16

هل أعيش في وهم المدينة الفاضلة ؟ أم أن العالم مريض ومشوّه حقًا ؟

كثيرًا ما أشعر بأننا نعيش في عالم خيالي من الشر، يغطي القبح والفساد على ملامحه وكافة تفاصيله، أحيانًا يُخيل إليّ بأني أنشد الكمال في عالم غير مؤهل أصلًا للكمال والمثالية، لكن أعود أحاول مرة أخرى عن مبرر لتصرفات البشر مع بعضهم البعض، لتحولهم لمسوخ حقيقية، لا أجد .. حقيقة أجد نفسي غارقة وسط كم هائل من علامات الإستفهام والتعجب لا أجد مخرج منها ..

أية مبررات عليّ إيجادها هنا ؟ أي مبرر لتخلي الإنسان عن آدميته والمضي نحو الحيونة بخطى ثابتة وواضحة ؟

بإختصار هناك تصرفات ألاحظها يوميًا في الحياة الواقعية لا أفهم المغزى منها ، لا أجد مبررات لها .. لا أستطيع إيجاد مبرر واحد للطريقة التي يتعاطى فيها البشر مع بعضهم البعض ..

والأدهى والأعجب أن أي محاولة لتقويم المسخ الذي أمامك؛ تبدو مستحيلة .. مستحيلة حرفيًا .. لم يعد يسمع .. لا يشعر .. لا يفهم !

هذه أمثلة بسيطة على ما يثير حنقي وإستفزازي ..

  • التغذي على سحق الآخر: نموذج ذلك الشخص الذي يستمد قوته من سحق الآخر، منذ أيام سمعت بأذني أحدهم يقول بأن فلان :" مادة خام للتسلية" وبأنه بمجرد أن يلتقي بشخصيات مثل "فلان" ينتشي فرحًا فهو أمام مادة خام للتسلية والضحك، وإظهار الأنا المريضة ( هذا ما لم يقوله بالطبع)، مع العلم أن هذا الشخص نفسه فارغ ومريض، يستمد قيمته من إستعراض ممتلكاته، من حكاياته الخرافية التي تظهره بطلًا، والتي أقسم أن جميعها مؤلفة ووليدة اللحظة، إلى آخر ما يعانيه من إضطرابات حقيقية في شخصيته، عندما تفوه هذه الجملة ضاحكًا مفتخرًا، كنت أنا أستشيط غضبًا ولم أستطع صفعه بكلمة تعيده إلى أصله وتذكره بذاته الحقيقية، لأن "فلان نفسه" كان يضحك ويبتسم في محاولة لتلطيف الأجواء، حتى لا يظهر انه أخذ كلماته على محمل الجد !

  • الإستعراض بالماديات لدرجة يتحول فيها الأمر من فخر أو تقدير للنعم، إلى حالة مرضية كاملة، تحيل أتفه الأشياء وأسخفها إلى كنز، حالة تصور لك الحياة سباق .. يتنافس فيه الجميع على الصيد، صيد كل ما هو مادي للتظاهر والتفاخر به بين المسوخ المنافسة الآخرى ..

أنا لا أطالب بالمدينة الفاضلة هنا ، لا أحلم بعالم وردي يسوده الحب والسلام، لكنني أبحث عن ألف باء آدمية .. كل ما أراهم حولي مسوخ .. مسوخ هى الكلمة الأنسب لوصفهم .. فهل تشاركني هذه الحالة ؟ هل من نماذج أخرى تعاني منها ؟ وكيف تتصرف معها ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

sohaeb أضف ردا

حالياً أنا في حالة صدمة مريعة عندما بدأت بالإختلاط بالحياة ومررة ببعض المواقف التي يمكن القول أنها جعلتني أصحو من غفلتي

والتي سببها وبكل صراحة تربية أهلي حيث أني تربيت على مبادئ عديدة وردية ومسالمة من المسامحة والعطف وإفتراض النية الحسنة وحب الغير

وبلا بلا بلا ... هذه المبادئ رائعة ولكن في حالة واحدة عندما يجيد الشخص إستخدامها مع الأشخاص المناسبين في المواقف المناسبة ..

بعد بعض المواقف إكتشتفت أن ليس كل من يريد مصادقتي يمكنني ان اناديه صديق وليس كل من ابتسم لي يجب أن ارد له الإبتسامة ..

هناك من يحاول التقرب منك بنية "مصلحة " هناك من يحاول التقرب منك بنية إستغلالك وهنالك من يحاول التقرب منك بنية "قذرة " وما أكثرهم حيث أعيش ..

أضحوكة ابن بلدك وابن بلدك وبكل صدق هنا في الغربة لم أجد من يغشني ويستغلني مثل إبن بلدي وهذا ما يحز في نفسي لو كان غريباً لقلت غريب ولكن

إبن بلدي ؟! على الأقل لو إحترم اننا ننتمي لأرض واحدة ..

القانون الغبي والقاعدة الذهبية التي نشأت عليها منذ الصغر " إبعد عن المشاكل " فأصبحت اتعرض للإعتداء أحياناً بدون مبرر او للشتم أو لغيرها من هذه السخافات التي يقوم بها بلهاء مجتمعي ولا أرد او اخذ حقي بحجة دع المشاكل وكن ذو خلق حسن .. وهذا سينعكس سلباً حيث أنك ستصبح هدفاً سهلاً ولا يستطيع المدافعة عن نفسه او استعادة حقوقه . .

ومن أهم ما أود العيش به هو أن افترض سوء النية إلا أن يثبت حسنها وان ثبت حسنها سأبقى حذراً في علاقاتي ولن أعطي ثقتي المطلقة لأحد ..

ربما أنظر للعالم بسوداوية كبيرة أو أنه العالم مظلم وأنا صدمت بهذا الظلام فجأة وأتاني دفعة واحدة بعد الوردية التي نشات عليها مما

جعلني وفعلياً اكره هذا العالم !!

وهو بالفعل أهل للكره ياصهيب ..

معظمنا نشأ على نفس القانون الغبي، لكن ما عليك فعله ليس إفتراض سوء النية فقط، بل عليك أن تظهر مخالبك والوجه الشرس منك، وإن لم يكن موجود من الأصل .. إصطنعه، إخلق مخالب لك .. ستحتاج لإظهارها بين الحين والآخر، ربما لن تستعملها لكن وجودها مهم، إظهارها في وجه هذه المسوخ مهم، هى وسيلة دفاع ستختصر عليك الكثير من حماقتهم، وإن إحتجت لها بالفعل، لا تتردد في إستخدامها، لا تقبل بأن تكون فريسة لهم، إسحقهم وإبتسم ..

DeltaForce أضف ردا

أختي انا مثلك كنت أعيش في وهم المدينة الفاضلة و كنت اعتقد كل الناس جيدون و محترمين مثلي الى أن دخلت المدرسة الاعدادية و رأيت الغابة بأم عيني , هههههههه . لا ادري على من الوم هل عن الاهل الي جعلون في بيئة منعزلة عن الشارع و الناس و تحذيري من هذا و ذاك , ام السبب في انني كنت متأمل خير في الناس فربما يستفيقون يوماً , لكن هيهات .

الخلاصة التي وصلت اليها أنني ندمت على عدم تجربة الحياة الواقعية و مواجهة هذه الغابة فكثير من الاحيان عندما يصل الامر الى مواجهات بيني و بين هؤلاء الوحوش اجد الامر ليس صعبا كثيرا و هم اجبن مما يبدون عليها , و كنت افضل لو كانت شخصيتي عدوانية اكثر , لأنهم لا يقتروبن ممن يخافون منهمم و هذا ماسيجنبك اضعاف المشاكل مع شخصيتك المهادنة او المنعزلة .

أتعلم ما المشكلة هنا ؟ أدرك تمامًا أن خلف هذه الوجوه الغبية، شخصيات مريضة ومهزوزة وضعيفة إلى أقصى حد، لكني حقًا لا أقدر على إهانتهم وسحقهم - بالرغم من كونهم مسوخ ومرضى- أشعر بأني أعاملهم بالطريقة ذاتها التي أمقتها فيهم، لكن مؤخرًا أدركت أنه عليّ تعلم "فن الإهانة" من أجل تذكيرهم بحقيقتهم، ربما كانت خطوة أولى في علاجهم :)

عليّ تعلم "فن الإهانة" من أجل تذكيرهم بحقيقتهم

في الواقع هناك كثير من الناس يحبوا ان يتم اهانتهم لانهم هكذا تعودوا في حياتهم بالمنزل و الشارع , في الواقع وجدت ان عدم الرحمة و الضغط عليهم هو مايجعلهم محترمين لأنه صدقا تربيتهم تشبه كثيراً تربية الحيوانات .

أي مبرر لتخلي الإنسان عن آدميته والمضي نحو الحيونة بخطى ثابتة وواضحة ؟

ابتسمت من هذه الجملة، شكرا


عشت مع اناس يعتدون ان هتلر على حق، داعش تقوم بفعل جيد، العرب عليهم ان يموتوا جميعا "عداهم" والاهرامات يجب ان تفجّر، لذا بامكاني القول انني عشت في هذه الحالة

ما افعله غالبا هو انني اتجاهل الموضوع، لا داعي لاتعب نفسي في النقاشظن ولا الغضب، ولا التوتر، ولا اي شيء

كما يقول الانجليز

I don't give a bloody damn

نستنجُ إذًا أنّك لا تعطي لعناتٍ دمويّة، كما يقول الإنجليز.

لم يتم العثور على نتائج لبحثك: الترجمة الحرفية

ربما كنت تقصد: الترجمة المجازية

ZaidEd أضف ردا

أتساءلُ فقط على بال أيّ شابٍ إنجليزيٍّ يأكل التوست ويشرب الشاي الأحمر في القرن الثامن عشر خطرت فكرة اللعنات الدمويّة، كيف يخترعون أنواع اللعنات؟

samer_jabal أضف ردا

احضر مسلسل Atlantis أطلنطس وقد لعبنا لعبة قصة هذه المدينة في الصغر كثيرًا -إن لعبتها- على ويندوز وستعرف كيف يأتون بهذه اللعنات الغريبة فستشاهد ما هو أغرب!.

أحسدك على قدرتك على التجاهل .. أتمنى أن أكون بهذا الهدوء يومًا :)

أهلا بك إلى العالم الحقيقي.

الكثير منا مرّ بهذه التجربة بعد أن أمضى جزءا من حياته في بناء عالم من المثل والفضائل في عقله. ليستقظ يوما ما مدركًا أن الحقيقة أمر آخر تماما. فنجد أن العالم مليئ بالتناقضات والهراء والأمور التي لا يمكن فهمها.

الآن ما الذي يجب فعله حيال هذا؟ قد يقول البعض عليك تجاهل كل شيء والاهتمام فقط بنفسك، ولكن أرى أن أفضل شيء يجب فعله هو الحفاظ على وعيك حيا ينبض حتى لا تصبحي جزاء من النظام وتكون ضحية أخرى.

صدقت في هذه لا يمكن لنا أن نتجاهل ما نرى شئ ما في داخلنا يثوور

صحيح .. العزلة والتجاهل ليست حلول منطقية .. ربما الحل هنا هو تحدي مثل هذه النماذج بالمواصلة والإستمرار، مع بناء سور حول عقولنا ومشاعرنا لحمايتها من هذه الغوغائية والحيونة المطلقة الآخذة في الإزدياد !

جل النصف السفلي للكرة الارضية يعيش الحالة التي وصفتيها اعلاه. اما النصف العلوي فوجد حلا ترقيعيا هو الانعزال عن بعضهم البعض.

يمكننا الاستنتاج ان هذه التصرفات راسخة في جيناتنا ولا أظن أن مظاهرها ستضمر قريبا. للاسف

بالطبع راسخة في جيناتنا منذ العصر الحجري، والإنسان البدائي الذي يتعامل مع كل شيء حوله بشراسة وحيونة شديدة، لكن ما تغير هنا هو أن هذه الشراسة والحيونة، باتت مغلفة بأغلفة حضارية أنيقة وجذابة، تخفي حقيقتها .. وهذا أشد سوءًا وأعظم ألمًا !

فهل تشاركني هذه الحالة ؟ هل من نماذج أخرى تعاني منها ؟ وكيف تتصرف معها ؟

نعم أشاركك وجود المسوخ بكل تأكيد،،، لكن لا أشاركك هذا التفكير نحوهم... النماذج التي ذكرتيها للمسوخ في حياتك قد تبدو قطط أليفة بالنسبة للمسوخ التي أعرفها لذلك لا أريد أن أستعرض هنا بعض النماذج لعدم التأثير على ناحيتك النفسية :)... في الحقيقة أنا لا أتصرف معها لأنني أعتبر هذه النماذج عبارة عن نفايات اجتماعية.

الحياة فعلاً سباق لكن مايميز الانسان عن سائر الكائنات في هذا السباق هو انسانيته ، لاتنزعجي كثيراً من هذه التصرفات فالمتنمرين في كل مكان لن تستطيعن ايقافهم بالشارع ،بالمدرسه ،بالنادي وكذلك الخيرين ستجدينهم بكل مكان ، وكوني على يقين ان الله لاينسى احداً هذا امر كاف ليطئمن قلبك

زدني علمآ أضف ردا

اتسأل مثلك تماما ، اجد هذا العالم غريييييبا و عجيييبا ، لا ادري كيف كانو يعيشون من قبل هل كحالنا أم أكثر.. أشياء كثيرة تجعلني اكره الناس و المجتمع حتى كنت على وشك ان اكره نفسي!! .. مهما تحدثتي معهم لن يسمعوكي يظنون أن ما يقومون به هو الاصح.. تصرفي كانك لم تري شئ اعرف ان هذا يولد غضبا في النفس

بمقدار ما هنالك من أشرار على هذه الأرض بمقدار ما هنالك من أخيار، والبقاء للأذكى من يجيد فن التعامل مع البشر بحسب طبائعهم.

فهل تشاركني هذه الحالة ؟

للأسف, نعم

-2

مش هقولك انا اداية كنت عايشة في جو الفارس النبيل وان كل الي حوالية انبياء وملائكة ولا ازاي انا فقت من وهمي بس هقلك الحل (حلي) خليكي زي منتي انسان جميل بس مع الناس الي بتحببهم ومتبينيش دة للناس العادية انتي مش هتقدري تغيري العالم بس تقدري تتجهلي سيبي الناس دية فحالها واعملي الخير من غير متباني ضعيفة وبالنسبة لمدينتك الفاضلة ابنيها مع احبابك بس

يرجى المشاركة باللغة العربية الفصحى فقط

فقط للتنبيه :) قبل ان يقوم الشباب بحملة تسليب عشوائية تؤدي لحظرك في النهاية