أهمية الروتين!

  • ما هي أول الأمور التي تفعلها بعد ان تستيقظ؟
  • ما هو روتينك المعتاد خلال ساعات النهار؟
  • هل هناك امور محددة يومية تفعلها في وقت محدد و بانتظام؟

الكتب التي تتحدث عن أهمية وفائدة الروتين في حياتنا كثيرة. فالروتين الكلمة سيئة السمعة قد تحمل في مضامينها السر وراء الصحة الجسدية, والصحة النفسية كما أيضا النجاح. الروتين يعتبر جزء من العناية الذاتية. فحينما نقوم بفعل امور معينة في في اوقات مخصوصة كل يوم يساعد على ازالة الضغط الذهني المسبب من عملية الحيرة و التردد في اتخاذ القرار.

من بداية الاستيقاظ وبوعي منا او من دون وعي يبدأ الدماغ بإتخاذ القرارات. هل يجب علي ان أتسوق اليوم؟ هل يجب ان أمارس الرياضة؟ وعن طريق الحفاظ على روتين صباحي صحي يستطيع الانسان إقصاء تلك الأفكار و القرارات و الحصول على بداية أفضل لليوم. عن طريق اعداد و الحافظة على روتين يومي واضح ومفيد لن يضطر الأنسان الى التفكير في ما سيفعله طوال اليوم. ولأن الأشياء التي نقوم بها بلا تفكير لا تتطلب اي دافع, يكون الهدف من الروتين نقل كل تلك المهمات و الاعمال التي تتطلب دوافع كبيرة الى ان تصبح كروتين يومي نقوم به حتى دون ان نشعر. حينما تصبح مثلا الدراسة وتحصيل العلم جزء من روتينك اليومي, لن تفكر حتى بالملل و الضجر و الدافع الى الدراسة ولكنك ستنهض من فورك حين يدخل وقت الدراسة و تباشر بالعمل.

الفوضى تخلق توتر في داخلنا على الصعيد المحسوس ام غير المحسوس. فائدة أخرى من فوائد الروتين انه يعطي الانسان الإحساس بالسيطرة والتحكم على النفس و اليوم و الحياة. حتى ان جودة ونوعية النوم ستختلف لأن المرء حينها سيحدد وقت اليوم وحين يصل إلى تلك النقطة يكون قد انهى كل المهمات اليومية او الروتين اليومي وفي أكمل استعداد لتلقي وقت جميل ينعم فيه براحه الرأس و القلب و الجسد و الفؤاد. هذا الأمر سيعطينا دفعة نفسية قوية في اليوم التالي لكي نتابع ونستمر في فعل ما نفعله. كما ان الروتين يستطيع ان يخلق السعادة من خلال القدرة على التحكم في الجدول الزمني و التوقف متى اردنا عن فعل شيء ما للذهاب وفعل الأمر الذي نود بشدة القيام به. الروتين ربما يكون الحل لكثير من التعب الذي يعترينا في هذه الأيام.

عملية انشاء او بناء الروتين تتطلب قليلا من الوقت ولكنها تستحق ف حين يصبح الروتين الى عادة يبدأ الأنسان في حصد ثمار تعبه وانضباطه السابق على انشاء الروتين. يمكن للأنسان الراغب بالبدء اليوم تحديد ثلاثة روتينات وترك فترات استرخاء تفصل بينهما: روتين صباحي .... روتين نهاري .... وروتين ليلي.

ففي الروتين الصباحي يمكن للانسان بجانب الاستيقاظ و الغسيل اضافة القليل من الرياضة الجسدية او الروحية, و قراءة بعض الكلمات المحفزة او الاستماع الى موسيقى إيجابية او كتابة بعض الكلمات في دفتر اليوميات, او اعادة قراءة لائحة الأهداف.

الروتين النهاري يتضمن في العادة تلك المهمات التي يجب على عاتقنا القيام بها: مثل العمل, الدراسة , التحصيل العلمي, الرياضة, الزيارات ... الخ... يستطيع الانسان ان يدخل ربع ساعة وقت استراحة وهدوء في منتصف هذه الاعمال, يستطيع استغلال هذه الربع ساعة كمنشط للمساعدة في اتمام مهمات اليوم, الرياضة الجسدية او الروحية تنعش أيضا

الروتين المسائي: يتضمن في العادة وقت لإعداد العشاء, و الاستعداد لليوم التالي, ربما مراسلة العائلة او الاصدقاء ووقت للراحة و متابعة المسلسلات المفضلة, و لكن يمكن وضع القليل من الوقت للكتابة في المذكرات و الشكر, الشعور بالرضى و نشر المحبة مع الأخرين.

و الآن أحب ان استمع الى تجاربكم ومعلوماتكم حول الروتين وأهميته وكيف نستطيع المحافظة على روتين ناجح؟ :)

في النهاية أود القول بأن وجهات النظر في موضوع الروتين متناقضة. منهم من يشيد به ومنهم من ينكره وبشدة. لطالما سمعنا الكثير من الادباء الكبار و المفكرين يشجعون على الابتعاد وكسر الروتين وهناك الكثير من الأغنياء و الناجحين وظيفيا يركزون على أهمية الروتين وراء الغنى و النجاح. هذه بعض من اقوالهم:

(تشيد بالروتين)

  • يتم تعليم النساء البرازيليات الاعتناء بأنفسهن. يبدأون روتين الجمال الخاص بهم في سن مبكرة ، وهو مفتاح الشيخوخة بشكل جميل. ادريانا ليما
  • لن تغير حياتك أبدًا حتى تغير شيئًا تفعله يوميًا. يكمن سر نجاحك في روتينك اليومي. جون سي ماكسويل
  • روتين السياحة أكثر رتابة من روتين الحياة اليومية. ميسون كولي
  • إلى جانب الاستحمام وتناول الخضار ، يجب أن يصبح إطلاق العواطف جزءًا من روتيننا اليومي. جود بيجو
  • الأشياء الكبيرة التي تأتي في طريقنا هي … ثمار البذور المزروعة في الروتين اليومي لعملنا. وليام فيذر
  • الإبداع لا يحدث فقط – أنت تحققه. يعد تغيير الروتين اليومي إحدى طرق الوصول إلى الإبداع. نيتا ليلاند

(ضد الروتين)

  • يمكن لأي شخص أن يشعر بالعدم ، والفراغ ، فقط تحت سطح الروتين اليومي والأوراق المالية. جون زرزان
  • يجب أن يكون تجمع المؤمنين فرصة للتعجب والترقب والتخيل ، لا للكدح والواجب والروتين. روس بقدونس
  • اذا كنت تعتقد ان المغامرة خطيرة فجرب الروتين لأنه قاتل. باولو كويلو
يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أريد بداية أن أوضح الفرق بين العادة والروتين، الروتين هو سلسلة من الإجراءات ننفذها بانتظام، أما العادة فهي سلوك نكرره بقليل من التفكير أو بدون مثل غسل الأسنان، فنحن من كثرة أنها تكرر دون تفكير فقد نفعلها وننسى أننا فعلناها بالفعل.

وهذا ما يتناوله الكاتب تشارلز دويج في كتابه قوة العادات، وكيف يمكننا تكوين العادة وترسيخ الفعل من خلال تحفيز المخ بالحصول على مكافآة من جراء فعل الفعل نفسه، فيلاسخ كعادة بدلا من تكرار نفس الإجراءات كل مرة فيقل الضغط على المخ كما ذكرت.

لن تغير حياتك أبدًا حتى تغير شيئًا تفعله يوميًا. يكمن سر نجاحك في روتينك اليومي. جون سي ماكسويل

هذه المقولة تحديدا والتي وضعتها تحت عنوان تشيد الروتين هي تريد كسر الروتين، ففعليا الروتين هو الطريق اليسير للدخول بمنطقة الراحة والسكون بها، لكن تغيير الروتين ولو على فترات يخرج صاحبه من منطقة الراحة باحثا وساعيا لما هو جديد ومختلف. لذا لست مع الروتين الممل ولا مع التغيير المرهق للذات.

مشكورة على المعلومات القيمة. ربما يكمن الهدف الغير معلن بأن يصبح الروتين كعادة يومية تلازم الانسان. ولكن لأن لكل مرحلة عمرية وفترة حياتيه تحدياتها الخاصة لذا على روتيننا ان يكون مرن. و اعتقد هذا ما قصده "جون سي ماكسويل". لأن من المستحيل ان يوجد روتين موحد يمكن الانسان من الاستفادة من وقته في كافة مراحل حياته. التفكير خارج الصندوق واعادة تقييم الروتين و العادات على فترات يعطينا معرفة جديدة عن استعداداتنا الجسدية, الفكرية, العاطفية و النفسية. و في النهاية اوافقك الرأي لأن الجمود و التبلد قاتل للشغف كما ان التغيير وعدم الاستقرار متعب للفكر.. التوازن هو الأفضل في كل شيء. التوازن أو الاعتدال.

على صعيد آخر, هناك مقولة: نحن من صنع روتيننا. أي ان ما نفعله ونفكر به أو نحس و نشعر به يحدد من نحن. على سبيل المثال من ادخل روتين الرياضة في حياته واصبحت الى عادة هذا الأمر سوف يؤثر على كافة الجوانب الحياتية الأخرى من طعام, منام, صحبة, ملابس إلخ. ويمكن قراءة الجملة على ان ما ندخله من امور على الروتين تغيرنا وتغير حياتنا. فالروتين الناجح يصنع انسان ناجح و العكس صحيح. لست اعتقد ان المقولة تعني ان نغير شيء واحد يوميا ونضل في حالة تغيير مطلق هكذا الى الأبد. اعتقد ان المقصود هو البحث عن الروتين الناجح الذي فيه يكمن سر النجاح. والله أعلم

لا اتفق مع كلا التسميتين، لا العادة ولا للروتين كلمتين دقيقتين في الحقيقة، بل هما مجرد مصطلحين يُعاد استعمالهما وانتاجهما بشكل شعبوي، تعزز تداولهما من طرف المسوقين للتنمية البشرية سابقا، واليوم يتم ذلك بواسطة من يسمون انفسهم بالمستشارين الحياتين والمشرفين الذين هم ابعد ما يكون عن العلم والمعرفة الحقيقية، وكل ما يفعلونه هو تروجيج مفاهيم هلامية وبيع النجاح والاحلام الجميلة للناس في شكل كبسولات تحفيزية ككورسات لا تفيد بقدر ما تهدم الصحة النفسية والعقلية وتقلل من الانتاجية عكس ماهي مأمولة.

في الحقيقة نحن لا نحتاج لا الى روتين ولا حتى عادة، ولا حتى مخطط او خطة كما يقولون، الكلمة الدقيقة الوحيدة التي يصح استعمالها هو النظام، مقابل الفوضى والكاوس، كل ما نحتاجه لنكون اكثر راحة وانتاجية هو ان نكون اشخاص منظمين بطريقة تتماشى مع تركيبنا النفسية والفيزيولوجية وضروفنا المحيطة، لأن طريق الفوضى وترك الامور بدون تنظيم هو ما من شأنه ان يجعلنا نخسر الكثير من الوقت والجهد ولا اقول ان الفوضى تؤدي للفشل، هناك الكثير من الشخصيات والاعمال التي لا تتم الا بالفوضى خصوصا الاعمال الابداعية، لكن في العموم نحتاج ان نمشي على طريق واضح يوفر علينا عناء البحث كل يوم عن سبيل.

أهلاً

هنا العالم الغربي المستشار الحياتي و المرشد النفسي أو الخبير الاجتماعي كما المدرب هي وظائف بتراخيص من ادارة الخدمات الاجتماعية وجميعها تتبع وسائل مثبتة علميا عن طريق دراسات وابحاث. مجال العمل الاجتماعي هو مجال عريق عمره الآن في الغرب اكثر من مئة عام. له اختصاصاته وعلمه ومجال بحثة و وظائفه. كما انه استطاع ان يبني مهنية عالية طوال هذه السنين تشهد له بها استقلاليته في عمله وتنظيمه لمهمات وواجباته الوظيفية.

علم يطبق نظريات علم الاجتماع, و علم النفس, و القانون, و الصحة, و الانسانيات في بوتقة واحدة. و ليس فقط علم نظري حيث ان الطالب لا يكفي ان يعرف الجانب و الاطار النظري لا بل ان يثبت بالتدريب و بالفعل انه قادر على التعامل مع المواقف المختلفة في حياة البشر و ان يعرف كيف يستطيع ان يطور من حياتهم نحو الأفضل. واحد من اعقد ولكن اجمل العلوم و الاختصاصات. وهذا مجالي.

أكيد بالطبع ان من يستطيع ان يصل الى غايته دون الآخذ بأي علم عن الروتين و العادة هو امر مقبول لأنه ليس مفروضا على الجميع. و لكن هناك ايضا من لا يستطيع الوصول الى غايته دون روتين وعادة. كلا الأمرين مقبولين ونحن لو تحدثنا عن احدهما لا نستقصي الآخر.

afifa08_hamza أضف ردا

لا أهمية للروتين، الا أنه يستنزف طاقة الانسان، فإنتاجية تزيد عندما يعمل مهام في اوقات غير مخطط لها، يقال بأن الفرصة الثمينة تأتي مرة واحدة أو مرتين على الأكثر، هذه الفرص قد تغير حياة الانسان.

مرة قرأت دراسة تفيد بأن الروتين الملل قد يصل لحد أن يصبح مرض نفسي أخطر منه وهو "الاكتئاب النفسي" لكونه يؤدي الى جمود في العلاقات وعدم وجود أفكار للتجديد، وخلق مشاكل من أتفه الأسباب، وقد حذر علماء النفس من الروتين الصارم الذي قد يسبب ضغوظ نفسية جمة لا تفيد الشخص اطلاقا.

وجهة نظر جميلة. أحببت الغنى و الثراء ولكي نرى الموضوع من زوايا متنوعة. وللأمانة أتفق معك أيضاً حول هذه النقطة. ولكن أشعر ان بعض المهمات العملاقة ك التحصيل العلمي أو الوصول الى هدف محدد طويل المدى يستلزم التزام على شكل روتين صارم إلا ان هناك بالطبع وسائل اخرى وطرق اخرى للوصول. ترجع الى الاختلاف بطبيعة البشر.

نقطة ان الروتين الصارم يقتل الأنسان نقطة اتفق معك بها وقد درستها عن قرب في مجال عملي. حيث عملت من بعض الاشخاص الذين لديهم روتين صارم جداً من اول ساعات النهار حتى النهاية مع طريقة فعل كل امر. صحيح ان الأمر كان مريحاً لهم ولكنه بالطبع يجعل من الحياة فارغة وتفتقد او تنفر من التجديد.

بالتأكيد أحيانا الروتين الصارم يقتل ابداع الشخص، فيضطر دائما لتفكير داخل الصندوق، وأحيانا قد تحدث أمور خارجة عن نطاقنا بشكل غير مخطط له، لذلك لابد على الانسان أن يخصص ساعتين يوميا لنفسه بدون فعل أشياء روتينية ، يستمع فيها لذاته وبفعل أشياء يحبذها بدون قيود أو ضوابظ.

أتفق معك في أهمية وجود روتين يومي لتنظيم اليوم والتخلص من الحيرة والتفكير الزائد، مع العلم ان جميعنا نعيش بروتين حتى بدون ان نلاحظ ومتى حاولنا كسر الروتين يبقى كل تغيير في دائرة الروتين، صحيح ان التغيير ضروري ومهم لكن كل تغيير مع الوقت يصبح روتين.

يعتمد أغلب الروائين والكُتاب على وضع روتين صارم يتبعونه بشكل دائم بشكل منتظم. وهذا ما يساعدهم على خلق جو من الاستقرار والتنظيم والشعور بالتماسك، والشعور بجدوى من اليوم. مثل الاديب الامريكي هنري ميلر الذي كتب وصاية صارمة لنفسه لتساعده على الالتزام بالكتابة من خلال روتينه الصارم، ثم تم نشرها باسم وصايا للكتابة.

لكن ما يكسر الروتين فعلًا هو فعل أشياء جديدة بدون تخطيط أو تفكير كل فترة. يقول أموس برونسون ألكوت صاحب المدرسة المتعالية في الفلسفة : كلما قللت من الروتين، نعمت بمزيد من الحياة. يمكن حل هذه المشكلة من خلال خلق توازن بين الرونين والمغامرة/ التنويع من وقت لآخر. يمكن خلق هذا التوازن من خلال تحديد روتين عمل ثم تخصيص أوقات/ ساعات للعشوائية أو تجريب امور جديدة بدون تخطيط، او أيام عطل لمثل هذه الأمور.

في إطار الكتابة يا غدير، لا يمكنني أن أجزم بقوّة روتين عوضًا عن الآخر. إن الأمر يجب ان يكون نابعًا من الأسلوب العاطفي والذهني الذي يتفاعل من خلاله الكاتب مع نشاط الكتابة وعادتها، وبالتالي فإننا لا نستطيع على سبيل المثال أن نقترح على نجيب محفوظ الذي كان يكتب لعدد ساعات ثابت يوميًا أن ينتظر الفكرة السديدة وإمّا يتوقّف. ولا نستطيع إجبار كاتب يحبّذ أن يجعل من أوقاته كتابته تساقطًا حرًّا أن يلتزم بصورة معيّنة من المواظبة على العادة. لأن الكتابة تختلف عن العادات اليومية، حتى وإن قرّر الكاتب أن يثبّت عددًا من الساعات في وقت بعينه من النهار أو الليل، لأن الإنتاج في هذه الحالة لا يمكن أن يتوازى مع الوقت المبذول.

صحيح ان الكتابة مختلفة وتحتاج إلى تجديد لتنشيط وتجديد الإبداع والأفكار، لكن الكثتاب الذين عندهم اكثر من كتاب لو رجعت لنط حياتهم واسلوبهم ستجد انها كانت روتينية مع اختلاف انواع الروتين بالطبع، ومنهم من يجبر نفسه على الكتابة لانه بحاجة إلى إكمال كتابه بمدة محددة، يختلف عن الكاتب الحر. ويقول الكاتب إلوين وايت مؤلف رواية شبكة شارلوت " الكاتب الذي ينتظر الظروف المثالية للكتابة، سيموت دون ان يكتب كلمة واحدة". ويمكن للكتاب ان يعينوا اوقاتهم او روتينهم حسب نشاطهم كما تقول.

هنري ميلر!!!

استغربت بالبداية انك قمت بذكر هذا الكاتب. فكنت اعتقد انه مغمور ولم يتجرأ او لم يقترب احد من قراءة اعماله. هذا الانسان في النهاية بعد ان عجز عن وضع خطة للكتابة وضع هذه القواعد الصارمة. واحدة من اجمل القواعد التي لن انساها وهي: لا ترجع الى الوراء, لا تقم بمسح شيء كتبته, فقط استمر.

هذا هو المطلب. الوصول الى التوازن و الاعتدال بين الروتين والمهمات و الوقت الشخصي و الحرية.

بعد قراءة ما كتبت يمكنني أن أقول بضمير مرتاح أن الحقيقة المطلقة أمر لا يحدث مطلقا، فلا الروتين بصورة دائمة أمر صحي في المطلق ولا العشوائية الدائمة أمر يبعث على الانتعاش.

يحتاج المرء إلى مزيج منهما حتى لا تنسحق روح الإبداع بداخله تحت عجلات الروتين اليومي، ولا تنهار خلاياه العصبية من كثرة المفاجئات.

صراحة أجد الروتين اليومي المنتظم هام جدا لأداء يومي شبه ثابت في العمل والمهام المنزلية والعائلية الثابتة، تماما كما تدور دمائنا داخل عروقنا ب"روتينية" اعتادتها منذ خلقها الله يتسلم الاورطى الدماء من القلب ليوزعها على الأنسجة التي بدورها تستخلص منها الأكسجين ثم تدفعها إلى الاوردة التي تسلمها للقلب من جديد فيقوم بدفعها إلى الرئة للحصول على الأكسجين من جديد ثم يقوم القلب بتوزيع الدم مرة أخرى.... دورة روتينية بحتة تضمن لاجسادنا الحياة غير أنها قد تتوعك لأسباب صحية كما قد يحدث في حياتنا اليومية من ملل من التكرار فيحتاج القلب وقتها إلى صدمة كهربائية طبية موزونة الجرعة لتعيده إلى نصابه من جديد، تماما كما يفعل كسر الروتين بمفاجآت تضع العقل والجسد على نظام التغيير لساعات كأنما تشحن النفوس من جديد استعدادا لاستكمال روتينها الصحي.

لذلك لا نستطيع أن نقول ان الروتين صحي مطلقا ولا العشوائية صحية مطلقا، نحتاج إلى ساعات بين هذا وذاك.

أحببت التشبيه, جميل جداً. و اتمنى ان لا تكون هذه الصدمة الكهربائية بسبب وكسة, ازمة او وعكة ولكن عن فعل واع ومقصود. أحييكِ!