لقد قرأت منذ فترة عن مبرمج في شركة روسية، وبعد أن ترك الشركة وانضم إلى شركة أخرى، اكتشفوا أنه كان يقوم بعمل سكريبتات للأعمال الروتينية. عندما قرأت البوست لأول مرة، كنت معجبة جدًا بما فعله، فذلك نوع من الابتكار. تلك السكريبتات لم تكن تسهل عليه القيام بتلك الأعمال الروتينية، بل كانت مثل نسخة رقمية منه، تتحرك داخل الشركة باسمه.
كانت ترسل إلى زوجته رسائل بأنه سيتأخر في العمل، وفي كل مرة ترسل عذرًا مختلفًا، كما كان هناك سكريبت يقوم بفحص الإيميلات الخاصة به من زملائه في العمل، وإذا وُجدت كلمات مثل مساعدة أو مشكلة أو أنا آسف، يرسل ردًا تلقائيًا بأن يحذر المرسل في المرة القادمة. وحتى التحكم في ماكينة القهوة كان يتم عبر سكريبت، مما يعني أنه كيان رقمي يحاكي سلوكه وقراراته اليومية.
إن ذلك لا يمثل مجرد زيادة في الكفاءة والإنتاج، بل صنع نسخة رقمية من الشخص يمكن أن تقوم نيابةً عنه بالكثير من الأمور. لذلك، إذا أصبح بإمكان كل شخص أن يصنع نسخة رقمية أذكى وأسرع وأكثر دقة من ذاته الواقعية، فلن تبقى الهوية البشرية كما هي الآن. سنغدو مجرد مراقبين لأفعالنا الرقمية وتصرفاتنا، وتتحول الحياة اليومية والعمل إلى لعبة تحاكي وجودنا بدلًا من أن نعيشه فعليًا، ليصبح الفرق بينهما غامضًا ومتداخلًا.