اليابان والثورة لأجل الرقمنة

 من الأمور المعروفة عن اليابان في ثقافتها هو طبيعة العمل الصارم والالتزام به، ومن الأمور المشهودة مؤخراً هو الثورة الصامتة على ثقافة العمل الصارم تلك، إذ تعمل الشركات على رقمنة عملياتها وتوفير مرونة أكبر لموظفيها الذين كانت تتوقع منهم سابقاً أن يعملوا لوقت متأخر وخارج أوقات العمل وتحمل كافة الضغوط، مع عدم الاعتراض على تعيينهم في مراكز بعيدة من أماكن سكنهم.

ولتشجيع العمل الرقمي بذلت الحكومة وبعض الشركات التقنية جهوداً للتخلص التدريجي من طابع العمل الروتيني وطرح مرونة أكبر في التعامل وإنجاز المهام الوظيفية المختلفة.

والآن تشهد اليابان بوادر هذا التحول، في تقرير تناولته منظمة "جابان برودكتيفيتي سنتر" إلى أن نحو ثلث الوظائف في اليابان أصبحت تنجز من بعد، بدأت هذه الثورة خلال موجة "كوفيد" الأولى في ربيع 2020، على الرغم من أن الحكومة لم تفرض أية إجراءات صارمة على السكان للبقاء في بيوتهم.

كنت أعتقد أن اليابان تتبع النظام الرقمي بشكل عام وتوفر مرونة أكبر في العمل، فكيف ترى أنت سياسة العمل عن بعد؟ وما هي التكنولوجيا الحديثة المستخدمة في إدارتها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قرأت عن هذه المشكلة أنّ حوالي 6٪ فقط من العمال الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و70 عامًا يعملون عن بُعد، ولكن في 2020، بعد إعلان حالة الطوارئ الأولى، ارتفعت النسبة لتصل إلى حوالي 25%.

وقد بيّنت دراسة أسباب هذا الأمر وهذا التأخير، وشملت الأسباب التي يتم الاستشهاد بها بشكل شائع، كالافتقار إلى التبني الواسع للتوظيف حسب نوع العمل، والصعوبة التي يسببها العمل عن بُعد في التواصل مع الزملاء وشركاء الأعمال، ونقص أجهزة الكمبيوتر والاتصالات أو القواعد التشغيلية للعمل عن بُعد ويتمتع العمال اليابانيون بمعدل أقل من المهام المجردة مقارنةً بالدول الأخرى، ويتطلب عملهم أيضًا استخدامًا أقل لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات أيضاً، كل ذلك يجعل الأمر أصعب بكثير وخاصّة أصعب من الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر رائدة بهذا المجال.

الحقيقة يا ضياء أن اليابان تمتلك كل المقومات الأساسية التي تؤهلها لأتمتة بيئه العمل لديها والاعتماد علي نظام العمل عن بعد كواحد من افضل الطرق والبدائل عن النظام التقليدي، لكن يعتمد الامر علي ثقافة مجتمع، برايك يا صديقي هل يمكن التأثير علي ثقافة المجتمع واعتماد العمل عن بعد كأحد البدائل الفعاله في العمل؟

هناك أمر يجب أن نأخذه في الاعتبار في هذا الصدد بأنّ الثقافة المجموعية في الولايات المتحدة الأمريكية مؤسسة على الكسل في أننا نكره الضرائب والوظائف ولكن مضطرين على التعامل مع الشرّ الذي لا بُدّ منه، أما في الثقافة اليابانية الأمر جداً مختلف، فالثقافة اليابانية ثقافة عمل وكدّ وجهد وعلاوةً على ذلك هي ثقافة وطنية، يحب فيها الفرد أن يُقدّم للوطن وأن يكون فرداً فاعلاً في محيطه، هُنا فكرة العمل عن بعد تقف في تناقض وتعارض مع الأمر، فالجلوس في المنزل عديل الكسل في الثقافات الشرقية والأسيوية.

لذلك سيكون من الصعب إقناع الأفراد بذلك بدون عوائق مشابهة لأزمة مثل كورونا تجبر الناس على العمل عن بعد من المنازل.

علي الرغم من توافقيتي مع هذا الطرح يا ضياء إلا أن الجانب الرقمي أصبح متواجد بقوة في الأوساط العمل، بمعني تلك الأعمال التي يمكن إنجازها عن بعد ما الداعي لتواجد الموظف لمقر الشركة مع هذا الإستخدام الواسع للإنترنت.

قراءة مقال تحدث عن الهجرة من اليابان إلي أمريكا مثلاً وكان من آحد الاسباب هو ضغط العمل، برأيك هل ثقافة العمل تلك متقبلة من الجميع وراضون بها أم من الممكن أن نشهد تحول لنظام العمل مواكبة لتكنولجيا العصر الحديث والحصول علي افضل اسفادة منها.

ما أعرفه حول العمل عن بعد باليابان، أن هناك انخفاض وتراجع ملحوظ هذا العام في العمل عن بعد، فهناك تراجع بنسبة 70% للشركات التي كانت قد سمحت بالعمل عند بعد، وعادوا مرة أخرى لنظام العمل المكتبي، وأعتقد هذا ليس بسبب عدم قدرتهم التكنولوجية مثلًا، لكن بسبب طبيعة المهام، فاليابان رغم تقدمها لكنها لا تعتمد على الأتمتة في صناعتها بل تعتمد على العمالة رخيصة التكلفة، بجانب وجود مهام تحتاج للعمل ضمن فريق والتواصل والتحليل، بجانب أنهم يعملون حسبما أتذكر 60 ساعة أسبوعيا، وهذا ينم عن شعب يكدس العمل والذهاب إليه، سيجد في العمل عن بعد روتين ممل، وغير محفز على إتمام مهامه كما يجب

علي الرغم من تقدم اليابان إلا أن منهجها في العمل مبني علي الروتين الممل، وعلي إثر "كوفيد" بدءت بوادر التحول وبالفعل تحولت الكثير من الشركات والمؤسسات بأتمتة نظام العمل لديها.

وعلي كل حال، نظام العمل بهذه الطريقة ثقافة مجتمعية إعتاد عليها الكثير من المجتمع وتسببت كذلك في هجرة غيرهم لعدم تقبلهم لهذا النظام الصارم.

مع هذه التقنيات الحديثة المتاحة والفاعلة في اداة العمل عن بعد واعتماد هذا النظام لدي الكثير من بيئات العمل، برايك يا نورا هل يمكن أتمتة بيئات العمل وإعتماد العمل عن بعد كأحد الحلول الفعالة؟

بالنسبة لسياسة العمل عن بعد بشكل عام فهي جيدة وتعطي المرونة الكافية للموظفين والأشخاص، لكن هناك بعض الأعمال التي لا يمكن إنجازها عن بعد ويلزم الوجود في الشركة او مكان العمل، كما انه على الرغم من الفوائد التي يقدمها العمل عن بعد إلا انه قد يقلل من الغنتاجية برأيي فبيئة العمل ضرورية للتشجيع وإنجاز العمل بسرعة وكفاءة أكبر، قد لا يكون العمل في المنزل مناسب فهناك ضوضاء ومشتتات كثيرة للفرد.

بالنسبة لسياسة اليابان في العمل عن بعد، فقرأت مؤخرًا ان سبب النجاح في عملها عن بعد خلال فترة الجائحة هو الركود الاقتصادي في ذلك الوقت وتقليل ساعات العمل فهذا حقق المرونة في العمل عن بعد، لكن بعد انتهاء هذه الحالة والرجوع للوضع الطبيعي زاد من نسبة العمل والضغط، كما وجود نقص في الاجهزة وأن طبيعة العملوثقافتها هناك تحتاج إلى التخطيط والعمل وجهًا لوجه والتفاعل مع العملاء والموظفين وما إلى ذلك، ويتطلب بنية تحتية جاهزة للعمل عن بعد لا تمتلكها اليابان.

اليابان دولة متقدمة لكنها تحتاج إلى تأسيس نظام العمل عن بعد بشكل أفضل.

بكل تاكيد نظام العمل عن بعد لا يصلح في كل الوظائف لكن لا نتجاهل فاعليته في عدد لا بأس به من الوظائف علي سبيل المثال اعمال الكتابة والترجمة والتدقيق والتحرير واعمال التقنية بأغلب تخصصاتها والخدمات الاستشارية وكذلك التسويق وغيرها من الوظائف.

كم لا بأس به أبدا ثبتت فاعليته لدي الكثير من الشركات والمؤسسات.

واتفق معكي تماماً حول نقطة التقدم التي تشهدها اليابان ولكن تنتهج معيار عمل عبودي صارم، لذا فهي تحتاج الي تاسيس نظام عمل اكثر مرونة وتطور.

نعم العمل عن بعد نظام فعال ويعطي مرونة ويوفر فرص عمل كبيرة لفئة كبيرة أتفق، فهو بالنسبة لي فرصة عمل أيضًا لا أستطيع تجاهله. لكن نتحدث عن اليابان البلد التي أكثر صناعتها تقنية وتحتاج إلى جهد وعمل دقيق لا يتم عن بعد. وأيضًا أتفق مع حاجتها لنظام عمل اكثر مرونة، فهذا قد يؤثر على نسبة العمال.