لوحات من وحي الكلمات: هل يصح بيع الفن المنتج بالذكاء الاصطناعي قانونيًا؟

من اليمين لليسار: رسم تخيلي من DALL-E للوصف: "رائد فضاء يركب حصانًا"، و"مجرتنا درب التبانة".

هذا الحصان، ورائد الفضاء، وهذه النجوم المبهرة لا وجود لها في الواقع، بل هي من اختراع نموذج حاسوبي تم إنشاؤه في إبريل من قبل شركة OpenAI يسمى DALL-E. لقد تعلّم النموذج كيفية ربط الكلمات والصور من قاعدة بيانات تحتوي على مئات الملايين من الصور، والتسميات التي تصف محتواها. ليس هذا هو النموذج الوحيد، فهناك نماذج أخرى متاحة للعامّة مثل: Midjourney، وStable Diffusion.

إذا كتبت عبارة بسيطة مثل: "رائد فضاء يركب حصانًا" أو "مجرة درب التبانة"، ستقوم نماذج الذكاء الاصطناعي بإنشاء صورة استنادًا إلى فهمها لمعانى كلماتك: "رائد فضاء"، و"مجرة"، و"حصان". ثم، ستقوم بتكوين الصورة طبقًا لقدراتها على ربط المفاهيم؛ فمثلا، يميل رواد الفضاء للظهور في صور خلفيتها النجوم.

استطاعت هذه النماذج خلق جسر بين الكلمات، والصور. وأتاحت للرسامين المبتدئين، والهواة إنشاء رسومات دقيقة، وواقعية، وجميلة من خلال الكلمات فحسب. يمكننا القول أن الذكاء الاصطناعي المستخدم في الفنون سيظل موجودا ومتاحًا؛ حيث أعلنت شركة OpenAI أنها ستجعل DALL-E2 منصة متاحة للاستخدام التجاري.

من المالك الحقيقي لهذه الصور؟

السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: حين تُصنع صورة من وحي الكلمات، من يملكها؟ هل هو الذكاء الاصطناعي أم الشركة التي صنعته أم الشخص الذي كتب الكلمات أم لا يملكها أحد؟ ونعود بذلك لقضية: هل يمكن أن تنتمي حقوق النشر لـ"غير البشر"؟ مثال واضح على ذلك هو قضية القرد (ناروتو) الذي التقط صور "سيلفي" لنفسه عبر كاميرا تركها المصور "دايفيد سلاتر" على جزيرة. وحين نشر المصور هذه الصور في كتابه، رٌفعت ضده شكوى تزعم أن "القرد له الحق في امتلاك الصور والاستفادة منها كأي مؤلف آخر".

بغض النظر عن قضية تملك الذكاء الاصطناعي للصور، هناك مخاوف بخصوص الأعمال الفنية التي تم استخدامها في عملية تعليم الذكاء الاصطناعي. يقوم الذكاء الاصطناعي بإعادة إنتاج لأعمال الآخرين الفنية، ويخلق منها قطعا فنية جديدة.

فهل يعد هذا الفن الجديد انتهاكا لحقوق النشر والملكية الخاصة بأعمال الفنانين التي استُخدمت في تدريب النموذج؟ ما رأيكم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

فهل يعد هذا الفن الجديد انتهاكا لحقوق النشر والملكية الخاصة بأعمال الفنانين التي استُخدمت في تدريب النموذج؟ ما رأيكم؟

تقوم العديد من الأنظمة التابعة للذكاء الإصطناعي بنظام يسمي ب لغة النموذج "Language Model" والذي يقوم بدوره على التغذية من محركات البحث وهذا يعني أن الإطلالة الجديدة لهذا الفن ما هي إلا انتهاك واضح للملكية الخاصة لألاف من الفنانين لأنه قائم بذاته على التغذية البصرية والحفظ وبالتالي يقوم فقط بدمج أكثر من عمل سويا لتحصل على النتيجة النهائية وهنا تكمن الأزمة في سرقة أكثر من عمل سويا وليس واحد فقط .. وبالفعل أنا أتذكر حدوث العديد من المشكلات عند إطلاق أحد برامج الذكاء الإصطناعي الذي اشتهر لفترة ليست بالقليلة والذي كان يقوم بتحويل صورة الشخص إلى صورة مرسومة مبهرة وبالفعل وتم تقديم العديد من الدعاوي القضائية حينها لسرقة الأعمال بدون الرجوع لممثليها.. لذلك فأنا أرى أن الحل يكمن في تقييد الأمور قليلا وهذا يعتمد على نوع البيانات التي يتم تخزينها بداخله بحيث تكون جميعها غير منتهكة لملكية ناشريها وإنما بالعودة إليهم أولا وبذلك يتم انتشال المشكلة من جذورها.

أتفق معك، قد يحل هذا المشكلة إلى حد ما.

لكن قد يعوق هذا الحل أن هذه النماذج تحتاج كما ضخما من البيانات، فهل سيقوم المصممون بالوصول لهذا العدد من الناس أم لا؟

الأمر يبدو كالقنبلة الموقوتة التي لابد وستنفجر، فحين سألت بعض المحامين، قيل إنهم لا يتوقعون أن يرى أي قاضي استخدام فنون محمية بحقوق النشر في تدريب الذكاء الاصطناعي كنوع من الاستخدام العادل. ثم، ماذا سيكون مصير الشركات التي قد استخدمته بالفعل؟

أجد الأمر في منتهي الصعوبة ولكن عند اللجوء إلى الذكاء الإصطناعي يكون الأمر في غاية السهولة .. فعلى سبيل المثال يمكنهم عمل تطبيق يقوم بجمع جميع البيانات الخاصة بالمصممين وعمل بوت للتحدث معهم جميعا وبالتالي سيصير الموضوع أسهل وقابل للتطبيق بالفعل ولن يكون هنالك أي أضرار.

ماذا سيكون مصير الشركات التي قد استخدمته بالفعل؟

كما ذكرتي أ. هاجر سيأتي الوقت لا محالة الذي ستنفجر في هذه القنبلة وتأخذ معها كافة الشركات المنغمسة في الأمر .. الأمر يتعلق أكثر بالتوقيت لا النهاية فهي محتومة بالفعل لأنها سرقة في العلن.

فعلى سبيل المثال يمكنهم عمل تطبيق يقوم بجمع جميع البيانات الخاصة بالمصممين وعمل بوت للتحدث معهم جميعا 

أرجو ذلك حقا. أظن أنه آن الأوان لوضع قوانين واضحة ومفصلة بهذا الشأن؛ حماية لجميع الأطراف في هذه المعادلة.

برأيك ما هي العقوبة التي يجب إعلانها عند تخطي هذه القوانين؟

شكرا على طرح هذا النقاش. الذكاء الاصطناعي جديد، ومختلف عن ما اعتدنا عليه، وأظن لهذا السبب علينا أن نناقش أبعاده، واستخداماته، وما يمكننا فعله.

سمعت عن قضية (جيتي) التي كانت في الأخبار من فترة؟ كانوا يرفعون قضية على الشركة المطورة ل stable diffusion.

سمعت عن مشكلة (جيتي)؛ حيث اتضح أن الذكاء الاصطناعي الخاص بstable diffusion يصنع صورا مطبوع عليها العلامة المائية لـ getty images. وقد قامت الشركة بالمقاضاة بتهمة أن stable diffusion استخدمت scapers وسحبت الصور من موقعهم، واستخدمتها بدون إذن، ولا تعويض مادي في تعليم الذكاء الاصطناعي الخاص بهم.

بصراحة، وبشكل واقعي، الشركات لا تقوم بالاستذان من الموافع، ولا الفنانين حين تستخدم رسوماتهم، وتصميماتهم.

هل تظن أنه آن الآوان لوضع قوانين جديدة؟

بالتإكيد، قوانين صارمة تجبر الشركات المطورة أن تضع الفنانين الأصليين في الحسبان، وكذلك قوانين تضع خطوطا واضحة بخصوص منتجات الذكاء الاصطناعي من صور وكتابات.

مجهول أضف ردا

الموضوع يشبه إلى حد كبير سرقة وزارة الخزانة الامريكية الدولار من جيوبنا عندما تطبع عملات جديدة من الدولار التي لا يتم تغطيتها بالذهب بالمقابل؛ حيث يقل قيمة الدولار

نفس الشيء بالنسبة الى موضوع توليد الصور حيث يتم سرقة حقوق ملكية صغيرة جدا من كل عمل فني فلا يتم الانتباه الى السرقة ..

بالضبط، هذا مثال ممتاز.

حتى إن السبب الوحيد وراء أحد القضايا، أن موقع صور يدعى جيتي عرف أن صورهم قد استخدمت بسبب أن عددها كبير، ولذلك فقد التقط النموذج الصورة المائية المستخدمة، وأخذ يضعها على الصور التي ينتجها. كما ترى، لو لم يكن هناك عدد كبير من الصور، لم يكن أحد ليعلم بما حدث.

قبل استخدام أي منتج من أي شركة فإنه يجب قراءة بنوذ الاستخدام, عندما نلتقط صورا بهواتفنا أو بآلات تصوير احترافية فإن هذه الصور ملك لنا, لأن من بنوذ استخدام الهاتف وآلات التصوير حول العالم أنها لا تمتلك أي حقوق للصور الملتقطة من منتجاتها, ولكننا نعلم هذا بشكل بديهي ولا نتساءل عنه لأنه دارج منذ عقود مضت, وليس بالمستجد.

بالنسبة لشركة OpenAI فإنها تضع في شروط استخدام Dall.E جاء فيها أنه يمكن للمستخدم امتلاك الصور ومن تم استخدامها تجاريا, سواء باستخدام النسخة المجانية أو المدفوعة:

فهل يعد هذا الفن الجديد انتهاكا لحقوق النشر والملكية الخاصة بأعمال الفنانين التي استُخدمت في تدريب النموذج؟ ما رأيكم؟

الشركة وبكل تأكيد لم تنتهك أعمال فنانين محمية بحقوق النشر, وإن كانت تفعل ذلك فإنه من السهل أن تتفجر فضيحة كبرى ويرفع عشرات آلاف المتضررين الدعاوى ضدها باستخدام أعمالهم الفنية دون إذن مسبق.

شكرا على مشاركة رأيك.

الأمر غير مؤكد فيما يتعلق بأن الشركة لم تنتهك حقوق النشر. وقد حدث بالفعل أن خرجت دعاوي وقضايا بخصوص تشابه كبير بين رسومات فنانين تم استخدام رسومهم في تدريب النموذج مع النتائج التي يخرجها النموذج. وهذا طبيعي ومتوقع.

أما بالنسبة لحقوق النشر، فقد خرج مكتب حقوق النشر في الولايات المتحدة في فبراير الماضي ببيان يقول أنه لا يمكنك وضع حقوق نشر على نتائج الأعمال الفنية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي.

أجد أن الأمر غير مناسب من وجهة النظر الفنّية، وهي القاعدة التي يجب أن يمتلكها المستخدم في يده ويستقر عليها قبل أن يتحوّل إلى ممارسة هذا النوع من الممارسات. في إطار قدرات الذكاء الاصطناعي التي تتنامى يوميًّا، يجب علينا كبشر أن نعترف أن الذكاء الاصطناعي أصبح بهذه الآلية طرفًا مبدعًا. وبالتالي فإن تناول المحتوى الذي يقوم بصناعته ليس بالأمر الذي ينتمي إلينا بالكامل. من هنا، لا أتقبّل فكرة الحصول على حقوق الصورة الفنّية. لأننا لم نكن طرفًا فيها على الإطلاق، على الأقل لم نتخيّلها قبل أن يطرحها علينا الذكاء الاصطناعي.

يبدو رأيك منطقيا من الناحية الأخلاقية.

وأريد إخبارك أن مكتب حقوق النشر بالولايات المتحدة حكم بحكم مشابه لك في قضية لامرأة استخدمت midjourney في صناعة صور لكتاب أطفال مصور (زاريا الصباح)، وأرادت حمايته بحقوق النشر والتوزيع. حكم المكتب بأنها تمتلك الكتاب، والقصة، والصور التي رسمتها، لكنها لا تمتلك الصور التي أنتجها الذكاء الاصطناعي.

ولكن يصديقي هذه الصورة النهائية لها أساس تستند عليه وهو حقٌ لصاحِبه بالطبع وله أحقية بحقوق النشر ، لا يمكننا أن ننكر ذلك لمجرد طرح الذكاء الإصطناعي لفكرة جديدة تقوم على الدمج بين مجموعة من الصور ، ما فائدة أن يعمل شخص على فن بشكل مُعين يشتغرق شهوراً ومن ثم يجد من ينتهك حقوقه بإستخدامه ولا يعود حتى بالنفع عليه.

لهذا أوضحت في تعليقي يا محمود، أنا لا أتهم استخدام الصورة بالحيد عن الإطار القانوني. أنا أتحدث عن الحق الفنّي في الصورة. لكن فيما يتعلّق بالقانون، لا ألوم على المستخدم مطلقًا. أنا عن نفسي استخدم صور أنا صمّمتها بالذكاء الاصطناعي، فالحق القانوني هنا مكفول بكل تأكيد. لكنّني أستهدف الحق الإبداعي إن صحّ التعبير.

بالطبع إن صح التعبير فالفن عندما يتم نشره فهو من حق الجميع سواء باللجوء إليه للإبداع أو استخدمه في بعض الأحيان فهذا هو الغرض من نشره في الأساس ولكن يصديقي علي أتذكر وعلى مر العصور الكثير من الفنانين الذين يميلون للعزلة وكان الفن هو الملجأ الوحيد لهم ليشعروا بالحياة لم يكن ذلك الفن بغرض النشر وإنما هو متعلق بشعورهم الداخلي .. لذلك لا يمكننا تعميم القاعدة فمن حق البعض رفض استخدام فنهم بدون الرجوع إليهم لأننا لاندري ما يدور بخاطر كل شخص ولا يمكننا الجزم بما وراءه لذلك فعلينا التأني أكثر.

هل يمكن أن تنتمي حقوق النشر لـ"غير البشر"؟

أريد من حضرتك أن تحتفظي بذات الطروحات التي طرحتيها بالمساهمة على أن تقارنيها أصلاً بعمل CANVA وفوتوشوب وغيرها من المنصّات التي تساعدنا على تطوير الصور الخاصة بنا، هل الـ AI يقوم بتطوير صور من تلقاء نفسه أو أنّ هذه الصور مجمّعة بشكل مسبق؟ الجواب سهل، الصور موجودة بشكل مسبق. ليأتي السؤال الثاني: هل الـ AI هو من ربط الصور من تلقاء نفسه أم أنّ كلمات الإنسان هي ما فعلت ذلك؟ الجواب سهل أيضاً، كلمات الإنسان بكل تأكيد.

أليس الفوتوشوب أيضاً مطرحاً كان الإنسان يقوم بوضع الصورة به الذي أخذها من الانترنت أو التصوير الشخصي ويربطها بصورة أخرى ومن ثمّ يغيّر بتأثيرات الصور؟ أليس هذا صلب عمل فوتوشوب وكانفا؟ إذاً فما الذي يفعله الذكاء الصنعي هنا؟ يقوم بالوصل بدون جهد الإنسان ولكن بكلماته.

هذه عملية تقريباً طبق الأصل لعمل الفوتوشوب ولكن خففت من جهد الإنسان وفتحت خياله أكثر:

  • يقول الإنسان رائد فضاء يركب حصاناً = صورة صنعها الإنساني.
  • يبحث الإنسان عن صور لرائد فضاء، يبحث الإنسان عن صور لحصان، يركّبهما = صورة صنعها الإنسان.

ذات الأمر تماماً، ولذلك حقوق النشر إنسانية بشكل أكيد.

فهمت وجهة نظرك،

لكن أرى أن الاختلاف هنا هو أن الفنان لديه تصور عن شكل ما يريد تحقيقه، فيجمع صورة الحصان، وصورة الفضاء بشكل معين، ثم يضعهم في صورة إبداعية.

إذا قلت لنموذج ذكاء اصطناعي أن يرسم رائد فضاء يركب حصان فالصورة الناتجة ليست صورة موجودة في الواقع، وليست رسمة من رسومات أحد الفنانين، لكنها نجوم اختلقها، وحصانا ركبه من فهمه لكلمة الحصان (سيختلف هذا الفهم من نموذج لآخر بناء على البيانات التي تعلمها).

هل يمكن أن أقول الآن أنه كان هناك تدخل كافي من البشري الفنان لنقول أنه هو صاحب هذه الرسمة؟

يمكنك تغيير النتيجة بتغيير الوصف المدخل لأداة الذكاء الاصطناعي، اليوم هناك أدوات تصنع علامات تجارية وشعار بأقل من دقيقة ويعطينا خيارات متنوعة ولا أذكر أن هناك تشابه بينها، لذا هو اختلق النموذج.

كذلك لو قولنا أنه يجمع أو يقترح بناء على البيانات المتاحة أو التغذية البصرية من الأعمال المنشورة بقاعدة البيانات أو على الانترنت، فحتى المصمم نفسه يعتمد على التغذية البصرية ليصل لتصميم محدد فهي أحد أساليبه للتطوير من أدائه

هذه هي المعضلة برأيي. هل بناؤه لمثل هذه الصور التي تشبه صورا وتصاميم يقوم بصناعتها الإنسان تجعل الذكاء الاصطناعي بمثابة (مصمم) أو فنان بحد ذاته أم لا؟

وكذلك، هل ستؤذي أداة مثل هذه الفنانين؟ فالفنان هنا يبدع ويقوم بتصاميم جديدة ومبهرة، ثم يقوم الذكاء الاصطناعي بتعلمها، وتقليد نوع التصاميم هذه، ولا يستفيد الفنان من رسوماته، وتصميماته ماديا.

هل يمكن أن أقول الآن أنه كان هناك تدخل كافي من البشري الفنان لنقول أنه هو صاحب هذه الرسمة؟

إلى أن يتخذ الذكاء الصنعي هذا الأمر بشكل تلقائي منه ويربط هذه الصور بمفرده من دون أي توجيه وتفكير وتوجيه مسبق من الإنسان يمكننا فعلاً أن نقول بأنّه هذه الصورة ليست للإنسان بل للذكاء الصنعي، ولكن طالماً بأنّ من يزوّد هذه المعلومات والصور إنسان ومن يركّبها معاً إنسان إذاً الأمر بكل تأكيد تدخّل إنساني وهو صاحب الرسمة.