مشكلة نمو البيانات اللانهائي

كما نعرف جميعًا فإن البيانات اليوم أصبحت قيمة كبرى لمختلف الجهات الحكومية والصناعية والتجارية، كما تُعتبر أحد أثمن موارد العالم وتلقب بالنفط الجديد، وهذا ما دفع الجهات المختلفة للإفراط في جمع هذه البيانات اعتقادًا منها بأن جميع البيانات جيدة، وأنه كلما زادت كمية البيانات التي لديها كلما كان ذلك أفضل لتحليلها بصورة أفضل واستخراج قرارات مفيدة منها، وأن أيّ تكاليف لإنتاج ومعالجة وتخزين البيانات لا تعادل شيئًا أمام الفوائد التي تأتي من هذه البيانات.

لكن في الواقع ومع الثورة الرقمية الهائلة التي يشهدها العالم اليوم، تتزايد كمية البيانات المنتجة والمخزنة بشكل هائل، ورغم صحة ما توفره من فرص هائلة للتطور والتقدم في مختلف المجالات، لكنها تُثير في ذات الوقت مخاوف بشأن النمو الهائل في حجم هذه البيانات والآثار السلبية المترتبة على ذلك، فالبيانات بمجرد إنشائها، تبدأ في النمو بشكل هائل، ومن ثم تحتاج إلى تخزين ومعالجة دائمة، وإذا لم تضبط عملية النمو هذه بشكل فعّال فقد تتسبب بأزمة في حجم البيانات التقنية، وبأزمة بيئية أيضًا!

حيث يمكن أن يتسبب النمو السريع للبيانات في ارتفاع كبير في استهلاك الطاقة والموارد، فمراكز البيانات وأجهزة التخزين التي تستوعب هذا الكم الهائل من البيانات ستحتاج إلى كميات هائلة من الطاقة لتشغيلها وتبريدها، مما يؤدي إلى زيادة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، كما أن التجاهل في إدارة البيانات يمكن أن يؤدي لزيادة في كمية النفايات الإلكترونية، فمع تطور التقنيات وتحديث الأجهزة، يتم التخلص من الأجهزة القديمة بشكل متزايد، مما يؤدي إلى تراكم كميات هائلة من النفايات الإلكترونية التي يصعب التخلص منها بشكل صحي وآمن على البيئة، ما دفع المهتمين بقضايا التقينة للبحث عن حلول لهذه المشكلة التي قد تؤدي إلى تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على المدى الطويل.

برأيك هل سيصبح نمو البيانات يشكل خطرًا يفوق الظواهر البيئية كالتلوث والاحتباس الحراري؟ وما هي الحلول التي قد تساعد على التقنين منها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لست خبيرة في هذا المجال، لذا أود مناقشتك عن التخزين السحابي هل يمكن أن يقلل من حجم خسائر الأجهزة، الطاقة المستهلكة، وبالتالي انبعاثات الغازات، أم أن للتخزين السحابي حدود أيضًا ولا نستطيع استخدامه مع كل أنواع البيانات الخاصة بالشركة؟

نعم أحسنت، بالتأكيد التخزين السحابي يلغي الحاجة إلى شراء وتشغيل أجهزة تخزين محلية مثل الأقراص الصلبة كذلك يمكن مشاركة البيانات المخزنة على السحابة مع العديد من المستخدمين مما يلغي الحاجة إلى شراء نسخ متعددة من نفس البيانات وبالتالي يقلل من استهلاك الطاقة وانبعاث الغازات.

ألا يحتاج التخزين السحابي إلى سيرفرات أيضًا؟ وكلما زادت المعلومات، زادت الحاجة إلى سيرفرات أكثر وذاكرة أكثر ؟

لا أعتقد أن التخزين السحابي سيساعد كثيرًا على المدى الطويل.

احد التقنيين كتب تعريف عن الخدمات السحابية.

الخدمة السحابية هي ان تستخدم تجهيزات كمبيوتر لأشخاص أخرين.

وهذا وصف حقيقي. تخزين فيديو على جهازك يتطلب مثلا 4 Gigabytes من قرصك الصلب.

تحميله على تخزين سحابي . يعني 4 Gigabytes تستخدم نفس القرص الصلب ولكن تملكه شركة ما

الان لحساب الطاقة ... مثلا اذا الحفظ سيكون كأرشيف ( اعمل بشركة تحتفظ بأرشيف يومي ويجب أن يبقى الارشيف ٢٠ عام ).

لنفرض أن حجم البيانات يعادل قرص صلب واحد كل يوم

باستخدام التخزين السحابي. هذا القرص سيستخدم طاقة

١يوم × ٣٦٥×٢٠ = ٧٣٠٠

في حين اننا نحفظه على قرص صلب ثم نقوم باطفائه ويوضع بمكان أمن وتكلفو الكهرباء هي ١ يوم فقط.

ملاحظة: بالشركة يستخدمو HPE LTO tape لحفظ الارشيف. وليس قرص صلب

هذا ما أقصده أنه حفظ نفس الشيء، بنفس المساحة، ولكن على جهاز شخص أخر، ما أقصده أننا سنحتاج لنفس الهاردوير الذي سنحتاجه في كل الحالات، وبالتالي لا يممكن للتخزين السحابي أن يكون حلًا لهذه المشكلة .

التخزين السحابي بالتأكيد ليس حلاً شاملًا لأزمة نمو البيانات اللانهائي لكنه يقلل كثيرًا من تلك النفايات الإلكترونية حيث لا يوجد حاجة ملحة لامتلاك العديد من الأقراص الصلبة الخارجية أو الأجهزة الأخرى لتخزين البيانات كما أنه يسمح بمشاركة الملفات والموارد بين المستخدمين مما يقلل من الحاجة إلى إنشاء نسخ متعددة من نفس الملف وبالتالي يقلل من الاستهلاك الزائد للموارد.

لا أعتقد أن المجال التقني سيواجه مشكلة في شيء، وذلك بسبب الأموال الضخمة الموجودة في هذا المجال، هذه الأموال تساعد في الأبحاث والدراسات التي لا تتوقف، وتوفر طرق تجربتها، لذلك دائمًا ما نجد تكنولوجيا جديدة، يمكن أن نفكر في الأمر مثل أول هارد ديسك كانت تحركه طائرة هيلوكوبتر، والآن تجد هارد في حجم يدك مساحته 10 تيرة بايت، وبالقياس هذه هي الطريقة التي تتحرك بها التكنولوجيا .

ولكن كثرة الموارد والأجهزة التقنية هو ما يسبب تلك الأزمة قبينما كان عناك هارد ديسك كما تقول بحج الغرفة بأعداد قليلة جدًا وبحجم بيانات محدود لكنها قابلة للإصلاح ومن الصعب الاستغناء عنها، أصبح هناك مئات الملايين من الهاردات التي تتلف دوريًأ وتستبدل ويتم إتلافها والتخلص منها بكل أريحية عند أول عطل يصيبها.

برأيي نعم فنمو البيانات يشكل بالفعل تحديا كبيرا، ولا يمكن حتى تخيل حجم البيانات الموجودة اليوم، والتي من الممكن أن تكون سببا في العديد من المشاكل، من بينها زيادة استهلاك الطاقة والموارد، وبالتالي يمكن أن يتسبب هذا في زيادة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، للوهلة الأولى قد يشعر الناس بأن هذا الأمر مبالغ فيه بعض الشيء، لكن المطلع لأخبار التقنية ولأضرار التخزين المركزي، سيعرف أن الأمر ليس كما يعتقده، لهذا يمكن استعمال تقنيات كالتخزين السحابي، إدارة البيانات بشكل فعال، ويجب دوما أن نحافظ على روتين معين من خلال التحسين المستمر للأجهزة والبرمجيات، من خلال استخدام تقنيات أكثر كفاءة.

بالتأكيد الأمر خطير ويستحق الاهتمام ومع مرور الزمن وزيادة الأجهزة التقنية ومستلزماتها ربما نصل إلى كارثة بيئية لا تقل أهمية عن تقب الأوزون وذوبان الجيال الجليدية.