كيف أتعامل مع طعامي؟

ما هو النظام الغذائيّ؟

سؤال على بسطاته أصبح محل جدل كبير بين طبقات المجتمع المختلفة، بين الأمهات وأولادهن والأطباء ومرضاهم والمدربين ومتدربيهم. ولسنا هنا في صدد وضع تعريف جامع مانع؛ بل هي مقاربة معرفيّة ربما تساعدنا في تفهم بعض المفاهيم الغذائيّة الغائبة عنّا.

أولًا: لماذا نأكل؟

ربما تستعجب سؤالي، لكنّ كبرى مشاكلنا اليوم غالبًا ما يكون علاجها في معلومة نحسبها معروفة بالضرورة أو بدهيّةً وليست كذلك.

إذًا هل نأكل لنتقوى على أمور معاشنا أم للمتعة، أم لنعبّر عن غضبنا، أم لماذا؟

وعلى حسب إجاباتنا يتعرّف النظام الغذائي؛ فالذي يأكل للتّقوي على أمور معاشه سيحاول جاهِدًا تلبية احتياجات جسده من البروتينات والدهون الصحيّة والفيتامينات والمعادن. بينما الذي يأكل للمتعة لن يهتم إلا بالمحافظة على مستوىً عالٍ من السكر في دمه، متجاهلا مصدره أو هيئته التي ستدخل جسده. والثالث الذي يأكل للتعبير عن غضبه سيفتّش عن تلك الأصناف التي يبتعد عنها أولو الألباب، وسيأكل كل ما تقع عينه عليه، وهكذا دواليك.

إذا فالذي اعتاد استهلاك أطعمة ذات قيمة غذائية منخفضة، يمتلك بالفعل نظامه الغذائيّ الخاص، وليس من الحكمة أن نُصادر عليه قبل تفهّم قناعاته.

ثانيًا: كيف نأكل؟

بمجرد إجابتنا بصدق على سؤال لماذا، لن نجد صعوبة تذكر في إجابة سؤالي كيف وما، بل ستتسع آفاقنا لندرك أن النظام الغذائي ليس طعاما وشرابًا فقط، بل هو فلسفة إنسانيّة كاملة.

حينها سنتعرف على مكونات طعامنا، والنسب التي نحتاجها من كل مكون، وسنرى أن الحصول على جسد رشيق ليس هدفًا تفنى فيه الأعمار؛ بل هو أيسر من ذلك بكثير.

ثالثًا: متى نأكل؟

متى ما أدرك المرء أن الطعام والشراب وسيلة لا غاية؛ لن يجد مشاكل تذكر في تحديد أوقاتهما، بل سيأكل حين يشعر بجوع حقيقي. فكثير من الناس يعانون زيادة في دهون أجسادهم ويسألون لماذا، والإجابة في غاية البساطة: نحن نأكل أكثر مما تحتاج أبداننا. فالطاقة لا تفنى ولا تستحدث من العدم، لكنها تتحول من صورة إلى أخرى؛ وطعامنا ما هو إلا وقود وحدته السعرة الحرارية.

فإجابة سؤال كيف أتخلص من الزيادة في وزني، لا يشترط أن تكون احصل على نظام غذائي بل؛ توقف عن نظام زيادة الوزن الذي تسير عليه.

لذلك ألا ترون أن هذه التساؤلات -التي نغفل عنها كثيرًا- هي مفاتيح الحصول على نظام غذائي مُرْضٍ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بمجرد إجابتنا بصدق على سؤال لماذا، لن نجد صعوبة تذكر في إجابة سؤالي كيف وما، بل ستتسع آفاقنا لندرك أن النظام الغذائي ليس طعاما وشرابًا فقط، بل هو فلسفة إنسانيّة كاملة.

الطعام فلسفة فعلا، منذ فترة كنت في فندق مطعمه من نوع اوبن بوفيه، فوجدت العديد من الأسر تأخذ اكثر من حاجتها خاصة في الحلويات على الرغم من أن معظمه يلقى في القمامه، وكأنهم يودون امتلاك الطعام حتى وإن لم يأكلونه.

في اعتقادي هذا يرجع إلى أن امتلاك الطعام حاجة إنسانية قديمة ترجع لعصور كان بها تحدي كبير في ايجاد الطعام، والإنسان لديه حاجه خفية لامتلاك وتخزين الطعام إلى الان، سواء من خلال الثلاجة والتي يفسد فيها الطعام، أو من خلال معدته.

كما أن الطعام يسبب السعادة فعلا، خاصة عندما نفشل في الحصول على السعادة من مصادر أخرى مثل السفر مثلا أو النجاح بالعمل.

كما أن الطعام يسبب السعادة فعلا، خاصة عندما نفشل في الحصول على السعادة من مصادر أخرى مثل السفر مثلا أو النجاح بالعمل.

هل كون الطعام يسبب نوعا من الانبساط النفسي، يتيح لنا توظيفه في غير ما جعل له؟

ولماذا نكبح شخص يشعر بالاكتئاب من تناول قالب من الشوكولاتة قد تريح نفسيته!

لأن هذا تعامل مع العرَض دون السبب الحقيقي، وبالتالي لا تعتبر حتى معالجة قصيرة المدى؛ بل تناسي وهروب من مصدر الألم.

وبالمناسبة هذا المثال بالذات لا يحبَّذ التسامح معه في قالب الشوكولا؛ لأنه غالبًا ما سيفاقم مشكلته المسببة للاكتئاب، مع دخول عنصر جديد في المعادلة هو الاعتماد المرضي على الطعام والذي عادةً ما يتحول لاضطراب من اضطرابات الأكل المعروفة عند الأطباء.

يمكننا التنفيس عنه بمحادثة حكيمة، زيارة لطيفة لأحد الحدائق، لعبة إلكترونيّة، مشاهدة فيلم...إلخ، المهم أن نبقيه بعيدًا عن الكاربوهيدرات البسيطة(السكريّات المكررة) التي لا أعلم لماذا أقتنعنا بأنها أحد مصادر السعادة؟

لكن ألا ترى حين بدأنا نفلسف الطعام بدأت حالتنا صحية تتدهور؟

لم يكن أجدادنا ينظرون للطعام بهذه الطريقة ولا بهذا الترتيب، بل يجوعون يتناولون، وكانوا في صحة جيدة خالي من الأمراض عكسنا..

قريبتنا حرصت على وضع راتبها في الطعام العضوي والحرص على الأكل الصحي، وفي النهاية مرضت..

ربما زمننا زمن الامراض بغض النظر عن الطعام

لم يكن أجدادنا ينظرون للطعام بهذه الطريقة ولا بهذا الترتيب، بل يجوعون يتناولون، وكانوا في صحة جيدة خالي من الأمراض عكسنا..

أظن أن السبب في ذلك آنسة عفاف هو اختلاف رفاهية الطعام، في السابق كانت الأطعمة محصورة في الأكلات الشعبية التي يعرفنها جداتنا، وكن يعددن الوجبات بحسب الموجود في الأسواق الصغيرة.

الآن تنوعت الأطعمة، وازداد الانفتاح فيها، وكثرت الأطعمة المستوردة، المعلبة وحتى الجاهزة، علاوة على تطور طرق تخزين الأطعمة، والتي تجعلنا كمحضرين للطعام قادرين على إعداد أصناف متنوعة وبكميات كبيرة.

هذه العوامل جميعها زادت من رفاهية تناول الطعام، وهذا ما لم يكن في زمن أجدادنا.

كما قلتِ، كان أجدادنا كلما يجوعون يأكلون، لكننا الآن نأكل كلما شعرنا بالملل في الغالب.

مؤخرا اكتشفت أن بعض وجباتي تصل 7 يوميا، دون المقرمشات والاكلات الخفيفية، ورجعت لتخفيضها إلى 3 وجبات فقط..

مسألة الملل أنت محقة فيها، وجدت أني اكتب وآكل، أشاهد مسلسلا وآكل، كل شيء بالأكل لكن علىى مدى لبعيد قد يحصل شيء سيء لصحتي ، لذا أجعتها للوجبات الرئيسية فقط

كوني مريضة بالقولون العصبي والتهاب الأمعاء فأنا أتناول 7 وجبات صغيرة يوميًا، ولكنها معظمها وجبات صحية، كصحن زبادي، القليل من الفواكه، صحن حساء منخفض الدهون، وهذا ساهم بتحسين أعراضي بدرجة كبيرة.

لذلك يوجد بعض الاستثناءات لتقليل عدد الوجبات.

أما عن الأكل خلال مشاهدة مسلسل ما فهذا أعتقد هو أكثر ما يُفسد نظامنا الغذائي، وما زلت أحاول التحكم في هذا أنا أيضًا، فتجديني أتناول طوال اليوم وجبات صحية حتى أفسد كل شيء على مسلسلي في المساء.

طالما أن المرء لا يعاني علّة أو داءً جسديّا؛ فعدد وجبات طعامه ليست المعيار في ضبط النظام الغذائي، بل العبرة بمحتويات الوجبات. لذلك لا ينصح بتقييد النفس بعدد معين، ولكن تحديد كمية السعرات الحراريّة التي يحتاجها الجسم، وتوزيعها على العدد الذي يناسبنا من الوجبات(من 2 إلى 6).

وهذه عصارة الأبحاث العلميّة الأخيرة من أخصائي التغذية وأخصائي العلاج المعرفي السلوكي.

aymansoliman أضف ردا
قريبتنا حرصت على وضع راتبها في الطعام العضوي والحرص على الأكل الصحي، وفي النهاية مرضت..

نوعية الطعام نفسها اختلفت فعلا، بسبب استخدام المبيدات الحشرية وطرق الزراعة الحديثة وفساد بعض الاراضي نفسها، ما هو عضوي أصبح أقل من جودة الطعام بالماضي.

ولكن للمرض أسباب اخرى غير الطعام، الهواء نفسه ملوث.

ألا ترى حين بدأنا نفلسف الطعام بدأت حالتنا صحية تتدهور؟

لم يحدث ذلك؛ الأمراض موجودة من قديم، لكن معلوماتنا الطبيّة التي تتفاقم يومًا بعد يوم سمحت لنا باكتشاف جديد، كان أجدادنا يتعايشون معه.

الصحة والمرض نتائج لعوامل كثيرة أحدها الطعام؛ فلو اهتمت قريبتك بالطعام ومصادره دون شرب ماءٍ كافٍ لمعالجته وتمثيله الغذائي لن يغني عنها شيئا، وهذا عامل واحد؛ فما بالك لو أضفنا له اضطرابًا نفسيًّا أو تلوثًا بيئيًّا كعوامل أخرى؟

هذه التساؤلات هامة للغاية، وأضيف عليها سؤال، ماذا نأكل؟

وقد تحدث عنه في مساهمة حديثة لي، يمكنك قراءتها في الرابط أدناه.

فلنفترض أننا شعرنا بالجوع، وأن حاجة جسدنا هي مثلًا 1200 سعرة، وأننا لإنقاص الوزن تناولنا 800 سعرة منها قطعة كعك، قطعة شوكولاتة صغيرة مع عصير معلب، وقطعة برجر مقلية.

أو تناولنا 600 سعرة، ولكنها تتضمن ملعقتين طعام من الأرز، القليل من السبانخ المسلوق، عصير طبيعي تم عصره في المنزل، وصحن كبير من الفواكه.

هل تكون جودة الغذاء ذاتها؟ وهل ستكون طاقة الجسم هي ذاتها في المثالين؟

لذلك أرى أن علينا التركيز أيضًا على سؤال "ماذا نأكل"، واختيار الأطعمة الغير مصنعة أو معالجة بقدر الإمكان لتحسين جودة تمثيلنا الغذائي.

https://io.hsoub.com/health/124635-%D9%87%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%87%D9%85-%D9%87%D9%88-%D9%85%D8%A7-%D9%86%D8%A3%D9%83%D9%84%D9%87-%D8%A3%D9%88-%D9%85%D9%82%D8%AF%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D8%A7-%D9%86%D8%A3%D9%83%D9%84%D9%87
هذه التساؤلات هامة للغاية، وأضيف عليها سؤال، ماذا نأكل؟

هذا التساؤل موجود بالفعل تحت عنوان ثانيًا، ولكني لا أرى له قيمة دون الإجابة بصدق عن سؤال لماذا؟

يخبرنا سيمون سينك -مؤلف كتاب ابدأ بلماذا- أن عقولنا قوتها الدافعة لتحقيق أي هدف متمثلة في إجابة سؤال لماذا، وساق العديد من التجارب والقصص على ذلك. ومن واقع تجربتي أوقن أن الالتزام السلوكي "طويل المدى" لا يكون إلا بعد تحديد الأفكار الدافعة له(المعرفــة).

ما تقصده هو أن تناولنا الطعام لغرض الجوع على سبيل المثال سيتضمن طعامًا مفيدًا، أم تناولنا للطعام لغرض التسلية، الملل أو الحالة النفسية سيدفعنا إلى تناول المزيد من الحلويات.

هل صحيح ما فهمته؟