في لقاء محمد رمضان مع أنس بوخش....
لفتني توصيفه للحياة على أنها لعب ولهو، أشبه بلعبة نندمج فيها لدرجة أننا ننسى ما هو أكبر وأعمق منها. نحن منشغلون بالمستويات، النقاط، الخسارات والمكاسب، بينما “الخارج عن اللعبة” هو الأوسع والأعظم… لكنه لا يُرى إلا حين نتوقف قليلًا.
هذا المعنى ليس جديدًا، بل هو جوهر فلسفي وديني وإنساني قديم، عبّر عنه القرآن بوضوح:
﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾
لكن الإشكال ليس في النصوص، بل في طريقة تلقينا لها.
ليست المعرفة الدينية حكرًا على رجال الدين، تمامًا كما أن فهم الحياة ليس حكرًا على الفلاسفة. الدين في جوهره تجربة ووعي وسؤال، قبل أن يكون فتاوى وقوالب جاهزة. كثيرون حفظوا النصوص، لكن قلة فقط تذوقوا المعنى.
عندما نربط الدين فقط بالمؤسسة الدينية، نحوله من مساحة وعي إلى سلطة، ومن تجربة داخلية إلى أوامر خارجية. بينما الأصل أن يكون الدين وسيلة لفك الاندماج الأعمى في “اللعبة”، لا أداة لتعميقها باسم الثواب والعقاب.
ربما نحتاج أحيانًا أن نستمع لفنان، أو كاتب، أو إنسان عابر، يذكّرنا بما نسيناه، أكثر مما نحتاج خطبة جاهزة. فالحكمة لا تسأل عن الزيّ، ولا عن اللقب، بل عن الصدق والعمق.
الدين ليس ما يُقال لنا فقط… بل ما نراه حين نصمت قليلًا وننظر خارج اللعبة.
التعليقات