هذا الكلام يذكرني بتصوّر عن مستقبل البشرية كما في رواية "آلة الزمن" المنشورة في عام 1895، حيث انتقلت الشخصية الرئيسية إلى مستقبل بعيد جداً يبلغ مئات آلاف السنين ورأت أن البشرية أصبحت جنساً خالياً من الإبداع والذكاء لاعتمادهم التام على المصادر الخارجية بينما ينشغلون بالانغماس بالترف وتوافه الحياة. ولكني لا أتفق بالكامل مع هذه الفكرة التي يحاول كاتب الرواية إيصالها لنا بأن البشرية ستضمحل بسبب القضاء على مصاعب الحياة، فالتخلص من المعضلات لا يعني أننا لن نواجه المزيد منها من
فكرة مثالية على الورق، لكن مخاطرها على أرض الواقع مرعبة. ماذا لو تعرّضت الشريحة للاختراق؟ ماذا لو أجبرتك الشركة على تحديثات؟ ماذا لو حصل عطل في شريحتك، هل سيتضرر الدماغ بشكل مباشر؟
أرى اختزال السعادة بكونها قرار تحقيراً لمآسي الآخرين وقسوة ظروفهم. نعم، قد يحاط الشخص بالمسرات وهو يرفض الشعور بالسعادة وهنا تكون السعادة قراراً، ولكن هناك من يعاني من ظروف لا يمكن تجاوزها وليس له خيار في تلك السعادة.
لا أرى مشكلة في فتح الباب بمصراعيه في تطوير الذكاء الاصطناعي، فمهما وصل من مستويات الذكاء الخارقة سيظل مفيداً ولكن يشكّل خطراً بما أن الشيء الذكي لا يعني بالضرورة أنه اكتسب وعي أو إدراك لذاته.
يتمحور العمل حول شخصياته برأيي، فأؤمن أنها أهم من القصة ذاتها بجميع عناصرها الأخرى (العالم والزمن مثلاً). لهذا عندما تثير اهتمامي الشخصيات فقد أتغاضى عن الكثير وخصوصاً لو حصلت تلك الشخصيات على تطوّر يرضيني.