نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية لم تعد بذات الأهمية

ظهر مؤخراً تصريح مثير من Yann LeCun أحد أبرز خبراء الذكاء الاصطناعي في شركة ميتا، حيث قال إن نماذج الذكاء الاصطناعي التي نستخدمها اليوم، أو ما يعرف بالـ LLMs، لم تعد بتلك الأهمية التي يتعامل معها العالم. ورغم التطور الضخم الذي حققته هذه النماذج وزيادة حجم البيانات التي تُدرب عليها، إلا أن المشكلة الجوهرية من وجهة نظره ما زالت كما هي، وهي أن النموذج لا يفهم ولا يعي، بل يجمع نصوص من المعرفة المتاحة ويعيد دمجها بطريقة ذكية فقط.

تصريحه فتح الباب لنقاش واسع، لأن هذه النماذج أصبحت العمود الفقري لمعظم أدوات الذكاء الاصطناعي الحالية، ومع ذلك يرى أحد أهم العلماء في المجال أنها طريق محدود مهما تضخم لدرجة أنه أعلن عن نيته للاستقالة من الشركة موضحا أن التطور الحقيقي يحتاج إلى شيء مختلف تماماً. وبين حماس الشركات لتوسيع قدرات الذكاء الاصطناعي وتعميق اعتماده في حياتنا، يأتي صوت مثل LeCun ليذكّر الجميع بأن البريق الظاهر قد لا يعني أننا نمضي في الاتجاه الصحيح. فالتقنية تتقدم بسرعة قياسية، لكن الشكوك حول حدودها تتزايد بنفس السرعة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذا هو آخرها يا كريم وإلا فأنت أو من يشارك أو يناقش هذا الخلل يتوقع أن تطور ما قد يصل لمرحلة خلق الوعي عند هذه النماذج لتكون المعلومة أو النتيجة نابعة منها لا من عملية معالجة لمدخلات أو بيانات متاح الوصول لها، فهذا برأيي مستحيل الوعي نتاج العقل والعقل هبة الله للإنسان وحده وأظن أن أي محاولة لفعل ذلك فهي فقط ستثبت عظمة قدرة الله وجهل الإنسان مهما بلغ علمه

فعلا مسألة الوعي ليست مجرد قدرة على معالجة البيانات أو إنتاج ردود تحمل خبرة بشرية، فالوعي مرتبط بتجربة داخلية لا يمكن محاكاتها بالحسابات مهما بلغت دقتها. الإنسان يملك إدراك ذاتي وعمق شعوري لا يبدو أن أي آلة قادرة على الاقتراب منه مهما تضخّمت قدراتها. وربما ما يحدث اليوم يُظهر حدود التكنولوجيا لا قوتها، ويكشف أن العقل البشري أعقد بكثير مما حاول علماء التقنية اختزاله. لكن مع ذلك ما زالت الوعود بذكاء اصطناعي واعي ما زالت موجودة وبقوة، وبالتالي فالمستقبل هو من سيحدد مصير هذه المزاعم

آمل أن تكون تعرف عن أزمة وادي السليكون، لو لا تعرف فابحث عنها ستجد مبرر لما يحدث اليوم ونهاية شبيهة بتلك القادمة، حيث يظهر حقل تقني رقمي يتم ضخ المال به يخرج بأرباح ثم أمام إقبال المستثمرين الضخم يحدث فيض استثماري فيزيد التحسين والانتاج عن المناسب ونسب الاستخدام و ينهار تماماً كما حدثت أزمة وادي السليكون وقتلت معاها حيتان في مجال الاستثمار التقني والتحول

لام ليكون يسلّط الضوء على جانب مهم نحن نعتمد على نماذج لا تفهم فعليًا، وهذا يجعل مستقبل الذكاء الاصطناعي مفتوحًا على أسئلة كبيرة. لكن في المقابل، التطور السريع لهذه النماذج أثبت أن فائدتها العملية ضخمة، حتى لو كانت محدودة نظريًا. قد يكون الخلاف الحقيقي ليس حول أهميتها الآن، بل حول ما إذا كانت خط النهاية أم مجرد خطوة في الطريق. كثير من الخبراء يرون أنها مرحلة انتقالية ستقودنا إلى نماذج أكثر وعيًا بالسياق والواقع، بينما يرى آخرون أنها وصلت لذروتها تقريبًا. وفي النهاية، يمكن القول إن قيمتها اليوم لا تُقاس بعمق فهمها، بل بتأثيرها الفعلي… والتأثير هذا واضح ولا يمكن إنكاره.

رغم كل النقد الموجه لعدم فهم النماذج، إلا أنني أرى أن النقاش حول الوعي والإدراك لا يغير شيئًا في واقع تأثيرها. الإنترنت نفسه لا يفهم، لكنه غير العالم. الخوارزميات لا تفهم لكنها أعادت صياغة الاقتصاد والسياسة والإعلام. المهم هو النتيجة، والنماذج اليوم تقدم نتائج تجعلها محورية حتى لو كانت مجرد آلة تتوقع الكلمات بناء على البيانات التي تدربت عليها.