وحيد بلا وطن، ذكرى من الماضي

  • demane

ذكرى من الماضي

انتظرت مدة ولم أُحصِّل أحدًا بجانب السياج، ولا أدري مالذِّي دهاني، أخذت دجاجة مجنونة على محمل الجد، من يستمع إلى دجاجة دخلت إلى حظيرة خرفان عبر النافذة صارخة بعبارات لم أستطع حتى الربط فيما بينها.

بعد أن أحسنت السلوك تم فك وثاقي، أسير أين يسير القطيع وأرعى أين تأمرني الكلاب، حياة سوية لخروف في قطيع. تذكرت لحظتها أمرا، وهو أن الحمار الذي كنت ألمحه سابقا لم يعد هنا لربما اختفى كما اختفى أغلب الكبار الذين شهدتهم في صغري. ولم قد أتذكر أمرا كهذا في هذا الوقت بالذات؟ أم أنني أحاول ربط ما قاته تلك المجنونة بالحمار، الغريب، الذي زاد فضولي حول معرفة ماضيْ وتركني معلقا في حيرة من أمري، وقد لا تجد خروفا في القطيع يفكر في أمه التي أرضعته حتى يفكر في والد أو جده الذي لم يقابله، صدفة عجيبة أدخلت جملة من الأفكار لرأسي ، يوم جز صوف عادي، سؤال لغريب، وطريق أودى بي إلى مشاكل جمة، هذا كله من الماضي. الآن أنا جزء من القطيع أسير أين يسير القطيع وأرعى أين تأمرني الكلاب، كرر هذا وسينتهي اليوم بخير.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

"كرر هذا وسينتهي اليوم بخير."

في وجهة نظرك، ما الذي يمنع الإنسان من الافتكاك من تلك القيود ليستعيد حريته؟

يعتمد على معنى تعريف مفهوم الحرية

ولما لا تكون بعض القيود بذاتها جزءًا من الإطار المنظم للحرية لأنه لا حرية مطلقة؟

demane أضف ردا

هذا أحد تعريفات السوية لمفهوم الحرية، عبر وضع ضوابط محددة لحماية الأنا والغير، ليتغير الخطاب من "لك الحرية في.." إلى "لك الحق في...". كما توجد مفاهيم أخرى للحرية التي تعطي صلاحيات حسب النفوذ ،السلطة والأعراف، موضوعة، موروثة ، أو أن تكون لها شرعية...

هذا الخروف حال كثيرٌ منا يدفع ثمن حريته وتمرده ذُلاً، فيتسائل هل المجهول يضمن الحرية التي في مخيلتي؟ أم مزرعة الراعي الغريب كانت صفعة العودة إلى ماضيّ؟ وهل بطاعتي العمياء داخل صفوف القطيع تضمن أماني؟ هل الأمان مقابل الحرية؟

برأيك انت محمد ماذا كنت ستفضل، أن تختار الأمان أم الحرية؟

"هل الأمان مقابل الحرية؟" ولما علي الاختيار بين إثنين ألا يوجد خيار ثالث.

أقله أنا أضحي بساعات من حياتي في العمل من أجل أن أحضى بأمان مالي، سبب بعد توفيق الله.

رائع يا محمد، السخرية السوداء في ما تقوله وتكتبه يفضح ثمن الطاعه اكثر مما تبررها.

القصة جذابة أخي محمد أنصحك بتحويلها لرواية كبيرة ذات بعد فلسفي مثل مزرعة الحيوان لجورج أورويل.

 أسير أين يسير القطيع وأرعى أين تأمرني الكلاب، حياة سوية لخروف في قطيع

وبالتأكيد هذا أفضل للخروف إن أراد الحفاظ على رأسه لفترة جيدة من الوقت!! :)

وليس شرط ان يطيع الخروف حتي يحافظ علي رأسه في النهاية سيذبح سواء كان مطيع ام لا لكن هل تري هذا ينطبق علينا أيضًا يا جورج هل المطلوب من الإنسان أن يعيش آمن بلا رأس، يسير حيث يُقاد دون سؤال أو وعي؟ لأن هناك فرق كبير بين أن ننجو فقط وأن نعيش بوعي ونفكّر.

أجل في النهاية الخروف سيذبح لكنه أيضاً مسؤول عن سلامة نفسه وعن حياته، وماذا سيستفيد لو حمل راية النضال أو ملأ الدنيا بآرائه عن صاحب المزرعة؟

المستفيد الوحيد سيكون صاحب المزرعة لأنه سيتناول خروف مشوي على العشاء.

فلو لم يكن الخروف مستعداً للتضحية بنفسه فمن الغباء أن يقدم نفسه كوليمة عشاء.

الموضوع ليس عن التضحية أو مواجهة الخطر مباشرة، بل عن الوعي والاختيار. الإنسان ليس مطلوب منه أن يكون بطل ويغامر بنفسه بلا حساب، لكنه أيضًا ليس مطلوب أن يعيش بلا تفكير يسير حيث يُقاد مثل الخروف. الفرق بين مجرد النجاة والحياة هو الوعي ننجو فقط أم نعيش مدركين قراراتنا وأفعالنا. إذا ضحينا بالوعي فقط من أجل البقاء سنعيش بلا معنى حتى لو بقينا على قيد الحياة.

لكن الوعي بدون تصرف إيجابي لا يفرق شيء عن السلبية ولا يصنع موقف حقيقي، والموقف الحقيقي قد يؤدي بنا للتضحية بذاتنا، فما فائدة الوعي السلبي بدون موقف؟

demane أضف ردا

شكرا لك أخي ،

كان عليك نصحه قبل أن يهرب في بداية القصة ولربما فكر جيدا في القرارا الذي اتخذه، لكن ما هو طول المدة التي كان سيعيشها ونوعيتها بالمقارنة مع رحلة الهروب