ما هو التنقيب عن البيانات Data Mining؟

كلنا نعرف بمصطلح التنقيب عن النفط، لكن مصطلح التنقيب عن البيانات قد يكون حديثًا نسبيًا، وبما أن البيانات هي نفط هذا العصر الرقمي الذي تعتمد فيه الشركات والمؤسسات المختلفة على جمع كمية ضخمة من البيانات، إلا أن هذه البيانات ليست كلها مفيدة، فهي بمثابة بيانات خام تحتاج للتنقيب فيها واستخراج المعلومات النافعة من كومة كبيرة من البيانات، وهو ما يسمى بالتنقيب عن البيانات، وهي مهمةً غير سهلة لكنها تستحق الجهد بالنظر إلى المكاسب المكتسبة منها. والسؤال هنا ما سبب أهمية هذا المجال؟ وكيف نستفيد منه؟

اليوم تنفذ مهام التنقيب عن البيانات بأشكال مختلفة في كل مجال تقريبًا في السوق، وأصبحت نهجًا أساسيًا متبعًا في جميع أنواع الأعمال كالتسويق والخدمات المصرفية والقطاعات الطبية وغيرها.

على سبيل المثال، يقوم نظام التنقيب عن البيانات المستخدم في مجال التسويق بالكشف عن عادات الشراء لدى العملاء ويحلل سلات التسوق وحجم المبيعات لكل منتج ويفحص الخصائص الأساسية للعملاء مثل العمر والتعليم والجنس والموقع، وبناءً على هذا يقرر ما هي المنتجات التي يجب أن تطرح في السوق والفئة المستهدفة الصحيحة له وغيرها من القرارات التسويقية المفيدة على ضوء المعلومات التي استخرجها.

فمفهوم تخصيص الخدمات بناءً على التفضيلات الشخصية أصبح القاسم المشترك للشركات في كل قطاع تقريبًا وهو ما دفع الشركات للسعي وراء الحصول على البيانات ومعالجتها بدقة.

على سبيل المثال، بعد البحث عن منتج معين على هاتفك وليكن هاتف جوال، قد تكون الإعلانات الموجودة على المواقع التي تدخلها عبارة عن إعلانات للهواتف الجوالة، أو قد تتلقى حتى رسائل نصية من شركات بيع متخصصة ببيع الأجهزة الالكترونية، ما يعكس القدرة على استثمار البيانات في التسويق بشكل صحيح.

لكن التنقيب عن البيانات على وسائل التواصل الاجتماعي أصبح نقطة خلاف كبيرة، حيث تظهر العديد من التقارير الاستقصائية والكشف عن مدى تطفل بيانات مستخدمي التنقيب، فقد يوافق المستخدمون على شروط وأحكام المواقع دون أن يدركوا كيف يتم جمع معلوماتهم الشخصية أو لمن يتم بيع معلوماتهم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

التنقيب في البيانات يمكن أن يساعد الشركات والمؤسسات في فهم بيئتها بشكل أفضل، واتخاذ قرارات أفضل وأكثر دقة، وبالتالي تحقيق نتائج أفضل وزيادة الكفاءة والربحية.

فمثلا يمكن الاستفادة منه في

التنبؤ بالسلوكيات مما يمكن الشركات من التخطيط بشكل أفضل للمستقبل، وتحسين الأداء وزيادة الكفاءة من خلال تحليل البيانات، مما يؤدي إلى تحسين النتائج النهائية.

تحسين خدمة العملاء من خلال فهم البيانات المتاحة حول العملاء، يمكن للشركات تحسين خدماتها وتلبية احتياجات العملاء بشكل أفضل.

يمكن للتنقيب في البيانات أيضا مساعدة الشركات في اكتشاف احتياجات جديدة لدى العملاء أو السوق، مما يمكنها من تطوير منتجات أو خدمات جديدة لتلبية هذه الاحتياجات.

لذا أرى انه مجال له مستقبل كبير

برغم كل تلك الميزات للتنقيب عن البيانات لكن ما زال الكثيرون يعتبرون أنه تجسيد لمبدأ " الغاية تبرر الوسيلة" فلكي يصل التنقيب إلى التنبؤ بالسلوكيات وتحسين خدمة العملاء واقتراح ما يناسبنا يستخدم أساليب التلصص والتجسس للحصول على البيانات أي أنه يخترق خصوصياتنا بدعوى مصلحتنا.

أرى أن اغلبنا يبالغ في موضوع الخصوصية والأمان، وإن كان هناك تخوف لدى الأشخاص الذين يملكون معلومات مهمة يمكنهم أخذ الاحتياطات الامنة، كرواد الأعمال واصحاب المناسب الحساسة مثلا، لكن تجده عاطل او شخص يعمل بوظيفة عادية ويشتكي من التعدي على خصوصية بياناته، والتي هي طعامه المفضل ولونه المفضل

التنقيب عن البيانات على وسائل التواصل أقرب إلى تلصص لدرجة جعلتني أبتعد عنها بدرجة كبيرة ولفترات زمنية طويلة، وليس الأمر مقتصر علي فقط، في مرة كنت أتحد مع صديقي عن منتج معين بمواصفات معينة وفي هذه الفترة كان هاتفي خالي من كل تطبيقات التواصل الاجتماعي إلا الواتس أب وبعد ساعة أرسل لي صديقي إعلانات ظهرت له على وسائل التواصل تخص المنتج بمواصفاته، هذا أمر تعدى نقطة تنقيب عن البيانات برأي.

أعتقد أننا جميعًا بالفعل يحدث معنا هذا الأمر والمشكلة أنه قد يكون مفيد في بعض الأحيان، فمن يتجهز للزواج مثلًا يجد الاعلانات تتعلق بكل ما يخص الأمر وقد يستفيد منها بشكل مباشر وأعتقد ان هذا جزء من فتور غضب الناس من هذا التعدي على الخصوصية السافر، ففي كثير من الأحيان يكون حوار خاص بين شخصين في مكان واحد وفجأة تكتشف أنه لم يكن كذلك فالأجهزة التي نشتريها نحن ونستخدمها تتجسس علينا وتجمع بياناتنا وكلامنا الخاص حتى دون وجه حق أو حتى تحذير من هذا.

نعم الأمر ليس مقتصر على وسائل التواصل الاجتماعي فقط فجوجل مثلاً تقوم بذات الشيء وهو أقرب إلى التلصص حتى لو كان اسمه تنقيب عن البيانات لكن وكما يقول الأخ @islamkhaled ألا ترى أن ذلك التنقيب هو مفيد لنا قبل كل شيء!! فما المانع أن تظهر إعلانات لشيء أنا أبحث عنه ولم لا أعتبر ذلك نوع من المساعدة المجانية؟

في ردي على التعليق السابق ستجد وجهة نظري وأيضا أضيف عليه أنه سيتم ترشيح لك اشياء لا تعلم عنها شيئا فقط لأنك في مكان ما وبعض من حولك يبحثون عن أشياء أخرى ولأكون صريح معك أحيانا تظهري لي أشياء أخجل من ذكرها هنا لأنني فقط كنت في مكان ما ومن حولي يتحدثون عن هذه الأشياء فلماذا يتم استهدافي من هذه البرامج رغم أنني لست مهتما بالمادة التي عرضوها أمامي؟

نعم وهذا يحدث كثيرًا ولكن قد يقول قائل وما المشكلة إن ظهرت لك نتائج لا تناسبك! فأنت حر بقبول ما تريده وإهمال ما لا تريده فالمسألة عبارة عن عرض وطلب وبالتأكيد قد تُظهر بعض النتائج الإعلانات المخجلة التي لا تناسبك وتخجل أن يراها غيرك في جهازك لكن ذلك يحصل أحيانًا في أي عملية بحث يدوي من قبلك فمثلًا ربما تبحث في جوجل عن رونالدو فسيظهر لديك في نتائج البحث جورجينا وسيظهر لك إعلانات بوكسر وغيرها..

وما الضرر هنا، بالعكس أجد أنه يوجهنا لأماكن وترشيحات أفضل مما لو كنا بحثنا، وأجد ذلك توفير للوقت والجهد من طرفي، وجربت ذلك كثيرا وكنت في البداية أشعر بالانزعاج مثلما تقول، ولكن نظرت للأمر الإيجابي به، ووجدت أنه يرشح لي أفضل الأماكن وتكون متنوعة، ويظهر لي بمنطقتي أماكن لم أكن اعرفها مطلقا. وهذا أراه جيد

الضرر هنا أنه أظهر النتائج للمحيطين بك وليست أنت فقط المهم بالموضوع ففي المثال الذي طرحته أنا كنت المستهدف من المفترض ولكنه أظهر النتائج لأي شخص في المحيط الذي كنت فيه فهذا تلصص وربما يكون ضارا ويستخدم بطريقة غير جيدة وغير أمنة ألا ترى هذا؟