ننتقل بين التطبيقات المختلفة 1200 مرة في اليوم

قرأت إحصائية من جامعة هارفارد تشير أن الموظف العادي يتنقل بين التطبيقات والمنصات المختلفة أكثر من 1200 مرة يوميا، هذا الرقم صدمني جدا كنت أراه رقم ضخم لكن عندما نظرت في يوم العمل المعتاد وجدته منطقيًا إلى حد كبير.

فعادة نبدأ بالبريد الإلكتروني، ثم ننتقل إلى تطبيقات المحادثة، ثم أداة إدارة المشاريع، ثم اجتماع افتراضي، ثم نعود لمراجعة رسالة أو إشعار جديد. وبين كل ذلك عشرات التنبيهات التي تقاطع ما نعمل عليه.

المفارقة أن هذا يحدث في وقت نمتلك فيه أدوات إنتاجية أكثر من أي وقت مضى. فمن المفترض أن تجعلنا التكنولوجيا أسرع وأكثر كفاءة، لكن جزء كبير من وقت العمل لم يعد نستهلكه في إنجاز المهام نفسها بل في التنقل بينها ومتابعة ما يحدث داخل عشرات المنصات المختلفة مما يؤثر سلبُا على تركيزنا.

في رأيي المشكلة لم تعد نقص في الأدوات بل وفرتها الزائدة. كل شركة تقدم منصة جديدة تعد بتحسين الإنتاجية لكن النتيجة النهائية قد تكون إضافة شاشة أخرى وإشعارات جديدة ومصدر إضافي للتشتت.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

طبيعة العمل اليوم تعتمد على تقسيم المهام لخطوات صغيرة وأحيانًا كل مهمة لها تطبيق خاص بها فالتنقل بين التطبيقات أمر طبيعي حتى أن بعض هذه الأدوات أصبحت تساعد في تنظيم العمل بين أشخاص وفرق مختلفة وتسهل إنجاز المهام في بيئات عمل معقدة

لكن التنقل بين التطبيقات مفيد دائما؟ ببعض الأحيان، قد يؤدي ذلك إلى تشتت الانتباه وفقدان التركيز. فبدلًا من إنجاز المهمة، نجد أنفسنا ننتقل بين تطبيق وآخر ونبعزق الوقت دون فائدة. لذلك، من الأفضل أن ننتبه إلى طريقة استخدامنا للتطبيقات، وألا نبالغ بالتنقل بينها.

لكن فكرة تقسيم المهام لخطوات صغيرة قائمة على ان تكون كل خطوة مسئول عنها شخص مستقل وليس أن يقوم نفس الشخص بتنفيذ كل الخطوات واحدة تلو الأخرى، ولذلك من الضروري أن تقوم كل شركة بتقييم البرنامج الذي تخطط لتبنيه والتأكد أنه يتماشى مع المهام وظروف العمل

أعتقد أن الرقم قد يكون مبالغ فيه أو خاص ببيئات عمل معينة دون أخرى كالمبرمجين أو خدمات العملاء مثلاً، فيوم الموظف العادي وسنفترض أنه يعمل مدة 10 ساعات كل ساعة 60 دقيقة هذا يعطينا 600 دقيقة، أي لكي يتنقل الموظف 1200 مرة سيتحتم عليه أن ينتقل كل 30 ثانية بلا توقف أو أخذ راحة غذاء أو محادثة زميل أو الذهاب للحمام، وهذا برأيي صعب جداً.

الأرقام كثيرا ما تكون عرضة للمبالغة بدافع جذب الانتباه وبالتالي قد يكون هذا الرقم هو حد أقصى، لكن هذا لا ينفي صعوبة مواكبة كثرة الأدوات التي يتنقل بينها الموظفين، وكلما ظهرت أداة جديدة تعد بانتاجية أفضل تسارع الشركات لتبنيها مما يثقل كاهل الموظفين أكثر

هذه الإحصائية تعكس بوضوح أزمة "التشتت البنيوي" في بيئات العمل المعاصرة؛ حيث تحولت وفرة الأدوات من حل إنتاجي إلى عبء تشغيلي يستنزف التركيز.

هذه الحالة تشبه تماماً آلية "تعفن الدم" (Sepsis) في الجسد؛ ففي تعفن الدم، يفرز الجهاز المناعي مواد كيميائية بكثافة فائقة لمحاربة العدوى، لكن النتيجة العكسية هي أن هذه المواد نفسها تسبب التهاباً عاماً يدمر الأعضاء الحيوية بدلاً من حمايتها.

وبالمثل، تفرز المنظمات اليوم منصات وتطبيقات لا حصر لها بهدف "تحسين الكفاءة"، لكن هذا التدفق الزائد للإشعارات والتنقل المستمر يُحدث التهاباً تكنولوجياً حاداً ينهك الخلايا الذهنية للموظف، ويصيب الإنتاجية بالشلل التام نتيجة التشتت، بدلاً من تحقيق القيمة المستدامة.

هذا تشبيه جيد جدا لأنه يشير الى شيء مهم وهو أن كون كثرة هذه الأدوات يؤدي للتشتت في العمل وفقدان التركيز لا يعني أن الادوات نفسها سيئة أو أن الشركات المزودة بهذه الخدمات تحتال على عملاءها، لكن الفكرة كلها في التوازن وفي فهم احتياجات مكان العمل وليس فقط زيادة ادوات وأنظمة بدافع التباهي

لديَّ تساؤل قد يبدو غريباً قليلاً، لماذا نحنُ نريد أن نصل إلى مرحلة الراحة المطلقة؟ هل هو صعب جداً علينا أن نتنقل بين التطبيقات ويتم ذلك خلال ثوانٍ؟ فنجعل تلك مشكلة ونريد أن نبحث لها عن حل عملي.

لكن بنفس المنطق يمكننا التساؤل لماذا لدينا كل هذا الكم من أدوات الإنتاجية التي كل ما تفعله هو إضافة خطوات أكثر للمهام، وفكرة التشتت بين الادوات والبرامج المختلفة هي فعلا شيء مزعج ويضعف الإنتاجية

سبب التفكير في سؤال كهذا هو أنه في الحقيقة من البداية هذه التطبيقات من المفترض أنها متواجدة لحصولنا على الراحة. فكثرة الاطبيقات ليست لإجهاد الشخص، بل من المفترض أن كل تطبيق فيهم فائدته هو تسهيل العمل علينا، لذلك من الطبيعي أن نتسائل عن فائدتها حين تكون نتيجتها هو مزيد من التعب لنا وليس الراحة.

وايضًا الإنتقال بين الكثير من التطبيقات ليس امرًا بهذه البساطة، فهو يسبب الكثير من التشتيت وقد يؤدي في النهاية إلى انخفاض جودة العمل، ولذلك يجب البحث عن حل عملي للمشكلة بالفعل.

هذا لا يكون في العمل فقط بل في الحياة اليومية للجميع، وفي الحقيقة هذا أحد أسباب كرهي لاستخدام الهاتف في الكثير من الأوقات، فكثرة التنقل تجعل التشتت أسهل بكثير وتجعلني أشعر بأنني أضيع اكثير من الوقت. ولذلك أحاول حين اذاكر مثلًا أو أقوم بأي شيء آخر أن اقلل من عدد ال tabs الموجودة، فيكون ثلاثة أو اربعة بالأكثر ولا اتنقل بينهم كثيرًا، وهذا يجعلني أشعر بهدوء وقدرة اكبر على التركيز.

فبدلًا من إمضاء الوقت كله في التنقل بين الكثير من المواقع وفتح الإشعارات، احدد ساعات للعمل او المذاكرة دون اي تشتيت، ثم اترك ساعة واحدة مثلًا لمراجعة الإشعارات وغيرها من الأشياء التي تحتاج للكثير من التنقلات.

وفي الحقيقة هذا الأمر احيانًا ما يسبب لي مشاكل في العمل وغيره بسبب التأخير، ولكن هذا الأسلوب هو الأنسب بالنسبة لي ولا استطيع تغييره بسهولة.

المشكلة طبعا غير مقتصرة على العمل فقط بل تمتد لكل شيء، وأعتقد أن المشكلة ليست في الوقت الذي يضيع أثناء التنقل نفسه بل في الوقت الذي يحتاجه العقل ليستعيد تركيزه بعد كل مقاطعة. قد يستغرق فتح إشعار بضع ثواني لكن العودة إلى نفس مستوى التركيز السابق قد تحتاج عشر دقائق أو أكثر.