لماذا يتحول الممنوع دائمًا إلى أكثر الأشياء إغراء؟ فيلم Cellar Door

في شرط غريب جداً في فيلم Cellar Door، أن رجل عجوزاً يمنح قصراً فخماً لزوجين مجاناً، مقابل عدم فتح باب القبول أبداً، وإلا عادت ملكيته له، واسترجع القصر فوراً، فتخيل قصر كامل بكل رفاهيته مقابل عدم فتح باب واحد فقط، يبدو أمراً مُضحكاً وغريباً للوهلة الأولى، لكن المشكلة تكمن في طبيعتنا البشرية التي تجعلنا نتوقع النهاية قبل بدء أي شيء، كنتُ أعلم يقيناً ان الزوجين سيفسدان تلك الصفقة ويفتحان ذلك الباب المغلق ويخسران كل شيء.

هذا تماماً ما حدث في قصة سيدنا آدم وهو في الجنة، أُبيح له كل شيء، باستثناء شجرة واحدة فقط، الفكرة أن سيدنا آدم لم يكن بحاجة إلى تلك الشجرة، كالزوجين في الفيلم لم يكونا بحاجة لفتح باب القبو أو معرفة ما بداخله، لكن كما نعلم كل ممنوع مرغوب، فالمنع هو الشيء الوحيد الذي يحرك فضول الإنسان ويخلق داخل نفسه هوساً بالشيء، فالشيطان لم يقدم لآدم شيئاً لا يملكه في الجنة، هو فقط حرك غريزة الفضول والبحث خلف المنع، ليتحول بعدها هذا الفضول إلى وسيلة لتدمير الذات وتنتهي بنزوله من الجنة.

الغريب في الأمر أننا كثيراً ما نخسر أشياء قيمة وثمينة فقط بدافع الفضول أو تجربة الممنوع والمرفوض، كم من شخص كان يعيش حياة مستقرة مع شريك رائع، ولكنه دمر ذلك بسبب تجربة وعلاقة عابرة.

المشكلة في أن الإنسان يظن بأنه عند تملكه للجزء الصغير الناقص في حياته، سيجد السعادة الأكبر حتى لو كان الثمن هو خسارة النعيم الكامل الذي يعيشه.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

raghd_agaafar أضف ردا

هذا يعتمد بالنسبة لي على مصدر المنع. في قصة آدم -عليه السلام- كان المنع من الله، وله المثل الأعلى، عز وجل، ولكن ماذا لو كان المنع من أعراف المجتمع وتقاليده الموروثة. غالبًا كسر هذا المنع سيفتح للشخص أبواب وفرص جديدة، وقد يسأله المجتمع لاحقًا عن طريقة فتحها. الرغبة في الممنوع ليست سلبية بالكامل.

الفكرة ليست في كسر المنع، بقدر تحمل مسئولية اختيار المنع نفسه، ودفع الثمن في المقابل، كلنا من الممكن أن نكسر المنع، ولكن هل كلنا نستطيع تقبل دفع الثمن مقابل ذلك؟ لا أظن ذلك، المنع نفسه يولد فضولاً، والفضول ثمنه قد يكون باهظاً جداً.

هذا من وهم الإنسان أن كان الأمر معنوي وليس به حرمة أو ايذاء للآخرين ومن عمل الشيطان إن كان مادي أو به حرمة أو أذى، حيث يمنينا الشيطان بالمفقود لكي ننسى الموجود فنظل في شقاء الحاجة ولهث الرغبة والتمني وهذا ما يريده هو

تماماً، فهو يزرع في عقولنا رغبة في الشيء المفقود، ويجعلنا نتمنى ونفكر في لذة الحصول على هذا المفقود والممنوع، وفى المقابل نجد أننا لا نقدر ولا نرضى بالنعم الموجودة بالفعل في حياتنا ونخسر استقرارنا من أجل رغبة لحظية.

ليس كل كسر يكون صحيح وليس كل كسر يكون خاطئ.

حسب الحالة احيانا كسر عادات أو تقاليد بالية يكون كسر صحيح و ايضا هذا الكاسر الاول يكون كما نقول عامية (كبش فداء) يعني ضحية وبعده احتمالات كثيرة أن ينتصر بهذه التضحية .

أما الكسر الآخر والذي ذكرته في مقالك مبني على الفضول عند الإنسان بطبيعته البشرية وهذا الفضول لا يميز بين الأشياء هو يريد أن يعرف ما وراء السور او الباب حتى وإن كان وراءه شيء سخيف لا مشكلة لديه المهم أن يعرف وهنا التصرف امما يكون غريزة دون تفكير أو مع تفكير منطقي والنتيجة تكون غالبا مرضية له .

كل الحب والتقدير لما كتبته .