فلن يخرج من قوقعة جهله. أو إن كان أحدُهم يُبالغ في حمايته ومُساعدته، فسيبقى اعتماده على من يدعمه دون أن يتحرك شبراً خارج منطقة راحته.

النجاح هو خضوع الغريزة الحيوانية التي بداخل جميعنا إلى العقل والرُّشد الذي ميَّزنا الله به عن الحيوانات. هذا ليس استعلاءً على بقية المخلوقات وليس ازدراءً للغريزة الحيوانية (فهي الغريزة التي تُحافظ على نوعنا بعد كل شيء)، ولكنه إشارة إلى أن الإنسان أخطر كائن لأنه يملك الاثنين: الغريزة والعقل. في الطبيعة، نحن لا نعيب غريزة الحيوان، بل نراها مُتزّنة في توافق وانسجام. ورغم وجودها عند الحيوان إلا أننا نراه لا يُفرط في الأكل كما يُفرط الإنسان، ولا يُدمن الجنس كما يُدمن الإنسان، وإنما كانت هذه الشهوة مُجرَّد بوصلة تهديه إلى استمرار نوعه.