وحيد بلا وطن، رحلة الصيد - الوصية -

  • demane

رحلة الصيد

مالَّذي سأقوله لأُمِّ الجِراء، إنَّ فَرائِسَنَا تَقِل، والذِّئابُ قد هدَّدت وجودنا، وتِلْكَ الفِخَاخُ تَزْدَادُ تَعقيدًا والآن قَد فَقَدتُ أَخِي، كيف سأعود حاملةً هذا العار؟...

....

إنَّهُ أخي ،لقد رُزق بِجراء كثير ولِحُسن الحظِّ نَجَى بعضها، وهي بِحاجة إلى الرِّعاية لذا تَعَيَّنَ عَليَّنا أنْ نَذْهَبَ إِلى رِحلة الصَيدِ فَجرَ هَذا اليَوم، فتَّشنا المنطقة ولم نَنجح حتى في الامساك بفأر واحدا، إنَّه الرِّبيع وهذا أمر لا يصدق. وضع أخي خطَّةً جَديدةً تَعتمدُ عَلَى الافتراق كي نُغَطِّيَ أَكبرَ مَساحةٍ مُمكنةٍ، ولن نَتَوجه صوب مزرعة أصحاب الفخاخ إلًّا للضرورة، إنَّه المَكان الَّذي فقدنا فيه أحد أفراد العائلة. علينا احضار بعض الطعام قبل أن تلمحنا الذئاب...

....

أرنب تعيس الحظ اتَّجه حَيثُ أَنَا، قَد لَا أَكُونُ مَاهرةً في الانقضاض كأخي لكنَّنِي الأسرع في المنطقة، قفزت مباشرة نحوه دون تردد، لكن حركته أدهشتني وطريقة استدارته يصعب مجاراتها، إضافة إلى أنَّهُ يَركضُ بطريقة متعرجة، لكنه لن يفلت منًّي...

.....

هل يعتقد هذا الأرنب أنَّنِي حَمقَاء، يَبدو أنَّه يُحاوِلُ جَرِّي إِلَى أَحدِ الفخاخ الَّتي لَمْ يَتِمَ ازالتها، أخي بذكائه لاحظ تلك المطاردة وقرأ التفاصيل واستنتج ما ستؤول إليه الأحدث،...

....

ضننت أنَّ الحياة بدأت تبتسم لنا بعد أن أمسك أخي بذاك الأرنب، لكن المأساة قد حصلت، لا يلعب الجميع ضمن القوانين، فخ مزدوج لم يلحظه بالرغم من حدة ذكاءه، ولو لم يكن هو كان من الممكن أن أكون أنا. هربت الطريدة وأدركت المصيبة، لم أفكر حتى في اللَّحاقِ بالأرنب.إنَّه أخي، قد لا أراه مجددا ولا أرغب أن يكون آخِرُ مَا أراه منه الألم في عينيه، كلَّما حاولت الاقتراب منه صرخ مانعا إياي، ...سلمني وصيته الأخيرة....

....

اقترابت أصوات أقدام أصحاب الفخاخ ،حملت وصية أخي وهرب مع ذاك العار، لم أبتعد كثيرا وأجزم أنٍّي سمعت دويا مرعبا...

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أري التخطيط الجيد والتعاون قبل وقوع المشكلة مهم جداً. الاعتماد فقط على السرعة أو الذكاء كما فعلوا لا يكفي لأن أي غفلة قد تكلفنا ثمن كبير. وهذا يعلمنا أن التحضير المسبق وإدارة المخاطر مع الاخرين أهم من الحظ أو المهارة الفردية.

حتى الجوع والضغط قد يؤثر على الحسابات.

نصٌّ يفيضُ بالقسوة والشجن، نجحتِ فيه برسم مأساة "الفقد" في عالمٍ لا يرحم. لقد جعلتِ من "الفخ" رمزاً للغدر الذي يكسر كبرياء الذكاء، ومن "الدوي المرعب" نهايةً تترك في نفس القارئ أثراً لا يُمحى.

من أجل البقاء، قانون الحياة لا يرحم، إما أن تكون صائدا أو مصيودا، الفوز في النهاية للأكثر ذكاء وحيلة.

إن كانت مسألة حياةٍ أو موتٍ فَالفَوز في النهاية لمن كُتبت له النًّجاة، حتى الصياد يمكن أن يكون فريسة، وإن كَانت مسألة أَثَر فَأَطرافُ المُعَادلة هنا ستختلف، حسب نوع الأثر الذي سوف يُخلِّفُه.

إن كانت مسألة حياةٍ أو موتٍ فَالفَوز في النهاية لمن كُتبت له النًّجاة، حتى الصياد يمكن أن يكون فريسة

ولماذا كتبت له النجاة؟ أوَ ليس أن تخطيطه كان أحكم وأدق من خطة الغريم.

نعم،حتى الصياد يمكن أن يكون فريسة، ويصبح المصيود.

أرى حتى في مسألة ترك الأثر، فالأقوى والأذكى، هو من يستطيع أن يخلف أثرا يذكر بعده، أما الضعيف فيظل يكد من أجل لقمة العيش.

أما الضعيف فيظل يكد من أجل لقمة العيش.

القو والضعف لها تفسيرات عديد، فامتلاكك للسلاح المناسب لا يستدعي أن تكون ذكيا في استخدامه فقط يكفي أن تعرف أين تضغط، وامتلاكك لمخزون ذهب دون خطة ذكية لاستغلاله لن يجعلك ثريا وذو نفوذ. الثروة قبل طباعة الأوراق النقدية كانت تقاس بحجم المعادن النفيسة أما حاليا فتقاس بالثقة الممنوحة لأوراق بلا قيمة. وقد ننتقل بعدها إلى عملات لوغاريتمية إذا مُنحت الثقة اللازمة.

أعتقد أنني أفهم إلى ما تشيرين، خصوصا فيما يتعلق بعبارة "يكد من أجل لقمة العيش" هي مفهوم أثبت وجوده عبر التاريخ، العبيد، الخدم في أوروبا الفيكتورية، والأقنان في الحكم الاقطاعي، ويمكن اسقاط ذلك على الرأس مالية خصوصا من يسقط نفسه في فخ الديون، هل هذا يعني أنَّ أصحاب النفوذ أذكياء ليس بالضرورة ربما يلعبون بقواعد وسخة، مثل هذه القواعد لا تستلزم أن تكون قويا يمكن فقط أن تقون لك الجرأة أن تعيس بلا مباديء، اذا أمعنت في التاريخ ستجدين العديد من الطغاة و الاغتيالات إضافة لسجن وقتل العلماء، والقلة من القادة من وصفوا بالنبل والمروءة من قبل أعدائهم. وما دون الملوك، القادة، العلماء وأصحاب النفوذ، البقية يُدوننون على شكل أرقام. إذا كان أثر أيٍّ فرد غير مكتوب لا يعني لزوما أنَّه غير موجود.

أحيانا قد تُبني امبراطورية علم من كلم تطلقينها في مجلس تطرق سمع طفل صغير.

القصة السابقة هي امتداد لقصة:

أتفق معك فيما وضحته، وأعرف أن القوة والسلطة والنفوذ لا تأتي دائما بطرق مشروعة، وبناء على مبادئ وأخلاق، ومنافسة شريفة، بل بالعكس فغالبا ما تأتي بالحيل والخداع والتنصل من الأخلاق والضمير الجمعي، إلا أنه في الواقع، عند أصحاب السلطة والمال، لا يهم كيف وصلوا إلى أعلى الهرم، والأهم أن لهم الغلبة.

وهذا أحد أساسيات كتاب الأمير لميكفيلي

نعم، لبلوغ الغاية لتهم مشروعية الوسائل، وشفافية الطرق المؤدية لها، كل شيء مباح.