وحيد بلا وطن، بلا سياج أو كلاب حراسة...

بَدتْ آثر التَّقدم في السِّن تتغلب على القائد. أخر مرة رأيته يشارك في حملة صيد كانت منذ فترة ليست بالطويلة، وهذا فقط كفيل لأخذ قرار الوصاية، والوصاية هنا ليست منصبا أو حكما إنّه شرفُ خدمته، والدي الذي أسّس هذا القطيع...

.....

حانت اللحظة الّتي سأنفصل فيها عن القطيع وأسس آخر خاصا بنسلي...

.....

الآن، أنا من يستلقي اليوم عاجزا عن الصيد...

.....

قلّت مناطق صيدنا منذ أن امتدت حدود أصحاب المطارق وشيدو تلك الحواجز وتسببوا في شح فرائسنا، وأبنائي يحتاجون الغذاء، وإن استولوا على فرائسنا سنرد بالمثل، قد تكون آخر مهمة صيد لي، هدفنا اللّيلة تلك المزرعة الجديدة، بلا سياج ولا كلاب حراسة...

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كم أن القيادة لا تقبل الوهن، وأن السلطة لا تحب الفراغ، وما أن يدب الضعف من أية ناحية للقائد، حتى تحل به الوصاية تحت أي مسمى، المهم هو إنقاذ المركز والهيبة.

وإن استولوا على فرائسنا سنرد بالمثل، قد تكون آخر مهمة صيد لي، هدفنا اللّيلة تلك المزرعة الجديدة، بلا سياج ولا كلاب حراسة...

القائد الممتاز يعرف كيف ينهي مهمته، ويحفظ ماء وجهه وينسحب بقيمته.

القيادة الحقيقية في تعليم الجيل القادم كيف يعتمد على نفسه. كل مهمة ليست مجرد تحدٍ شخصي، بل درس لأبنائنا عن مواجهة الحياة واتخاذ القرارات الصعبة والحفاظ على قيمنا. الحكمة في خلق فرص جديدة بدل انتظار الفرائس نفسها والقائد العظيم لا يترك أثره من الانتصار اللحظي أو إبراز الهيبة. ربما تكون هذه الليلة آخر صيد له لكن الأثر الحقيقي يظهر فيما تركه خلفه.

تعودنا منك يا محمد على موضوعات تُحيلنا إلى فكرة أعمق من خلال القصة، وهذا يدفعني للتساؤل عن الهدف الحقيقي، فهل هو مقصود به الخطط السياسية الحالية في إعادة التوزيع؟

قصص كهذه يمكن اسقاطها على جميع الأزمنة، سياسيا، اجتماعيا، إداريا، ثقافيا... وحتى داخل الشخص ذاته، وبسبب الصراعات في وطننا العربي تميل ظنون القراء إلى الجانب الذي اشرت إليه. نبهني أحد القراء إلى هذا قبلا. وبموجب اختصاصك فأنت تعلمين التأثيرات الخارجية على السلوك البشري.

أميل إلى تغيير المنظور في القصة كل مرة بعين مختلفة، كيف يرى كل من الدجاج والخروف الرًّاعي وكيف ينظر هو إليهم، عقلية الذئب وعقلية الثعلب والنجاة في ظل ظروف قاسية كما في قصة الأرنب. وبما أنَّه نظام بيئي متكامل لا بدا أن يحدث بعض التداخل.

جميع الشخصيات في القصة تنتهج سلوكا معينا، قد ننتهجه في لحظة ما من حياتنا، أغلب صراعاتنا ناتجة عن سوء فهم لمعنى كلمة الحدود مهما كان تعريفها، مرسومة افتراضية، مكتوبة أو كعرف. الوطن هنا ليس التراب، إنه الذات.