أداة Voice Engine لتوليد الأصوات الجديدة من OpenAI: هل تشكل تهديدا للتضليل الإعلامي؟

أعلنت شركة OpenAI مؤخرا عن إطلاق أداة تسمى Voice Engine، والتي تسمح بتوليد واستنساخ الأصوات باستخدام عينات صوتية قصيرة.

وأشارت OpenAI إلى أنه ستكون هنالك العديد من الفوائد المحتملة لهذه التقنية. حيث قالوا أنها ستكون مفيدة للمساعدة في القراءة وترجمة اللغات، وتقديم الدعم لأولئك الذين يعانون من حالات النطق المفاجئة أو التنكسية، و تعزيز التواصل وتوفير الدعم للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.

و على الرغم من الفوائد الكثير التي قد تقدمها هذه التقنية فإنها قد تحمل معها الكثير من المخاطر أيضا، خاصة في مجال التضليل الإعلامي. يمكن لبعض الأشخاص استغلال هذه الأداة لإنشاء تسجيلات صوتية مزيفة تبدو وكأنها من مصادر موثوقة، مما ينتج عنه نشر أخبار كاذبة أو تشويه للحقائق. وفي ظل الانتخابات التي تجري في عدة دول، يثير هذا الخطر قلقا بالغا بين الباحثين في مجال التضليل الإعلامي.

من جانبها، أكدت الشركة أنها اتخذت بعض الإجراءات لمواجهة هذه المخاطر، مثل ضرورة الحصول على موافقة صريحة قبل استخدام صوت شخص ما، وتطبيق العلامات المائية لتتبع مصدر الأصوات المولدة. ومع ذلك، يبقى السؤال حول فعالية هذه الإجراءات في منع سوء استخدام التقنية.

بصراحة، يبدو أن OpenAI تواجه تحديا كبيرا في محاولتها للسيطرة على هذه التقنية ومنع سوء استخدامها. لهذا أعتقد أنه ينبغي على الشركة وعلى القطاع التكنولوجي بشكل عام أن يعملوا بشكل وثيق مع الحكومات والمنظمات الدولية لتطوير إطار قانوني وتقني لاستخدام هذه التقنية.

فهل ترون أن هذه التقنية قد تشكل مخاطر كبيرة في المستقبل، وهل تعتقدون أن الإجراءات التي تتخذها الشركة للسيطرة على استخدام هذه الأداة وتقليل المخاطر الناتج عنها ستكون فعالة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

و على الرغم من الفوائد الكثير التي قد تقدمها هذه التقنية فإنها قد تحمل معها الكثير من المخاطر أيضا،

هذا حال كل التقنيات الحديثة وخاصة منها التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، فالمعضلات الأخلاقية والقانونية دائما ما تلاحقها، لذلك أعتقد بأنه لبد وأن نتقبل التكنولوجيا الحديثة بكل جوانبها الإيجابية منها والسلبية، فلا يمكن أن تحتمل جانبا واحد، والاستعمال السلبي منها هو مرهون بطريقة تفكير الأشخاص وعقليتهم، وكذا توظيف قوانين رادعة للاستعمال المسيء، فعلى سبيل المثال، دائما ما تواجه هذه التقنيات اشكالية الخصوصية، حيث يتم جمع البيانات الشخصية بشكل كبير واستخدامها بطرق غير مألوفة أو غير متوقعة ودون استشارة أصحابها، لذلك من المهم فعلا أن ننظر إلى التكنولوجيا الحديثة بشكل شامل، مع الاعتراف بالتحديات الأخلاقية والقانونية، والعمل على تطوير إطار قانوني وأخلاقي يحافظ على الفوائد الإيجابية للتكنولوجيا ويحد من استخداماتها السلبية.

nadhirdjabali أضف ردا

لا يختلف إثنين اليوم أن مثل هذه التقنيات تمثل سلاح ذو حدين و يجب علينا تقبلها بكل جوانبها، ولكن المشكلة الأساسية التي أراها في بعض الأحيان هي طغيان الأضرار على المنافع، لهذا تكمن الصعوبة في كيفية التوازن بين الجوانب الإيجابية والسلبية لهذه التقنيات، والحد من الأثر الضار لضمان استفادة أقصى من الإيجابيات المحتملة.

و نعم كما ذكرتي قد يساعد تطوير إطار قانوني و أخلاق لتحكم في استخدام هذه التقنيات وتقييد تأثيراتها السلبية، إلا أن التحايل والتجاوز عبر هذه القوانين يظل منتشرًا في بعض الأحيان. لذا أرى أنه ينبغي على القائمين على تطوير هذه التقنيات أن يتحلوا بالحذر الشديد والمسؤولية، وألا يقوموا بنشر أي تقنية دون تقييم دقيق للتأثيرات الإيجابية والسلبية لها. وإن كانت المضار أكثر من المنافع فمن رأي عدم نشر هذه التقنيات سيكون أفضل حل.

موجة الذكاء الاصطناعي اليوم أصبحت تمسّ جميع المجالات، والشركات التقنية وكأنها في سباق نحو التسلّح، من خلال دمج الذكاء الاصطناعي في جميع منتجاتها، والمهم أن تربح عامل السّبق في ذلك، عجيب صراحة ما يحدث، فالعديد منهم لا يدرس انعكاسات هذه الاجراءات ولا مخاطرها.

لكني لا أرى بأن الشركات لديها اهتمام لمسألة تنظيم الاستخدام فكلّ ما يهمّها هو جني الأرباح من وراء استخدام منتجاتها، فكلّ شيء موضّح في سياسة الاستخدام لكلّ منتج، وهذا ما يجعل العبئ والخطأ في المستخدم نفسه.

لكن الضغوط الدولية والقانونية هي التي تجبر في بعض الأحيان مثل هذه الشركات للاهتمام لمثل هذه الأمور وإلا فكلّ ما يهمها هو المادة وتحصيلها.

بالتأكيد تسعى الشركات بشكل أساسي لتحقيق الربح، وليس لديها إهتمام بأن تتبع مسائل تنظيم الاستخدام،  و أيضا يعتقد بعضهم أن وضع شروط الاستخدام يعفيهم من المسؤولية. بالإضافة إلى ذلك أرى أن كثير من القوانين الدولية تكون موجهة لأغراض سياسية بحتة. ففي رأيك ياسر كيف يمكن تقليل الآثار السلبية لهذه التقنيات؟

Hamdy_mahmouds أضف ردا
 بالإضافة إلى ذلك أرى أن كثير من القوانين الدولية تكون موجهة لأغراض سياسية بحتة.

العديد من الاختراعات العلمية كانت بالفعل يتم تطويرها للاستخدام العسكري ومع الوقت يتم إطلاقها لتكون للعامة والجمهور وهذا أمر مكرر في التاريخ البشري بشكل كبير، فلا يمكن فصل العلم والاختراعات التي تطور عن الهدف العسكري لها، أما فكرة السيطرة عليها وتتبعها وخلافه للحد من الاستخدام السيء فهذا ضرورة لا يجب المطالبة بها بل تكون أساس أي تقدم تكنولوجي والأمر بسيط ويمكن للشركات القيام به ولكن أيضا على الجانب الأخر يكون هنالك ثغرات في كل شيء يمكن لمن يريد أن يستخدم الموضوع بطريقة سيئة، فحتى على مستوى الأفلام فحتى اليوم القرصنة متاحة وتعمل بكفاءة عالية في سرقة الأفلام او أي محتوى عموما وفي الكثير من الدول يتم معاقبة من يستخدم تلك الأشياء المقرصنة ولكن في دول كثيرة لا يتم أي شيء، فالموضوع يكمن حله ليس في وضع قانون ولكن في تطبيق هذا القانون فلو علم كل شخص بما سيقدمه من محتوى مسروق أو منسوب إلى أحد بأنه سيتم عقابه فسقل هذه التخوفات.

لا أجد الأمر بسيط أخي ولا يجب بأي حال أن يترك للشركات تتصرف فيه كيفما تشاء وترى مناسب، لانه بالتحديد فيما يخص تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي فكثير من الدول لا يوجد بها قوانين لحماية الحقوق والأشخاص وما إلى ذلك بعد، ونقطة كون التقدم يأتي من المجال العسكري في كثير من الأحيان هذا صحيح لأن معظم دول العالم لا تتردد في تمويل هذا الجانب فيكون متاح له ميزانية كبيرة يعمل بها وهذا واضح جدا في أمريكا على سبيل المثال فالميزانية العسكرية تصل إلى أرقام خيالية، القصد ان هذا يتيح لهذه المؤسسات أن تقوم بالكثير من الأبحاث وتكون مصدر لتقدم بعض التكنولوجيات.

من خلال تعزيز الوعي مباشرة للمستهلكين والمستخدمين المباشرين لهذه التقنيات، ومن خلال فرض قوانين محلية تنظم استخدام هاته التقنيات ولو لم تكن الدولة المشرّعة للقوانين هي صاحبة التقنية، لأن الأمر سيمسّ من أمنها القومي وأمن مواطنيها بالدرجة الأولى، مثلما تفعل الصين وروسيا، وحتى الدول الأوروبية فهي تمحّص قوانين وشروط الاستخدام قبل منح الإذن للتسويق لأي تقنية، وتتابع كل التحديثات، وليس مثل دولنا العربية أين تتسابق نحو أي تقنية جديدة لتجربتها، فنشهد طوفانا عظيما حتى أنّ هاته الشركات أصبحت تعوّل على السوق العربي لإنجاح أي تقنية أو تطبيق يخرج، ومثال ذلك منصة ثريدز في بداياتها وكيف كانت موجة استخدامه والمستخدمون بلا وعي يجربون من أجل التجربة ويعززون من إدمانهم.

فإنها قد تحمل معها الكثير من المخاطر أيضا، خاصة في مجال التضليل الإعلامي.

فضلا عن سوء استخدامها على مستوى الأفراد، فهي ستسهل بشكل أكيد في ازدياد معدل الجرائم على اختلاف أنواعها، تخيل كم سيكون سهلا على محتال استخدام صوت أحد الأشخاص لإدارة محادثة كاملة يطلب فيها أي معلومات هامة بنكية مثلا أو شخصية، أو لتلفيق التهم والجرائم، والاحتيال باسم أشخاص آخرين، هذه التقنية عندما تتوفر بين أيد من يسيء استخدامها، ستخرج علينا مئات الأفكار والانواع الجديدة من الاحتيالات والمشكلات، ولهذا إن لم تدار بفعالية وآمان عالي سنكون قد أضفنا بأيدينا وسيلة سهلة وسريعة لارتكاب أي جريمة ممكنة.

بالفعل يتم أستخدام تقنية الاستنساخ الصوتي في الكثير من عمليات الاحتيال ،فهناك العديد من قصص النصب والاحتيال التي أعتمدت بشكل أساسي على النسخ الصوتي فعلى سبيل المثال أتذكر مشاهدة فيديو يستعرض كيف أن أحد الأباء تلقى مكالمة سمع فيها صوت أبنته تصرخ وتبكي وتخبره أنها تتعرض للتعذيب الشديد ، ومن ثم يأتي صوت شخص (المختطف) يطالبه بتحويل مالي سريع على حساب عملات رقمية وأن لا يحاول الإتصال بالشرطة وإلا سيقتل أبنته ، الرجل لجأ لجيرانه لشعوره بالخوف والانزعاج الذين يرشده للتأكد أن أولاً أن أبنته قد خرجت بالفعل من المدرسة وعندما يتصل بالمدرسة يكتشف أن أبنته بخير وإنها بداخل فصلها الدراسي ولم تغادره ؟! وأنه كان ضحية عملية نصب تتم عن طريق محاكاة صوت أبنته بالذكاء الاصطناعي ، المزعج أن الرجل يقسم أن صوت أبنته كان به كسرة معينة أو ميزة صوتية معينة يعرفها جيداً وتلك الميزة الصوتية كانت متوفرة في نفس الصوت الذي كان يحدثه بالمكالمة ؟! وهو أمر مرعب .

ولكن عموماً كل التقنيات التكنولجية لها أبعاد مظلمة (لا يمكن إيقافها للأسف) ولكن أفضل ما يمكن عمله هو (تحجميها).

نعم التقنين في مثل تلك الأمور مهم، ولكن قنن قدر ما تحب، سيظهر لك من يصدرون تلك التقنية بشكل غير قانوني ويتيحونها بدون ضوابط. حالها حال كل شيء. التقنين سيقلل الآثار السلبية ولكنه لن يمنعها، فالتقنية ليست حكرًا على شركة أو شركتين بعينهما.

الحل المنطقي هو أن تُتوقع آثارها السلبية وتتم توعية العامة بها، وخلق حلول وأساليب مواجهة على الناحية الأخرى لا أن نجري وراء كل شركة ونفرض عليها قيود. نعم القيود ستُفرض في كل الأحوال من الجهات المختصة، ولكن بعمرها ما منعت قوة القيود البشر من كسرها، لذلك الضرر واقع ويجب أن نتعامل معه باستعمال أساليب هجومية بدلًا من أن تكون أساليبنا وقائية فقط.

تخيل أن 15 ثانية فقط من تسجيل صوتي لأحدهم، يمكن من خلاله استنساخ ما نريده على لسانه، هذه كارثة! حتى إن الشركة نفسها قررت التراجع عن إصدار تلك التقنية على نطاق واسع حتى تضبط سياسات المعايير الأخلاقية لاستخدام تلك التقنية، وأشارت أن هناك احتياطات تلزم إجرائها قبل السماح بها، مثل: تجنب إتاحة المصادقة الصوتية على المعاملات البنكية، واكتشاف تقنيات أخرى تساعد في تتبع الصوت الأصلي، وأعتقد أن حتى تلك تطبيق الاحتياطات ليس في يد OpenAI، بل هي بمعنى أصح تُخلي يدها من أي مسؤولية أخلاقية أو قانونية قد تلاحقها مستقبلا.