ما هي نظرتك للتسويق، استثمار أم تكلفة؟

حوار دار بيني وبين زميلة عمل، قالت لي أن أفضل جزء يمكن للشركة الاستثمار فيه هو التسويق، فوجدتني أخالفها الرأي.

يمكن النظر إلى التسويق على أنه استثمار عندما يتم التركيز على النتائج الطويلة الأمد، عندما تُستخدم استراتيجيات التسويق الذكية والمستهدفة، وبالتالي تحقق نتائج مبهرة على المدى الطويل وليس المدى القصير فقط.

لكن عندما تنفق الشركات أموالاً ضخمة في حملات إعلانية دون تحديد هدف محدد أو تحليل السوق، فإن ذلك يُعتبر تكلفة بالنسبة للشركة

التسويق يمكن أن يكون تكلفة إذا لم يُدار بحكمة، ولكنه أيضًا يمكن أن يكون استثمارًا ذكيًا إذا تم توجيه الجهود والموارد نحو الهدف المناسب واختيار الاستراتيجيات الملائمة.

شركة "كوكاكولا". قبل سنوات عديدة، قامت بحملة إعلانية ضخمة أثناء كأس العالم لكرة القدم، حيث أنفقت مبالغ ضخمة على الإعلانات التلفزيونية والإعلانات في وسائل التواصل الاجتماعي، في البداية قد يظهر هذا الإنفاق كتكلفة ضخمة، ولكن النتائج تحدث فارقاً.

من خلال هذه الحملة، تمكنت كوكاكولا من تعزيز شعبيتها بشكل هائل وزيادة المبيعات بشكل كبير. ولكن الجانب الأكثر إثارة للإعجاب هو استمرار تأثير هذه الحملة على المدى البعيد، بفضل الولاء الذي بنته الشركة خلال هذه الحملة، تتمكن الشركة الآن من إطلاق منتجات جديدة بنجاح دون الحاجة إلى إنفاق كميات ضخمة من المال على التسويق.

شركة "غوبي guppy " التي تعمل في مجال تقديم خدمات النقل التشاركي، في العام 2012 قامت بحملة ترويجية ضخمة في محاولة لزيادة الوعي بالعلامة التجارية وجذب المزيد من العملاء.

وعلى الرغم من أن الحملة الإعلانية نجحت في جذب انتباه الجمهور لفترة وجيزة، إلا أنها لم تؤتِ ثمارها على المدى البعيد، بعد عدة سنوات من هذه الحملة، لم تحقق الشركة النتائج المرجوة وأجبرت على إعادة التفكير في استراتيجيتها التسويقية بأكملها. هذه الحملة، التي استنفدت موارد الشركة دون تحقيق عائد كبير على الاستثمار.

لذا في رأيكم، متى يمكن تحويل التسويق من مجرد تكلفة إلى استثمار مستدام يمكنه تحقيق عوائد طويلة الأمد للشركة؟ وكيف هي السبل لذلك؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هنا ذكرتيني بنموذج لبيتر آر سميث كنت قد قرأت عنه ذات مرة، يدعى نموذج SOSTAC، وهو عبارة عن نموذج يوضح هيكلة العمل بشكل دقيق لمتابعته بفعالية والوصول إلى النتائج على المدى البعيد، وأظن أن المدى البعيد قد يكون أثرًا أو انعكاسًا للمدى القريب أيضًا في حال كانت الخطة التسويقية مدروسة بشكل جيد ومن قبل فريق مميز.

نموذج SOSTAC يمر بست خطوات وهي كالآتي:

  • Situation Analysis ويعني تحليل الموقف الحالي، سواء أكان للشركة أو المنافسين أو المنتجات والخدمات أو العملاء.
  • Objectives وضع لأهداف ودراستها، سواء أكانت هذه الأهداف على المدى البعيد أو القريب.
  • Strategies ويعني وضع الاستراتيجيات والطرق التي سيتم من خلالها الوصول إلى الهدف.
  • Tactics وتعني التكتيكات، أي الطرق المثلى والمتوفرة لدى الشركة أو التي عليها امتلاكها للوصول إلى الأهداف.
  • Action أي التنفيذ، وفي هذه الخطوة يتم توضيح خطة التنفيذ والكيفية وتوزيع المهام.
  • Control ويعني التحكم، وهنا يكون دور الشركة في هذه الخطوة مركزًا على فكرة المتابعة والدراسة للنتائج وتقييمها لمعرفة كيفية سير الخطة التسويقية التي وضعتها الشركة.

هذا النموذج من أفضل النماذج الواضحة والدقيقة التي يمكن أن تسير بالشركة للنجاح، وحتى يتحقق بشكل مثالي على المدير والفريق أن يكونوا ذوي كفاءة وهمة وإخلاص للعمل، وفي كل هذا فإنّ من أهم الأمور التي على الشركات دراستها هو المنافسين والعملاء، لمعرفة كيفية كسب ولاء العملاء وكيفية تجاوز المنافسين بأفكار لم يسبق وأن قاموا بها.

أعتقد أنه هذا النموذج شمل الكثير من المحاور، ولكنه لا يخلو من العيوب، فلا شيء مثالي 100% كما تعرفين، ولذلك قبل التطبيق التفطن إلى تلك العيوب ليتم تفاديها قبل البدء، ومن تلك الأمور التي تُصنف على أنها خلل بالنموذج:

  • لم يتم تصميمه خصيصًا للتسويق الرقمي، وإنما للتخطيط للتسويق بشكل عام.
  • يستغرق تطبيقه الكثير من الوقت والجهد.
  • لا يركز كثيرًا على التحليلات الرقمية.
يستغرق تطبيقه الكثير من الوقت والجهد.

أتفق معك بشدة في هذه النقطة، يحتاج جهد ووقت في التنفيذ ومرونة كذلك مع التغيرات التكنولوجية السريعة التي تحدث، لابد لفريق العمل أن ينجح في جعل هذا النموذج متكيف مع الظروف وهذا يحتاج خبرة كبيرة في العمل وفي التنفيذ.

أظن التحليلات الرقمية هي جزء من الخطوة الأولى والأخيرة أيضًا، سواء بتحليل الواقع الرقمي أو دراسة النتائج فيه ومعرفة أثرها، أما عن كونه يستهلك وقتًا فأنا أؤمن أن الخطة لها وقتها وأن عليها أن تأخذه بالكامل حتى نصل لأفضل نتيجة، وأن التخطيط الجيد يعني بالضرورة وغالبًا في الوصول إلى نتائج دون التخبط كثيرًا في طريق الوصول.

MeriemHamid أضف ردا
أظن التحليلات الرقمية هي جزء من الخطوة الأولى والأخيرة أيضًا،

التحليلات الرقمية تكون في جميع المراحل، يمكن استخدام التحليلات الرقمية لفحص السوق وفهم سلوك العملاء في الخطوة الأولى، ولتحديد الأهداف ووضع الاستراتيجيات في الخطوات اللاحقة، ثم لمراقبة النتائج وتحسين الحملات في الخطوة النهائية.

الخطة لها وقتها وأن عليها أن تأخذه بالكامل حتى نصل لأفضل نتيجة،

التخطيط الجيد يتطلب وقتاً، ولكن هذا الوقت المستثمر في وضع خطة دقيقة يمكن أن يوفر الكثير من الوقت والجهد في المراحل التالية، تحليل البيانات الرقمية بشكل صحيح في البداية يوجه الجهود بشكل فعال لاحقاً.

يستغرق وضع خطة SOSTAC وتنفيذها وقتاً وجهداً كبيرين، خاصة إذا لم يكن لديك فريق كبير أو موارد كافية.

يمكن أن تواجه الشركة تحدي في جمع البيانات المطلوبة لتحليل السوق والمنافسة وتحديد الاستراتيجيات يمكن أن يكون تحديًا، خاصة إذا كنت تعمل في سوق تنافسي ودينامي، من جهة أخرى السوق والتكنولوجيا تتغير بسرعة، وهذا النموذج يحتاج إلى أن يكون مرناً وجاهزاً للتكيف مع التحولات السريعة في البيئة التنافسية.

بالطبع، ولكن هذا الوقت المبذول في دراسة السوق ووضع خطة متينة يمكن أن يوفر وقتًا وجهدًا ومالًا في مراحل أخرى، أؤمن أن التخطيط الجيد يوصلنا إلى أهدافنا بشكل سريع وبخسائر أقل، وأن عدم التخطيط والسير على غير هدى ومعرفة بأوضاع السوق يمكن أن يلحق بنا خسائر فادحة أو تحديات غير متوقعة.

لذا في رأيكم، متى يمكن تحويل التسويق من مجرد تكلفة إلى استثمار مستدام يمكنه تحقيق عوائد طويلة الأمد للشركة؟ وكيف هي السبل لذلك؟ 

الأمر ليس بتلك السهولة، يجب على الشركات القبام بالعديد من الخطوات لتحقيق هذا المبتغى، بحيث يتوجب عليهم أولا تحديد الجمهور المستهدف بعناية. اي يجب معرفة الفئة العمرية المستهدفة والاهتمامات والسلوكيات التي يتميز بها هذا الجمهور، بالإضافة إلى التحديات والمشاكل التي يواجهونها.

يجب ايضا تحديد أهداف ذكية وقابلة للقياس والواقعية والمحددة زمنيا. مثل زيادة مبيعات المنتج بنسبة معينة خلال فترة زمنية محددة.

إذا اتبعت الشركات هذه الخطوات، فإنها ستزيد من فرص نجاح حملاتها التسويقية وتحسين علاقتها مع عملائها وتعزيز صورتها في السوق. هذا سيؤدي إلى زيادة المبيعات والأرباح والنمو على المدى الطويل.

الأمر ليس بتلك السهولة، يجب على الشركات القبام بالعديد من الخطوات لتحقيق هذا المبتغى، بحيث يتوجب عليهم أولا تحديد الجمهور المستهدف بعناية. اي يجب معرفة الفئة العمرية المستهدفة والاهتمامات والسلوكيات التي يتميز بها هذا الجمهور، بالإضافة إلى التحديات والمشاكل التي يواجهونها.

صحيح لتخطي ذلك على الشركات إجراء أبحاث السوق لفحص اهتمامات الجمهور المستهدف واحتياجاتهم وتفضيلاتهم. هذه الأبحاث يمكن أن تكون إحصائية أو استقصائية تشمل استطلاعات الرأي ومقابلات العملاء كذلك الاعتماد على هذه البيانات لفهم سلوك العملاء بشكل أفضل البيانات تكشف عن الاتجاهات والأنماط في سلوك العملاء وتفاعلهم مع المنتجات والخدمات.

كذلك، مراقبة أنشطة المنافسين واستراتيجياتهم يمكن أن توفر رؤى قيمة حول الجمهور المستهدف المشترك والطرق التي يُعالجون بها احتياجات العملاء.

من جهة أخرى حتى الشركات التي كان التسويق كتلفة بالنسبة لها أكثر من استثمار قامت بهذه الخطوات لكنها لم تحقق نتائج مبهرة، اين يمكن أن يكون الخلل؟

هناك بعض النقاط المهمة التي أضيفها لطرحك أعتقد إنها ستكون مفيدة للغاية عند التخطيط في جعل التسويق إستثمار مستدام

  • يجب أن تختار الشركات الاستراتيجيات والقنوات التسويقية المناسبة لجمهورها المستهدف. يمكن أن يساعد ذلك في ضمان وصول الرسائل التسويقية إلى الأشخاص المناسبين في الوقت المناسب.
  • يجب أن تقيس الشركات نتائج حملاتها التسويقية بانتظام. يمكن أن تساعد هذه البيانات في تحديد ما يعمل بشكل جيد وما لا يعمل.

بعبارة أخرى، يمكن للتسويق أن يكون استثمارًا مستدامًا عندما يكون موجهًا بشكل صحيح وقابل للقياس.

بعبارة أخرى، يمكن للتسويق أن يكون استثمارًا مستدامًا عندما يكون موجهًا بشكل صحيح وقابل للقياس.

التسويق الموجه بشكل صحيح يعني أن الجهود التسويقية تستند إلى بيانات وأبحاث وتحليلات دقيقة حول السوق والعملاء. هذه البيانات ليست فقط تساعد في تحديد الاستراتيجيات ولكنها أيضًا تسهم في جعل التسويق قابلاً للقياس، مما يمكن من تحليل العائد على الاستثمار وتقييم أثر الالخطة التسويقية على العمل والإيرادات.

عندما تكون السمعة قناة التسويق للشركة حينها يصبح التسويق مستدامًا لأنّ السمعة ليست اليوم والغد ، السمعة هي أصل أساسي بالنسبة للشركة منذ لحظة تأسيسها؟ وأمّا السبل لذلك تكون من خلال السعي إلى تقديم منتجات بأسعار تتنافسية وجودة عالية متماشية مع حاجات العميل,

عندما تكون السمعة قناة التسويق للشركة حينها يصبح التسويق مستدامًا 

صحيح السمعة ليست مجرد جانب إيجابي يمكن إضافته إلى استراتيجيات التسويق. بل هي أصل أساسي للشركة وهو ما يُبنى عليه سمعتها في السوق العمل على بناء سمعة جيدة يستغرق وقتاً وجهداً ويجعل الشركة موثوقة في عيون العملاء.

التسويق للشركات الناشئة وذات رأس مال ضعيف هو تكلفة

لكن للشركات المستقرة أو الكبيرة فهو استثمار.