يُقال دوماً إننا "أمة اقرأ"، ولكننا لا نقرأ! لطالما سألت نفسي: هل هذا القصور بسبب "الكسل الذهني"، أم لأننا نضع القارئ العربي أمام حواجز لا تُطاق؟
من خلال تجربتي الشخصية التي امتدت لسبع سنوات، بدأتُ فيها كقارئ باحث عن المعرفة، وانتهيتُ كاتباً يحاول إثراء المحتوى العربي، أدركتُ أن المشكلة أعمق بكثير.
إن الشاب العربي الذي يرفض السطحية ويطمح للتعمق، يصطدم بجدار "اللغة". عندما تفتح كتاباً علمياً وتجد أنك تقضي نصف وقتك في محاولة فك شفرة مصطلح تقني لا تجد له مقابلاً عربياً دقيقاً في المعاجم، أو تجد مقابلاً "محل نظر"، فإنك تغادر عالم الفكرة الأصلية لتغرق في حصة لغة إنجليزية إجبارية.
هنا تكمن المعاناة:
عوضاً عن أن يركز الكاتب المتخصص على تبسيط المعلومة وإيصالها بذكاء، يجد نفسه غارقاً في معارك جانبية لتعريب المصطلح، بحثاً عن معانٍ مفقودة أو توافقات مجمعية غائبة. القراءة باتت "شاقة" للمتعلم، والكتابة صارت "عبئاً" على المتخصص.
هل هذا يعني أننا أمة لا تقرأ؟ لا، بل نحن أمة "أُنهكت" قبل أن تبدأ!
ومع ذلك، لا أؤمن بالاستسلام. نحن بحاجة إلى جيل من "الغيورين" الذين لا يكتفون بالتذمر، بل يقتحمون هذا الحقل الشائك، يضعون المصطلحات، يبنون المعاجم، ويذللون الصعاب. جيلٌ يمهد الطريق لمن بعده، حتى يأتي القارئ ذو الهمة، فيجد "أرضاً" جاهزة للبناء عليها، لا "ساحة" للمعارك اللغوية.
نحن "أمة اقرأ"، وعملنا لا يقتصر على القراءة فحسب، بل يمتد إلى "صناعة أدوات المعرفة" أيضاً. هذا هو التحدي الذي أخذته على عاتقي، وهذا ما أتمناه من هذا الجيل الواعد.
في الأخير أضع بين أيديكم مقال بعنوان "أزمة القراءة بين حتمية الموارد وأمل التعريب: قراءة في فكر المهندس أيمن الحراكي" :
#العربية_لغة_علم
التعليقات
من قال أننا أمة لا تقرأ؟ نحن أمة تقرأ وتقرأ كثيرًا أيضًا، على الأقل هذا ما أجده في بلدي ومحيطي، فحتى الصغار يقرأون أو يحاولون القراءة، والكبار كذلك، والتكنولوچيا سهلت ذلك، فأصبح هناك من يقرأ الكتب الإلكترونية أو يسمعها أثناء فعل شيئ ما، لذلك لا أرى أنه من الجيد ترديد مثل ذلك الكلام وتصديره عن أمتنا.
أما بخصوص المصطلحات باللغة الإنجليزية، فهذا يكون في المحتوى العلمي أكثر شيء، وكل طالب علم يدرك ويفهم ذلك مع الوقت، وربما يكون يجيد لغة أو أكثر بالفعل، كما أن هناك مصطلحات ثابتة في كل مجال يتعلمها الشخص بالتكرار وتصير سهلة ومفهومة بالنسبة له ويستطيع حتى إفهامها للآخرين بكل سهولة.
أتمنى ان يكون كلامك صحيحا ، لكن الواقع له رأي أخر.
يقرأ الطفل العربي 7 دقائق سنويًا، بينما الطفل الأميركي يقرأ 6 دقائق يوميًا، وفق تقرير صادر عن منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة.
وينشر العالم العربي 1650 كتابا سنويًا، في وقت تنشر فيه الولايات المتحدة 85 ألف كتاب سنويًا.
المصدر :
أتمنى لو كان كلامك يا سهام دقيقاً، وربما ينطبق على رقع جغرافية محددة كما تفضلت. لكن لغة الأرقام والواقع في معارض الكتب تخبرنا أننا لا نزال بعيدين جداً عن الركب. وأنا شخصياً عشت في عدة بلدان، والتقيت بشريحة واسعة من الشباب، وللأسف الغالبية العظمى منهم لا يقرؤون. نحتاج إلى جهد حقيقي وصادق لنستحق لقب أمة تقرأ. طبعاً أحييكِ وأحيي بلدك ومحيطك بكل تأكيد، فما أروع القراءة وعشاقها!
مؤخرًا التحقت بدورة تسمى "السنن الإلهية"
كان من أهم المعلومات التي اعطتني افقا جديدًا، أنه نحن لسنا أمة إقرأ..
《 نحن أمة إقرأ بإسم ربك الذي خلق 》
قد لا تكون مشكلتنا بالقراءة؛ بل بمَ نقرأ؟
العلماء ذكروا أن هذه الآيات الكريمات التي هي أول ما نزل من القرآن فيها دلالة على فضل العلم والتعلم لأنها تضمنت أمرا مكررا بالقراءة وامتن الله فيها على الإنسان بالقلم وما علمه مما لا يعلم.
الصعوبة ليست في اللغة فالشاب العربي إذا جاءت له فرصة للسفر مثلًا إلى دولة غربية لا يفقه لغتها فقط أعطه بضع شهور وستجده شخصًا آخر وحتى الكتب المترجمة للعربية منتشرة ومتاحة للجميع الأمر فقط أن من لايريد القراءة يبحث عن مبررات فقط لكي لا يقرأ الشباب العربي يبحثون للأسف عن الترندات والظهور على وسائل التواصل
اولا نحن أمة تقرأ لكن المشكلة أن ليس هنالك أيّ احصائيات دقيقة توضح كم الكتب الذي يقرأها الشرقي مقارنة لإحصائيات أوروبا وامريكا. اخر دراسة كانت نوعا ما مرموقة في 2016 على ما اذكر في الإمارات فاتضح أن الإنسان العربي يقرأ قرابة 16 كتاب سنويا 11 منهم غير تخصصة سواء دراسة أو عمل. ونحن أمة تقرأ أيضا بدليل معرض القاهرة السنة الماضية حيث سجل قرابة 6 مليون زائر ومعارض الخليج وشمال أفريقيا ألقت نجاحا أيضا.ففكرة نحن أمة لا نقرأ فكرة عقيمة ويجب ألا نحكم على شعوب كاملة من خلال محيطنا .
يا سيدي ارقام زائري المعارض العربية خير دليل إن كان هذا لا يكفي، في 2016 ظهرت دراسة عن مؤشر القراءة العربية صدرت من مؤسسة محمد بن راشد بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تقول أن المواطن العربي يقرأ تقريبا 16 كتاب سنويا 11 منهم غير تخصصة سواء كان ذلك في العمل أو الدراسة. أليست هذه المصادر كافية؟