ليس العطاء أن تخرج شيئًا من جيبك

العطاء في شهر رمضان 🌙

في شهرٍ تتضاعف فيه النفحات .. ويُفتح فيه باب الرحمة على مصراعيه .. يصبح العطاء أكثر من مجرد صدقة… يصبح اختبارًا خفيًا لنقاء القلب.

لكن انتبه…

لا تجعل عطاءك يتبخّر بالمنّ والأذى.

كثيرون يعطون المال .. لكن القليل فقط يعطون بقلوبٍ صافية.

والفرق بينهما ليس في قيمة ما يُدفع .. بل في نية من يدفع.

في كتاب النبي لـ جبران خليل جبران .. يقول على لسان المصطفى:

"أنتم تعطون القليل حين تعطون من أموالكم ..

ولكنكم تعطون حقًا حين تعطون من أنفسكم."

هذا هو المعنى الجميل العميق للعطاء.

ليس العطاء أن تخرج شيئًا من جيبك…

بل أن تخرج شيئًا من ذاتك: رحمة .. احترامًا .. سترًا .. دعاءً صادقًا.

وأرى أن هناك مستوى أعلى في العطاء…

أن تعطي وأنت لا تعتقد أنك تصنع فضلًا على أحد.

أن تعطي وأنت تقول في نفسك:

لعل هذا المال لم يكن لي أصلًا…

ولعل الله أراد أن يمرّ عبر يدي إلى غيري.

بهذا الشعور يتحول العطاء من “منّة” إلى “أمانة”.

ومن “تفضّل” إلى “تشريف”.

أما المنّ… فهو كأنك تعيد سحب الهدية بعد أن قدّمتها.

والأذى… قد يهدم ما بناه المال في لحظة.

في رمضان .. لا تختبر قدرتك على الدفع…

اختبر قدرتك على الصفح .. على الستر .. على الإحساس بأنك أنت المحتاج إلى هذا العطاء أكثر من الآخذ.

فالعطاء الحقيقي لا يُنقِصك…

بل يكشف لك أنك كنت مجرد واسطة للخير.

رمضان فرصة لنرتقي بدرجة واحدة في سلّم القلب…

من العطاء باليد…

إلى العطاء بالروح. 🌿

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

عموما من يتصدق أو يعطي يجب أن يكون دائما مستحضر أنه هو من يحتاج الاجر والثواب الذي سيأخذه من هذا العطاء، وبالتالي فهو ليس في موضع يجعله يشعر أنه لديه اليد العليا، كما أنه عندما يمن بما يقدمه فهو يخسر هذا الثواب وبالتالي لا يناله سوى نقص المال

-1

العطاء في رمضان .. ليس بالضرورة أن يكون مالاً،

بل ممكن أن يكون العطاء … علماً ومعلومة ونصيحة وإبتسامة وفكرة وهدية وغير ذلك.