البقاء ضمن المجموعة لا يعني دائماً إنتماءاً.

في لقطة وثائقية حقيقية صُورت خلال بعثة في القطب الجنوبي، حيثُ كانت الكاميرا تلاحق مستعمرة بطاريق، قبل أن تتوقف عند واحد منهم، بطريق قرر الخروج من الصف وترك المجموعة خلفه وغير إتجاهه نحو الجبال الجليدية بمفرده بعدما فشل في دمج إشارات الشمس والتضاريس.

لكن هذا المشهد لم يصبح ترنداً لأنه غريب بقدر ماهو صادق، ونادراً ما يحدث في عالم البطاريق، ولكنه كان مصدر إلهام للبشر، حيثُ وجدوا فيه صورة الإنسان حين يشعر بأنه أصغر من عالمه، وغريباً تماماً عنه، ليعبر من خلال ذلك المشهد عما عجز الكثيرين عن قوله، أن البقاء ضمن المجموعة لا يعني دائماً إنتماءاً، وهو ما أعاد إلى ذهني فيلم الانيميشن "Surf's up" والذي تم تصويره بأسلوب وثائقي حيثُ BigZ والذي كان أسطورة في ركوب الأمواج لا يحلم بالفوز ولا اللقب، عندما سُئل عن حلمه أجاب ببساطة، الذهاب بعيداً.

فنحنُ لا نرى ذلك البطريق الذي كان يُعاني من إضطراب في قراءة المجال المغناطيسي للأرض، بل نرى أنفسنا في اللحظات التي شعرنا فيها بالضياع حيثُ المجهول قد يكون الوجهة الوحيدة الصادقة، لأن بعض منا لا يبحث عن القمة التي يتهافت عليها الجميع ، بقدر مايبحث عن المسافة التي تنقذه من الضجيج، أو عن مغامرة حقيقية يخوضها بمفرده، لأن أعظم انتصاراً أحياناً هو أن تعيش الحياة التي تشبهك أنت.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قد يكون ما أوردته صحيحاَ ولكن ما أعرفه أن الإنسان مفطور على حب الإنتماء إلى مجموعات أو كيانات أكبر منه. قد يكون ذلك الكيان لا يعبر عنه كل التعبير ولكن الإنسان يحب التجمع تحت أي راية ويشعر بالأمان حين ينتمي. الغالبية العظمى من البشر هكذا إلا نوادر منهم يحبون الإنفراد ولا ينتمون إلى أي شيئ. الإنتماء يشعرنا بالأمان أن أفكارنا ليست شاذة خاطئة ولكن صحيحة وإلا لما تجمع حولها كثير من الناس. ثم تشعرنا بأنا مقبولين اجتماعياً وأننا لبنة في بناء شامخ كبير فيشعر بقيمته حتى وإن كانت ضئيلة تكبر بكبر هذا الكيات الذي ينتمي إليه. ثم الإنسان منا يحب أن يصير معرفًا أو له هوية تدل عليه وليس نغمة نشاذ ولكن لحن في سيفمونية أكبر متناغمة...

أكيد فالأنسان كاذن اجتماعي بالفطرة، ولكن أحياناً تكون تلك الجماعة على خطأ أو يسيرون في إتجاه هو يرفضه، السؤال هنا هل سيظل ضمنهم حتى وهو يعلم داخلياً بأنهم على خطأ؟ أم سيقف وينفصل عنهم ويبحث عن طريق آخر؟

ليس بالضرورة أن يكون ما يسير فيه الجميع هو الصواب، وإلا ماكان هناك من يغير العالم، وحتى في ديننا الكثير من القصص التي تعارض سير القطيع دون اعمال العقل والتدبر.

لا بالطبع انت على صواب في هذه النقطة وعليه أن يتركهم لو وجد انهم على خطأ والإقتداء هنا بسيدنا إبراهيم عليه السلام لما ترك جماعته وعوضه الله خيراً و وهب له إسحاق وإسماعيل.......

أصبت ياخالد، شكراً لمرورك.

نحن دائما ما نخاف الوحدة ونحب ان نشعر بالانتماء لمجموعة تعطينا احساسا بالامان وتبعد عننا شعور الخوف من المجهول، غير اننا اذا تأملنا تاريخنا سنرى ان المبدعين الذين ساهموا في تغيير حياة البشر والتأثير فيه سنرى انهم جميعا خرجوا من المألوف، خرجوا عن القطيع وعن العادات والتفسيرات والاجابات الموحدة وبحثوا عن طريق اخر وحدهم دون اكتراث، لذلك انا ارى ان هذا هو المسار الصحيح، ارى ان هذه هي الحنيفية، ان تكون عاقلا لا مقلدا، ارى ان هذا هو سبيل الابداع واداته الاولى، التفرد

أصبت يوسف، تماماً هذا ما كنت أقصده، شكراً لمرورك.

أحياناً الانشقاق عن الجمع يعد أنانية وهي صفة غير حميدة في الإنسان، فليس ضرورياً في نظري أن أفعل كل شيء حسب ما أحب، لا مشكلة في أن أتنازل أحياناً وبكامل إرادتي من أجل الآخرين.

إذا خرجت مع أصدقائي مثلاً في رحلة، واتفقنا أن هناك منظم للرحلة هو الذي سيتولى مسئولية ترتيب الأماكن التي سنذهب لها..واتفقنا على كل شيء.

لا يحق لأحد منا بلا سبب أن يقول ونحن في منتصف الرحلة أنه لن يأتي معنا لمكان ما وسيستبدله بآخر.. أو أنه لن يكمل الرحلة لأنها ليست على هواه.

لأنه ربما هناك من يكون قد انضم لهذه الرحلة بسبب أنه موجود أو بسبب وجودهم معاً، كما أن هذا الفعل سيؤثر سلباً على مدى استمتاع البقية بالرحلة.

قد تبدو أشياء بسيطة لكنها ليست كذلك ومؤثرة..

التنازل أمر طبيعي وصحي في العلاقات عموماً ولكن بحدود، فمثلاً ما ذكرت أمر طبيعي ولكن أنا أتحدث هنا عن أمور أكبر، على افتراض مثلاً وجودك ضمن مجموعة من الناس لا تشبهك، أسلوبهم لا يشبهك لا في الحديث ولا الأهداف ولا اي شيء، ولكن هذه المجموعة هي المسيطرة، ووجودك داخلهم يضمن لك الأمان، فهل ستظل معهم؟

البقاء في مجموعة دون إعمال العقل ومعرفة النفس الحقيقية يجعلك مجرد تابع، لا تملك اي قرار.

نعم فعلا الجميع اضاف مسحة رومانسية على قصة هذا البطريق، وكأن خروجه عن القطيع قمة الوعي والانتصار للذات، بينما الحقيقة العلمية المجردة تشير إلى أننا بصدد حالة من خلل الغريزة الذي ينتهي بالموت المحتم. فالبطريق لا يبحث عن المسافة التي تنقذه من الضجيج، بل فقد وسيلة النجاة الوحيدة لديه، وهي الجماعة.

نعم، والكل تناول القصة حسب وجهة نظره، ورؤيته فيما يتعلق بهذا التصرف والسلوك الذي يُعد نادراً ما يحدث في عالم البطاريق.

رايته كبحث عن طريق مختلف او معني غير حاضر في الحياة اليوميه التي تبحث عن البقاء او هجر بيئه لا يمكنه الاندماج معها والتوافق - او الوصول - لمعاييرها , هجر المكان حيث يشعر بانه غير كاف او منبوذ

اعتقد اننا نميل لاسقاط معاننينا الخاصه علي الامور

بالضبط، فكلما ننظر للأمور من وجهة نظرنا نحنُ، بغض النظر عن كون هذا الواقع فعلاً أم لا، ولكن تفسيرنا للأمور من تلك الجهة تجعلنا نتعاطف مع الموقف أكثر.