ما الذي تحتاجه أي دولة لتحقيق تحول رقمي ناجح؟

عندما انتقلت للعيش في إحدى الدول الأوروبية، كان أكثر ما أبهرني هو التحول الرقمي الهائل الذي يسهل الحياة اليومية بشكل كبير، بدءًا من الخدمات الحكومية إلى الأنشطة اليومية البسيطة، كل شيء يمكن الوصول إليه عبر الإنترنت.

يمكنك متابعة المواصلات ومواعيدها، تجديد رخصة القيادة، دفعة الضرائب، حجز المواعيد الطبية، وحتى تقديم طلبات للحصول على خدمات اجتماعية، كل ذلك يتم عبر منصات رقمية متقدمة وسهلة الاستخدام.

لم أدرك قيمة هذا التحول بشكل كامل إلا عندما عدت إلى مصر مجددًا، وانتهى بي الحال للمصارعة في إحدى المصالح الحكومية لإنهاء بعض الأوراق.

عندها، تساءلت: ما الذي تحتاجه أي دولة لتحقيق تحول رقمي ناجح؟

أظن أن أحد أهم العوامل التي تسهم في نجاح هذه العملي هو وجود بنية تحتية تكنولوجيا متقدمة. يتضمن ذلك توفر إنترنت عالي السرعة وبنية تحتية قوية للاتصالات، فلا أعتقد أنه يُعقل أن يتم تحقيق ذلك والكثير من مواطني أي دولة ليس لديهم القدرة على الحصول على الإنترنت بأبسط طريقة.

ماذا عنكم؟ ما العوامل الأخرى التي ترونها أساسية من أجل تحقيق ذلك التحول؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Amany11 أضف ردا

أهم عامل برأيي، هو وجود إرادة ورغبة حقيقية لدى المسؤولين وأصحاب القرار بالدولة؛ فإذا وجدت الإرادة السياسية، وجدت تلقائيا البنى التحتية، والقدرات الاقتصادية، وغيرها من العناصر اللازمة لإنجاح أي تحول أو تطور بدولة ما.

القضاء على البيروقراطية وتسهيل طرق الحصول على الخدمات، فحتى الوصول إلى رقم خدمة عملاء شركات الانترنت في مصر والتحدث مع ممثل خدمة العملاء ليس سهلا بل يستغرق وقت ومجهود، فما بالك بالحصول على خدمة انترنت ممتازة! فالحل قبل حتى البنية التحتية هو القضاء على الروتين في المصالح الحكومية والخاصة وتسهيل المعاملات حتى يمكننا بالفعل من تقوية البنية التحتية والحصول على خدمات مستحقة، بالإضافة إلى العمل بشكل متوازي على نشر ثقافة التعليم التكنولوجي حتى عندما يتخرج الطلبة يجدوا بيئة مناسبة للعمل.

إضافة لما قلتَ، يجب توفر سُبل تدريب الموظفين القدامى على ثقافة الاستخدام الجديدة الصالحة في السنوات الحالية. معظم هؤلاء الموظفين اعتادوا طرق تقليدية روتينية للغاية، ربما صلحت قبل ثلاثين أو عشرين سنة، لكن لم تعد تصلح في الوقت الحالي. بل إن الكثير من الأزمات في إعاقة هذه العملية تحدث بمثل هذه التصرفات.

الموظفين القدامى العديد منهم ضد أي تطوير أصلا، وبعضهم يرفض حتى فكرة الاختبار من وقت إلى آخر لمعرفة مدى تطويرهم من أنفسهم من عدمه، ولكن لابد من التدريب ولكن الأهم الاهتمام بالخدمات وفرص التدريب للشباب بالأساس وإيجاد فرص عمل لهم لأن التطوير يأتي منهم فلا يصح أن يتعلم شاب كل ما هو جديد ولا يجد وظيفة وبدلا عن ذلك نحاول تطوير الموظفين القدامى بل يجب العمل على هذا جنبا إلى ذاك.

الغريب أن فيه بعض أماكن التوظيف مثل هذه لا يترك الموظفون القدامى فرصة للشباب الأصغر منهم المحترف المتقن لمهام عمله، فيقومون بتوريث الوظيفة لأبنائهم، وفي بعض الدول يكون من السهولة فعل ذلك في العديد من الأنظمة والقطاعات، وهو ما يقتل فكرة التطوير من الأساس.

لتحقسق تحول رقمى ناجح يجب عمل نظام مؤتمت للأشياء الأكثر طلباً مثل البنوك قامت بعمل ماكينات ال ATM تسهيلاً لسحب الأموال، وكذلك أيضاً المصالح الحكومية أتمتتها سيكون صعب ولكن هى أكثر الأشياء طلباً فى مصر، ومن ثم الأشياء الأقل فالأقل.

وأيضا وفرت عدد كبير من الخدمات البنكية من خلال تطبيقاتها، كعمل الشهادات ومتابعة الحساب، ولكن أعتقد أن الناس مازالوا غير قادرين على التعامل مع هذه الميزات بشكل إلكتروني، فتجد أنها برغم ميزاتها الكبيرة إلا أن الناس مازالت تميل للذهاب للبنك بنفسها لعمل هذه الخدمات، زيادة الوعي أيضا لدى الأفراد وتعليمهم كيف يواكبون التطور والتغيير أمر ضروري لكي يتم استيعاب وتقبل ما يتم تغييره.

المشكلة أن الخدمات الموفرة عبر التطبيقات لا تعمل بسلاسة، وبها مشاكل تقنية كبيرة تعوق استخدام الموظفين لها. ولأن تجربة المستخدم الأولى تترك انطباعًا قويًا لا يمكن إغفاله، فغالبًا لا يعود المستخدم لتجربة التطبيق مرة أخرى.

وشخصيًا، حملت تطبيق للبطاقة البنكية خاصتي، لم أستطع استخدام التطبيق إطلاقًا، بل إن التطبيق لم يفتح من الأساس.

وأحيانًا تظهر بعض المبررات التي لا أجد لها أي معنى مثل وجود أعطال في السيرفر، إلا أن هذا يطرح تساؤلًا كبيرًا ... هل الهيئة التي عملت على برمجة التطبيق وتطويره لم تعرف أن هذا العدد الهائل من المستخدمين قد يتواجد في لحظة واحدة ؟

وهذا يبرز حقًا أهمية وجود بيئة تقنية قوية حقيقية.

ما الذي تحتاجه أي دولة لتحقيق تحول رقمي ناجح؟

أعتقد أن مصر بدأت بالفعل بالاهتمام بالتحول الرقمي إلى حد كبير، ومن مظاهر ذلك الاهتمام أنها جعلت اجتياز اختبارات التحول الرقمي شرط أساسي من شروط القبول في بعض الجامعات، كما أنه شرط للحصول على الدبلومات ودرجة الماجستير وكذلك الدكتوراه.

برأيي العامل الأساسي لتحقيق التحول الرقمي هو ألا نسعى فقط إلى التحول الرقمي. لمجرد كونه المستقبل بل أن ندرك ماذا يعني بالضبط ولماذا نريده وكيف نخطط حدوثه على المدى البعيد ونبني أساساته بشكل مناسب.

المشكلة التي أراها كثيرًا هي السعي وراءه لمجرد أنه يحدث ضجة فحسب. فنقوم بتقليد النتائج التي وصلت إلى بلاد أخرى بعد سنين من الفهم والمحاولات حتى لو لم نفهم كيف نطبقها بشكل جيد أو على ماذا تبنى؟ وحتى لو لم تكن مفيدة لطبيعة بلدنا وشعبنا. وقس على ذلك الكثير فالتحول الرقمي يعني ألا تتحول بسرعة ولكن أن تبني تحولك ببطء وثبات.

صحيح جدًا.

أشعر أن كثير من المسؤولين في بعض القطاعات يقع في هذه المشكلة، وهي تقليد الظاهر مظنة أنه المستقبل دون أن يكون هنالك أهداف واضحة.

قد نقول مثلًا أن استخدام التكنولوجيا في التعليم هو الحل لمشاكل التعليم، فنوفر بعض أدوات التكنولوجيا، لكن لا يوجد أي أسباب وجيهة لماذا وفرنا هذه الأدوات؟ وما العائد الحقيقي على الطلاب من استخدامها؟

وهلّم جرًا.

أنت محق تمامًا في أن البنية التحتية التكنولوجية المتقدمة هي أساس أي تحول رقمي ناجح. بالإضافة إلى ذلك، هناك عدة عوامل أخرى تعتبر أساسية لتحقيق هذا التحول:

  1. القيادة والرؤية الواضحة: يجب أن تكون هناك قيادة قوية ورؤية واضحة للتحول الرقمي من قبل الحكومة أو المؤسسات المعنية. هذا يتضمن وضع استراتيجيات وخطط طويلة الأمد لتحقيق الأهداف الرقمية1.
  2. بناء القدرات والمهارات: من الضروري توفير التدريب والتعليم اللازمين للموظفين والمواطنين لاستخدام التكنولوجيا بكفاءة. هذا يشمل تطوير المهارات الرقمية وتعزيز الثقافة الرقمية في المجتمع1.
  3. تمكين العاملين: يجب تمكين العاملين من خلال توفير الأدوات الرقمية التي تسهل عملهم وتزيد من إنتاجيتهم. هذا يتضمن استخدام تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لتحسين العمليات واتخاذ القرارات1.
  4. التعاون والشراكات: التعاون بين القطاعين العام والخاص يمكن أن يسهم بشكل كبير في تحقيق التحول الرقمي. الشراكات مع الشركات التكنولوجية يمكن أن توفر الخبرات والموارد اللازمة لتنفيذ المشاريع الرقمية بنجاح2.
  5. الأمن السيبراني وحماية البيانات: مع زيادة الاعتماد على التكنولوجيا، يصبح من الضروري تأمين البيانات وحمايتها من الهجمات السيبرانية. يجب وضع سياسات وإجراءات قوية لضمان أمان المعلومات وحماية خصوصية المستخدمين2.
  6. التواصل الفعال: يجب أن يكون هناك تواصل فعال ومستمر بين جميع الأطراف المعنية بالتحول الرقمي، بما في ذلك المواطنين، لضمان فهمهم واستفادتهم من الخدمات الرقمية المقدمة1.

هذه العوامل مجتمعة يمكن أن تسهم في تحقيق تحول رقمي ناجح ومستدام. هل هناك جوانب أخرى تود مناقشتها أو استفسارات محددة حول هذا الموضوع؟