عودة محمد سلام: كيف يمكن للموقف أن يكلف الفنان الكثير؟

بدأ عرض مسلسل كارثة طبيعية للفنان محمد سلام، ويدور حول أب من الطبقة المتوسطة ينجب خمس توائم دفعة واحدة.

سلام الذي غاب عن الشاشة لمدة عامين، وتعرض للإقصاء بسبب موقف عفوي وإنساني قام به تضامنا مع الأحداث في غزة، ليدفع ثمن هذا الموقف من أكل عيشه لمدة عامين!

إلا أن الجمهور تضامن مع سلام منذ أول يوم لأزمته، حتى أن الجماهير كانت تقترح عليه مصادر دخل آخرى، في مظاهرة حب وتقدير لهذا الرجل، كما قابل الجمهور عودة سلام بفرح وسعادة.

سلام ليس الأول ولن يكون الأخير الذي يدفع ثمن موقفه، في الثمانينات قام الفنان نور الشريف ببطولة فيلم "ناجي العلي" عن حياة رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي، ولأن الرسام طالما هاجم القادة العرب، فقد حدثت حملات صحفية شرسة تهاجم نور الشريف وتتهمه بالخيانة، وغيرهم من المبدعين تعرضوا لحملات شرسة، ليجعلنا هذا نتسأل لماذا تكلف المواقف الإنسانية أو السياسية الفنانين وأصحاب الرأي الكثير؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أصحاب المواقف الصحيحة والوقفات الإنسانية يدفعون الثمن لأنهم يقفون عكس التيار وفي صف الخير، وهم من سيذكرهم الناس والتاريخ بالخير بعكس من سيتم إرسالهم لمزبلة التاريخ وقد يغيب جسدهم لكن ستبقى مواقفهم المخزية تُذكر، أعجبني موقف سلام وأعجبني أكثر وقوف الناس بجواره فهذا بحد ذاته شيء جميل وعظيم ويظهر مدى وعي الناس، كما يرسل رسالة تضامن لصاحب الموقف، و أيضًا رسالة احتقار وتحذير لمن يهاجم ويحاول إيذاء أصحاب الرأي عامةً.

بالفعل وأكثر ما أعجبني في قصة محمد سلام أنه لم يدعي أي بطولة فقد تصرف بعفوية وتلقائية مثله مثل أي واحد من الناس.

وفعلا الناس والرأي العام قوة حتى لو تجاهلونا وهمشونا.

ينظر للفنانين والسياسيين وأصحاب الرأي أنهم صوت الدولة، فيقولون ما تقوله ويؤمنون بما تؤمن به ويتحدثون عما ترغب في التحدث عنها، فعندما يتحرر أحد منهم ويخرج عن السياق ينظر له كمن يغني في كورال ولكن نشاز فيتم استبعاده وتشويه ورفضه بل وتوجيه اتهامات وعقابات قاسية جدًّا لتشويه صورته فلا يصبح قدوة ولا يجرأ غيره على تقليده.

على الرغم من أن الفنان يجب أن يكون حر، الحرية هي الهواء الذي يحتاجه الفنان لكي يمارس فنه، لهذه الأسباب كانت مهنة الممثل وكار الفن بوجه عام من المهن غير المحببة للناس لأن أصحابها يتعرضون دائما للطرد والتهجير من أماكنهم.

اما أن يتم تدجين الفنانين بهذا الشكل فهي أزمة ومصيبة، أو يمكن هي إشكالية منذ القدم بين الفنان الموالي للسلطة والذي طبعا ينعم بالهيبة والمكانة والاحترام والمال ، وبين الفنان الحر ولكنه فقير وضائع ومشرد ، ولنا فيما حدث مع نجيب سرور عبرة

فعلا هذا يوضح الواقع الذي يعيشه الفنانون وأصحاب الرأي عندما يخرجون عن المعتاد أو يتخذون موقف إنساني أو سياسي وهذا يجعل الآخرين يخافون من التعبير بحرية لكن مواقف مثل محمد سلام أو نور الشريف تُظهر أن الجمهور قادر على التضامن مع القيم الإنسانية وأن الموقف الشجاع والصادق رغم صعوبته يمكن أن يُلهم الآخرين ويترك أثر إيجابي حتى لو حاول البعض إسكات صوته ويصبح رمز للشجاعة والحرية

هذا الوضع ليس في مصر فقط، اعتقد أن كان في فنانين في هوليوود تعرضوا للاضطهاد بسبب تضامنهم مع غزة .

الأمر هو إلى ماذا سينحاز الإنسان هل سينحاز لإنسانيته أم لمصلحته؟ لو كنتِ مكان سلام ماذا ستختارين؟

كنت سأختار إنسانيتي المواقف التي فيها ظلم لا تُقاس بالمصلحة الخسارة ليست أن نخسر فرصة أو وظيفة بل أن نخسر ضميرنا وصوتنا وربما يتأخر الناس في فهم موقفك لكن في النهاية التاريخ يذكر من وقف مع الحق حتى لو كانوا قليلين وينسى من خاف وسكت لهذا أرى أن الوقوف مع الحق هو الربح الأكبر حتى لو كان صعب في البداية

والدي كان يعمل في وظيفة مرموقة ولأنه كان من أصحاب الخبرة قاموا بزيادة راتبه بالتزامن مع توسع القطاع الخاص وخوف الإدارة من أن ينتقل والدي وأصحاب الخبرة للقطاع الخاص لأجل المال، لكن لاحظ أن الزيادة يتم منحها في السر، يعني صلاح يأخذ راتب ٦٠٠ و ٤٠٠ زيادة دون أن يدري احد وهذا حتى غير مدرج في كشوف الرواتب التي يراها الجميع، وقتها أعترض وشعر أن هذا ظلم لأن جميع الزملاء يعملون مثله بينما قلة فقط حصلت على زيادة، فكان رد الإدارة أن صلاح وفلان وفلان أصحاب خبرة يجب أن يتم منحهم زيادة أما البقية لو رحلوا للقطاع الخاص فلن يشكل هذا فارق عند الشركة، رحل أبي ولم يرضى بالظلم الذي يحصل مع الزملاء في السر، والنتيجة أنه بعد ١٨ عام عمل حصل على ملفه بلا أي انجازات ولا اعترافات أنه قدم إسهامات عبقرية في مجال عمله والنتيجة أنه حتى القطاع الخاص لم يقبله لقد خسر هنا وعانى بعدها لكن متأكد أنه لن يعاني الآن في دار الحق لذا أقول إن الإنسان موقف حتى لو لم ينل حقه في الدنيا

قصة مؤلمة وملهمة في نفس الوقت، مؤلمة لأن إنسان قضى عمره بضمير وانتهى بلا تقدير دنيوي، وملهمة لأن والدك رحمة الله عليه اختار الوقوف مع الحق حتى لو دفع الثمن .

تجربة والدك تجعلنا نفكر أنه التزامنا بموقف إنساني شريف فهذا لن يجعل العالم يكافئنا بالعكس قد معاقب على هذه الخيارات، ولكننا في النهاية سنربح أنفسنا .

والسؤال الذي يطرح نفسه هل الاختيار الأخلاقي دائمًا يعني الخسارة؟ أم أن المشكلة في منظومات عمل التي تنتصر للمصلحة وليس للمبدأ؟

برأيي المشكلة في المنظومات التي تعمل بمبدأ النفع الذاتي مبدأ مصلحتي أولا حتى لو سينهار الكون بكل ما فيه!