في لقطة وثائقية حقيقية صُورت خلال بعثة في القطب الجنوبي، حيثُ كانت الكاميرا تلاحق مستعمرة بطاريق، قبل أن تتوقف عند واحد منهم، بطريق قرر الخروج من الصف وترك المجموعة خلفه وغير إتجاهه نحو الجبال الجليدية بمفرده بعدما فشل في دمج إشارات الشمس والتضاريس.
لكن هذا المشهد لم يصبح ترنداً لأنه غريب بقدر ماهو صادق، ونادراً ما يحدث في عالم البطاريق، ولكنه كان مصدر إلهام للبشر، حيثُ وجدوا فيه صورة الإنسان حين يشعر بأنه أصغر من عالمه، وغريباً تماماً عنه، ليعبر من خلال ذلك المشهد عما عجز الكثيرين عن قوله، أن البقاء ضمن المجموعة لا يعني دائماً إنتماءاً، وهو ما أعاد إلى ذهني فيلم الانيميشن "Surf's up" والذي تم تصويره بأسلوب وثائقي حيثُ BigZ والذي كان أسطورة في ركوب الأمواج لا يحلم بالفوز ولا اللقب، عندما سُئل عن حلمه أجاب ببساطة، الذهاب بعيداً.
فنحنُ لا نرى ذلك البطريق الذي كان يُعاني من إضطراب في قراءة المجال المغناطيسي للأرض، بل نرى أنفسنا في اللحظات التي شعرنا فيها بالضياع حيثُ المجهول قد يكون الوجهة الوحيدة الصادقة، لأن بعض منا لا يبحث عن القمة التي يتهافت عليها الجميع ، بقدر مايبحث عن المسافة التي تنقذه من الضجيج، أو عن مغامرة حقيقية يخوضها بمفرده، لأن أعظم انتصاراً أحياناً هو أن تعيش الحياة التي تشبهك أنت.