الذكاء الاصطناعي يجعلنا أقل إبداعًا

حدثني صديق لي في جلسة دافئة أنه لم يبحث في جوجل عن أي شيء خلال الثلاث أشهر الماضية. بدلًا من ذلك، أصبح مصدره الأول هو chatGPT وأدوات الذكاء الاصطناعي الشهيرة. يستخدمها في كل شيء: عندما يدرس، عندما يدردش، عندما يكتب أو يصمم. بالنسبة له، أصبحت هذه الأدوات هي المحور الذي يدور حوله كل شيء.

لكن مع مرور الأيام، بدأ يدرك شيئًا غير ملموس، شيئًا بدأ يتسلل إلى ذهنه دون أن يشعر به في البداية، حتى أصبح واضحًا. أصبح يواجه صعوبة في توليد الأفكار بنفسه، وفي صياغة النصوص بأسلوب إبداعي. الكلمات التي كانت تتدفق بسهولة من بين يديه، باتت ترفض المجيء، وأصبح عقله وكأنه في سبات طويل. شعر وكأن الدافع الإبداعي قد اختفى، وكأن هناك حاجزًا لا يستطيع تجاوزه.

أخبرته بأن اعتماده المفرط على الذكاء الاصطناعي قد جعل عقله يعتاد الراحة، والراحة هنا هي العدو الأول للإبداع. قلت له: "العناء الذي كنت تبذله في البحث عن الإجابات كان يغنيك بمعلومات أكثر بكثير من تلك التي كنت تستهدفها. كل فكرة كنت تحاول ربطها، كل كلمة كنت تبحث عنها، كانت هي وسيلتك لفتح أبواب جديدة من الفهم. البحث والتفكير العميق يحفزان عقلك على التفكير النقدي، على تجاوز السطحية والغوص في أعماق الموضوعات.

لقد جعلنا الذكاء الاصطناعي أقل إبداعًا في العديد من جوانب حياتنا، في الكتابة، في التصميم، في الفن، وفي التفكير بشكل عام. فهل تتفقون معي؟


هذا الكلام يذكرني بتصوّر عن مستقبل البشرية كما في رواية "آلة الزمن" المنشورة في عام 1895، حيث انتقلت الشخصية الرئيسية إلى مستقبل بعيد جداً يبلغ مئات آلاف السنين ورأت أن البشرية أصبحت جنساً خالياً من الإبداع والذكاء لاعتمادهم التام على المصادر الخارجية بينما ينشغلون بالانغماس بالترف وتوافه الحياة.

ولكني لا أتفق بالكامل مع هذه الفكرة التي يحاول كاتب الرواية إيصالها لنا بأن البشرية ستضمحل بسبب القضاء على مصاعب الحياة، فالتخلص من المعضلات لا يعني أننا لن نواجه المزيد منها من مستجدات المحن.