من الصعب أن نفكر في التسامح عندما تكون الندوب لا تزال واضحة، عندما يكون أثر الإهمال محفورًا في جسدنا. لكن السؤال الحقيقي ليس إن كان بإمكاننا أن نسامح، بل إن كان بإمكاننا أن نعيش دون أن نسمح لهذا الألم بتعريف هويتنا. حتى إذا تعرضنا للخذلان، لكن إلى متى سنسمح له بأن يكون محور حياتنا؟ الانتقام ليس دائمًا الحل، لكن التجاوز أيضًا ليس سهلًا.
هل تستطيع ؟
المشكلة ليست فقط فى قدرتك على الغفران، بل فى عدم السماح للألم بأن يصبح هوية تعيش بها.
هناك فرق بين نسيان الجرح وبين التوقف عن السماح له بالتحكم فى حياتنا. من حقنا أن نشعر بالغضب، أن نعترف بالأذى، لكن الأهم: كيف نمضى دون أن نظل سجناء لهذه المشاعر؟ ، الانتقام قد يمنح شعوراً لحظياً بالراحة، لكنه لا يعيد ما فقد. والتسامح ليس دائمًا الحل الفورى، لكنه خطوة نحو استعادة السيطرة على مستقلبنا
أنا يمكنني تحمل الألم إذا كان بجانبي شخص أحبه ويدعمني، ويهون عليّ الوجع. حينها تكون المشكلة مقسمة بيننا، وبالتالي يقل الألم. وحتى علمياً، هرمونات الجسم تفرز عندما تشعر بدعم وحب شخص آخر، مما يخفف من شعورك بالألم.
لكن السؤال هنا: هل من الممكن أن يملوا من وجعنا ويبتعدوا؟ وفي هذه الحالة، يصبح الألم مضاعفًا.
الألم، في جوهره، تجربة فردية، حتى لو كنت محاطًا بأعز الناس. قد يخفف وجودهم وقع المعاناة على روحك، لكن الألم الحقيقي يسكن في الجسد والعظام، في الأعصاب التي تلتهب، وفي الأوجاع التي لا تُشارك مهما حاولت. أما عن سؤالِك، فالبشر يتعبون، يملّون، وقد يبتعدون، ليس لأنهم لا يهتمون، بل لأن الألم ليس مُلكًا مشتركًا مهما حاولوا حمله معك. وفي النهاية، لا أحد يشعر بوجعك سواك.
ولماذا ينتظر الاخرين لمساعدته في زيارة الطبيب؟ إن لم يقنع الشخص ممن حوله بمرضه، فلا يبقى إلا خيارين وهو زيارة الطبيب بنفسه، أو الاتصال على الاسعاف. كل شخص لديه طاقة تحمل، إن زادت عن حدها، ستكون نتائجها كارثية، ما ذكرته من مثال يجعلني أحكم على هذا الشخص بأن مستهتر في حياته، فكان من باب الأولى الأ ينتظر الآلم لثلاثة أشهر، ثم فجأة يتذكر بأنه يتوجع ويتألم ويبحث عن الأمل هنا وهناك. لماذا ينتظر الاخرين في مساعدته لزيارة الطبيب. بالتأكيد مصير هذا الأمر المزيد من الالم والندم.
يبدو أنكِ لم تنتبهي إلى أن الحديث كان عن طفل، وليس عن شخص بالغ يملك حرية التصرف. كيف يمكن لطفل صغير أن يذهب إلى الطبيب بمفرده أو يتصل بالإسعاف؟ هو يعتمد بالكامل على من حوله، وإذا لم يقتنعوا بألمه أو لم يهتموا، فليس أمامه سوى الصمت والتحمل. المسألة ليست استهتارًا، بل قلة الحيلة. بعض الآلام ليست خيارًا، بل تُفرض على أصحابها، وليس الجميع يملك رفاهية اتخاذ القرار بنفسه.
التعليقات