الكوميديا في الإعلانات، ذكاء تسويقي أم سلاح يمكن أن يقتلك؟

مرحبًا يا رفاق!

"الكوميديا هي آداة قوية لرواية القصة"

هذه القاعدة التي لطالما آمن بها مايكل دوبين مؤسس العلامة التجارية لشيفرات الحلاقة الرجالية "dollar shave club"، والذي ابتدأ مشواره التسويقي فيها بمقطع فيديو دعائي كوميدي لاقى رواجًا لا مثيل له في سوق يسيطر فيه عملاق المنافسين Gillette بحصة سوقية تبلغ 72%!

المقطع الدعائي الذي "أشعل" مواقع التواصل الإجتماعي، احتوى على مشهد كوميدي ساخر مع بعض النكات الطريفة و"البذيئة" قليلًا لأنه الأسلوب الشائع بين الفئة المستهدفة، ولم تتوقف الشركة عند هذا الحد بل استمرت بتقديم الإعلانات الساخرة ومحاولة الحفاظ على الطابع الكوميدي قائمًا في ترويجها.

على العموم، الأسلوب الدعائي الساخر شائع في المجال التسويقي، على الرغم من أنه قد يتجاوز حد إضحاكك ليكوّن علاقة تسويقية طويلة المدى معك كعميل، إلا أنه يمكن أن يكون أحيانًا سببًا في سقوط الشركة وتعرضها للهجوم والخسائر، برجر كينج أقرب مثال، حيث لا يمكننا أن ننسى تغريدتهم الشهيرة التي أثارت غضب النساء حول العالم والتي قالوا فيها "النساء مكانهم المطبخ"، والتي تبعتها سلسلة تغريدات أخرى كان الهدف منها الترويج لمنحة طبخ للسيدات في يوم المرأة العالمي، ولكن التغريدة الأولى هي التي جذبت إهتمام الجميع وجلبت أطنانًا من الهجوم فأمضت الشركة بقية اليوم في الإعتذار!

أريد أن أعرف الآن ما هي وجهة نظركم في استخدام الكوميديا في الإعلانات، وما هي الطريقة الصحيحة لاستخدامها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Hamdy_mahmouds أضف ردا

هنالك مخرج إعلانات مصري عبقري اسمه هشام عفيفي يخرج العديد من الإعلانات الكوميدية ومن ضمنها مثلا إعلان breadfast الذي كان مدته أقل من دقيقة ولكنه كان فعالا جدا وعن نفسي أحب هذه النوعية من الإعلانات الكوميدية التي توصل الرسالة المباشرة، بالطريقة الصحيحة من وجهة نظري وهي أن يكون القائمين على الإعلان على دقر كافي من معرفة جمهورهم وتحديده وبالتالي تجنب النكات المسيئة بأي شكل حتى لا يقع في فخ ما حدث مع برجر كينج، وأخيرا هي الاستمرارية والحفاظ على نفس النهج لأن الإعلانات نفسها يمكن أن تكون بمثابة مسلسل مستمر ينتظره الجمهور ورأيت هذا في أكثر من شركة مثلا شركة باندا للجبن الشهيرة في مصر فهي سلسلة متصلة من الإعلانات وعلى فترات مختلفة.

لكن ألا تعتقد أن المحافظة على الحس الكوميدي هي مهمة صعبة بالنسبة لهذه الشركات، مثلًا قد نجد شركة قدمت اعلان كوميدي طريف ونال اعجاب الجميع ولكنها فيما بعد أصبحت أفكارها لا تجذب المشاهدين ولا تضحكهم، وهذا أمر مثلًا يقع فيه مقدمي الستاند أب كوميدي، يواجهون صعوبة في إيجاد الفكرة المناسبة والنكتة المناسبة والمضحكة دائمًا.

كيف يمكن للفريق التسويقي أن يتعامل مع هكذا تحدي ويحوله إلى صالحه؟

كيف يمكن للفريق التسويقي أن يتعامل مع هكذا تحدي ويحوله إلى صالحه؟

أظن أن دراسة الجمهور المستدف ودراسو اهتماماته وما يشغله حاليًا ستكون خطوة جيدة. فأكثر ما يرفع من جودة الدعابة هو أن تتسم بالذكاء والارتباط بمن وجهت إليهم.

فمثلًا النكات التي قد تتضحكنا نحن الشباب ستكون ثقيلة الظل لأجيال أكبر منا لأنها لا تمسهم ولا ترتبط بهم وبعالمهم بأي شكل.

، برجر كينج أقرب مثال، حيث لا يمكننا أن ننسى تغريدتهم الشهيرة التي أثارت غضب النساء حول العالم والتي قالوا فيها "النساء مكانهم المطبخ"،

أظن أن هناك فارق كبير بين الكوميديا والإساءة، وهذا الخلط يقع فيه تقريبًا كل كوميديان حيث يظنون أنهم لو تخطوا كل الحدود وأهانوا كل فئات المجتمع فهذا يعني أن دمهم خفيف. لكن حتى هذا لا يكون صحيحًا تمامًا فإهاناتهم هذه على الأغلب تتوجه للأقليات والفئات المستضعفة، وعند رفض هذا النوع من الإهانة تقال أمور مثل النساء ثقيلات الظل ولا يفهمن الدعابة!

أذكر من سنة تقريبًا قد صدر إعلان لشركة فودافون عن كون الأمهات يفرقون في المعاملة بين إطفالهم ووضع هذا في إطار ظريف وخفيف الظل، وأثار هذا الإعلان سخط الكثيرين، لأن موضوعًا كهذا لا يحمل في طياته أي ظرف الحقيقة كما أنه triggering للعديدين. لذا يجب وضع كل هذا في الاعتبار عند كتابة مثل تلك الإعلانات.

أريد أن أعرف الآن ما هي وجهة نظركم في استخدام الكوميديا في الإعلانات، وما هي الطريقة الصحيحة لاستخدامها؟

أنا لا أرى أي مشكلة في استخدام الكوميديا كوسيلة دعائية، بل أرى أن هذه سياسة ناجحة جدًا في الحقيقة، ولكن كما قلت يجب أن تكون هناك أبسط قدر من الفهم للتمييز بين الكوميديا والإساءة.

هذا الأمر ذكرني بمساهمة حملة دوف التي نشرتها مسبقًا حول تناول القضايا الإجتماعية في الإعلانات، وذكر الصديق معتز الراوي مثال لإحدى عيادات الأسنان التي قامت بعمل إعلان بطابع "كوميدي" عن إصلاح الأسنان والذي اتهم فيما بعد بالتنمر.

أعتقد أن المشكلات المجتمعية من الصعب تقديمها في قالب اعلاني كوميدي، بالأخص في وطننا العربي حيث يكون الأمر أكثر حساسية.

الآلية هنا سلاح ذو حدين يا تقوى، بكل الحالات سيكون هناك نجاح في توصيل الرسالة، ولكن الكوميديا بالاعلان لو لم يقتنع بها الجمهور فهي كفيلة بأن تجعله لا يلتفت لأي إعلان آخر من هذه الجهة، وربما لن يجرب المنتج نفسه.

ولذلك أرى التسويق الكوميدي معقد بعض الشيء، أكثر من أساليب التسويق الأخرى!

أنا مع توظيف الكوميديا ضمن الإعلانات، شريطة أن تكون غير مبتذلة، تناسب جمهور الخدمة أو المنتج، وتتناغم مع روح العصر. ليست مهمة سهلة إطلاقاً، إذ تتطلب كتّاباً مبدعين وذوي اطلاع واسع، لكنها بالتأكيد من أكثر وسائل التسويق فعالية ونجاحاً.

أعتقد أن الكوميديا يمكن أن تكون أداة فعالة جدًا في الإعلانات إذا تم استخدامها بحكمة وبتفهم عميق للجمهور المستهدف. يجب أن يكون المحتوى الكوميدي غير مسيء أو مؤذٍ لأي فئة من الجمهور. كما حدث مع "برجر كينج"، يمكن أن يؤدي تجاوز الحدود أو عدم التفكير في السياق الثقافي إلى نتائج عكسية ويثير جدلًا غير مرغوب فيه، مما يتطلب اعتذارًا ويؤدي إلى خسائر في سمعة الشركة. يجب أن تكون الكوميديا جزءًا من رسالة الإعلان، وليست مجرد إضافة لجعل الإعلان مضحكًا.