الشيطان يعدكم الفقر

قال تعالى: { الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ } [البقرة : ٢٦٨]

ورد في كتب التفسير أن المقصود بالفقر في الآية فقر المال

والمعنى أن الشيطان يخوَّفكم من الفقر، حتى تمسكوا ما في أيديكم من مال ولا تنفقوا منه، حتى لا تفتقروا.

أرى -والله أعلم- أن هناك معنى آخر أيضًا للفقر، فقر السعادة والطمأنينة وراحة البال

فالشيطان يدس باستمرار أفكارًا محبطة للإنسان عن المستقبل، بأنه قد يفقد وظيفته، أو أن من يحبهم سيتخلون عنه ويرحلون، أو أنه لا حق له في السعادة ولن ينال أي نصيب منها طوال حياته

أفكار كثيرة من هذا النوع البائس، ليزرع في قلب الإنسان اليأس والقنوط من رحمة الله، وسوء الظن به سبحانه، فيبتعد عن مولاه تدريجيًّا، ويعيش حياة مُنغَّصة

فهذا هدف الشيطان، إن لم يستطع إغواء ابن آدم عن طريق الإسلام والتوحيد، كدَّر عليه عيشه بعدم الرضا بأقدار الله

-

فاعلم رحمك الله أن أقدار الله لا تحمل إلا الخير، وأن كل قضاء ينزل ومعه اللطف

فلا تنشغل بالوساوس ولا تنقاد خلف سيل الأفكار المحبطة، فتكون قد استعجلت القضاء دون اللطف.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هي وعود لا تقدّم ولا تؤخّر، يقول الشيطان لنا في نهاية الأمر: وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ - كثيرة هي المواقف التي نرى أنفسنا والأخرين ونحن نصدّق هذه الوعود عن غير قصد، مثل أنني ساخسر وظيفتي وأفتقر أو أخسر صحّتي فأفقد عملي..الخ. الإنسان خوّاف، يخاف من كل شيء ويتوقع السيء دائماً إلا من استطاع النجاة من هذه الأفكار النفسية شديدة التعقيد، كأنها أفخاخ تميّز العاقل من غير العاقل والصالح من غير الصالح، لإن الإنسان يحتاج ضغوط أحياناً كي نرى حقيقة مشاعره ومبادئه، إذا شعر باحتمالية الفقر فسرق فهذا يعني أنه فاسد من البداية ولكن الظروف لم تعطيه أسباب للتعبير عن فساده.

فهذا يعني أنه فاسد من البداية ولكن الظروف لم تعطيه أسباب للتعبير عن فساده.

يقال أننا جميعا صالحون حتى يأتي الاختبار الذي يوضح من الصالح ومن الفاسد، فليس الأمر بوسوسة شيطان وحده وينصاع إليه الشخص بل لأنه لم ينصت إلى الضمير الذي بداخله، وما حركه هي رغبته في الفساد أو التعدي على الغير، أو حتى الاحباط لنفسه وصوته الداخلي التشاؤمي ما يقود حقا إلى الفقر. بدلا من محاولة قراءة الشواهد الواضحة في حياته والعمل والاجتهاد.

الشيطان يستغل الثغرة الموجوده في الانسان وهي فراغه من الداخل، والانسان مخلوق ضعيف ميال لملء الفراغ داخله بالرغبات والاهواء والمتطلبات الدنيوية، استغل الشيطان ذلك فبدأ يوسوس للانسان ويغويه، وهذا وعده لأدم منذ خلقه، "ولأغوينهم"، واستثنى من ذلك عباد الله الصالحين بأنه ليس له عليهم سلطان، وأن أكثر ما يخشاه الانسان هو المستقبل، يخشى أن يفقد ما يملك، يخشى أن تأخذ منه الراحة التي يشعر بها، ويعظم الشيطان له هذا الشعور ويضخمه ويمنعه من عيش حياته الحالية برضى وقبول لقدر الله، وهو بين ندم على ما فات وتفكير في المستقبل وما يخبأه.