التحدث دون النطق بكلمة واحدة... هل يمكن؟

مرحباً، سوف أتحدث معكم اليوم عن نوع مميز من التمثيل، هذا النوع جذبني بشدة خلال دراستي لعلوم المسرح بالكلية، وهو التمثيل الصامت، تعجبت في البداية من كونه تمثيل وصامت في آنٍ واحد! ولكن بعد ذلك فهمت المقصود به، وأود مشاركتكم بنبذة صغيرة عن هذا الفن العملاق.

التمثيل الصامت أو المايم هو فن أدائي يعتمد على حركة الجسد وإيماءات وتعبيرات الوجه لإيصال فكرة العرض للجمهور.

ظل التمثيل الصامت يتطور عبر العصور والحضارات المختلفة إلى أن دخل مجال السينما، وأصبح له أفلام خاصة به، ومن أشهر رواده تشارلي تشابلن وروان أتكينسون.

يمكن لعروض التمثيل الصامت أن تعتمد على ممثل واحد أو أكثر، ولكن هناك شروط صارمة يجب أن تتوفر في جميع ممثلين المايم، وإن لم يتقنوها ببراعة سوف يفسدون عروضهم، ويجعلون الجمهور يترك قاعة العرض ويرحل، حيث أن هؤلاء الممثلين يعتمدون على أجسادهم فقط دون النطق بأى كلمة.

على رأس هذه الشروط التحكم التام في حركات الجسم وتعبيرات الوجه، كأن يعبر ممثل المايم عن غضبه الشديد بقطب حاجبيه "يكشر"، ووضع يديه على جانبيه، وتحريك رأسه يميناً ويساراً أو السير بعصبية، على سبيل المثال.

أو يتظاهر بأنه داخل صندوق زجاجي يحاول الخروج منه، فعليه أن يجلس القرفصاء ويحرك يديه كأنه يتحسس جوانب هذا الصندوق ليتمكن من إيجاد مخرج، مع استخدام تعبيرات وجهه للتدليل على الإرهاق أو اليأس أو الفرح عندما يجد فرصة للنجاة.

أو يقوم بتمثيل أنه يتسلق حبل أو يصعد سلم أو يتكئ على جدار أو يصارع الرياح أو الأمواج أو يأكل، وعليه أن يقنع المشاهد أن هذه الأشياء موجودة بالفعل حوله على خشبة المسرح؛ لذا فالتمثيل الصامت يحتاج لتدريبات كثيرة.

كما أن لممثل المايم شكل يميزه في الملابس والمكياج، وهو طلاء وجهه باللون الأبيض، والرسم حول العينين بلون داكن، ووضع أحمر شفاة داكن. وقديماً كان يرتدى تيشرت مخطط أفقياً بالأبيض والأسود وله فتحة رقبة عريضة وطول الأكمام ثلاثة أرباع الذراع، وإرتداء بناطيل داكنة مع حمالات سوداء وجوانتيات بيضاء وقبعة سوداء. أما الآن فكل ممثل يختار الملابس حسب الشخصية التى يؤديها.

فيديو قصير ومختصر عن التمثيل الصامت:

هل شاهدت أحد عروض التمثيل الصامت من قبل، وإن حدث فما الذي جذبك بها أو ما الذى لم يعجبك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل شاهدت أحد عروض التمثيل الصامت من قبل، وإن حدث فما الذي جذبك بها أو ما الذى لم يعجبك؟

شاهدته فقط خلال برامج المواهب العربية و الأجنبية و انبهرت في الحالتين ، مع إيماني بقوة الكلمة و قدرتها على إحداث التغيير إلا أن الصمت أحياناً أبلغ من أي كلام و تكمن قوة التمثيل الصامت في تعابير وجه المؤدي فعلاً و من المهم أيضاً اختيار موسيفى تناسب موضوع العرض بحيث تقوي الفكرة و الأحداث و أحياناً أجد صعوبة في فهم الفكرة رغم ذلك كنت أستمتع بالعرض .

هل تري أن صعوبة فهم الفكرة يُعد تقصير من الممثل الذى يؤدى العرض، أم أن نوعية التمثيل الصامت ليست منتشرة في مجتمعاتنا العربية بالقدر الذى يجعلها مفهومة لدى الجميع؟

أرجح الرأي التاني ، قلة العروض ربما هي السبب .

وأنا أيضاً أرجح هذا الرأى، فمجتمعاتنا العربية لا تهتم كثيراً بهذا النوع من التمثيل، رغم وجوده بكثرة وعلى مستوى عالي في المسارح، كالفيديو المرفق بالموضوع.

هل شاهدت أحد عروض التمثيل الصامت من قبل، وإن حدث فما الذي جذبك بها أو ما الذى لم يعجبك؟

شاهدت بعض أعمال تشارلي تشابلن، أعتقد أنّ أغلبنا قد شاهدها.

الشيء المثير في هذا النوع من الأعمال هو قدرتها على جذب الانتباه وايصال الرسالة دون النطق بكلمة واحدة.

وهو الشيء الذي يتطلب أن يكون الممثل على مستوى مهاري أعلى مما يتطلبه في حالة الممثلين العاديين.

فعلا، لهذا لا احبها لانها تحصر كنوع فكاهي، لا تمثيل ينم عن طرح قضية أو فكرة مبتكرة..

لان الميم ارتبطت مع شارلي شابلن، وعادة مصادفة على التلفاز اعمال فكاهية تجبر مشاهد على الضحك بسبب حركات خراء..

من يعلم ربما حرف فن الميم ليكون بهذه الطريقة

أفلام شارلي شابلن لم تنحصر في الفكاهة فقط بل إنه قدم مآسي متعددة من خلال أفلامه وإن كانت ربما توضع في إطار الكوميديا السوداء

لا أعرف إذا كنت شاهدتي مشهد أكله للحذاء، ولكن هذا المشهد في إطار الفيلم ككل هو مشهد مأساوي عظيم

بالظبط "سارة" يمكن إطلاق تصنيف الكوميديا السوداء على أفلام تشارلي تشابلن، أراكي تُصنفين الأعمال بمسميات دقيقة، هل أنتِ دارسة للفن، أم مجرد هواية، وفي الحالتين ما الذى جذبك للإهتمام بالأعمال الفنية عامةً والتمثيل الصامت على الأخص؟

أنا دارسة للصحافة وعملت فترة بالقسم الفني إلى جانب اهتمامي بالسينما والأفلام منذ نعومة أظافري، لا أدعي اطلاعي على التمثيل الصامت الحديث بصورته الحالية، ولكنني كنت منجذبة في صغري لمتابعة أفلام شارلي شابلن التي كانت تعرض في التلفزيون، وكان يجذبني فيها كونها أجنبية وأفهمها دون أن تحتاج مني لقراءة ترجمة، فقد كنت صغيرة جداً ولازلت أتهجى الحروف فلم أكن أتمكن من متابعة الأفلام الأجنبية الناطقة وفهمها، فيما بعد نما لدي شغف بمتابعة الأفلام القديمة بشكل عام سواء أجنبية أو مصرية أو حتى هندية، أفضل دوماً الأفلام القديمة الأبيض وأسود عن الأفلام الحديثة، وكلما أوغلت في القدم كلما صارت أفضل بالنسبة لي، تنقلني لزمن تمنيت لو أعيشه، وماذا عنك هل دراستك للفن نابعة من رغبتك في الكتابة فقط أم حبك للسينما والتمثيل أيضاً؟

دراستي للفن نابعة من الإثنين "سارة"، فإن لم أكن أعشق الأعمال الفنية ما كنت إكتشفت ميولي للكتابة، فأنا كنت أرى الأفلام وأحاول أن أكتب مثلها، ولكني لم أكن أستطع سوى الكتابة بشكل بدائي جداً، وبالرغم من عدم تقيمه من أحد المتخصصين في الكتابة الإحترافية، كنت أشعر بعدم الرضا تجاهه وأرغب في تحسينه، لذلك درست علوم المسرح، وتخصصت في النقد والدراما، حتى أستطيع كتابة أعمال بشكل إحترافي مثل التى كنت أشاهدها على شاشة التلفاز.

ذكرتيني بأيام طفولتي، كنت كلما أعجبني عرضاً في التلفزيون سارعت بكتابته وتقسيم مشاهده وبناء حواره مرة أخرى في كراساتي الخاصة، ولكنني لم ألتفت جدياً لكتابة السيناريو بعد ذلك بل اهتممت أكثر بكتابة القصة وأسعى الآن لكتابة الرواية، وهل قمتي فعلاً بكتابة عملك الخاص أم أنه لازال في طور التحضير؟

لا "عفاف" فن المايم لم يوجد لتقديم الأعمال الفكاهية فقط، ربما إرتبط بالفكاهة في أعمال تشارلي تشابلن، ولكنه وجد من الأساس في العصور البدائية بهدف تقليد الحيوانات، حتى يعرف الناس قوة هذا الحيوان وطرقه في الهروب، لكي يستطيعوا إصطياده بسرعة وسهولة وأمان. وفي العصر الروماني كان الهدف منه تقديم القضايا والأراء السياسية بصورة مموهة، حتى لا يتم محاسبة القائمين على العرض من قبل السلطات الرومانية التى كانت تعرف بقسوتها ووحشيتها في ذلك الوقت، وإنما الجمهور كان يفهم الرسالة جيداً. وإلى الآن تقوم عروض التمثيل الصامت بعمل إسقاطات سياسية وإجتماعية جادة.

Mary23hendy
  • حذف بواسطة المستخدم

بالفعل "إيمان" هذا النوع من التمثيل يتطلب مهارات عالية وتدريبات كثيرة وشاقة... أود أن أعرف ما أكثر حركات الجسد أو إيماءات الوجه التى أبهرتك في التمثيل الصامت؟ بالنسبة لي من أكثر الحركات صعوبة هى تظاهر الممثل بوجوده داخل صندوق.

بالطبع ماري، هذا النوع من التمثيل تحديدًا يتطلب الكثير من التدريبات حتى يتمكن الشخص من إتقانه و إيصال الفكرة منه، و أنا ارى أن هذه الأفلام تعمل على شحذ تفكير المشاهدين ليستطيعوا فهم القصة، ولكن ماري هل يمكن أن يفهم كل منا المشهد حسب خياله أو تصوره أم أن الهدف لا يمكن أن يفهم إلا بصورة واحدة فقط ؟

بالطبع "علا" يمكن أن يفسر كل شخص من الجمهور المشهد حسب طبيعة شخصيته ونشأته وثقافته، ليس فقط في عروض التمثيل الصامت، وإنما أيضاً في العروض المنطوقة، خاصةً في الأعمال التى لها عمق نفسي لشخصياتها، كمسرحية "هاملت" لشكسبير، فإلى وقتنا هذا لا يوجد لها تفسير واحد، وإنما إختلف الكثير من النقاد حول طبيعة شخصية هاملت، وتركيبته النفسية والعقلية، ودوافعه.

بالطبع شاهدت أفلام شارلي شابلن، لذا تعجبت من تعجبك من فكرة التمثيل الصامت، فالتمثيل بدأ صامتاً في الأساس، ولم يكن هناك تسجيل صوت في شريط العرض، حتى إن الموسيقى التصويرية كانت تُعزف لايف في صالة العرض من فرقة أوركسترا كاملة على جانب الشاشة، وأول فيلم مصري تم إنتاجه في مصر عام 1930 كان فيلم صامت للمخرج محمد كريم حمل اسم زينب وهو مأخوذ من أول رواية مصرية كتبها محمد حسين هيكل، وبعد ظهور الأفلام الناطقة أعيد انتاجه مرة أخرى عام 1952

قبل فترة دراستي بالجامعة لم أكن متعمقة في تاريخ الفن، كحال كثيرين، إخترت مجال دراستي لعلوم المسرح وتخصصت بالنقد والدراما، حتى أطور من هوايتي للكتابة.

وحتى عندما كنت أشاهد أفلام تشارلي تشابلن لم أكن أعلم أن المسمى الأكاديمي لها "فن التمثيل الصامت"، ولم تكن الهواتف الذكية، والمعلومات على شبكة الإنترنت متوفرة وقت مرحلة ما قبل دخولي الجامعة مثل الآن.

جميل أنك اخترتي هذا التخصص، أتمنى لو كان متاحاً في جامعتي، فأنا أيضاً عاشقة للكتابة ولكني اخترت تخصص الصحافة واعتقدت أنها ستطور من مهاراتي الكتابية، الحقيقة أنها زودتني بأدوات تحليلية وعين مراقبة، ولكنها لم تطور من كتابتي الأدبية، وقد حاولت أن أطورها بنفسي، فكيف طورت دراستك للنقد والدراما من كتابتك وبماذا تنصحيني في هذا المجال؟

دراستي للنقد والدراما طورت كثيراً في أسلوب كتابتي، فتعلمت من خلالها كيفية إختيار الفكرة، وكيفية صياغتها في قوالب فنية مختلفة، سواء قصة قصيرة أو رواية أو مسرحية أو سيناريو، أصبحت ملمة بعناصر العمل الفني، وما هى نقاط القوة التى تجعل بعض الأعمال الفنية مميزة وخالدة، ونقاط الضعف التى حكمت على أعمال ذات أفكار عظيمة بالفشل، بسبب خلل في بناء الشخصيات أو الحبكة أو الصراع وغيرها من العناصر، الدراسة هامة جداً جداً في تحويل الهواية إلى إحتراف.

أنصحك بالإلتحاق بكلية آداب جامعة عين شمس، فهى تحتوى على قسم نقد ودراما فقط، عكس جامعة حلوان تحتوى على الثلاث أقسام، تمثيل وإخراج، ونقد ودراما، وديكور وأزياء، هذا إن كانت هوايتك الكتابة فقط. أو قومي بشراء الكتب التى تعلم الكتابة، وهى متوفرة في مكتبات نهضة مصر والأنجلو وغيرها من المكتبات، أو قومي بشرائها من سور الأزبكية في العتبة، ولا تقلقي من عدم معرفتك بأسماء الكتب، فالباعة هناك يعلمون جيداً ما هى الكتب التى تدرس في كليات الفنون.

هل يمكنني دراسة دبلومة في النقد أي في إطار الدراسات العليا أم يجب أن أبدأ من الفرقة الأولى، أعتقدت أن سني كبر على هذه البداية ههههههه

هل تنصحيني بعناوين معينة للبدء بقراءتها؟

أحب هذا النوع من الأفلام لأنها تترك للمشاهد الحرية في فهم التعبيرات و تعزز لغة التواصل و المشاعر بين الأشخاص.

عندما قرأت المحتوى تذكرت تلك الألعاب التي كنا نلعبها في تمثيل فيلم معيندون النطق بكلمة،أمر طريف أليس كذلك؟😅

شاهدت مثل تلك الأعمال لتشارلي تشوبلنوارى أنه يجب على المرء أن يتمتع بقدرة كبيرة مهارة عالية في هذا النوع من التمثيل ليتمكن من توصيل الفكرة بأكمله وجه .

بالفعل هذا النوع من التمثيل يشبه لعبة الأفلام التى كنا نلعبها مع أصدقائنا، وأفلام تشارلي تشابلن وروان أتكينسون من أروع أفلام السينما الصامتة، ولكن هل شاهدتي أحد عروض التمثيل الصامت بشكل مباشر على خشبة المسرح؟

Amal_Fouad أضف ردا

لا لم أشاهد مثل هذه العروض على خشبة المسرح، و لكني تمنيت لو أنني أستطيع مشاهدة إحداها ماري.

رائع ماري!

مساهمتك مميزة!

أزيدك الى نوع من المسرح، أبهرني حرفيًا.

كان ذلك في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، وكانت فرقة ميكسيكية تؤدي عرض لمسرحية تسمى " بلا رأس بلا قدمين"، المبهر أنها استخدمت نوع جديد جدًا من المسرح عليّ- عشقته من حينها- يسمى بمسرح المنصة، او " Platform “ وهو تجسيد الشخصيات ادوارها على منصة بحجم امتار معدودة، لدرجة انه لا يسمح اصلا بتحرك الشخصيات عليه من نقطة لنقطة. يتطلب ارتياده قدرة جبارة على التحكم في الجسد وبراعة وتدريب مبالغ به على الايقاع والنص والحبكة.

المسرح التجريبي رائع حقاً، حضرت الكثير من العروض الخاصة به، وما يزيده جمالاً هو إمكانية عرض مسرحيات من جميع دول العالم، حيث أنه يتشابه مع فكرة التمثيل الصامت في عدم الإعتماد على النص بشكل أساسي لتوصيل الفكرة، إنما يُمزج عدة عناصر فنية معاً لإيصالها، كالموسيقى والبالية، وبدون تكاليف عالية أو ديكورات وملابس كثيرة، ومع ذلك فكرة العرض تصل لك حتى وإن كنت لا تفهم اللغة التى يتحدثونها.