دراسة تكشف أن نصف الموظفين ينكرون استخدام الذكاء الاصطناعي لانجاز المهام، لماذا ما زال الأمر محرج للبعض؟
في دراسة أجرتها إحدى الشركات على 1000 موظف، ظهر أن حوالي 48% منهم يعترفون بأنهم يخفون استخدام الذكاء الاصطناعي لإنجاز بعض المهام. النتيجة لفتت انتباهي، خاصة وأن الذكاء الاصطناعي لم يعد شيئًا غريبًا أو محصورًا في مجالات محددة، بل أصبح موجود تقريبا في كل مكان من حياتنا اليومية والعمل.
لكن المثير أن الكثير من الموظفين ما زالوا يشعرون بالحرج أو حتى بالخوف من الاعتراف باستخدامه. ربما السبب أن بعض المدراء أو الزملاء يرون الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وكأنه غش أو كسل، بدل أن يُنظر إليه كأداة مساعدة مثل الحاسوب أو الإنترنت. وربما البعض يخشى أن يُقال عنه إنه غير قادر على إنجاز عمله بنفسه أو أنه أقل كفاءة من غيره.
إذن لماذا ما زال استخدام الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى إخفاء عند البعض، بدل أن يكون جزء طبيعي من أسلوب العمل مثل أي أداة أخرى؟
لأن أدوات العمل الطبيعية مثلاً مثل ورد أو اكسيل أو فوتو ايديتور أنت تعمل عليها ولكن أنت المتحكم، بينما أدوات الذكاء الاصطناعي تعمل نيابة عنك، وهذا يعني أنك قد تكون تفتقر مهارة العمل أساسا وتوكل نموذج بدلاً عنك.
وبرأيي أنا أرى ذلك ينقص من تقديري للموظف فلو كنت محترف أفعل بنفسك ولا تضع لي مبررات أنا وظفتك أنت ولم اوظف النموذج، وبرأيي هم يعرضون أنفسهم لخطر الاستبدال حيث يؤكدون لأصحاب الشركات أنهم يمكن أن يستخدموا النماذج بدل الموظفين!
وبرأيي أنا أرى ذلك ينقص من تقديري للموظف فلو كنت محترف أفعل بنفسك ولا تضع لي مبررات أنا وظفتك أنت
يعني منطقيا يا إسلام أنا كصاحب عمل أريد العمل أن ينتهي بسرعة وكفاءة أم بكفاءة فقط؟ بالتأكيد الاثنين.
فلو وجدت موظف يقضي ساعتين في تلخيص اجتماع مثلا يمكن للذكاء الاصطناعي تلخيصه في 5 دقائق فسأطلب من الموظف قضاء هذه الدقائق الخمس ثم يذهب هو لينجز شيء آخر.
أفهم وجهة نظرك ولكن هناك فرق كبير بين من يترك الذكاء الاصطناعي يقوم بمهامه وبين من يستخدمه كأداة، واعتقد أن من يرفض استخدامه تماما الان فهو يعطل نفسه بشكل كبير، الأمر المهم أصبح التوازن فقط
أنا لم اعطل نفسي وأعرف أشخاص في مؤسسات عملاقة تستخدمه ولم تعطل نفسها عن شئ، وأظن أن من يستخدمه أغلبهم لا يتعاملون معه كأداة بل كوسيلة تنفيذ المهام بدلاً منهم
المشكلة أن من يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي بحرفية قد يضطروا لدفع ضريبة من يعتمد عليه لإنجاز مهامه جميعها بمنطق الفهلوة، نعم أنا أعاني المشكلة ذاتها تقريباً من البعض عندما أصرح أنني أستخدم أدوات ذكاء اصطناعي في العصف الذهني أو البحث عن إجابة تعبر عن ما أود قوله ، أو بناء تصميم معين ، وكان الاتهام واضحاً ((أنت شخص كسول أو الأسوأ أنت جاهل)) بغض النظر عن مدى الجهد الذي قد أبذله في البحث والتنقيح والكتابة ، هذا أشبه بمرحلة كان فيها العملاء يرفضون بشكل مطلق أن يلجأ صانع المحتوى مثلاً لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الكتابة أو البحث أو بالتشكيك في نتائجها، وهؤلاء معذرون نظراً لأن أعداد هائلة تلجأ للذكاء الاصطناعي بشكل كامل دون أن تبذل أي مجهود فعال أو حقيقي في التأكد مثلاً من المصادر او البحث عن إضافة عنصر الخبرة والإبداع البشري، لذا يخلط الحابل بالنابل ويضيع مجهود من يستخدم الأدوات بشكل صحيح.
أعتقد أن هذه الدورة تحدث دائما عند انتشار تكنولوجيا جديدة غير مألوفة، وربما يكون قد حدث هذا في بدايات الإنترنت، وكان يُتّهم من يستخدم جوجل في البحث بأنه لا يملك ثقافة حقيقية، بينما اليوم لا يمكن تخيل أي باحث أو كاتب بدون الإنترنت. المسألة ليست في الأداة، بل في عقلية المستخدم. وأعتقد أن المنتج النهائي يفرق بين العقليات بشكل واضح
في أي عمل هناك مهام أساسية إنجازها يعتمد على مهارات وقدرات الفرد البشري، وهناك مهام جانبية أو روتينية لا تحتاج لأي إبداع هي فقط تستهلك وقت وجهد يمكن توفيره لما هو أهم، وهذا هو الفيصل في الاستخدام الذكي للذكاء الاصطناعي. فلا مشكلة مثلا إذا تركته يقوم بعمل ملف وورد بسيط لأركز أنا جهدي على مهمة أهم، هذا لا يعيب ولا ينقص من قدرات أي شخص.
بالضبط، وهذا ما لا يفهمه كلا من الأشخاص الرافضين لاستخدام الذكاء الاصطناعي تماما، وأيضا الذين يعتمدون عليه في كل شيء، فهو ما زال غير قادر على استبدال القدرة الابداعية البشرية في الكثير من المجالات كالتصميم والبرمجة والترجمة وغيرها، لكن لا مانع أبدا من استخدامه في أي مهام روتينية او في المساعدة في العصف الذهني مثلا
التعليقات