لعل هذا من أحد أكثر الأسئلة الفضولية التي تخطر ببالنا عندما نفكر بالنظام المالي في الدولة. طالما أن الدولة هي صاحبة السلطة ولديها مطابع الأموال - أو تطبع عند دول أخرى - فلماذا لا تطبع المال .. الكثير من المال طالما أن تكلفة الطباعة أقل بكثير من قيمة الورقة النقدية القانونية؟
لأن هذا ببساطة سيودي بها إلى التدمير والإنهيار الاقتصادي
خذ هذا التفسير غير العلمي كمدخل. أنت لماذا تعمل؟ من أجل أن تحصل على مال يعينك في حياتك، تمام؟ لنفرض أنك استاذ مدرسة أو طبيب أو محامي أو رجل أعمال لديك شركة خاصة.. بنهاية الشهر يتحقق لك دخل تنفقه على نفسك وعائلتك
تشتري به الخضروات والفواكه والخبز للطعام، تصلح سيارتك والمكيف في منزلك، تحلق شعرك .. إلخ وتدفع لكل شخص قيمة عمله الذي بدوره يأخذ هذا المال وينفقه في الاقتصاد .. لأنه بالنهاية بشر مثلك ولديه التزامات مثلك
لماذا لا تطبع الدولة الكثير من المال ونصبح كلنا أغنياء؟ لأنك لو أصبحت مليارديراً ولديك جبال من الأموال لن تجد من يزرع الخضروات ولا من ينقلها ولا من يبيعها لك، لن تجد من يصلح لك سيارتك ولا يحلق شعرك .. لأن الجميع ببساطة أصبح مليارديراً وليس بحاجة للعمل الذي يدر عليه المال.. بالتالي تتعطل الحياة
هذا تفسير غير علمي، أما التفسير العلمي فهو التضخم .. تحديداً التضخم الجامح hyper inflation.. أي مستويات جنونية من التضخم
على أي أساس تطبع الدولة المال؟
بمعنى كيف تحدد الدولة كم يجب أن تطبع وتضخ من مال.. قديماً كان يفترض على المصرف المركزي ( وهو مصرف تابع للدولة يدير شؤون العملة ) أن يحتفظ لديه برصيد كافي من الذهب .. بالمقابل يطبع عملات تساوي قيمتها تماماً قيمة هذا الذهب
كان المصرف المركزي ملتزم بأن يسلم أي شخص ذهب مقابل العملات التي يعطيها إياه
مع الوقت لم يعد هذا النظام معمولاً به
واليوم تحتفظ البنوك المركزية ليس فقط بسبائك الذهب بل أيضاَ بعملات أجنبية و سندات ( ديون ) وغيرها من الأمور التي تشكل غطاء لأي إصدار عملات. لكن لا تلتزم الدولة فقط بهذا الغطاء بل تتعداه بشكل كبير .. ويبقى ما يحفظ للعملة قيمتها القانونية هو هيبة الدولة و قوتها في الاقتصاد والعالم من خلال ترسانة عسكرية وقواعد في كل مكان.
يعني أن ورقة الـ 100 دولار لا يعني أن لدى البنك المركزي الأمريكي أشياء ( ذهب - سندات - عملات - .. إلخ ) تساوي قيمتها 100 دولار.
من هنا تحدد الدولة كم تطبع من مال بحيث تحافظ على قيمة أو قوة شرائية أو سعر صرف معين ولا تطبع أكثر ولا أقل منه
هذا كله ما عدا طباعة أموال جديدة تدخل مكان العملات التالفة وهي لا أثر تضخمي لها طالما بنفس المقدار تماماً. أي كل سنة لو أتلفت بقيمة مليار فإنها تطبع عملات بقيمة مليار
ماذا لو طبعت الكثير بدون رادع؟
عندما تكون ميزانية الدولة بحالة عجز ( أي مصاريفها أكثر من إيراداتها ) فإن هناك عدة حلول للتخلص من العجز. الحل الأسهل والأخطر هو ما يعرف بالتمويل بالعجز أي طباعة أموال بقيمة العجز وضخها في الاقتصاد. كما قلنا يحدث التضخم وهذا ناجم عن ارتفاع عرض النقود بالاقتصاد أي زيادة كمية المتاح منها بالتالي يصبح في يد الناس المزيد من الأموال كورق لكن بنفس القيمة السابقة. وبالتالي يطلب البائعون المزيد من النقود كورق لكن بنفس القيمة السابقة لقاء نفس بيع نفس السلعة
لنقل ارتفع معدل التضخم في بلد وأصبحت الـ 1000 من العملة قيمتها الفعلية 800. هذا يعني أن السلعة التي كنت تشتريها بـ 800 أصبحت تشتريها بـ 1000. لو كانت معدلات التضخم جنونية فإنك تجد نفسك تدفع مبالغ طائلة نظرياً وذلك ليس بسبب غلاء السلعة انما بسبب انخفاض قيمة عملتك. من يعيش في سوريا تحديداً الآن وسابقاً العراق وربما دول أخرى مثل ليبيا جرب هذه النقطة بنفسه
مثلاً كنت تشتري كيلو لبنة بـ 50 ليرة، أصبحت الآن تشتريه بـ 300 ليرة .. هذا يعني أن العملة الورقية بقيمة 300 ليرة قيمتها الحقيقية الشرائية هي 50 ليرة .. السبب هو التضخم
المضحك أن بعض السلع خاصة المستوردة فعلياً قيمتها أرخص مع أن سعرها أغلى. هذه عبارة دقيقة
كيلو القهوة كان 700 ليرة = 14 دولار مثلاً قبل التضخم ( 1 دولار = 50 ليرة )
اليوم لنقل سعر الكيلو 3000 ليرة = 6 دولارات ( 1 دولار = 500 ليرة )
أي لو ظل السعر على حاله يجب أن يكون سعر الكيلو اليوم 7000 ليرة .. أي صحيح أن السعر ارتفع من 700 إلى 3000، لكن فعلياً السعر انخفض ولم يرتفع. طبعاً من يستفيد من هذه النقطة هو من كان دخله بالدولار تحديداً.
كيف تبدو الحياة في ظل التضخم الجامح
ابحثوا في محرك بحث صور غوغل عن التضخم الجامح أو hyperinflation وشاهدوا الصور الغريبة جداً .. كيف أن الأطفال يلعبون بأكوام العملة .. كيف أن سيدة ألمانية تحرق أوراق النقود لأن ذلك سيعطيها دفئ أكثر مما لو اشترت بها مازوت .. كيف أن الناس يرمون أوراق العملة في الطريق ويتم كنسها لأن الاحتفاظ بها يكلف أكثر من قيمتها... كيف أن دولة زيمبابوي أطلقت فئات كبيرة جداً من العملة لأن سعر بيضة مثلاً أصبح مليارات وأنت بحاجة لشاحنة من النقود لتشتري بيضة بينما إصدار فئة كبيرة بورقة واحدة سيساعد على هذا الأمر
هل لازلت تريد أن تصبح غنياً؟ بشرط أن يصبح الجميع مثلك؟
لأية استفسارات أو اقتراح مواضيع، الرجاء طرحها في التعليقات.
التعليقات
شكراً يامحمد .. سأقوم بتجميع هذه الموضوعات ، الترويج لها بإستماتة لها كباقة رئيسية لمن يريد أن يفهم ألف باء اقتصاد بلا تعقيد .. من المهم أن الكل يفهم هذه المصطلحات بشكل منتظم .. الرجاء المتابعة لما تحمله هذه المصطلحات من تعقيد من المهم ان يفهمه العامّــة ..
أتمنى أن تتصدّي لثـلاثة موضوعات اخرى ، إن كان من الممكن تخصيص مساهمة تشمل هذه المحاور الثلاثة مُجتمعة :
إفلاس الدولة .. ما معنى أن هناك دولة ( مفلسة ) ؟
لماذا قرض صندوق النقد الدولي دائماً يكون رمزاً للبؤس .. ولماذا يشترط هذا الصندوق اتخاذ قرارات اقتصادية صعبة مثل الغاء الدعم ، وتحرير سعر العملة ، إلخ .. هل هذه الشروط هي الطريقة الإصلاحية الوحيدة ، أم ان الصندوق يضعها للتأكد من قدرة الدولة على ردّ القرض ، وليس إهتماماً بالوضع الاقتصادي للدولة بشكل خاص .. بشكل عام ، حدثنا عن آلية هذه القروض ..
ما معنى ان تضع بعض الدول دوائع دولارية في البنك المركزي ثم تستردها .. الخليج يضع ودائع دولارية مليارية في البنك المركزي المصري ، ثم يتم سحبها بعد انتهاء مدتها .. ما فائدتها ؟ هل الدولة المُودع فيها المال تستخدم هذه الوديعة في تدبير مصروفاتها الرئيسية ، أم أنها تظـل في البنك المركزي بهدف استقرار سعر صرف العملة لا أكثر ..
شكراً ياصديقي ..
سأفعل .. بإختصار شديد قبل قرار نيكسون كانت الولايات المتحدة ملتزمة بأن تعطيك ذهب مقابل الدولار .. أي كان الدولار مغطى بالذهب وكل دولار جديد ستصدره أمريكا كان يجب أن يكون لديها مقابل قيمته ذهب .. لاحقاً لم يعد هناك ذهب كافي وتطورت التجارة الدولية فكان لزاماً فك ارتباط الدولار بالذهب أي أمريكا لم تعد ملزمة بالإحتفاظ بقيمة الدولارات المصدرة كذهب .. وهنا كانت الصدمة
سأكتب عنها
يدور في بالي سؤال
من خلال المقال فهمت أنه لو تمت طباعة أموال كثيرة فلن يضطر أحد للعمل لذلك لن يستخدم أحد العملة وستصبح بلا قيمة
لكن لنفترض أن أحد الدول عليها ديون لدولة أخرى، ماذا إذا قامت الدولة التي عليها ديون بطباعة نقود بقدر ذلك الدين وسلمتها لتلك الدولة، فالنقود التي تمت طباعتها لن يتم استعمالها داخل الدولة التي عليها الدين بل سيتم تسليمها للدولة الأخرى كرد الدين وبذلك كأن الدولة لم تقم بطباعة تلك النقود ولن يتغير شيء داخل الدولة غير أن الدولة لن تصبح مديونة
هل من الممكن حدوث هذا ؟
كلامك صحيح .. ثم أن العملة المحلية حتى لو كان بالخارج فهي لها تأثير على التضخم .. مثلاً لو ارتفع معدل الفائدة الذي تعطيه البنوك على الودائع فإن الأموال في الخارج ستعود للبلد ويتم وضعها في المصارف للإستفادة منها .. كذلك أحياناً يكون هناك فارق واضح بين سعر العملة المحلية والدولار بين الداخل والخارج لذا من مصلحة المستثمر أن يعيد العملة المحلية لداخل البلد ويصرفها لأن سعرها أعلى مما لو صرفها في الخارج
هذا يعني انه يمكن تمير اقتصاد الولايات المتحدة الامريكية مثلا عن طريق شراء كميات كبيرة من عملة الدولار وتخزينها وبعد فترة يتم ضخها في السوق بشكل مباشر وبسرعة فتزداد العملة ويزداد معدل التضخم
هل كلامي صحيح ام تفاهات
حسناً لاتجري الأمور بهذه البساطة .. الاقتصاد الأمريكي متشابك جداً مع دول العالم العظمى بالتالي تلك الدول ليس من مصلحتها أن تتدمر أمريكا لأن لديها رصيد كبير من الدولار أيضاً
ما تقوله يحدث مع دول صغيرة يمكن لعدد قليل من أصحاب رؤوس الأموال الضخمة التأثير على سعر صرف عملتها. مثلاً اعرف أن هناك مضاربين كثر في لبنان والسعودية يضاربون على الليرة السورية
ثم أنك حتى تحدث تضخم يجب أن تضخ المال داخل البلد
أتذكر أني شاهدت شريطا -أو فيديو لا أتذكر بالضبط- لشخص سافر لاحدى الدول الافريقية ولما بحث عن مكان لتحويل العملة وجدها مع سوق الخضروات والفواكه بالشارع ، الكارثة أنهم كانو يقيسون قيمة التحويل بالكيلوغرام !!! تخيل الأمر .... 10 دولار تساوي 5 كيلو عملات ورقية لهذا البلد ، بعد أن انتهى من الشراء استأجر عربة -الخاصة بنقل مواد البناء كالآجر والاسمنت- لنقل الأمول التي أستبدلها في السوق (كانت حسب ماأتذكر حوالي 30 كيلو غراما من النقود :D ... )
نعم هذا هو الحال في زيمبابوي ولا أحد يعد الرزم لأنها مضيعة وقت ولن تفرق كثيراً لو كانت هناك بضعة أوراق ناقصة
ما أعرفه أن في زيمبابوي انهارت العملة المحلية. ماذا يعني انهيار العملة؟ هل يعني أن العملة بلا قيمة؟
هذا هو الحال في زيمبابوي
كذلك حصل الامر في السودان . و في جمهورية أرض الصومال اذكر شاهدت وثائقي عن مطالبتهم الامم المتحدة الاعتراف بحكومتهم و العملة الخاصة بهم حتى يتحرك اقتصادهم ( طبعا رفض طلبهم بحجة عدم التقسيم ) .
استاذ محمد للآن لم افهم كيف تدير الولايات المتحدة اقتصادها , فالامر عندهم تحدى مراحل التضخم الجامح مند زمن بعيد (من الخمسينات اقل شيء)
اريد ان اعرف ادا كان بالامكان تطبيق النمودج الامريكي في الدول العربية او اي من دول العالم الثالث , على سبيل المثال روسيا رغم ترواثها الطبيعية الطائلة و المساحة الشاسعة و عدد السكان و مستوى التعليم لكن اقتصادهم لا يقارن بالاقتصاد الالماني , حتى لو قلت لي ان المانيا دولة صناعية متقدمة فروسيا نفس الشيء في وثائقي عن احد مراكز الابحاث عندهم قال احد المختصين اننا لا يوجد شيء العالم مهما كان لا يمكمننا تصنيعه و بكميات كبيرة !
هل الشفافية العالية للمؤسسات الحكومية و الشركات الخاصة خصوصا مايتعلق بإعلان قيمة الترواث الحقيقية و ثقة الناس و تصديقهم لما تقوله الحكومة و مدراء المصارف الكبيرة . شخصيا أرى دورة الاموال في الاقتصاد الامركية تتحرك في جميع بنية البلاد كالدورة الدموية بالضبط فكل شيء لهم ثمن و كل شخص يحصل على الاموال من شخص آخر في دورة لا متناهية و الجميع مطالبين بصرف اموالهم التي في جيوبهم حتى ترجع لهم مرة ثانية .
ولماذا دولنا العربية عاجزة عن ايجاد مناخ يخلق مثل هذه الدورة الاقتصادية لأني اجدهم يقدسون العملات الورقية و يعطونها اكبر من قيمتها (لدرجة تخزينها في البيوت او المصارف لعشرات السنين ) المهم لا يسفدي احد من المليات التي لديه فيصبح الناس اغنياء مثله و يفقد قيمته الاجتماعية المزيفة.
لا يوجد تضخم جامح في أمريكا بل على العكس الاقتصاد كان بحالة انكماش طويلة من بعد الأزمة المالية وبدأت تتعافى أخيراً منها والآن معدل التضخم لديهم 1% فقط.
اعتقد ما فهمته من سؤالك لماذا الاقتصاد الأمريكي هو الأكبر والأقوى مع أن هناك دول صناعية مثل ألمانيا وروسيا؟ السبب يعود لعدة عوامل منها بداية تحول أمريكا لقطب عالمي من بعد مؤتمر بريتون وودز الشهير وتحول الدولار إلى عملة دولية بينما المارك والروبل لم يصبح هذا. والأمر الثاني الهام هو الهيمنة العسكرية الأمريكية وانتشارها بكل دول العالم كأنها تفرض عملتها غصباً عن الجميع، وطبعاً سمعة أمريكا العالمية وتصنيفها الإئتماني المرتفع
أمريكا تعتمد على الإئتمان والبطاقات بشكل كبير وهو على محاسنه الظاهرية لكنه يخفي مساوئ كبيرة. والعاقل هو من لا يقع تحت رحمتها ولا يستخدمها. أمريكا تعطيك ديون لكل شيء تريده وهذا ما سبب الأزمة المالية فهي تساهلت بديون الرهن العقاري إلى حد كبير. هذه الديون بدءاً من الدراسة الجامعية وصولاً للمسكن .. تجد نفسك تمضي باقي عمرك وانت تسدد فيها .. هذا شيء سيء ومزعج ولا يريده العرب طبعا .. تجد العربي يسكن في الآجار ويدرس بجامعة حكومية حتى لايضع نفسه تحت رحمة الديون .. الديون سواء عبر بطاقات ائتمان تشتري فيها سلع استهلاكية لا تحتاجها الآن فقط لأنها متاحة بخصومات أو بدين للشهر التالي، أو عبر شراء مساكن بأقساط وفوائد مرتفعة.
هل أجبت عن سؤالك؟ أم شردت بعيداً. لو توضحه بدقة يكون أفضل
لا يوجد تضخم جامح في أمريكا بل على العكس الاقتصاد كان بحالة انكماش طويلة من بعد الأزمة المالية وبدأت تتعافى أخيراً منها والآن معدل التضخم لديهم 1% فقط
كنت اقصد الدين العام لانه منطقيا هذا الدين مطالب بالسداد في يوم ما ! ام هم يعتمدوا على الاستهلاك و تضخيم الميزانية العامة في مشاريع كبيرة (مثل الخاصة بالتسلح و الفضاء ) لو تنظر للأرقام ستجدها اكبر من احتياجات كل مواطني البلاد بأضعاف .
بعيداً عن الارقام الخاصة بالديون و الاقراض و الفوائد بصراحة اعتبرها كلها وهمية تشابه اعطاء الوعود الشفوية لتنفيد عمل ما . لكن ماهو مهم لدي هو حقيقية الرفاهي التي يعيشها البشر هو بسبب الآلات و توفر مصدر طاقة وفير (وليس رخيص) وهو النفط هذه التركيبة جعلت الاعمال تتم بسرعة 300% الى 10000% هل من الممكن نقارن قدرة شاحنات النقل و سرعتها مع العربات التي تقودها الاحصنة !
لو وسلمنا مثلا باستقرار قيمة العملة فكل شخص بامكانه الحصول على ثروة مهما كانت قيمتها بالملاين او الميارات من السوق بغض النضر عن قيمة الدخل القومة لتلك البلد حتى لو كان مليار دولار فقط , فالاموال موجودة و لكن متداولة او مخزنة عن اناس آخرين .
عطفا عن الوضع فب امريكيا فالعقارات السنوات الاخيرة تشهد صعود حنوني في اسعار بعد ان كان المنزل العادي يكلف 60 الف دولار (اشتراه اخي عن بداية الازمة) الآن اصبح يكلف 200 الف و اكثر حتى ان سعر نصف مليون لمنزل عادي في حي غير راقي اصبح غير مستغرباً .
لا يمكن قياس الخمسينات باليوم، السبب هو معيار الذهب أو غطاء الذهب الذي كان يستعمل في العملات، و قد تركته الـو.م.أ في السبعينات لتنتقل إلى النظام الحالي الذي يستعمل في أغلب الدول اليوم.
تحدث عن الخمسينات لانه جاء بعد الحرب العالمية الثانية وهو الفترة التي اقرضت فيها امريكيا اوروبا , وهي اكثر فترة رخاء باعتراف الامريكان كلهم حيث كان متاح لك مواطن الحصول على بيت كبير و سيارة فارهة و ثلاجة مليئة بالاكل . بالنسبة للذهب اعتقد تم الاستغناء عليه في الثلاينات بعدها حصل الكساد الكبير و لم تنتعش البلد الا بعد الحرب العالمية الثانية و الزيادة الكبيرة في الانتاج الحربي . ارجوا ان تكون فهمت ما أقصده , فالذهب لم يكن يوما يشكل تغطية حقيقية لقيمة العملة وهذا مند السنوات الاولى لبداءالتعامل بالعملة الورقية .
بالنسبة للدول العربية فاعتقد مصر كانت الوحيدة القادة على تنفيد نمودج اقتصادي مماثل لكن الطبقة الحاكمة و المسيرة للإقتصاد كانت عاجزة عن ايجاد طريقة للاستفادة من عبقرية فكرة العملة الورقية (التي لاتساوي اي قيمة في جميع الحالات ) .
نعم، التخلي عن معيار الذهب في الو.م.أ بدأ من الثلاثينات و انتهى في السبعينات.
الدول العربية (باستثناء بعضها) تعيش صراعات و حروب أهلية (دينية، عرقية، سياسية، ...) كل فترة عشرين سنة أو أقل، الدول العربية لا تبدو مكان مستقر للاستثمار و كلها تعاني من مشكلة تهريب الأموال إلى الخارج.
الدول العربية تعيش صراعات و حروب كل فترة عشرين سنة أو أقل، الدول العربية لا تبدو مكان مستقر للاستثمار و كلها تعاني من مشكلة تهريب الأموال إلى الخارج
هذا ماكنت اقصده الموضوع ليه علاقة بالثقة بالدولة (وسبق قلت انه يصبح شبيه بالايمان) ضربت مثال بمصر لانها اكثر دولة عربية سكانا و بإمكانها توفير السلع الاساسية لمواطنييها من الداخل , على كل حال اضرابات الاقتصاد وتدهور العملة لايحصل في دولنا بسبب انعدام ثقة المواطن العادي , لكن بسبب الصراعات في الطبقة الحاكمة و المسير للبلاد اقتصاديا (اصحاب رؤوس الاموال) هم من بيدهم ايجاد فرص عمل للمواطنين و حتى اقراض اصحاب المشاريع الصغيرة . لكنهم يقوموا بدور سلبي بالاحتفاض باموالهم في البنوك شبه مجمدة و حتى في خزائن خاصة و عدم ضخها في السوق بسبب انعدام الثقة في النظام بسبب قوانين التاميم و قانون من أين لك هذا (والدي استخدم حجة لمصادرة ثروات اصحاب رؤوس الاموال .
البنزين لم يرتفع سعره لأنه مدعومة من الحكومة مثل الكثير من الأشياء كالخبز والسكر مثلاً .. لأن ليبيا لا تستورد البنزين إنما تصفيه محلياً - على ما اعتقد - بالتالي لم ترتفع تكلفة شرائها عليها فلم تضطر لرفع سعره. انما السيارات مستوردة بدولار غالي فيجب أن يرتفع سعرها طبعاً لإرتفاع الدولار
هناك أخطاء هيكلية تحتاج لوقت طويل لإصلاحها لأنها مرتبطة بعدة قطاعات وتحتاج لدورة انتاجية على الأقل .. أي شراء مواد اولية وتصنيعها وبيعها ومن ثم إعادة شراء مواد أولية.. وهناك أخطاء سهل إصلاحها.. المهم أن يعود الإنتاج بسرعة إلى حاله خاصة النفط في ليبيا
الوضع في ليبيا مختلف تماما عن أي دولة في العالم سواء المتخلف او المتحضر , فالازمات سببها سياسي بالدرجة الاولى و الصراع الدموي بين الطبقة الحاكم (هنا اقصد الحكومات + مدراء المصارف + اصاحب رؤس الاموال الكبيرة ) . و كما قلت سابق مايحسن حال الاقتصاد هو حالة الثقة و التفاهم بين هذه الطبقة , فعدم الثقة يجعلهم يرهبون الاموال خارج البلاد او يخزنوها في البيوت . لو تذكر مرررنا بازمة مشابه في الثمانيات عندما قرر النظام تحريم التجارة نهائياً (على نهج بعض الانظمة الشيوعية) و النتيجة كانت وصول حال الشعب الى الحضيض .
وكانت النتيجة ان طبقة التجار و اصحاب روؤس الاموال اختف من البلاد و جائت بعدها طبقة دكتاتورية من مدراء الادارات و الوزراء وحتى الموضفين الصغار تحكموا بحياة المواطن و اذلوه اينما ادلال , رغم دخل النفط العالي و قلة عدد السكان لكن المواطن كان يعامل مثل الجسم الغريب عن الدولة لا يسمح له بالتدخل في الامور التي تحصل في الاعلى .
الحال اليوم لم يتغير كثيرا فمافيا الدولار لازالت موجودة و هي من تقوم بالحصول على الاعتمادات (بشكل حصري) من المصرف المركزي و بسبب الفساد و استفحاله اصبح الدولار سلعة نادرة متاحة لاقلية قليلة من الشعب , حتى محاولات حصر بيع الدولار بلاعتمادات الخاصة باستيراد السلع كانت نتيجتها كارثية (الحاويات الفارغة) بدل مايتم شرا السلع بالدولار و استيرادها يتم تزوير المستندات و يباع الدولار مرة ثانية بأربعة اضعاف للتجار الحقيقيين حتى يستوردوا السلع بسعر 4.6 بدلا من 1.4 .
بالنسبة للبنزين صدقني الدولة لا تعاني من نقص سيولة بسبب الاحتياطي الضخم من الدولار سواء الموجود بالداخل او الخارج , البزين كما تعرف 60% او اكثر يتم استيراده من الخارج و هو مدعوم من الدولة و الطبقة الفاسدة الحاكمة في بلادنا تخشى حصول تمرد او ثورة مسلحة (يتم قتلهم فيها كما حصل للدين سبقوهم ) لدى هم يحافظون على آخر رموز شرعيتهم و بقائهم في الحكم .
هناك جملة اقولها دائما ان البلاد لا تحتاج اكثر من 2 مليار دولار سنويا حتى يتحرك الاقتصاد و يحصل المواطن على احتياجاته الاساسية . لكن الادارة الكارثية لاقتصاد البلد و تفشي الفساد المرضي الدي وصل الى الحقد و كراهية المواطن العادي و إنعدام وجود اي روح للوطنية او الانتماء للوطن هو ما اوصل الامور الى ماهي عليه الآن , كأني اراهم يتلددون بتعذيب المواطين و جعلهم يقفوا في طوابير طويلة امام المصارف و المخابز (وقت حصلت ازمة الخبز)
ممكن احنا نلغي العملة وتتم الحياة مجاناً ، طاالما كثر اختراعات الاجهزة وكل الاشياء الضرورية متوافرة
اتمنى الرد منك اخى الكريم على سؤالى :) ^_^
طيب تحدثت فى موضوعك فى هذة الجزئية بالتحديد....
" لماذا لا تطبع الدولة الكثير من المال ونصبح كلنا أغنياء؟ لأنك لو أصبحت مليارديراً ولديك جبال من الأموال لن تجد من يزرع الخضروات ولا من ينقلها ولا من يبيعها لك، لن تجد من يصلح لك سيارتك ولا يحلق شعرك .. لأن الجميع ببساطة أصبح مليارديراً وليس بحاجة للعمل الذي يدر عليه المال.. بالتالي تتعطل الحياة "
طيب ما رايك ان نصبح جميعا اغنياء D: ولا احد يعمل
ونحل هذة المشكلة
ببأن نطلب مستلزمات الحياة من الخارج اقصد كل شئ بما اننا لدينا اموال
نطلب الملابس, الطعام, المبانى وكل شئ نحتاجة ....
سنطلب طبعا من اكثر من دولة....
شكراً جداً على الشرح ولكن عندي استفسار بسيط، نفترض ان دولة عندها ديون خارجية أو محتاجة أموال كثيرة لإقامة مشروعات عملاقة، ما المشكلة في طبع عملات موجهة لهذا الشأن تحديداً؟
ببساطة لان الدولة لو طبعت الاموال بنفسها ستصبح دولة قوية......نعم وهذا ما لا تريده امريكا.دول قليله تستطيع طباعه النقود منها امريكا.انظر الى القادة الذين حاولو طباعه المال كلهم ماتوا, هتلر نهض بشعبه الى الاعلى....لا فقر لا جوع لا تشرد.لماذا لانه كان يطبع المال ولكن ليم يمكث طويلا حتى قامت الحرب العالمية وانهته.
امريكا قامت بسرقة كل ذهب العالم عندما الزمت كل الدول بالبنك,هذه حقيقه........ولكن طبعا يجب ان يكون طباعه المال بحذر شديد وحسب الحاجة.-هذا ما قرأته من كتب-
ما قرأته خاطئ ونابع عن نظرية المؤامرة فقط.. العديد من الدول يمكنها طباعة النقود وبأحدث معايير الامان ومنها روسيا.. عدوة امريكا.. وعدة دول اوربية
اولا اشكرك على الرد
هل تحب قرائة الكتب؟
اذا تفحص كتاب (ارض السافلين),وقلي اذا كان كل هذا مؤامرة.بالنسبة الي احببت هذه الرواية
في وجهه نظري يحاول الناس وصف من يقول هذه الاشياء بانه مؤامن بنظرية المؤامرة,باعتبارها ترهات ولا صحة لها
اذ يقولون ان اصحاب نظرية المؤامرة يؤامنون بان الارض مسطحة ومن ثم يقولون ان احداث سبتمبر مدبرة مع المخابرات.يحاولون دمج شياء خاطئة تماما مع اشياء يريدون ان يخفوها ويلصقهوها بنظرية المؤامرة.
هذا من وجه نظري .